أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي فرحات بن قدارة أن التعاون الدائم بين المصارف العربية من شأنه دعم قدرة هذه المصارف على المنافسة وكذلك حمايتها في الأسواق العربية والدولية والعالمية بدلا من أن تتآكل من المصارف الأجنبية.
وفي مداخلة له أمس في طرابلس خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المصرفي العربي حول «تجربة المصارف الأجنبية في العالم العربي الإيجابيات والسلبيات» الذي ينظمه مصرف ليبيا المركزي بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، أشار بن قدارة إلى أن بلاده استفادت من تجارب الآخرين في دخول المصارف الأجنبية إليها من خلال دراسات أجراها مكتب استشاري دولي خلصت إلى أن دخول المصارف الأجنبية إليها يجب أن يكون على هيئة مشاركة في المصارف المحلية القائمة للاستفادة من التطور المسجل حاليا في العالم المصرفي. وأضاف في هذا الخصوص إن مؤسسته قررت بيع 19% من رأسمال مصرف الصحارى في يوليو المقبل.
وقال إنه إذا تحققت الشروط والمعايير المطلوبة فإن نسبة الملكية الخاصة ستكون في هذا المصرف خلال السنوات الخمس القادمة 51% وتكون الأغلبية له في مجلس الإدارة موضحا أن هذا الأمر سيجبر المصارف الأخرى على تطوير ذاتها للمنافسة. ومن جانبه أكد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية د. فؤاد شاكر أننا نشهد في ظل موجات العولمة والتحرر والانفتاح الاقتصادي التي تنامت في دول العالم ومنها الدول العربية ـ إقبالا من قبل عدة مصارف دولية وعربية على ترسيخ وتعزيز حضورها في الأسواق العربية ذات الآفاق الاقتصادية والمالية والمصرفية الواعدة.
وأشار إلى قيام عدة مصارف دولية بامتلاك مصارف عربية بشكل كامل وجزئي أو بالمساهمة في هذه المصارف أو توسيع عدد المصارف العربية خارج حدودها بإنشاء مصارف وفروع تابعة لها في الأسواق العربية الواعدة مضيفا إن من شأن ذلك المساهمة بشكل فعال في تحديث وتطوير القطاع المصرفي في الدول العربية الصاعدة حاليا على الخارطة المالية والاقتصادية الإقليمية والدولية. ويشارك في المؤتمر خبراء ومتخصصون في مجال المصارف من الأردن ومصر والسودان وتونس ومندوبو بعض الشركات المصرفية من بلجيكا وأميركا بالإضافة إلى عدد من الخبراء والمختصين من ليبيا.
وحضر افتتاح المؤتمر نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد الشكري ورئيس مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار ومديرو المصارف التجارية والأهلية وعدد من مندوبي شركات التأمين وأمين النقابة العامة للمصارف في ليبيا. كما حضره محمد علي زايد نائب محافظ مصرف الإمارات المركزي ورئيس المصرف العربي الأفريقي الدولي ورئيس مجلس إدارة المصرف الأهلي بمصر ومندوب عن مصرف البركة بلبنان والمدير العام للمصرف الأهلي المصري والمحافظ السابق للمصرف المركزي المصري رئيس مصرف مصر إيران للتنمية.
وتتضمن فعاليات المؤتمر الذي يتواصل على مدى يومين عقد جلسات علمية تلقى خلالها العديد من المحاضرات التي تتناول تطلبات الانفتاح والتطوير المصرفي الفعال وبعض تجارب المصارف العربية في هذا الشأن وأسس ومقتضيات إنشاء مصارف أجنبية «عربية ودولية». وسيتم كذلك التركيز على تقييم تجربة التواجد المصرفي الأجنبي في الدول العربية والوقوف على إيجابياتها وسلبياتها من أجل زيادة فاعلية المنشآت الاقتصادية في تحقيق أهدافها وكفاءة استخدام أموال المجتمع. كما يتناول المؤتمر المتطلبات الحقيقية التي تكفل استفادة الدول العربية من التوسع المصرفي الجديد للمصارف الدولية والعربية في الأسواق المحلية وسبل الاندماج البناء في عملية النهضة المصرفية والاقتصادية العربية.
وسيناقش المشاركون أيضا سبل التعاون بين الأسواق لمصرفية العربية بما يكفل دعم وتوسيع التبادلات التجارية والاستثمارية والمالية بين الدول العربية. وسيتم خلال المؤتمر عرض الصورة الحقيقية للتطوير الذي يشهده القطاع المصرفي والمالي في ليبيا منذ عدة سنوات وآفاق هذا التطور والانفتاح وأهميته الإستراتيجية بالنسبة للصناعة المصرفية وكذلك دور المصارف العربية والدولية في دعم التحولات الإيجابية الحاصلة في القطاع المصرفي الليبي علاوة على إتاحة الفرص للمصارف العاملة في ليبيا للاستفادة من هذا الحدث بغية تطوير أعمالها