برزت خلال الساعات الماضية بوادر انفراجة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين. وقالت وسائل الإعلام الصينية الحكومية إن المواجهة الأميركية مع الصين لن تحل الخلافات التجارية بين الاقتصاديين الكبيرين وحثت على تعاون أكبر بعد أن فشلت محادثات في حل نقاط خلاف رئيسية.

ورأت صحيفة تشاينا ديلي في افتتاحيتها ان كلا من البلدين يتحمل مسؤولية الفجوة التجارية الكبيرة بينهما وحذرت من نفاد الصبر الأميركي انتظارا لعلاج سريع. وقالت الصحيفة الحوار أظهر بوضوح أن أسلوب الموجهة الذي يركز على ما يطلق عليه النتائج الفورية فقط يعقد الوضع ولا يضيف شيئا لعملية حل المشكلة. وتابعت الصحيفة أن النمو الاقتصادي الصيني كان بالتأكيد معتمدا بدرجة كبيرة على الصادرات لكنه كان كذلك من الواضح تماما أن المستهلكين الاميركيين ينفقون الكثير ويدخرون القليل مما أسفر عن العجز الكبير الراهن في ميزان المعاملات الجارية الأميركي.

وفي حين ابرم قادة الاقتصاد في البلدين اتفاقات بشأن الطيران المدني وحرية الدخول لقطاع الخدمات المالية في ثاني اجتماع لهم الا انهم لم يحققوا انفراجة كبيرة فيما يتعلق بمسألة إصلاح نظام الصرف الأجنبي في الصين مما أثار غضب الكونغرس. وقال مشرعون أميركيون إنهم سيمضون قدما في اقتراحات لفرض تعريفات على الواردات الصينية. ويأملون في أن يجبروا بكين على رفع قيمة عملتها ومعالجة الخلل التجاري الضخم بين الاقتصادين. وفي يوليو عام 2005 تخلت الصين عن نظام ربط سعر اليوان بالدولار الذي استمر العمل به 11 عاما ورفعت قيمة عملتها بنسبة 1, 2% بالمئة.

ومنذ ذلك الحين ارتفع سعر العملة ستة بالمئة. ويشعر المشرعون الاميركيون بالقلق من العجز التجاري لبلادهم مع الصين الذي بلغ 233 مليار دولار العام الماضي. لكن الصحيفة الصينية قالت إن الحماية الاقتصادية لا يمكنها اصلاح الخلل التجاري. وأضافت المطلوب هو تغييرات هيكلية صعبة لكن ضرورية في اقتصادي البلدين. وفي الجانب الآخر اعلن وزير الخزانة الاميركي هنري ان الصينيين اقروا بضرورة مرونة اكبر لسعر صرف عملتها الوطنية اليوان وان الجانبين توصلا في الوقت نفسه الى ازالة حواجز تجارية عدة بين الولايات المتحدة والصين. وصرح بولسون للصحافيين في اعقاب اجتماع الحوار الثاني الذي انتهى أول من أمس الاربعاء في العاصمة الاميركية الصينيين يرون بوضوح هذه الضرورة واقروا بمبدأ اعتماد مرونة اكبر في سوق صرف العملة الوطنية.

وبقيت نائبة رئيس الوزراء الصيني يو يي التي تترأس وفد بلادها، متحفظة جدا بشأن نظام سعر الصرف الذي يشكل احدى المشكلات الرئيسية في العلاقات الصينية الاميركية. ويرى الاميركيون ان بكين تتعمد الابقاء على قيمة عملتها منخفضة لتشجيع صادراتها، ما يزيد من العجز في الميزان التجاري بين الولايات المتحدة والصين. وفي هذا الصدد قال بولسون ان اليوان ومعدل الصرف ودرجة المرونة تشكل مسالة اقتصادية مهمة وستصبح رمزا لوتيرة الاصلاحات في الاقتصاد الصيني. وفي خصوص الطيران المدني ابرم اتفاق لمضاعفة عدد الرحلات الجوية التجارية بين البلدين بحلول العام 2012 وزيادة حركة شحن البضائع كما اوضحت وزيرة النقل الاميركية ماري بيترز في بيان منفصل. وسيسمح الاتفاق للشركات الجوية الاميركية بالقيام ب13 رحلة اضافية يوميا الى الصين بالاضافة الى 10 رحلات مسموح بها حتى الان.

اما في ما يتعلق بالخدمات المالية فقد حصلت الشركات الاميركية الراغبة في الاستثمار في الصين على حقوق جديدة لا سيما في مجال السمسرة وادارة الاموال. وستتمكن المصارف الاميركية ايضا من اقتراح بطاقات ائتمان باسمها لكن باليوان. فضلا عن ذلك اتفق البلدان على اطلاق محادثات لتسهيل سفر السياح الصينيين الولايات المتحدة. واكد بولسون الذي كان يتحدث وبجانبه نائبة رئيس الوزراء الصيني ان علاقاتنا على افضل وجه عندما تقدم منافع مشتركة تؤدي الى النمو والتوازن والى اقتصاد عالمي اقوى.