(سول كيرزنر هو أحد العباقرة المبدعين في قطاع السياحة والترفيه ونحن في «استثمار» نثق بقدراته جيدا) هذا وصف سلطان بن سليم لرئيس مجموعة كيرزنر العالمية للمنتجعات الراقية قبل يوم من الإعلان عن مشروع التوسعة الثالث بتكلفة مليار دولار في منتجع أتلانتس- بارادايس في جزر الباهاماس الكاريبية.
لقد حرص بن سليم على حضور مجموعة مختارة من الصحف المحلية وتحميلها عناء السفر من دبي إلى جزيرة الفردوس المفقودة (أتلانتس) في الباهاماس لنشهد حفل افتتاح الجزء الرئيسي من المرحلة الثالثة من توسعة منتجع أتلانتس ـ بارادايس، المسمى (ذي كوف). صحيح أنني لم أكن متحمسا للسفر مدة 24 ساعة بالطائرة، ولا لتحمل غثيان السفر في الفضاء طوال هذه المدة من أجل تغطية خبر بمليار دولار، فقد عودتنا دبي على مشاريع تبلغ أضعاف هذا المبلغ، ولم يعد المليار يفتح شهيتنا الصحافية كما في السابق. لكن الخبر ليس كالمعاينة، والواقع يحمل أحيانا مفاجآت وتفاصيل لا يمكن لعدسة الكاميرا أو تقرير إخباري نقلها بدقة، وهذا ما حدث معنا في تلك الجزيرة البعيدة التي تنام منذ الأزل على خاصرة المحيط الأطلسي قبالة سواحل فلوريدا الأميركية. ولكنني بعد انتهاء الكرنفال الاحتفالي الضخم سألت مضيفنا:( ترى ما الرسالة من وراء هذه الدعوة السخية والمشوقة، فكانت الإجابة سهلة والرسالة واضحة: إن ما ترونه اليوم من انجازات سيكون حقيقة ملموسة وحية بثلاثة أضعاف حجم ما شاهدتموه هنا وسيكون ذلك في مدينتنا الجميلة دبي، وستعيشون نفس اللحظات الملكية التي رأيتموها هنا بل وأكثر في شهر نوفمبر من العام 2008 عندما نفتتح منتجع أتلانتس في نخلة جميرا دبي).
أما سول كيرزنر الرئيس والرئيس التنفيذي لمجموعة كيرزنر، فقد شدد من جهته على عزمه بالتعاون مع شريكه الكبير (استثمار) ممثلا بشخص سلطان بن سليم، على مواصلة التوسع في منتجع أتلانتس ـ بارادايس الباهاماس، مؤكدا أنه وبمجرد الانتهاء مع نهاية العام من المرحلة الثالثة فإنه سيتم الشروع بمرحلة رابعة تعد ضرورية لجعل هذا المنتجع مدينة كاملة ومتكاملة. واعدا بألا تقل الرابعة دهشة وإثارة عن شقيقتها الثالثة. - مساء صاخب : كان مساء الجمعة الموافق للعاشر من مايو الجاري بتوقيت الباهاماس صاخبا وحاشدا، فلم يستطع أحد من النزلاء إخفاء دهشته مما رأى، فالتحضيرات لحفل الافتتاح اكتملت، وجميع نجوم السينما العالمية ورجال الأعمال من الشرق والغرب احتشدوا للمشاركة في حدثهم الجميل، أما شواطئ المحيط الأطلنطي التي تحتضن المنتجع وتلفه بوشاح أزرق رقيق فقد طرزتها الفتيات السمر بنكهة التوابل الحارة تماما كما يرصع العقيق بالتوباز والجزع. ولم يكن هيربرت إنغراهام، رئيس الوزراء الباهامي المنتخب حديثا أقل حرصا من غيره على المشاركة في هذا الكرنفال الاستثنائي، لأنه الأكثر إدراكا أن قطاع السياحة يشكل أهم مصدر للدخل المحلي في جزره، ولأنه يعرف جيدا أن مجموعة كيرزنر الخاصة هي أكبر شركة توظف أبناء بلده، لذلك حرص على المشاركة في قطع شريط الافتتاح وبرفقته سول كيرزنر. وحتى الدلافين اللاجئة حديثا فقد وجدت في منتجع أتلانتس ملاذا آمنا لها بعد الهلع الذي طالها بسبب إعصار كاترينا في أميركا، وكانت مستعدة للتعبير عن فرحتها بهذا الحدث.
وبعد توافد حشود المدعوين من نجوم الغناء والسينما والصحافة العالمية، صدحت جانيت جاكسون بالغناء، وأثارت شهية الجميع للرقص والفرح، وما إن أكملت وصلتها الغنائية الرئيسية حتى قفز فريق المؤدين والراقصين من حولها إلى قلب بركة السباحة التي أقيم فوقها مسرحها، وسادت الدهشة للحظات بين الحضور، ليكسره فجأة ضجيج مدوٍ للألعاب النارية التي بدأت تتراقص على أنغام سموفونيات موسيقية لذيذة مليئة بالخلود.
حفل هوليوودي
وامتدت الاحتفالات إلى مساء السبت، حيث توافدت حشود هوليوود والشاشة البريطانية والكاريبية إلى فندق (أبراج المرجان) لتمر فوق السجادة الحمراء، وتعلن عن دهشتها بما حققه عملاق السياحة سول كيرزنر خلال عقود حياته الماضية وكيف أنه لا يزال قادرا على مفاجأة الأصدقاء والمنافسين معا بمخيلته الإبداعية التي لا تنضب. لم تكن أمسية السبت أقل فخامة من أمسية الجمعة، لكن حضور نجم غناء السبعينات ستيفن تايلر على المسرح ترك في الجميع شعورا أن الذكريات الجميلة والموسيقى الحقيقية لا يمكن أن تموت مهما تراكمت فوقها أطنان من النفايات الموسيقية المغلفة بالتفاهات.
كل شيء أنيق ومنظم، تماما مثل الخليج الصغير(ذي كوف) الذي تم تدشينه في أتلانتس ـ بارادايس الباهاماس، لكن الملفت فيه أن مصمميه الذين قرر بعضهم الخروج من عباءة أميركا لأول مرة ووضع إبداعاتهم خارج الحدود، جعلونا نشعر أن المبنى أشبه بالنبيذ المعتق، وليس تحفة حداثية مختالة بنفسها وخاوية من الحياة، ولعل كلمة شكرا لن تكفي لفريق المصممين مثل جيفري بييرز وديفيد روكويل وبوبي فلايز، الذين مزجوا بين العراقة والحداثة بأسلوب فريد في تصاميمهم.
ولن أنسى أيضا ذكر موظفي (ذي كوف) والعاملين على نظافته، فهم باهاميون طيبون ودمثو الخلق، لا تكاد الابتسامة الرقيقة تفارق وجوههم، ولا يتعبون من السؤال عن صحتك والاطمئنان عن راحتك والتأكد من تلبية رغباتك في أي وقت. وقد أخبرني أحد العاملين في المنتجع أن هناك شعورا بالرضا من قبل سكان الجزيرة عن الطريقة التي يتعامل بها سول كيرزنر معهم، فهو في نظرهم صاحب الفضل في تحويل جزيرتهم إلى الوجهة السياحية الأهم في المحيط الأطلنطي بعد هافانا، ويحرص دائما على توفير فرص عمل لأبنائهم، ولا يكتفي بتشغيلهم فقط بل وتدريبهم وتأهيلهم ليواكبوا أحدث مهارات وتقنيات الخدمات السياحية.
ولعل هذا ما يؤكد حرص كيرزنر على توطين الوظائف في أي دولة يستثمر فيها، فهناك تقريبا 10 آلاف موظف في منتجع أتلانتس الباهاماس، وهو رقم كبير مقارنة بعدد سكان الجزيرة الذين لا يتجاوز عددهم 360 ألف نسمة. والملفت أنه مع اكتمال المرحلة الثالثة ببناء (فندق كوندو ريزيدانس) مع نهاية العام الجاري إلى جوار (ذي كوف) فإن الطاقة الاستيعابية للمنتجع ككل ستصل إلى 4000 غرفة.
الحياة البحرية
منذ الافتتاح الأول لمنتجع أتلانتس، قبل 12 عاما في جزر الباهاماس، عاش فيه أكثر من 50 ألف كائن بحري داخل أكبر حوض مائي مفتوح على المحيط الخارجي، وفي شهر مارس الماضي تم إنشاء (دولفين كاي) الذي أصبح ملاذا آمنا لأكثر من 16 دولفينا ناجيا من إعصار كاترينا الذي ضرب سواحل أميركا، كما تم إنشاء مستشفى للعناية بها مجهز بكافة المعدات الطبية والمختبرات اللازمة، إلى جانب أحواض خاصة لعزل الدلافين المصابة أو الحامل، ويتم فحص ومراقبة الدلافين على مدار الساعة من قبل فريق طبي خاص يعمل جنبا إلى جنب مع فريق مدربين محترفين، وقد وفرت الدلافين وظائف لستين شخصا إضافيا لديهم خبرات في الحياة البحرية.
والى جانب أحواض الدلافين، تقع أرض المغامرات المائية (أكوافنتشر) التي تمتد على مساحة 63 فدانا، وتضخ فيها 5 ملايين غالون ماء، وتضم نهرا جاريا تحرك أمواجه الاصطناعية مضخات عملاقة مخبأة في مبنيين، ويبلغ طول النهر 5 ,1 كيلومتر، وهو ما يجعل السباحة فيه تجربة فريدة ومشوقة إن لم نقل إنها مرعبة لضعاف القلب.
البنية التحتية
هناك مفارقة كبيرة بين ما شاهدناه من معالم الرفاهية في منتجع أتلانتس الباهاماس وبين ما شاهدناه في العاصمة ناسو، فالمطار الدولي(ليندين بيندلينغ) الذي هبطنا فيه لم يكن في المستوى المطلوب أبدا، فبالكاد أن تدرك أنك دخلت للتو في مباني مطار، بل دخلت حيا شعبيا بسيطا منخفض البناء، وهو ما أثار استغراب فريق الصحافيين من دبي، فهو بسيط لدرجة الفقر، وتعوزه كافة مرافق الخدمات الأساسية.
وما إن تخرج من المطار إلى المدينة حتى تلاحظ الكثير من معالم الفقر والحياة البسيطة من حولك، إلا أن مستوى النظافة في الشوارع والمتاجر المنتشرة هنا وهناك يجعلك أكثر تفاؤلا بمستقبل تلك الجزيرة، فبرغم بساطة الإمكانيات وشح موارد الدولة إلا أن شيئين اثنين يزرعان فيك الراحة والأمل: طيبة أهل الدار وابتساماتهم الكبيرة، ونظافتهم وأناقتهم البسيطة.
وأيا كانت الملاحظات السلبية التي سجلناها مثل ضيق الشوارع ووجود بعض الاختناقات المرورية، فإن مطار (ليندين بيندلينغ) الدولي الذي كان شبه مهجور قبل عقد من الزمن، أصبح مكتظا بالطائرات القادمة والمغادرة، ومن مختلف خطوط الطيران العالمية على مدار العام، لاسيما تلك التي تقل السياح من والى الولايات الأميركية المتحدة.
أتلانتس ـ بارادايس
يحتل منتجع أتلانتس ـ بارادايس في الباهاماس ثلاثة أرباع جزيرة بارادايس والتي تبلغ مساحتها 800 هكتار، وتقع قبالة الجزيرة العاصمة (ناسو) ويتكون حاليا من 3 مبان رئيسية (إمبيريال سويتس، ذي كوف، كوندو) وتضم العديد من المتاجر. تشكل «أتلانتس» درّة منتجعات كيرزنر إنترناشيونال، وهي شركة عالمية رائدة في مجال مشاريع تطوير وتشغيل المنتجعات والفنادق الفخمة. اشترت «استثمار» حصة تبلغ 30% في كيرزنر.
ويقع هذا المنتجع الذي يضم 4000 غرفة في جزر الباهاماس، على جزيرة (بارادايس) في منطقة الكاريبي، وهو مصمم على طراز يعكس طابع المحيط. ويضم هذا المجمع الفريد ثلاثة أبراج فندقية متصلة ببعضها. وتعد «أتلانتس»، «جزيرة الجنة» المأوى الأكبر من نوعه في العالم للأحياء البحرية، حيث يعيش في نعيمها المائي حوالي 50 ألف كائن بحري. وهنالك أيضاً «الحفريات»، وهي عبارة عن شبكة من الممرات تحت الماء توفر رحلة عبر أتلانتس القديمة. وبدأت الشركة مؤخراً مشروعا تطوير وتوسعة تشمل فندقاً فخماً يحتوي على 600 غرفة وشقق كاملة، بالإضافة إلى زيادات كبيرة لعناصر الجذب المائية التي توفرها «أتلانتس».
حقائق وأرقام
الباهاماس هي مجموعة جزر من جزر الهند الغربية. عاصمتها ناسو، تقع في جزيرة بروفيدانس الجديدة، استقلت عام 1949. سكانها في الغالب سود البشرة و الإنجليزية هي لغة البلاد الرئيسية. تعتبر هذه الجزر البالغ عددها سبعمئة جزيرة وهي غاية في الروعة والجمال ومكان جذاب لقضاء العطل والإجازات حيث يرتادها الزوار من أميركا و أوروبا وبقية دول العالم. وهناك اعتقاد شعبي أن كريستوفر كولومبس الذي اكتشف أميركا نزل على جزيرة سانت سلفادور إحدى جزر الهند الغربية. جزر البهاماس اكتشفها كريستوفر كولومبس سنة 1492 هـ واحتلها الأسبان خلال فترات زمنية متفرقة، واحتلتها بريطانيا بصورة دائمة في سنة 1717 واستمر الاحتلال البريطاني لجزر بهاما حتى سنة 1964.
وحصلت بعدها الجزر على استقلال داخلي، ثم حصلت على استقلال كامل في سنة 1973 وأصبحت عضوا في (الكومنولث ) البريطاني، وسكانها في سنة 1989 م 252 ألف نسمة، وتبلغ مساحتها 13938 كيلو متراً مربعاً، وعاصمة الجزر مدينة ناسو وتوجد في جزيرة نيوبرفيدنس. تمتد الباهاماس فوق أرخبيل من الجزر في جنوب شرق شبه جزيرة فلوريدا عبر المحيط الأطلنطي، ويمتد عبر مسافة تصل إلى 1300 كيلو متر، ويقع إلى الشرق من جزيرة كوبا، ويمر مدار السرطان بوسطها.
الأرض مجموعة من الجزر تشكل القطاع الشمالي الشرقي من جزر الهند الغربية، وتتكون من 700 جزيرة و200 قمة صخرية. والجزر المأهولة منها تقدر بحوالي 30 جزيرة، أكبرها جزيرة اندروس، وجزيرة نيوبروفيدنس وبها العاصمة، وجزيرة جريت أباكو، وجزيرة كات، وجراند بهاما، ولونغ ايلاند، وجزيرة الواثير، واناجوا، وجزيرة اكسبوما، وجزيرة سان سلفادور. ونشأت هذه الجزر على جرف قاري، ومعظمها من الصخور الجيرية، وتتسم بالطابع المداري في مناخها، غير أن موقعها وسط الماء عدل من أحوالها المناخية، ويمر بها تيار الخليج الدافئ، وهذا جعل مناخها معتدلا في الشتاء وتتمتع الجزر بالدفء مما جعلها مقصد السياح، وتتلقى الجزر كميات وفيرة من الأمطار، ويصل المعدل السنوي إلى أكثر من 1000 مم.
ويتكون سكانها من أغلبية زنجية تبلغ نسبتهم 85% من جملة سكان الجزر والباقي من بريطانيين وأميركيين وكنديين، وكانت الجزر في العصور الوسطى من أهم مراكز تجارة الرقيق. وتشكل السياحة أهم موارد جزر بهاما، ويعمل في السياحة 66% من القوة العاملة، وتدر 58% من الدخل الحكومي، وفي جزر البهاماس حوالي86 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، يزرع نصفها، ومعظم حاصلاتها من المواد الغذائية التي تستهلك محلياً، ويشكل صيد الأسماك حرفة هامة بالجزر، وتتكون ثروتها الحيوانية من الأبقار أو الأغنام والماعز، ومعظم الصناعة تتمثل في الصناعات الخفيفة مثل الأثاث، والبلاستك، والأحجار الكريمة، والحلي، وتكرير البترول، والصناعات التقليدية، ومنتجات الأخشاب.


