تواجه صناعة الطيران الهندية، أزمة صعبة بسبب الهبوط الاضطراري المتكرر وتأخير مواعيد الطائرات وخسائر تقدر بمليار دولار سنوياً. وكانت صناعة الطيران الهندية قد انطلقت بسرعة مع الارتفاع الكبير في عدد الركاب وإنشاء شركات طيران جديدة خاصة وتمويل من البنوك وحملات حيازة وشراء جريئة واستخدام طائرات من بوينغ وإيرباص.
ولاتزال الصناعة تنزف المال حالياً في الوقت الذي توقعت فيه كثير من الشركات ارباحاً مرتفعة، وتعاني بعض الشركات لتوفير النفقات اليومية رغم أنها تطلب شراء طائرات جديدة. ومن أهم أسباب التراجع أن المطارات المتهالكة تئن تحت وطأة اعداد الركاب الهائلة والرحلات الجوية.
ويتطلب الهبوط التجريبي لطائرة ايرباص A380 الجديدة في مطار نيودلهي زراعة الحشائش المجاورة للمهبط وتنظيفها من الحجارة وغيرها. وطلبت شركة كنغ فيشر إيرلاينز التي بدأت العمل منذ عامين، شراء خمس طائرات وقد تشتري خمساً أخرى رغم أنها لم تحقق ارباحا بعد.
ويكرر المتفائلون بشأن هذه الصناعة القول المأثور عن الهند وهو ان النمو السريع سوف يحل هذه المشكلات. ويعني النمو الاقتصادي السريع في الهند وتزايد علاقاتها مع الشركات العالمية ان هناك مجالاً لفتح مزيد من شركات الطيران وارتفاع معدل السفر جواً، حسب قول المتفائلين،
وتسجل الهند أعلى معدل في العالم لتزايد الركاب وزادت الرحلات الداخلية بنسبة 50% العام الماضي والمتوقع أن يرتفع العدد الإجمالي لها خمسة أضعاف بحلول 2020 ويصل عدد الركاب إلى 200 مليون سنوياً، حسب صحيفة «نيويورك تايمز».
وقال ديفيد فيو بيلاس المتحدث باسم ايرباص لابد أن تنظر إلى الفرصة المتاحة في الهند، والنمو الاقتصادي يدفع نمو النقل الجوي. وأشار إلى أن الهند والصين هما أسرع دول العالم في النمو الاقتصادي وقد قللنا من أهمية السوق الهندية منذ فترة طويلة.
ويجري تحديث المطارات، وتبني شركة جي ام آر أحدث المطارات في حيدر أباد في وسط الهند. والمتوقع ان يجذب هذا المطار 40 مليون راكب سنويا وسوف يحاط بالفنادق ومراكز التسوق لأن المدينة مرشحة لتكون همزة وصل مع أوروبا وبقية أجزاء آسيا.
وهناك 3 من كل 100 في الهند يسافرون جواً مقابل 10 لكل 100 في الصين، كما يقول سرنجيتس رئيس مشروع مطار حيدر أباد إنه وفي ظل حجم الهند فإن ارتفاع هذا الرقم إلى 6 لكل 100 يعني ارتفاعا هائلا في عدد الركاب. غير أنه في ظل حالة صناعة الطيران الحالية فإن تحقيق هذه التوقعات الوردية يحتاج إلى بذل جهد كبير.
والمنافسة شديدة لدرجة ان شركات الطيران تخسر 10 ـ 15 دولارا لكل راكب في الرحلة وفق أرقام مركز آسيا باسفيك للطيران. وفرق الصيانة والمطارات تعمل بأقصى طاقة لها حيث يفيد الركاب الجدد من التخفيضات. وتخسر صناعة الطيران الهندية مليار دولار سنويا.
وقال كابيل كول رئيس المركز ان صناعة الطيران هناك تعمل بأقل من التكلفة ومن الضروري حدوث صفقات حيازة واندماج وخروج شركات من السوق. وقد تكون عملية غربلة صناعة الطيران الهندية قد بدأت بالفعل، لكنها بطيئة. فقد وافقت شركة اير صحارى على شراء جيت ايروايز في إبريل الماضي عقب اشهر طويلة من المفاوضات. والمتوقع ان يستغرق إتمام صفقة إيرانديا وانديا اير عامين.
ويشكل البعد الاجتماعي جزءا من المشكلة لأن غالبية رؤساء شركات الطيران الهندية الجديدة أثرياء ويريدون ان يتسيدوا السوق ولن ينضب معين أموال كنج فيشر التي يملكها فيجاي حاليا في وقت قريب، لكن مستقبل شركة ايرديكان على المحك حيث قالت مؤخراً انها خسرت 49 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي، ووعد رئيسها ان تحقق ارباحاً بحلول نهاية هذا العام.
وتلعب الاستثمارات الأجنبية دورها فقد استثمر بنك باريبا وبنك جولدمان ساكس وشركة فرد بي في سبايس جيت، وبنك اتش إس بي سي في جيت ايروايز. وتبحث شركات الأسهم الخاصة عن فرص استثمارية. وتشتري مجموعة تكساس باسفيك حصة في شركة إيرديكان.
وقال جادتام روي المحلل في إديلويسي كابيتال الأميركية ان هؤلاء المستثمرين يراهنون على أحصنتهم وينتظرون موت الأحصنة الأخرى وكل هذه الشركات لديها دعم مالي قوي. ولا يمكن ان تحل مشكلات صناعة الطيران الهندية حتى يتوقف هؤلاء عن الإنفاق ببذخ كما يقول المحللون.
ويقدر روي ان نمو 15% من طاقة صناعة الطيران لابد أن تختفي حتى تستطيع الصناعة تحقيق أرباح. وأوضح أن الوضع سيئ للجميع مادام التدفق المالي مستمر، إلا على المدى القصير بالنسبة للشركة التي تتلقى الدعم.
ولعبت شركات إنتاج الطائرات أيضاً دوراً في زيادة الشركات الموجودة على الحاجة. وقال كاول من مركز آسيا باسفيك للطيران ان شركتي ايرباص وبوينغ تبنتا سياسات جريئة جداً. حيث لديهما طلبات بتوريد 400 ـ 450 طائرة للهند. وغالبية هذه الشركات الهندية ليس لديها موارد كبيرة وبعضها ليس لديها المال الكافي للتشغيل اليومي.
وتمثل طلبات الشركات الهندية من المشتريات 20 مليار دولار من إجمالي طلبات من بوينغ قيمتها 188 مليار دولار. فقد طلبت ايرانديا 68 طائرة، وجيت ايروايز تسع طائرات وطلبت إير صحارى التابعة لها 10 طائرات، كما تنوي سبايس جيت شراء 10 طائرات.
وضمنت هذه الطلبات تمويلها بالفعل بفضل بنك الصادرات والواردات الأميركي ـ الذي ضمن القروض من أجل رفع حجم التجارة الهندية الأميركية.
وقال مسؤول مبيعات في بوينغ انهم يشعرون بالارتياح فهم يعملون على مدار الساعة لإنتاج الطائرات المطلوبة. وأضاف أن عملاء الشركة من الهند لم يأتوا بالصدفة فهم يختارون شركات الطيران التي يتعاملون معها. وقال ان طلبية سبايس جيت مقصورة على 10 طائرات، ونحن لن نبرم صفقة مع شركة ليس لها تاريخ في إشارة إلى طلب شركة اندريغو ايرلاينز لشراء طائرات من إيرباص.
وقال فيو بيلاي المتحدث باسم ايرباص ان الشركة تنوي تسليم 1100 طائرة للهند قيمتها 105 مليارات دولار، على مدى 20 عاماً.وأضاف ان هناك نمواً سريعاً في الهند وطلباً مرتفعاً على الطائرات ولذلك لا يشعر بالقلق بشأن بيع طائرات لأي شركة هندية.
ترجمة: أشرف رفيق