حمل وزير الطاقة والمناجم الجزائرية شكيب خليل إسبانيا مسؤولية الجمود الحاصل في المفاوضات بين البلدين بخصوص إعادة تقييم سعر الغاز الجزائري المصدر إلي إسبانيا والعلاقات الطاقوية بينهما. وقال خليل «الجزائر أثبتت حرصها علي إخراج المفاوضات من حالة الانسداد لكنها لم تتلق ردوداً على مقترحات أبلغت رسميا للجانب الإسباني » .

وأكد خليل أن الجزائر أبلغت إسبانيا أنه لا يمكنه بأي حال من الأحوال قبول قرارات أحادية الجانب اتخذتها لجنة الطاقة الإسبانية بدون استشارة للطرف الجزائري حيث تقيد تسويق سوناطراك (شركة المحروقات الجزائرية الحكومية) المباشر للغاز عبر فرعها في إسبانيا متذرعة بمخاوف عن أمن طاقوي .

وتطالب الجزائر منذ سنتين رفع سعر الغاز الجزائري الذي يسوق حاليا في السوق الإسباني بواقع دولار لكل 27 مترا مكعبا. وقد دخلت الشركتان (سوناطراك وغاز ناتورال) في مفاوضات تستورد بموجبها الشركة الإسبانية نحو 9 مليارات متر مكعب من الغاز الجزائري وهو ما يمثل قرابة 60% من حاجيات السوق الإسبانية من الغاز الطبيعي.

غير أن هذه المفاوضات توقفت ولم يتمكن الطرفان حتي الآن من التوصل إلي حل يرضي الطرفين. وكان خليل أبدى استياءه من رفض الحكومة الإسبانية السماح لشركة سوناطراك توزيع 3 مليارات متر مكعب من الغاز في السوق الإسبانية بعد أن حددت ذلك بمليار متر مكعب.

وقد أخذت الجزائر مؤخرا علي لجنة الطاقة الإسبانية اتخاذها إجراءات تقيد نشاط شركة سوناطراك، معتبرة ذلك بالعمل التمييزي في حق الشركة مقارنة بالتسهيلات التي تحظي بها 40 شركة أجنبية ناشطة في مجال توزيع الغاز في إسبانيا، وهو ما جعل شكيب خليل يتساءل عن صمت المفوضية الأوروبية تجاه هذه النزعة الحمائية.

وكانت لجنة الطاقة الإسبانية اتخذت قرارات بخصوص شروط إنجاز أنبوب الغاز (ميدغاز) الذي سيربط نظريا عبر البحر العام 2008 ميناءي بني صاف الجزائري بميناء ألميريا الإسباني باتت تهدد إنجاز هذا المشروع حسب الخبراء الجزائريين، بينها قرارات تخص شروط تشغيل الخط ومنها على وجه الخصوص إلزام الجانب الجزائري بأن يضمن طاقة إضافية للأنبوب الناقل للغاز وهو ما اعتبرته الجزائر واحدا من الشروط المجحفة التي يمكن أن تؤثر على جدوى إنجاز الأنبوب أصلا.

ويفترض أن يضخ الأنبوب بعد إنجازه في مرحلة أولى ثمانية مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي. وقال خليل إن المخاوف التي استندت إليها لجنة الطاقة الإسبانية لا مبرر لها وليس هناك ما يؤيدها علي أرض الواقع .

لا سيما وأن إسبانيا تدرك تماما أن الجزائر مصدر طاقة آمن وحريصة علي تطبيق التزاماتها بحذافيرها مذكرا بما قامت به الجزائر تجاه إسبانيا في (ديسمبر) 2005 عندما استجابت إلي طلب الإستغاثة الإسباني لتزويدها بكميات إضافية من الغاز الطبيعي لمواجهة العجز حينها بسبب موجة برد غير عادية اجتاحت إسبانيا رغم عدم وجود أي ترتيبات في الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين تلزم الجزائر علي فعل ذلك .

وتعد إسبانيا من أهم زبائن الجزائر خلال العام 2006، حيث احتلت المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا بواقع 52, 5 مليارات دولار، بينما جاءت في المرتبة السادسة من حيث أهم الموردين .

وأكد خليل أنه إذا كانت هناك مخاوف فإن الجزائر هي التي ينبغي أن تعبّر عنها لأن معظم صادراتها الغازية موجهة نحو أوروبا مشيرا إلى أن الجزائر تحرص على أن تبقي أوروبا سوقا دائمة لصادراتها الغازية .

من ناحية أخرى قال خليل إن بلاده تعتزم رفع قدرتها التصديرية من الغاز إلى 85 مليار متر مكعب بحلول 2010 بدلاًمن 62 مليار متر مكعب حاليا ودعم شبكة الأنابيب الناقلة للغاز في إطار إستراتيجية رفع الطاقة التصديرية للغاز.

وأوضح أن الغاز الجزائري يمثل 13% من الاستهلاك الإجمالي لأوروبا الغربية وتصل هذه النسبة إلى 30% بالنسبة لإسبانيا و32% بالنسبة لإيطاليا، مشيرا إلى أن بلاده صدرت منذ عام 1990 قرابة 800 مليار متر مكعب من الغاز.