قدر تقرير اقتصادي ربع سنوي أصدره مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية النمو السنوي للقطاع العقاري في السعودية بنحو 1,5 في المئة مما يسهم في انخفاض معدلات البطالة في المستقبل عند توفر العمالة الوطنية التي تلبي احتياجات هذا القطاع من المهن المختلفة.
بالإضافة إلى تحريك النشاط الاقتصادي حيث ثبت أن أكثر من 92 في المئة « صناعة ونشاط » ترتبط بقطاع العقارات، مثل المقاولين، الديكورات، الأخشاب، الدهانات، الأثاث، وغيرها من الصناعات المكملة لهذا القطاع. ويعزو التقرير انتعاش القطاع العقاري إلى عدة عوامل أهمها على ارتفاع أسعار النفط وحالة الازدهار الاقتصادي وتزايد حجم السيولة بالإضافة إلى الزيادة السكانية المطردة وما يرتبط فيها من تزايد الطلب على الوحدات السكنية، ناهيك عن أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة بتأسيس هيئة عليا للإسكان والتنمية العقارية تهدف إلى تنمية وتطوير هذا القطاع.
وأكد التقرير الاقتصادي أن تزايد نشاط القطاع العقاري في منطقة الشرق الأوسط أو الخليج يجعل من الضروري الإسراع بتوفير المناخ اللازم لنمو هذا القطاع والتغلب على التحديات التي يصادفها، خاصة وأن فرص نمو هذا القطاع كبيرة وواعدة في ظل الفجوة القائمة بين العرض القليل والطلب المتنامي على العقارات، وقدرة السوق المحلي على استيعاب المزيد من المشروعات العقارية لمواجهة الطلب على الوحدات السكنية المصاحب للنمو السكاني.
ودعا التقرير إلى ضرورة تكاتف جهود القطاعين الحكومي والخاص لتوفير متطلبات نمو هذا القطاع من خلال التغلب على مشاكل التمويل سواء من الصناديق المتخصصة أو من الجهاز المصرفي، وإصدار نظام الرهن العقاري، وكبح ارتفاع أسعار مواد البناء وأن يدرك القطاع الخاص طبيعة التحديات التي يواجهها في ظل تزايد المنافسة في سوق العقارات بالمنطقة والمملكة، وأهمية تكاتف الشركات الوطنية من أجل التغلب عليها.
وتناول التقرير كيفية رفع القدرة التنافسية للمنشآت الخاصة خاصة بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، حيث أصبح مستقبل المنشآت الوطنية مرهونا بقدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والدولية وأصبح نموها و بقاؤها في السوق متوقفا على قدرتها على خلق مزايا تنافسية أفضل لمنتجاتها في الأسواق المحلية والدولية. ورأى التقرير أن القدرة التنافسية للمنشآت هي الضمانة الأكيدة لبقائها في السوق ومواصلة نموها في ظل الحرية الاقتصادية وعضوية المملكة في منظمة التجارة العالمية. واهتم التقرير الاقتصادي لمجلس الغرف التجارية السعودي عن الربع الأول من العام الجاري 2007م بالتواصل الاقتصادي مع الصين التي صارت تتمتع باقتصاد ينمو بسرعة مذهلة.
وقال التقرير إن كثافة الزيارات بين رجال الأعمال من البلدين خلال السنوات الأخيرة مروراً باتفاقيات الشراكة التي أبرمتها المملكة مع بعض الدول الآسيوية وانتهاءً بتطور حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة قد وصل بحجم التبادل التجاري بين المملكة والصين إلى 57 مليار ريال عام 2006م بينما بلغ حجم الاستثمارات المشتركة نحو مليار و799 مليون ريال تمثل حصة الشريك الصيني فيها نحو 5 ,61 في المئة.
وأفاد التقرير أن حرص قطاع الأعمال السعودي بالتجربة الصينية جاء من منطلق ألا يكون من نتيجة هذا التوجه مزيد من تدفق الصادرات الصينية إلى السعودية فقط، وإنما ينبغي أن يصاحب ذلك نقل محاسن فلسفة التنمية والازدهار الهائل الذي تعيشه الصين من أجل الاستفادة منها، وخاصة بالنسبة للقطاع الخاص الوطني الذي تمثل له التجربة الصينية مجالاً خصباً يمكنه الاستفادة منها.
وأبان التقرير أن التوجه نحو الصين مبني على عدة عوامل اقتصادية يأتي في مقدمتها تزايد وتيرة النمو الاقتصادي في الصين حيث تتمتع بأسرع نمو اقتصادي في العالم يتجاوز متوسطه 9 في المئة سنوياً وبشكل متواصل منذ 25 عاماً تقريباً لتصبح الصين ثامن أكبر دولة في الناتج المحلي الإجمالي عالمياً. ويتوقع التقرير أن يتجاوز الاقتصاد الصيني الاقتصاد الأميركي عام 2014م بما ينبئ عن تحول قيادة الاقتصاد العالمي إلى الصين بعد أن ظلت لسنوات طويلة بيد الولايات المتحدة الأميركية، وما يرتبط بهذا النمو من تزايد الطلب الصيني على النفط.
ويدعو التقرير إلى ألا تقتصر مجالات التعاون السعودي مع الصين على التبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة بل لا بد من السعي إلى محاكاة التجربة الصينية في التنمية والاستفادة من محاسنها كتجربة رائدة عالمياً. كما ناقش التقرير مواضيع أخرى أبرزها الحصاد الاقتصادي الذي رصد أهم الأحداث الاقتصادية على المستويات الدولية، والإقليمية، والمحلية بهدف إعطاء فكرة عن الأوضاع الاقتصادية وتوقعاتها المستقبلية.