قال حمد سعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي ان ارتفاع التضخم في منطقة الخليج ظاهرة مؤقتة بسبب النمو الاستثنائي. ورأى أن جميع دول الخليج تمر بمرحلة من النمو الاستثنائي وان هذا يخلق بعض الضغوط التضخمية في بعض الدول وبعض القطاعات لكنه شدد على أنها ظاهرة مؤقتة.

وأضاف أن الوفاء بهدف تحقيق الوحدة النقدية الخليجية عام 2010 يتطلب جهدا استثنائيا مكررا ما قاله منذ انتهاء اجتماع لمحافظي البنوك المركزية الخليجية الشهر الماضي دون تسوية خلافات حول مشروع الوحدة النقدية. وجاءت تعليقات السياري في مناقشة بالكويت بعد قرار الكويت التخلي عن ربط عملتها بالدولار لاحتواء ضغوط الأسعار.

وقال مراقبون إن دول مجلس التعاون الخليجي العربية أكدت التزامها بإصدار عملة موحدة رغم قرار الكويت مطلع الأسبوع الجاري بالتخلي عن ربط عملتها الدينار بالدولار. وقررت الكويت في وقت سابق من الأسبوع الحالي تخليها عن ربط عملتها بالدولار الأميركي المتراجع وهي السياسة التي بدأت قبل نحو أربع سنوات.

وتحولت الكويت إلى سلة عملات. وكانت الكويت تخلت عن نظام سلة العملات في عام 2003 ووافقت على الانضمام إلى نظرائها في المجلس في ربط عملتها بالدولار استعدادا للوحدة النقدية. غير أن عودتها إلى نظام سلة العملات أثار جدلاً واسعاً،

وقالت ايما لاوسون المحللة بمؤسسة ميريل لينش في لندن «قد يصدر مجلس التعاون الخليجي إعلانا رسميا بخصوص الإرجاء لكن ذلك يبدو حتميا في هذه المرحلة». وقال محافظ البنك المركزي القطري الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني إن بلاده لا تزال ملتزمة بالوحدة النقدية وبالتنسيق مع الآخرين.

وأضاف «بالنسبة لي فرغم أن التوقيت له قيمته فان الأهم هو أن ننجز الوحدة النقدية على نحو سليم». وتجاوز مهلة عام 2010 محتمل منذ ديسمبر عندما انسحبت عمان من المهلة الزمنية وقالت إنها قد لا تفي ببعض المتطلبات التي تشمل تنسيق السياسة المالية وسعر الفائدة. ومن جانبها وصفت الكويت التضخم المتزايد الناجم عن تراجع الدولار بأنه السبب الرئيسي للتخلي عن ربط الدينار بالعملة الأميركية.

وانخفض الدولار بنسبة 28 في المئة مقابل اليورو منذ تبنت الكويت ربط عملتها به في أول يناير 2003. وقال نائب رئيس الوزراء الكويتي فيصل الحاجي إن الوحدة النقدية أرجئت وان ذلك سبب تراجع بلاده عن قرار ربط الدينار بالدولار.

ويرجح أن تؤخر تلك الخطوة الوحدة النقدية أبعد من ذلك وتضغط على بلدان الخليج العربية الأخرى لرفع قيمة عملاتها أو اقتفاء أثر الكويت في التخلي عن ربطها بالدولار حيث تكافح جميعها أيضا التضخم. وقال ستيف برايس الخبير الاقتصادي بشؤون الشرق الأوسط بمؤسسة ستاندرد تشارترد «لا نعتقد أن صدور العملة الموحدة محتمل، على الأقل بحلول مهلة 2010، وتتراجع قناعتنا بأنها قد تصدر بأي حال».

وأضاف أن قرار الكويت يقلل الاحتمال بشكل أكبر. وقالت لاوسون ان القرار يثير أيضا أنه في حال ومتى اتفقت بلدان الخليج على عملة موحدة فمن المحتمل ربطها بسلة عملات بدلا من الدولار فقط. وتوقعت أن تتخلى أربعة على الأقل من بلدان الخليج في غضون عام عن ربط عملاتها بالدولار وربطها بدلا من ذلك بسلة عملات مما يمنحها قدرة أكبر على المناورة لمكافحة التضخم.

وأردفت تقول «الأمر لا يتعلق بزيادة قيمة العملة بقدر تعلقه بالحصول على مرونة أكبر». وتابعت أنه اذا تخلت أكثر من نصف عدد الدول عن ربط عملاتها بالدولار فالأرجح أن تتفق بلدان مجلس التعاون الخليجي على ربط العملة الموحدة بمجموعة من العملات الرئيسية.

(رويترز)