تحول مركز دبي المالي العالمي من مجرد ساحة أعمال تتميز بوجود بنية تحتية بالغة التطور على أرقى المقاييس العالمية وقادرة على استقطاب اللاعبين الماليين بمختلف أوزانهم وأحجامهم وتخصصاتهم وفقا لأرقى المقاييس العالمية إلى «قوة تغيير» لأنماط وأشكال ممارسات الأعمال على مستوى الدولة ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام،
بحيث تكون منسجمة مع أفضل الممارسات العالمية وتأسس في الوقت ذاته بيئة أعمال متسقة مع معايير الشفافية والحوكمة تخدم في تعزيز مكانة الدولة كمركز لصناعة الخدمات المالية على مستوى العالم وتحفز على إصلاح بقية الأسواق الإقليمية.
ولهذا، دخل مركز دبي المالي العالمي في حالة اشتباك مستمر ومتواصل مع ممارسات الشركات العائلية والاحتكارات الحكومية بغرض تحفيزها على اتباع مقاييس الشفافية والحوكمة، وتشجعيها على تنقية ممارستها من الشوائب التي تؤثر سلبا عليها في قدرتها على البقاء والاستمرار،
ووظف المركز معهد الحوكمة كذراع قوية في تغيير ممارسات الأعمال الموروثة والغير متسقة مع المقاييس العالمية ورفع مقاييس حوكمة الشركات في المنطقة، وتنطلق مهمة مركز دبي المالي العالي الرامية إلى تغيير موروثات الأعراف والتقاليد السائدة في مجال مباشرة الأعمال من توافر إدراك راسخ لدى الجهات النظامية والرقابية في الدولة بأن الارتقاء ببيئة الأعمال إلى مصاف بيئات الأعمال الموجودة في أسواق العالم المتقدم يعد شرطا لازما لتدعيم تنافسية الدولة كمركز جاذب للاعبين الدوليين،
خصوصا وأن هناك فجوة كبيرة بين أسواق الشرق الأوسط وتلك القائمة في العالم المتقدم، وهو الأمر الذي يلقي بظلاله القاتمة على تقييمات المؤسسات الدولية لمناخ الاستثمار ليس على صعيد أسواق الدولة المحلية، ولكن كذلك على صعيد أسواق الشرق الأوسط بشكل عام، فضلا عن ما يفضي إليه هذا الوضع من تأثيرات سلبية على ثقة المستثمرين في الأسواق المحلية والشركات المسجلة في أسواق المال.
وتعطي الأقوال المنشورة عن المسؤولين في الجهات الرقابية والتنظيمية مؤشرا على تكاتفهم جنبا إلى جنب، وتخندقهم معا في خندق المواجهة ضد تقاليد السرية والغموض التي تغلق ادارة الشركات لأعمالها، وما يتفرع عن ذلك من إشكاليات تتعلق بالمضاربة واستغلال المعلومات الداخلية للشركات، والتلاعب في إعداد موازنات الشركات، وغير ذلك من الممارسات التي تؤثر بالسلب على تقييم المؤسسات الدولية لبيئة الأعمال في الأسواق المحلية والإقليمية.
وفي رأي معالي محمد عبد الله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أن الإمارات تعمد إلى تطبيق أحدث وأرقى معايير الشفافية والرقابة لمكافحة كل أشكال الفساد في الدوائر الحكومية، الأمر الذي يعكس التوجه الذي تنتهجه الحكومة الاتحادية نحو التميز على الصعيدين الإقليمي والعالمي وسعيها لنشر هذه الثقافة لدى الموظفين الحكوميين في مختلف المستويات.
وقدرت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد بأن تطبيق ضوابط الحوكمة له أهمية كبرى بالنسبة للشركات، خاصة وأنها تساهم في وضع أسس العلاقة بين مديري الشركات ومجالس الإدارة والمساهمين، وتعمل على دعم الإطار التنظيمي الذي يمكن من خلاله تحقيق أهداف الشركة،
وأكدت أن مثل هذه القواعد ستساعد على انفتاح الشركة على الأسواق المالية العالمية وجذب قاعدة عريضة من المستثمرين الأجانب بما يدعم تمويل المشاريع التوسعية التي تضعها الشركة في خططها المستقبلية. وأشارت معالي الوزيرة إلى أن هذه الضوابط تعد بمثابة رقابة داخلية وتدقيق ذاتي من داخل الشركة نفسها.
وحدد الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي أحد أهداف المركز الرئيسية في العمل على طريق التنمية الإقليمية والتنوع والنمو الاقتصادي. وأفضل طريقة لتحقيق هذا النمو وهذا التنوع هو من خلال تحسين الأداء والارتقاء بصحة ومستوى الشركات، مشيرا إلى أن مثل هذا الهدف لن يتحقق إلا من خلال ممارسات حوكمة جيدة للشركات.
وفي رأي الدكتور حبيب الملا رئيس سلطة دبي للخدمات المالية أنه من المتعين العمل على تأسيس برنامج للتحسين والتطور المستمر، حيث توجد حاجة لتأسيس هيئات تجارية احترافية فعالة لتطوير المعايير للاحترافيين والشركات على حد سواء،
كما توجد حاجة إلى تقديم تقارير أفضل وأكثر جدية عن الشركات، إضافة إلى الحاجة إلى متطلبات قوية لتعزيز الإفصاح والشفافية. كل ذلك لضمان استمرار الدولة في سد الفجوة مع الاقتصادات والمراكز المالية العالمية الرائدة.
وعلى المنوال نفسه، اعتبر ناصر الشعالي الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، ان تحسين معايير الشفافية والحوكمة التجارية في دبي من شأنه زيادة قيمة الأسهم بمقدار 30% والمساهمة في استقرار أسواق الأسهم، وأضاف أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في قيمة الأسواق العامة، التي جاءت من خلال الحوكمة التجارية الجيدة،
مشيراً إلى أن أي شركة مدرجة في البورصة تتمتع بمعايير حوكمة تجارية عالية يمكن أن تزداد قيمتها 30% عن البورصات الأخرى التي تتمتع بمعايير ضعيفة. وأكد الشعالي أنه لم يعد كافياً جذب شركات الأسهم الممتازة إلى سوق دبي، مشيراً إلى ضرورة الالتزام بالشفافية الحقيقية وتطبيق معايير الحوكمة التجارية الجيدة.
ومن جانب آخر، اعتبر الدكتور ناصر السعيدي، المدير التنفيذي لمعهد «حوكمة» تطبيق الحوكمة الجيدة من أهم العوامل لتحقيق معدل نمو ثابت في أسواق المنطقة والقطاع المالي الإقليمي، مضيفا بأنه في الوقت الذي تقوم فيه هيئات تنظيمية عديدة بتطوير وتطبيق استراتيجيات حوكمة الشركات، يسعى معهد «حوكمة» إلى مساعدة دول وشركات المنطقة في هذا المجال بما يسهم في إرساء أسس التكامل الاقتصادي والمالي بين المنطقة وبقية دول العالم.
وأضاف : أن معهد الحوكمة يهدف إلى تطوير أسواق مالية قوية في دولة الإمارات كي يتسنى لها أن تلعب دورها الكامل في بناء اقتصاد قوي قادر على اجتذاب الاستثمارات على أساس مستديم وثابت. كما أن هذه هي أول خطوة في اتجاه سد فجوة حوكمة الشركات بين الأسواق الدولية والإقليمية والمضي نحو التكامل الاقتصادي والمالي من خلال إحداث توافق بين معايير حوكمة الشركات.
واعتبر سامي القمزي مدير دائرة المالية في دبي، عضو مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية ضوابط حوكمة الشركات بأنها تركز بشكل أساسي على الشركات المدرجة والتي تتداول أسهمها بالأوراق المالية، إلا أنها يمكن أن تطبق أيضا على الشركات والمؤسسات الأخرى مثل الشركات العائلية والمؤسسات والشركات الحكومية.
المرتبة الأولى عربياً
وقد احتلت الإمارات المرتبة الأولى في العالم العربي ضمن مؤشر مدركات الفساد لعام 2006 الصادر مؤخراً عن منظمة الشفافية الدولية، محرزة معدل 2 ,6 نقاط مقارنة مع قطر التي حلت في المرتبة الثانية عربياً بمعدل 6 نقاط. وأظهر التقرير الذي يستند إلى 12 دراسة أجرتها تسع مؤسسات بحثية مستقلة لضمان النزاهة والدقة التامتين، أن مدى الثقة التي تتمتع بها الإمارات يتراوح بين 6 ,5 و9 ,6 نقاط على المقياس عينه.
بيد أن حالة السرية والتعتيم اللتين تغلفان ممارسات الأعمال في المنطقة والناتجة عن مواريث الشركات العائلية والاحتكارات الحكومية، قد أرخت بظلالها القاتمة في موقع دول الشرق الأوسط على مؤشر حماية المستثمر الصادر مؤخرا عن البنك الدولي ضمن دراسة مسحية عن ممارسة أنشطة الأعمال بعنوان «ممارسة أنشطة الأعمال» وهو دراسة مسحية عن ممارسة أنشطة الأعمال،
حيث صنفت الدراسة منطقة الشرق الأوسط على أنها من أسوأ مناطق العالم في مجال حماية حملة الأسهم، وحصلت المنطقة على وزن مقداره 6 ,4 نقاط، وتأخذ هذه المؤشرات في الاعتبار متغيرات تشمل إفصاح المنظمين وقدرة حملة الأسهم على تسجيل دعاوى قانونية، والتزامات المديرين.
وأقر حبيب الملا رئيس سلطة دبي للخدمات المالية خلال انعقاد قمة الاكتتابات العامة الأولية أن ثقة حملة الأسهم تعتبر مكونا رئيسيا لأسواق مال متينة، وهو ما يملي الحاجة للعمل على ضمان حماية المستثمر، مضيفا بأن العديد من الأسواق يقدمون خدمة رديئة فيما يتعلق بحماية المستثمر، وأن الفجوة آخذة في التزايد والنمو والاتساع عند المقارنة مع أفضل الممارسات الموجودة في المراكز المالية الرئيسية.
وكشفت دراسة مسحية حول حوكمة الشركات في منطقة الخليج أجراها مؤخرا معهد الحوكمة أن سلطنة عمان حققت أفضل معدل في المنطقة بنسبة تصل إلى سبعين في المئة وهو ما يقارب المعدلات السائدة في الدول المتقدمة،
وأشارت نتائج الدراسة المسحية إلى أن دول الخليج التزمت فقط بنسبة 50% من المعايير الدولية وان عمان حققت أعلى نسبة، وتعد الدراسة المسحية المعنونة تحت اسم «حوكمة الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي من منظور المستثمر» أول دراسة لقياس معايير الحوكمة المتبعة في المنطقة،
وهو ثمرة لسلسلة من الاجتماعات مع كبار المسؤولين في سلطات الأسواق المالية والمصارف المركزية والبورصات، ومديري الصناديق الاستثمارية المحليين، والمحامين والخبراء والمحاسبين والاستشاريين الإداريين المهتمين بحوكمة الشركات في مجلس التعاون.
قيم ومبادئ الشفافية
ويدافع مسؤولو الجهات الرقابية والتنظيمية عن مجموعة أفكار وقيم تعتبر مستجدة على مناخ الأعمال في الدول الخليجية، وتشكل في الوقت ذاته الأساس لثقافة أعمال متناغمة مع تلك الموجودة في الأسواق المتقدمة، وتتضمن التالي :
أولا : أن الشركات التي تطبق مقتضيات الحوكمة تتفوق على غيرها في مزايا كثيرة، أبرزها تحسن أداء الشركة، وارتفاع قيمتها في السوق، وانخفاض كلفة رأس المال، بالإضافة إلى الحد من تقلبات أسواق المال في المنطقة، حيث يمكن أن تسهم حوكمة الشركات الجيدة،
في شكل الإفصاح عن المعلومات المالية في تخفيض تكلفة رأس مال المنشأة. كما ان حوكمة الشركات الجيدة تساعد على جذب الاستثمارات سواء الأجنبية أم المحلية، وتساعد في الحد من هروب رؤوس الأموال، ومكافحة الفساد.
وما لم يتمكن المستثمرون من الحصول على ما يضمن لهم عائدا على استثماراتهم، فإن التمويل لن يتدفق إلى المنشآت. ودون التدفقات المالية لن يمكن تحقيق الإمكانات الكاملة لنمو المنشأة، وبالتالي، إحدى الفوائد الكبرى التي تنشأ من تحسين حوكمة الشركات هي ازدياد إتاحة التمويل وإمكانية الحصول على مصادر أرخص للتمويل وهو ما يزيد من أهمية الحوكمة بشكل خاص بالنسبة للدول النامية.
ثانيا : تسهم مقاييس الحوكمة في إطالة عمر الشركات العائلية التي تشكل نحو 85 % من عدد الشركات في الخليج، كما تساعد على انتقال الثروة العائلية للأجيال المقبلة وتوزيعها على أعضاء العائلة بشكل يسهم في بقاء الشركة لا فنائها، ويتحقق ذلك الأمر من خلال الفصل داخل الشركة العائلية بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية عن طريق إدخال إدارة لهيئة مستقلة تؤمن المساهمة،
وإعطاء الحقوق للمساهمين من أعضاء العائلة الذين لا يرغبون في الاستمرار في الشركة، وهذا يتطلب وضع قوانين وتشريعات تسمح بهذا النوع من الفصل ذلك أن أغلبية قوانين الشركات في دول الخليج والعالم العربي لا تسمح بالفصل بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.
ثالثا : توحيد قواعد إعداد التقارير المالية، خصوصاً السنوية المقدمة للمساهمين وفتح سجل للشركات ومطالبتها بتوفير المعلومات بهدف تطوير ممارسات أفضل لإعداد التقارير المالية، ومن ثم، تعتبر الحوكمة الرشيدة الطريقة الوحيدة التي توفر دوماً النتائج
التي تهدف وتسعى الهيئات التنظيمية والرقابية إلى تحقيقها مثل حماية المودعين، وحاملي السندات، والمستثمرين، ويعتبر الإفصاح عاملاً أساسياً في ضوابط الحوكمة بما في ذلك الإفصاح عن تعاملات أعضاء مجالس إدارة الشركات المساهمة وأقاربهم في الأوراق المالية.
رابعاً: تستخدم حوكمة الشركات الجيدة لمنع الأزمات المالية. ويرجع هذا إلى أن حوكمة الشركات ليست مجرد شيء أخلاقي جيد نقوم بعملة فقط، بل إن حوكمة الشركات مفيدة لمنشآت الأعمال، ومن ثم فإن الشركات لا ينبغي أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات معايير معينة لحوكمة الشركات إلا بقدر ما يمكن لهذه الشركات أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات أساليب الإدارة الجيدة التي ينبغي عليها اتباعها في عملها.
خامساً: إن حوكمة الشركات تعتمد في نهاية على التعاون بين القطاعين العام والخاص لخلق نظام لسوق تنافسية يقوم على أساس القانون، وبالتالي، تتناول حوكمة الشركات موضوع تحديث العالم العربي عن طريق النظر في الهياكل الاقتصادية وهياكل الأعمال التي تعزز القدرة التنافسية للقطاع الخاص، وتجعل المنطقة أكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر، كما تحقق تكاملا للمنطقة في الأسواق العالمية.
سادساً: إن حوكمة الشركات تتركز في المقام الأول حول حماية حملة الأسهم، إلا أن هناك مجموعة أخرى مهمة من أصحاب المصالح أو المستفيدين الذين ينبغي حمايتهم، غالباً ما يتم أخذ الموظفين في الاعتبار، لكن أصحاب الديون جانب مهم أيضاً لا يمكن إغفاله،
وبالتالي، هناك أساسيات في قوانين الشركات مصممة لحماية المدينين، وتتعامل تلك الأساسيات مع المصالح المتنوعة بين حملة الأسهم، وتغطية التصويت، وظلم الأقلية، وغيرها من الموضوعات الأساسية الأخرى.
سابعا : ضرورة توحيد معايير الشفافية والإفصاح وضرورة توحيد معايير المحاسبة والتدقيق وفقاً للمعايير الدولية، وفتح السجل للشركات جميعها الموجودة في السوق لتوفير المزيد من الوضوح المالي والإداري والسماح للجميع الاطلاع عليه.
ثامناً: نشجيع إنشاء هيئات تصنيف ائتماني محلية لتسهيل الالتزام بمبادئ الحوكمة وتطوير حوافز للشركات لتطبيق الحوكمة لتحسين النشاط الاقتصادي في دولة الإمارات، والارتقاء بمعايير الحوكمة في أسواق المال المحلية بهدف الحفاظ على النمو المستمر واستقطاب المزيد من المستثمرين.
الاهتمام بالفساد
وقد اهتمت المؤسسات الدولية بالفساد، وفي مقدمتها البنك الدولي الذي وضع تدابير مكافحة الفساد على قمة جدول أعماله، وأنشأ لهذا الغرض «مؤسسة الشفافية الدولية»، وهي مؤسسة لا تسعى إلى الربح ومقرها برلين، وتعمل على مكافحة الفساد في مجال أنشطة الأعمال، ولها فروع في العديد من دول العالم، وقد وضعت هذه المؤسسة مفهوماً جديداً يطلق عليه «جزر النزاهة»،
وهو عبارة عن ميثاق لمكافحة الرشوة في عقود الصفقات العامة الكبيرة، وبناءً على هذا الميثاق يلتزم كل الأطراف في عقد الصفقة، سواء رجال الأعمال أو المسؤولين الحكوميين بعدم الحصول على أي شكل من أشكال التسهيلات أو الرشوة أو عرضها في مجال العقد، وإذا خالف أي طرف هذا الميثاق يتمّ وضعه على القائمة السوداء للأنشطة التي تتسم بالفساد، ويتم استبعاده من الحصول على أي عقود مستقبلية،
وفي السنوات الأخيرة، أصبح هناك دور متنام للمؤسسات المالية الدولية التي تقوم بتمويل المشاريع الكبرى في العالم، أو التي تقوم بتقديم مساعدات للدول النامية، حيث بدأت في وضع معايير تضمن استخدام ما تقدمه من أموال ومعونات في الأغراض المحددة لها، وألا تستخدم في إبرام صفقات بين موردين أو مقاولين يتسمون بالفساد ومسؤولين حكوميين،
كذلك قامت بعض الحكومات ومنها الولايات المتحدة الأميركية بوضع تشريع لتشجيع ومكافأة من يقومون بالإبلاغ عن رؤسائهم عندما يحققون أرباحاً غير مشروعة باستغلال مناصبهم الحكومية، ويسمونهم «من يطلقون الصفارة»، ووضعت منظمة الشفافية الدولية مؤشراً دولياً لقياس الفساد،
وتنحصر قيمة هذا المؤشر بين صفر و10 درجات، بمعنى أن الدولة إذا حصلت على تقدير 10 درجات فهذا يعني أن هذه الدولة نظيفة تماماً من عمليات الفساد، أما الدولة التي تحصل على تقدير صفر فهذا يعني أن جميع الأعمال والصفقات في هذه الدولة خاضعة للفساد والرشوة، وحتى الآن لم تحصل دولة في العالم على تقدير 10 أو تقدير صفر، ولكن هناك دولاً اقتربت منهما، فعلى المستوى العالمي تعتبر ايسلندا أفضل دولة في العالم من حيث هذا المؤشر، بينما تأتي تشاد في المؤخرة.
معهد الحوكمة
ويخوض مركز دبي المالي العالمي حملته لتغيير ممارسات الأعمال على مستوى الدولة والمنطقة استنادا إلى ذراعه الرئيسية المتمثلة في معهد «حوكمة» الذي تأسس في فبراير من العام الماضي، وهو أول معهد من نوعه في المنطقة في مجال حوكمة الشركات.
وقد شارك في الإعداد له، إلى جانب المركز، كل من منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD)، ووزارة المالية والصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE)، والمؤسسة المالية الدولية (IFC).
واتحاد المصارف العربية (UAB)، وكلية دبي للإدارة الحكومية DSG) ومنظمة «القيادات العربية الشابة» (YAL)، ومعهد التنمية الإدارية (IMD). ويهدف «حوكمة» إلى تعزيز الإصلاحات وإرساء مبادئ الإفصاح والشفافية في قطاع الشركات،
ومساعدة دول المنطقة على تطوير وتطبيق استراتيجيات حوكمة مستدامة للشركات يمكن تطبيقها في جميع دول المنطقة، وتهدف « حوكمة» إلى تعزيز الإصلاحات وإرساء مبادئ الإفصاح والشفافية في قطاع الشركات، ومساعدة دول المنطقة على تطوير وتطبيق استراتيجيات حوكمة مستدامة للشركات يمكن تطبيقها في جميع دول المنطقة.
وأقر الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي بدور معهد الحوكمة في مجال تغيير ممارسات الأعمال على مستوى المنطقة، وأشار في هذا المجال إلى أن المعهد يشكل خطوة أساسية نحو تطوير وتنويع اقتصاد المنطقة، وانه لن يكون فقط للشركات العاملة في مركز دبي المالي العالمي بل سيكون إقليمياً ودولياً
وسيعمل على مساعدة دول المنطقة في وضع أسس صحيحة تتكامل مع المعايير العالمية لحوكمة الشركات، إذ من شأنه تسهيل تنسيق وتصميم وتخطيط وتنفيذ إصلاحات الحوكمة في قطاع الشركات. وأضاف أن المعهد سيهتم بنتائج سياسات حوكمة الشركات على مستوى القطاع الخاص
ويقدم التوصيات اللازمة لتحقيق النتائج المرجوة لخدمة هذا القطاع، وكذلك حماية مجالس إداراتها وحقوق مساهميها. وأضاف أن المعهد يبشر بفجر جديد في المنطقة وتضعنا على مشارف حقبة من التعاون الإقليمي والدولي ترتقي بأسواق المنطقة إلى مصاف الأسواق المالية العالمية وتقوم على أسس راسخة من الحوكمة الجيدة.
تنظيم أسواق المال المحلية
وتحرك معهد الحوكمة على عدة محاور بغرض تنفيذ المهام الملاقاة على عاتقه، وشملت هذه المحاور، العمل على تطوير إطار عمل لتفعيل آلية لحوكمة الشركات المدرجة في الأسواق المالية يتوافق مع المعايير الدولية المطبقة في هذا المجال. ويتضمن إطار عمل تلك مبادئ الشفافية والإفصاح وحماية حقوق المستثمرين وحملة الأسهم ومسؤوليات أعضاء مجلس الإدارة وأهمية وجود مديرين مستقلين
وإنجاز المحاسبة والإفصاح والتدقيق المالي بشكل يتوافق مع معايير المحاسبة والتدقيق المالي الدولية، وتفعيل آليات وممارسات الإدارة السليمة من خلال مبدأ حوكمة الشركات الأمر الذي يصب في تطوير أدائها ومصداقيتها أيضا ومن شأن تطبيق مبادئ وممارسات حوكمة جيدة للشركات المساهمة في بناء ثقة المستثمرين في الأسواق المالية وفي الشركات المسجلة.
وتمكن معهد الحوكمة خلال فترة وجيزة على إنشائه من التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الجهات النظامية في الدولية، وشملت التوقيع في يوليو الماضي على مذكرة تفاهم مع هيئة الأوراق المالية والسلع والتي تضمنت ثلاثة محاور تتمثل في
أولا : إلقاء الضوء على أهمية إيجاد وعي عام بأهمية تفعيل آلية الحوكمة في سوق الأوراق المالية والسلع بالدولة،
ثانيا: تبادل المعلومات التي تمثل رافدا مهما في عملية الحوكمة لجميع الأطراف، ثالثا: تصميم برامج لتدريب الكوادر المهنية العاملة في السوق وبخاصة في مجال شركات الوساطة والشركات المدرجة، وعلى المنوال ذاته، وقعت « حوكمة « في يوليو من العام الماضي على مذكرة تفاهم مع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي،
ونصت المذكرة على التعاون المشترك بين الجهتين في مجال إصلاح قطاع الشركات وتحسين حوكمة الشركات في الإمارات العربية المتحدة، وذلك من خلال تحسين ممارسات حوكمة الشركات لهيئات القطاع الخاص والعام بما في ذلك الشركات المسجلة والمصارف والمؤسسات المالية
والمشروعات المملوكة للعائلات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات المملوكة للحكومة بما يعمل على تيسير إمكانية حصولها على القروض ورأس المال المعقولة التكلفة ويزيد من قدرتها على صنع القرار وكفاءتها التشغيلية وتعزيز سمعتها،
ونصت مذكرة التفاهم كذلك على المساعدة في تطوير اطر قانونية وتنظيمية محلية فيما يخص حوكمة الشركات بالتعاون مع القطاعين العام والخاص من اجل دعم وجود أسواق تتميز بالانفتاح، والشفافية تستطيع جذب الاستثمارات وكذلك أنظمة حوكمة نزيهة قائمة على أسس وقواعد وقابلة للتنفيذ.
وفي السياق ذاته، وقعت « حوكمة» في سبتمبر الماضي على مذكرة تفاهم مع غرفة تجارة وصناعة دبي بهدف تطوير وتطبيق آلية للحوكمة الجيدة في الإمارات، وعلى نطاق أوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبموجب مذكرة التفاهم،يتعاون معهد « حوكمة» و«غرفة تجارة وصناعة دبي» في مجالات عدة،
بما فيها إجراء تقويمات ودراسات حول الحوكمة الجيدة وخطط تطويرها، والعمل على تطوير هيكلية قانونية وتنظيمية ومؤسسية لحوكمة الشركات في الدولة، وتعزيز القدرات ونشر الوعي حول الحوكمة الجيدة للشركات من خلال حث القطاعين الحكومي والخاص على تكوين لجان خاصة تضطلع بهذه المسؤولية وفي الإطار ذاته، طورت غرفة تجارة وصناعة دبي مشروعها الخاص المنسجم مع أهداف «حوكمة» والمعروف باسم «مركز دبي لأخلاقيات العمل»،
وجاء تأسيس هذا المشروع في إطار سعي الغرفة إلى ضمان نزاهة وسلامة ممارسات الشركات الأعضاء بما يعزز موقع دبي كبوابة للمنطقة من خلال توفير بيئة عمل جاذبة تتسم بمستوى عال من الشفافية والإفصاح والحس بالمسؤولية.
تنظيم الأسواق الإقليمية
وكما عمل معهد حوكمة على إرساء صناعة مال محلية متسقة مع أفضل ممارسات الأعمال على مستوى العالم، فانه وبالقدر ذاته، تحرك المعهد على المستوى الإقليمي بغرض التوعية بمقاييس الحوكمة، وحث السلطات النقدية والمالية في مختلف دول المنطقة على وضع أبنية تشريعية وقانونية ورقابية متسقة مع تلك الموجودة في أسواق العالم المتقدم.
وعلى هذه الأرضية، وقع معهد حوكمة الشركات «حوكمة» مذكرة تفاهم مع المعهد المصرفي المصري، وهو وحدة مستقلة أسسها المصرف المركزي كمؤسسة وطنية غير ربحية بهدف تطوير القطاع المصرفي المصري، وتتبع لها اليوم شبكة واسعة تضم 46 مصرفاً.
وتحدد مذكرة التفاهم مجالات التعاون بين معهد حوكمة والمعهد المصرفي المصري بما يضمن تطوير قطاع الشركات وتطبيق إصلاحات حوكمة الشركات. وتتلخص أهداف المذكرة في تعزيز ممارسة حوكمة الشركات في القطاعين الحكومي والخاص في مصر مع التركيز على قطاعي الخدمات المالية والخدمات المصرفية،
دعم تطوير وتطبيق الأنظمة والقوانين الحديثة المتعلقة بحوكمة المصارف والشفافية المالية للشركات لمواكبة أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، دعم تطوير الأنظمة والتشريعات المحلية للارتقاء بمعايير إعداد التقارير المالية في قطاعي المصارف والشركات،
إلى جانب السعي إلى إنشاء «بيوت خبرة للشركات» في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهدف الارتقاء بمعايير أداء الشركات في مختلف النواحي، بما في ذلك النزاهة، والشفافية والإفصاح، والكفاءة لمواكبة أرقى المعايير والممارسات العالمية
ومثلت مذكرة التفاهم خطوة بالغة الأهمية بالنسبة لمعهد حوكمة، من زاوية أنها تنسجم مع السعي الدائم لمركز دبي المالي العالمي إلى تطوير وتنويع الاقتصاد الإقليمي، وذلك من خلال العمل على الارتقاء بأداء الشركات ونطبيق أرقى معايير الشفافية والحوكمة الجيدة، وبالتالي، تعتبر مذكرة التفاهم خطوة نحو ترسيخ هذه المعايير في المنطقة.
ووقع أيضا معهد حوكمة الشركات «حوكمة»، مذكرة تفاهم مع المركز المصري للمديرين، وهي مؤسسة مستقلة أطلقتها وزارة الاستثمار المصرية بهدف تعزيز الوعي بمعايير الحوكمة بين الشركات والمؤسسات المالية ومتخذي القرار في المنطقة، وتتمثل أهداف مذكرة تفاهم في تطوير أطر عمل تنظيمية وفق أفضل الممارسات للارتقاء بمعايير حوكمة الشركات في المشاريع الحكومية بالمنطقة.
وتعزيز ممارسات حوكمة الشركات في القطاعين العام والخاص، بما في ذلك المشاريع الحكومية، والشركات المدرجة والشركات العائلية، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى. والمساهمة في تطوير أطر عمل وطنية تنظيمية وقانونية لمعايير إعداد التقارير المالية
وفق أفضل الممارسات في القطاعين العام والخاص بالمنطقة. بالإضافة إلى التعاون والتنسيق بين «حوكمة» والمركز المصري للمديرين في مجالات أخرى، مثل إجراء دراسات وبحوث تقويمية حول الحوكمة، وتصميم البرامج التدريبية، وتعزيز الوعي العام، وتطوير الاستراتيجيات الإعلامية
وفي السياق ذاته، وقع معهد حوكمة الشركات « حوكمة « مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة لسوق المال في سلطنة عمان، بهدف تطوير وترسيخ ممارسات حوكمة الشركات في السلطنة وتعزيز التعاون الإقليمي من خلال تعميم أفضل ممارسات التجربة العمانية الرائدة في مجال تطبيق أطر عمل حوكمة الشركات على أسواق المال في المنطقة.
وبموجب مذكرة التعاون، يتعاون معهد حوكمة والهيئة العامة لسوق المال العمانية، بموجب مذكرة التعاون الموقعة بينهما، على تطبيق العديد من الخطوات العملية، بما فيها تعزيز العمل على تطوير هيكلية قانونية وتنظيمية ومؤسسية لحوكمة الشركات في أسواق المال والشركات المدرجة في السلطنة،
وتعزيز الوعي بالحوكمة الجيدة للشركات في أسواق المال العمانية عبر سلسلة إجراءات تشمل عقد المؤتمرات، وتنظيم الدورات التدريبية ونشر الكتيبات والمطبوعات. يضاف إلى ذلك، دراسة مواثيق حوكمة الشركات والإرشادات التي تتضمنها وتطوير خطط تطبيقها.
وكانت الهيئة العامة لسوق المال في سلطنة عمان قد أصدرت سلسلة من القوانين حول حوكمة الشركات تعد الأكثر شمولية في القطاع. ويعتبر ميثاق حوكمة الشركات العمود الفقري لهذه القوانين، وهو الأول من نوعه على الصعيد الإقليمي، حيث تم إقراره لتضمن هيكلية الشركات المساهمة العامة في السلطنة أقصى درجات الشفافية للمساهمين والمستثمرين على حد سواء.
وفي تقرير صدر مؤخرا عن معهد حوكمة الشركات « حوكة « حول حوكمة الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي من منظور المستثمر والتي تعد أول دراسة لقياس معايير الحوكمة المتبعة في المنطقة، جاءت سلطنة عُمان في مقدمة الدول الخليجية الأفضل في تطبيق معايير الحوكمة
ونفذت 70 % على خلفية إصدارها في 2002 قانونا يخص حوكمة الشركات، كما أنشأت هيئة مستقلة لرقابة أسواق المال، وتعتزم تخصيص بورصة مسقط للأوراق المالية في حين أن دول الخليج الأخرى لا تزال تدرس تطبيق قوانين في هذا الصدد.
وفي السياق ذاته، وقع معهد حوكمة الشركات «حوكمة» مذكرة تفاهم مع وزارة المالية اليمنية بهدف تطوير معايير حوكمة الشركات وتطبيقها على أوسع نطاق ممكن في اليمن. وبموجبها، تزود «حوكمة» السلطات اليمنية باستشارات الحوكمة المتعلقة بالمسائل التنظيمية والقانونية المطلوبة لتأسيس سلطة لأسواق المال وأول بورصة في البلاد،
وتهدف مذكرة التفاهم إلى الارتقاء بممارسات الحوكمة في شركات القطاعين العام والخاص في اليمن، بما في ذلك المشاريع الحكومية والعائلية والشركات المدرجة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.، إلى جانب الإسهام في تطوير أطر عمل تنظيمية وقانونية لمعايير حوكمة الشركات وآليات إعداد التقارير المالية في اليمن، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا الصدد
ويشتمل التعاون بين «حوكمة» ووزارة المالية اليمنية على مجالات عديدة، وتتمثل في التالي :
أولا: إجراء دراسات حول حوكمة الشركات بهدف تقييم توافق معايير القطاعين العام والخاص في اليمن مع أفضل الممارسات الدولية.
ثانيا: تشجيع تطوير هيكيلة مؤسسية تنظيمية وقانونية في اليمن، بما في ذلك معايير حوكمة الشركات.
ثالثا : العمل على ضمان الشفافية والإفصاح في القطاعين العام والخاص باليمن التعاون من خلال تطبيق المعايير العالمية لإعداد التقارير المالية والمحاسبية وأفضل ممارسات الحوكمة.
رابعاً: نشر الوعي بالحوكمة الجيدة للشركات في القطاعات الصناعية والمالية والتجارية في اليمن وتعزيز القدرة على تطبيقها من خلال المؤتمرات والمطبوعات والبرامج التدريبية.
خامساً: تطبيق المبادئ المعتمدة لحوكمة الشركات على أي عملية إدراج في بورصة صنعاء وضمان الشفافية والإفصاح في جميع عمليات البورصة.
وفي السياق ذاته، وقع معهد حكومة مذكرة تفاهم مع الاتحاد الدولي لخبراء إعادة الهيكلة والإفلاس بهدف تشجيع تطوير أنظمة ضبط الإفلاس والارتقاء بممارسات الحوكمة الجيدة للشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ،وبموجبها، يعمل الجانبان على دراسة وإعداد مقترحات لمشاريع تطوير أنظمة ضبط الإفلاس وحوكمة الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويعد الاتحاد الدولي لخبراء إعادة الهيكلة والإفلاس الذي يتخذ لندن مقرا له هيئة عالمية مختصة في ضبط الإفلاس وإعادة الهيكلة وإنعاش الأداء.ويقدم المساعدة في مجالات عدة بما فيها تطوير قوانين الإفلاس وتقديم الإرشادات حول الأنظمة الدولية وأفضل الممارسات من خلال تعاونه مع مجموعات استشارية حكومية وغير حكومية ومشتركة.
وتعتبر مذكرة التفاهم بمثابة تطور مهم بالنسبة لأسواق منطقة الشرق الأوسط، إذ تتيح الاطلاع على الدراسات المتعلقة بالإفلاس والتشريعات والإرشادات ذات الصلة. وتسهم كذلك في تبادل المعلومات والأفكار
بين الطرفين وتشجيع التواصل والتعاون بين خبراء الإفلاس ومجتمع الخدمات الائتمانية وقطاع الأعمال.
وعلى المنوال نفسه، وقع معهد حوكمة الشركات «حوكمة» اتفاقية شراكة مع (ISACA) المؤسسة العالمية الرائدة العاملة في مجال حوكمة وإدارة وأمن وضمان تقنية المعلومات، وبموجبها، تم وضع أول إطار عمل لحوكمة تقنية المعلومات في شركات القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،
وتسعى المذكرة إلى تحقيق تحسين ممارسات حوكمة تقنية المعلومات لدى شركات القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما فيها الشركات المدرجة والمصارف والمؤسسات المالية والحكومية، والمساعدة على تطوير أطر حوكمة وطنية حديثة في مجال تقنية المعلومات للمؤسسات العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفقاً لأفضل الممارسات المطبقة عالمياً في هذا الشأن في القطاعين العام والخاص.
وهكذا، عملت الدولة على ترسيخ ممارسات أعمال قائمة على الشفافية ومبادئ الحوكمة ليس في الأسواق المحلية فحسب، وإنما أيضا على مستوى أسواق المال الإقليمية، وهو ما أكسب الإمارات دورا رياديا في الارتقاء بممارسات الأعمال، وتبديد حالة الغموض والسرية التي خيمت عليها نتيجة للموروثات الشركات العائلية والاحتكارات الحكومية.
مؤسسات التقييم العالمية
ساهم تزايد انخراط مؤسسات التقييم الدولية في مساعدة الشركات على التأقلم والتعود على بيئة الأعمال في الشرق الأوسط وزيادة معرفة هؤلاء بالقدرة الائتمانية للاعبين المحليين، وفي مطلع شهر إبريل، افتتحت مؤسسة موديز انفيستورز أول مكتب إقليمي لها، ومقره دبي، ومؤخرا أعدت تقييما لشركة سابك، وبعد ذلك ببضعة أيام، أطلقت مؤسسة إستاندارد آند بورز أولى مؤشراتها لخمس دول خليجية،
بالإضافة إلى المؤشر المركب لدول مجلس التعاون الخليجي. ويغطي المؤشر المركب 151 شركة إقليمية، ويعكس فقط الشركات الغير مسموح بالاستثمار فيها لغير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ومثلت القيمة السوقية للمؤشر بحسب أسعار نهاية شهر مارس حوالي 110 مليارات دولار،
وتوفر سلسلة مؤشرات مؤسسة إستاندارد آند بورز ومؤسسة التمويل الدولية للمستثمرين الدوليين أداه للنفاذ إلى أسواق الأسهم الخليجية العالية التركيز، حيث تعتبر قيم التداول في هذه الأسواق الأدنى بين الأسواق الصاعدة
تضاؤل الاستثمارات الأجنبية
تتميز التدفقات الاستثمارية إلى البورصات الخليجية بأنها مازالت تسجل مستويات متدنية بالمقارنة مع الأسواق الصاعدة، وذلك على الرغم من تحقيق دول مجلس التعاون الخليجي مستويات نمو ضخمة بفضل ارتفاع أسعار النفط على مدى أربع سنوات متتالية، وتمكنت بعض البلدان الخليجية من تسجيل متوسطات نمو من رقمين، ورغم حركة التصحيح التي شهدتها أسواق الأسهم الخليجية، وتآكل قيمتها السوقية،
وحديث التقييمات السيادية بشكل منتظم ومتواصل، إلا أن العديد من الشركات الكبرى في المنطقة تبنت خططا طموحة للتوسع الإقليمي والعالمي، وهو ما قوى شهية المستثمرين الدوليين على التوجه نحو الأسواق الخليجية، وتخصيص جزء من محافظهم الاستثمارية لهذه الأسواق.
وبحسب أرقام مؤسسة إستاندرد آند بورز، استحوذت الأسواق الخليجية في 2006 على 11% من إجمالي التدفقات الاستثمارية المتجهة إلى الأسواق الصاعدة والبالغ قيمتها 550 مليار دولار، وبالتالي، مازالت البورصات الخليجية مدفوعة من جانب مستثمري التجزئة المحليين.
دبي ـ مجدي عبيد