أظهرت بيانات أن الاقتصاد الأوروبي تمكن من تحقيق معدلات نمو مرتفعة للعام الثاني على التوالي على الرغم من ارتفاع كلفة الطاقة، وسط توقعات بأن يبلغ متوسط النمو لدول الاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري 3% تتوقع المفوضية الأوروبية أن يحقق الاقتصاد الألماني معدلات نمو قدرها 5 ,2% في إجمالي الناتج المحلي. وتأتي الانتعاشة الأوروبية على الرغم من ارتفاع أسعار النفط إلى ما يقارب 70 دولارا للبرميل وتعاظم قوة اليورو وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع أداء الاقتصاد الأميركي.

وعلى الرغم من هذه العوامل التي طالما تسببت في ضعف أداء الاقتصاد بدول الاتحاد الأوروبي يرى الخبراء أن أهم عوامل النجاح تتمثل في قبول الاتحاد الأوروبي باعتباره أكبر أسواق العالم تحديات نظام العولمة الجديد الذي ينطبق على الحكومات والشركات والأفراد بالقدر نفسه. ويشير خبراء الاقتصاد إلى خطوات الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في الإصلاح الاقتصادي وخاصة في مجال سوق العمل وخفض معدلات البطالة وفي مجال أنظمة التقاعد مع قيام الشركات بخفض النفقات تحمل العمال الجانب الأكبر من تبعاتها حيث اضطر العمال للحد من مطالبهم بزيادة الأجور.

ويرى خبراء الاقتصاد أن النمو لم يعد مرتبطا بارتفاع معدلات وقيمة الصادرات فحسب وإنما بالاستهلاك الداخلي الذي جعل الدول الأوروبية تعتمد على نفسها في طريق الرخاء والرفاهية وأصبحت عمليات البيع والشراء داخل الدول هي المحرك للنمو. وتؤكد التحليلات أن إقبال المواطنين على الإنفاق يعود إلى الثقة في قوة الاقتصاد وتراجع معدلات البطالة التي قد تنخفض العام المقبل في دول منطقة اليورو إلى أقل من 7% في المتوسط مع توقعات بتوفر ستة ملايين وظيفة جديدة في تلك الدول خلال الفترة من عام 2006 حتى 2008.

ومن المفاجآت التي تحققت منذ عام 2002 ارتفاع معدلات الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة على الرغم من قوة اليورو أمام الدولار والعملات الأخرى. ولكن النمو الاقتصادي في أوروبا يواجهه العديد من المشاكل الإضافية وأهمها الدين العام في العديد من الدول رغم تراجع العجز في الميزانية والذي تتفاوت نسبته بين الدول الأعضاء في الاتحاد.