أعربت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عن تأييدها لاستمرار زيادة معدلات الفائدة في منطقة اليورو التي ستسجل، على غرار اليابان، نموا يفوق النمو في الولايات المتحدة هذه السنة. وبالنسبة إلى العام الجاري، أعادت المنظمة النظر في توقعاتها وقالت إن النمو سيرتفع من 2 ,2% إلى 2 ,7% في الدول الثلاث عشرة التي تتألف منها منطقة اليورو.

وبدت بذلك أكثر تفاؤلا مقارنة مع النمو في الولايات المتحدة التي لن تسجل سوى نمو من 2 ,1%. وهذه هي المرة الأولى منذ 2001 واعتداءات نيويورك وواشنطن التي ستسجل فيها منطقة اليورو أداء يفوق ما هو عليه في الاقتصاد العالمي الأول.

وفي تقريرها النصف سنوي في فصل الربيع والذي نشر في باريس، اعتبرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ان النمو في منطقة اليورو سيكون «قويا جدا طيلة العام 2007، أعلى بحوالي نصف نقطة من المعدل المحتمل». لكنها أعربت في المقابل عن قلقها من التضخم الذي سيقترب تدريجيا من السقف الذي حدد البنك المركزي الأوروبي، اي 2%، وخصوصا بفعل ضغوط الرواتب التي يولدها انخفاض البطالة.

ولهذا السبب اعتبرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية متوجهة إلى البنك المركزي الأوروبي، انه «قد يكون من الحكمة ربما الذهاب قليلا إلى ابعد من توجه حيادي في السياسة النقدية» و«ان تفرض سياسة تشدد جديدة نفسها» في مجال معدلات الفوائد.

ويجتمع مجلس حكام البنك المركزي الأوروبي في بداية يونيو وقد المح إلى انه سيزيد معدل فائدته الرئيسية مرة أخرى في هذه المناسبة من 3 ,75% إلى 4%. وسيحصل ذلك على الرغم من المخاوف المتنامية التي تثيرها هذه النزعة في أوساط أصحاب العمل الفرنسيين خصوصا لأنها تغذي زيادة معدل سعر صرف اليورو.

وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة بيجو سيتروان الفرنسية لصناعة السيارات كريستيان ستريف في وقت سابق «ان وضع الدولار وكذلك وضع الين» امام اليورو، يؤدي إلى «إعاقة رهيبة للصناعة الأوروبية». وفي ذات السياق كان الرئيس التنفيذي لمجموعة «اي ايه دي اس» الأوروبية لصناعة الطائرات لوي غالوا قد قال «عندما يرتفع سعر صرف اليورو عشرة سنتيمات أمام الدولار، فان ايرباص تخسر مليارا».

وفي منطقة اليورو «سيواصل الطلب الداخلي القوي هذا العام دعم التوسع في حين ستقوم التجارة الخارجية بتحفيز النشاط أيضاً»، بحسب ما توقعت المنظمة. وقالت المنظمة أيضاً ان الاستهلاك الخاص «سيكون له تأثير متزايد وستستفيد الأسر من زيادة المداخيل المتوافرة ومن خطوات التحسن الجديدة في وضع سوق العمل».

وان معدل البطالة تراجع فعلا إلى حدود 7%، أي أدنى مستوى له منذ 15 عاما، بحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي توقعت كذلك تراجعا جديدا في هذا المعدل إلى 6 ,5% في نهاية 2008. إلا أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تتوقع ان تتجاوز وتيرة النمو في الولايات المتحدة نسبة النمو في منطقة اليورو اعتبارا من العام المقبل مع 2 ,5% مقابل 2 ,3% في منطقة اليورو.

وسيتأتى هذا التباطؤ الأوروبي في جزء كبير منه من التضييق النقدي المتوقع الذي «سيؤثر على النشاط»، الأمر الذي سيؤدي إلى تباطؤ استثمار الشركات القوي حاليا وهذا ما سوف يحصل «خصوصا في قطاع السكن».

وتشهد المالية العامة في دول منطقة اليورو حالات سلبية أيضاً لأنه حتى ولو تراجع مستوى الدين العام «فانه سيتعين ان يتراجع أكثر في السنوات المقبلة» لمواجهة التحديات المالية المتمثلة في تعويضات الشيخوخة، كما حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.