أشار محللون إلى أن الارتفاع الذي حدث في الأسواق العالمية الأسبوع الماضي يشكل حركة ارتدادية صعودية في الأمد القصير إلا أنه يؤكد تراجع أسعار شركات النفط والغاز. وقال المحللون في تقرير نشرته «ميريل لينش»: «إذا نظرنا من ناحية التقييم يبدو لنا أن قطاع النفط هو في المرتبة الثانية في رخصه بالنسبة إلى القطاعات الأخرى في أوروبا من حيث الأرباح الموزعة وتدفقات النقد ومعدلات النمو في المدى الطويل».

ثم إن القطاع هو أكثر ثباتاً من غيره من القطاعات ويعطي إيرادات أمينة ويستجيب للمستثمرين الذين يستطيبون المجازفة. فقطاع النفط مرتبط سلبياً بالمخاطرة وقد اتّسم بأداء جيد في السنوات العشرين الأخيرة. فعندما تبدأ الأرباح في التباطؤ وترتفع تقلبات السوق يصبح قطاع النفط ملاذاً امناً يلجأ اليه المستثمرون.

وترتفع أسعار النفط حالياً بطريقة تتناقض مع تكهنات المحلّلين لعام 2007 (60 دولاراً أميركيا) بسبب القلق على الإمدادات. فقد رفع فريق السلع بميريل لينش تكهنات أسعار برنت لعام 2007 الى 65 دولاراً اميركياً في 2007 و66 دولاراً في 2008.

ثم ان فريق قطاع النفط رفع تقديرات الأرباح بالسهم بمعدل 6% (2007) و4% (2008) و25% (2009). ويعتبر قطاع النفط من القطاعات التي تنعم بالنجاح عندما يرتفع النمو ويوفر الحماية اللازمة عندما تسوء الأحوال.

وأوضح التقرير «أوربا مثل جيد للأفكار الاستثمارية التي لم تحظَ بانتباه وسائل الإعلام. فالاستثمارات الأوروبية، في رأينا، لم تنل ما تستحق من اهتمام مع ان الإقليم قد يكون داخلاً في حقبة من الارتفاع الاقتصادي الراسخ حيث أسواق الأسهم فيه تعد بين الأسواق الأرخص في العالم.

ان الرأي الذي لا يزال سائداً بين الناس يعتبر أوروبا المنطقة الأكثر بطأ في نموها لم يعد دقيقاً». ووفقاً للتقرير فقد بدأت أوربا نشاطاً اقتصادياً عام 2006 جعل من الدورة الاقتصادية في الإقليم تبدو «فتية» بالنسبة لبقية الأقاليم. يضاف الى ذلك، ان الاعتقاد بأن أوروبا هي فقط منطقة تصديرية يبدو على جانب كبير من الخطأ.

فمنذ 2002، ساهمت الصادرات، بالفعل، بنسبة اقل من الماضي في مجمل الناتج المحلي، بينما الطلب الداخلي راح يرتفع. وان إحدى القوى الرئيسية وراء الارتفاع في الطلب الداخلي هي أسواق العمل القوية جداً. فنمو القوة العاملة هو أقوى مما كان عليه في عقدين من الزمن ويبدو ان التعويض الحقيقي يتهيأ للارتفاع في القريب.

إلى ذلك، يظهر ان قصة التصدير تتجه لتكون أقوى، حيث بلغت الطلبيات أعلى مستوى لها في 22 عاماً. وأصبح جلياً ان التباطؤ في اقتصاد الولايات المتحدة لم يكن بارزاً في الصادرات من أوروبا. فالإستراتيجية الأوروبية المتوجهة صوب الشرق تظهر في غاية النجاح.

ثمة ناحية أقل إشراقاً في المشهد في اوروبا، هو ان البنك المركزي الاوروبي مرجّح ان يتابع رفع معدلات الفائدة ويتشدّد بالسياسة النقدية الشاملة. ولما كان الاقتصاد الاوروبي ينمو ويخلق الائتمان دون هوادة، فإن البنك المركزي الاوروبي (وعلى الأرجح أيضا بنك انجلترا) لن يفكّر باتخاذ سياسة ميسّرة لفترة من الزمن.

فأسعار الفائدة الطويلة الأجل شرعت بالارتفاع، وتوحي بأن تجعل نمو الأرباح، بدل اتساع مكرّر السعر الى الربح، مفتاحاً للارتفاع بسعر السهم. الى ذلك، يرجح ان التشدد في السياسة النقدية، سيحافظ على اليورو ليكون ثابتاً نسبياً، ويمكن ان يجادل المرء في ان ارتفاع قيمة اليورو بالنسبة الى غيره من العملات جعله غالياً. ومع هذا، عندما يروح الاقتصاد في أوروبا يتسارع وفي أميركا يتباطأ،

فمن الصعب على المرء ان يتصور مشهداً ينخفض فيه اليورو بقدر كبير ضد الدولار. ان استراتيجية فريقنا المتخصص بالعملات، يتوقع، في الوقت الراهن، ان يكون اليورو بسعر نحو 34, 1 دولار أميركي في أواخر العام إزاء سعره العادل البالغ 29 ,1 دولار. (وقد وصل مؤخراً الى 36 ,1 دولار).

ومضى التقرير «في رأينا، ان أسواق الأسهم الأوروبية هي نسبياً تحت قيمتها إزاء عدد كبير من الأسواق العالمية. فهي تبدو، على العموم، أرخص من الأسهم في الولايات المتحدة واليابان على أساس عدد من المقاييس. فأسهم الشركات ذات الرساميل الضخمة ضمن السوق الأوروبية المشتركة هي أرخص من الشركات الصغيرة الحجم. كما ان عائدات الأسهم هي أعلى مما هي في كثير من الأسواق».

«وكالات»