توقع محللون صعود أسعار النفط العالمية بسهولة إلى مستويات قياسية فوق 80 دولارا للبرميل هذا الصيف جراء التوترات في الشرق الأوسط ونمو صيني محموم وعزوف أوبك عن التدخل. لكن ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية لن يترك نفس الأثر في الطلب على النفط كما في السنوات القليلة الماضية لاعتياد المستهلكين عليه.
وقال كريستوفر بيلو النائب الأول للرئيس في باشي كومودتيز «يبدو أن الأسعار سترتفع أكثر بسبب توترات سياسية وشح في الولايات المتحدة». وأضاف «نستطيع بسهولة أن نصل إلى 80 دولارا. العشرة دولارات شيء لا يذكر في تلك الأسواق».
ورأى محللون أن شيئا لم يتغير منذ الصيف الماضي عندما صعدت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها مسجلة 65ر78 دولارا لخام برنت و40ر78 دولارا للخام الأميركي. ولاتزال المخاوف بشأن برنامج ايران النووي وهجمات المتشددين في نيجيريا والنمو الاقتصادي السريع في الصين محركات أساسية للسوق.
بل ان التغير الوحيد الملموس منذ الصيف الماضي هو قرار أوبك خفض الإنتاج 7, 1 مليون برميل يوميا أو بنحو ستة بالمئة. ويقول مركز دراسات الطاقة العالمية في تقريره الشهري «العالم يحتاج نفطا أكثر مما تبدو أوبك مستعدة لتقديمه مما يجعل من الصعب تجنب صعود جديد في أسعار النفط في الصيف المقبل».
وناشدت الدول المستهلكة أوبك مصدر أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط ضخ مزيد من الخام للمساهمة في خفض الأسعار وتجديد مخزونات الوقود. لكن وزراء النفط يصرون على أن امدادات الخام كافية. وفي سياق متصل قال بول هورسنل من باركليز كابيتال «لا نرى أي سبب يمنع الأسعار من الصعود لاعلى مستوياتها».
وأضاف أن أسواق الخام الحاضرة حيث يباع النفط للتسليم الفوري بلغت بالفعل مستويات قياسية أو اقتربت منها. لكن حتى إذا ارتفعت الأسعار لمستويات غير مسبوقة فان الطلب العالمي على النفط لن يتأثر على الأرجح بنفس الدرجة كما حدث في موجات صعود سابقة.
وتتفق معظم الآراء على أن المسافة بين الأسعار الحالية والتأثير على الطلب العالمي لا تزال بعيدة، وقال جيفري كوري المحلل لدى بنك الاستثمار جولدمان ساكس «هذه المرة تحتاج طفرة سعرية كبيرة بحق لإلحاق ضرر كبير بالطلب لان ميزانيات الناس جرى تعديلها وهم اعتادوا على ذلك».
وفي الجانب الآخر قال المحللون إن الطلب العالمي على النفط تلقى ضربة في 2005 عندما صعد متوسط أسعار الخام بأكثر من 35 في المئة عن العام السابق. غير أن متوسط الأسعار هذا العام تراجع حتى الان بنحو تسعة بالمئة عن المتوسط القياسي للعام الماضي البالغ نحو 66 دولارا للبرميل.
وقال كوري «المهم ليس مستوى سعر النفط بل التغير السنوي في الأسعار». وأضاف أن الأسعار ينبغي أن تبلغ في المتوسط نحو 85 دولارا للبرميل هذا العام حتى يكون لها نفس الوقع على الطلب العالمي كما حدث في 2005.