تتنافس الإمارات وسنغافورة وهونغ كونغ على مؤشر الحرية الاقتصادية، وفيما أحرزت الأولى الصدارة على المستوى الإقليمي، وتتطلع إلى توطيد مكانتها وتعزيز فرصها في السباق على المستوى العالمي، تمكنت الدولتان الأخريان من إحراز نقاط في المؤشرات المختلفة للحرية الاقتصادية.
وقد شغلت الأمارات المرتبة 8 على قائمة الاقتصادات الأكثر حرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي تضم 17 دولة، وتجاوزت بذلك المتوسط الإقليمي لمعدل الحرية الاقتصادية، وذلك بحسب تقييم مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2007. وسجلت الإمارات معدلا للحرية الاقتصادية بلغت نسبته 4 .60%، وهو ما وضعها في مرتبة متقدمة على قائمة الاقتصاديات الأكثر حرية، وحصلت بذلك على عدد من النقاط مما رفع متوسطها بنسبة 7 .0% بالمقارنة مع العام الماضي. واعتبر واضعو التقرير أن الإمارات أحرزت نقاطا جيدة في مجال الحرية المالية وحرية العمالة والتحرر من الفساد وحرية التجارة، كما اعتبروا أن متوسط التعريفة الجمركية ليس عاليا، وقدروا كذلك أن أسواق العمل تتميز بالمرونة علاوة على أن انخفاض معدل الفساد بشكل كبير، وهو ما يضعها في مكانة مماثلة للاقتصادات المتقدمة في مجال مكافحة الفساد. ورأى واضعو التقرير أن أداء الاقتصاد الإماراتي قطع شوطا كبيرا في مجال حرية الأعمال والاستثمارات وحقوق ملكية والحرية المالية، ولفتوا إلى أن الإنفاق الحكومي عادل أقل من 25% من الناتج المحلي الإجمالي، كما استحوذت قطاعات الأعمال على ما يزيد على 75% من العائدات الضريبية.
وقيم واضعو التقرير بأن الاستثمارات الأجنبية تتمتع بالكثير من الحوافز، بما في ذلك في المناطق الحرة، وقدر التقرير بأن القطاع المالي يخضع لإشراف حكومي مؤثر، وبذلك تعتبر الإمارات مركزا ماليا إقليميا. وعلى الطرف الآخر، شغلت سنغافورة المرتبة الثانية على مؤشر الحرية الاقتصادية، بتسجيلها معدلا بلغت نسبته 7 .85%، وبالتالي أصبحت ثاني اقتصاد على قائمة الاقتصادات الأكثر حرية على المستوى العالمي ـ وحصلت على نقاط إجمالية أقل بنسبة 8 .2% بالمقارنة مع العام الماضي، وهذا ما عكس جزئيا التغييرات في تفاصيل المنهاجية المستخدمة. كما شغلت سنغافورة المرتبة الثانية على قائمة دول آسيا الباسيفيكي والتي ضمت 30 دولة، وأحرزت سنغافورة نقاطا إجمالية أعلى من المتوسط الإقليمي. وتعتبر سنغافورة ـ بحسب تقييم واضعي التقرير ـ دولة رائدة في المجالات العشر للحرية الاقتصادية، ومن الناحية الواقعية، تجرى كافة العمليات التجارية بشفافية وبسرعة، ويتميز القطاع الخاص بالازدهار والانتعاش، ويسجل معدل التضخم مستويات منخفضة، وتحظى الاستثمارات الأجنبية بالترحيب، وتحصل على معاملة متساوية مع نظيرتها السنغافورية، كما تنتفي الرسوم الجمركية، ويعمل النظام القانوني بكفاءة ويوفر حماية عالية للممتلكات الخاصة، وينتفي الفساد بشكل كلي تقريبا، وتتسم أسواق العمل بالمرونة، ولا ينطوي تسريح العمالة على تكاليف.
ورأي واضعو التقرير أنه بإمكان سنغافورة تحسن أدائها على نحو طفيف في مجال الحرية المالية، فهي الدولة الوحيدة من مجموعة الدول العشر الأكثر حرية اقتصاديا على مستوى العالم يقل مقياسها في هذا المجال عن نسبة 80%، كذلك تعتبر سنغافورة دولة قائدة في العالم في مجال تعاملات الصرف الأجنبي، وتدعم الحكومة مكانة سنغافورة كمركز مالي عالمي، ولكن استمر نفوذ الدولة على العمل المصرفي.
ومن ناحية ثالثة، شغلت هونغ كونغ الصدارة على مؤشر الحرية الاقتصادية، وشغلت المرتبة الأولى بتسجيلها معدلا نسبته 3 .89%، وهو ما جعلها تكتسب - بحسب تقييم واضعو التقرير - صفة أكثر اقتصاد حر على مستوى العالم، وذلك على الرغم من فقدانها نقاطاً نسبتها 6 .1% بالمقارنة مع العام الماضي، وتشغل هونغ كونغ المرتبة الأولى ضمن قائمة منطقة الباسيفيكي الآسيوية والتي تضم 30 دولة، وأحرزت نقاطا إجمالية أعلى من المتوسط الإقليمي.
وحققت هونغ كونغ أداء جيداً في كافة مجالات الحرية الاقتصادية، حيث تتدنى بشكل كبير معدلات الضرائب على الدخل والشركات، وتسهم الضرائب بنسبة صغيرة من الناتج المحلي الإجمالي، وتتميز كذلك اللوائح التنظيمية للأعمال بالبساطة واليسر، وتتسم أسواق العمل بالمرونة العالية، ويسجل التضخم معدلا منخفضا، وذلك على الرغم من تشوه أسعار العديد من السلع الرئيسية نتيجة للتدخل الحكومي، كما يتسم الاستثمار بالانفتاح بشكل كبير، حيث ينتفي وجود أية قيود حقيقة على رؤوس الأموال الأجنبية، وتعتبر هونغ كونغ نموذجا في حماية حقوق الملكية.
حرية الأعمال
حققت الإمارات في مقياس حرية الأعمال معدلا نسبته 2 .49%، وقيم التقرير بأن بدء الأعمال يستغرق فترة قصيرة بالمقارنة مع المتوسط الإقليمي، لافتا إلى ان تيسير بدء الشركة لنشاطها ساهم في تعظيم ممارسة أنشطة الأعمال وخلق الوظائف، وأنه على الرغم من سهولة الحصول على تراخيص لمزاولة الأعمال، إلا أن إغلاق الأعمال ينطوي على بعض الصعوبات، حيث تنظم الأطر واللوائح التنظيمية بدء وإغلاق نشاط الشركة.
وعلى الجانب المقابل، سجل مقياس سنغافورة في مجال حرية الأعمال معدلا بلغت نسبته 6 .94%، وأوضح معدو التقرير أن بدء الأعمال في سنغافورة يستغرق 6 أيام بالمقارنة مع متوسط عالمي بلغ 48 يوماً، وتتيح بيئة الأعمال الازدهار والانتعاش لممارسة أنشطة الأعمال، ويعتبر الحصول على ترخيص بمزاولة أنشطة الأعمال مسألة بسيطة وغير مكلفة، وتوفر البيئة التنظيمية حماية قوية لبدء وتشغيل وإغلاق الأعمال.
ومن جانب ثالث، سجل مقياس هونغ كونغ في مجال حرية الأعمال معدلا بلغت نسبته 3 .88%، وأوضح معدو التقرير أن بدء الأعمال في هونغ كونغ يستغرق 11 يوما بالمقارنة مع متوسط عالمي يبلغ 48 يوم، وتتسم إجراءات الحصول على تراخيص لمزاولة النشاط باليسر والبساطة الشديدين، كما أن إجراءات إغلاق الأعمال في غاية البساطة، وبشكل عام، توفر البيئة التنظيمية الحماية لبدء وتشغيل وإغلاق الأعمال.
حرية التجارة
سجلت الإمارات في مقياس حرية التجارة معدلا نسبته 0 .70%، وقدر التقرير أن المتوسط الموزون للتعريفة الجمركية بلغ 5% في عام 2005، وهو ما يفوق المتوسط الإقليمي للتعريفة الجمركية، ويجعل الاقتصاد الإماراتي ضمن مجموعة الدول التي تمتلك معدلات منخفضة للتعريفة الجمركية.
وعلى الطرف الآخر، سجلت سنغافورة في مجال حرية التجارة معدلا نسبته 0 .80%، وقدر التقرير أن المتوسط الموزون للتعريفة الجمركية في عام 2003 بلغ مستوى الصفر، وأنه على الرغم من تدني الرسوم الجمركية بشكل عام، إلا أن هناك قيودا على الواردات وتتمثل في الضرائب على الواردات، وتراخيص الاستيراد، وحوافز برامج دعم الصادرات، إلى جانب القضايا المتعلقة بتطبيق حقوق الملكية الفكرية، والحواجز الموجودة في أسواق الخدمات، والقواعد الخاصة بالشهادات الصحية والشهادات الصحية النباتية. وخلص واضعو التقرير إلى أنه تم خصم 20% من مقياس الحرية التجارية لسنغافورة بسبب هذه الحواجز الغير جمركية.
ومن ناحية ثالثة : سجلت هونغ كونغ في مجال الحرية التجارية معدلا نسبته 0 .80%، وقدر التقرير أن المتوسط الموزون للتعريفة الجمركية بلغ مستوى الصفر في عام 2003، وانه من الناحية الواقعية، لا توجد أية رسوم على التجارة، فيما عدا فئات السلع الخاصة بالتبغ والمشروبات الكحولية والنفط، ولكن توجد حواجز غير جمركية، وتشمل اللوائح التنظيمية المقيدة لقطاع الأدوية.
فضلا عن القيود الموضوعة على النفاذ إلى الخدمات القانونية، وتتعلق كذلك الحواجز غير الجمركية بالموضوعات الخاصة بتطبيق حماية حقوق الملكية الفكرية، وخلص واضعو التقرير إلى أنه تم خصم 20% من مقياس الحرية التجارية لسنغافورة بسبب هذه الحواجز غير جمركية.
الحرية الضريبية
حققت الإمارات في مقياس الحرية الضريبية معدلا نسبته 9 .99% ولفت واضعو التقرير إلى أنه لا يوجد في الإمارات ضرائب على الدخل، كما أنه لا توجد ضرائب على الشركات على المستوى الفيدرالي.
وفيما يتعلق بمقياس الحرية الضريبية في سنغافورة، فقد سجل معدلا نسبته 0 .93%، وأوضح معدو التقرير أن سنغافورة تتمتع بمعدلات ضريبة منخفضة على الدخل، حيث أن أعلى ضريبة على الدخل تصل إلى 20%، وتصل أيضا أعلى ضريبة على الشركات إلى 20%، وتستحوذ الإيرادات الضريبية على 13% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن جانب ثالث، تعتبر هونغ كونغ واحدة من الدول التي تتميز بمعدلات ضريبية بالغة التدني، وبموجب النظام المزدوج للضرائب على الدخل، يتم تحصيل ضرائب على الأفراد بنسب تتراوح بين 2 و19% على الدخول المتغيرة، أو بمعدل أساسي نسبته 16% على الدخل الإجمالي، وقد تم إلغاء ضريبة التركات في 11 فبراير 2006، وتسهم الإيرادات الضريبية بنسبة 7 .11% من الناتج المحلي الإجمالي.
التحرر من القيود الحكومية
يشير التقرير إلى أن النفقات الحكومية الإجمالية بما في ذلك المدفوعات التحويلية والاستهلاك تميزت في الإمارات بالاعتدال ، وبلغ الإنفاق الحكومي ما يوازي 3 .24% من الناتج المحلي الإجمالي، وتلقت الحكومة 7 .77% من إيراداتها من مشروعات تمتلكها الدولة..
وفيما يتصل بسنغافورة، سجل مقياس التحرر من القيود الحكومية معدلا نسبته 2 .86%، واعتبر واضعو التقرير أن إجمالي النفقات الحكومية بما ذلك المدفوعات التحويلية والاستهلاك يعد منخفضا، وبلغ الإنفاق الحكومي ما يوازي 6 .14% من الناتج المحلي الإجمالي، وتلقت الحكومة 26% من إيراداتها من مشروعات وممتلكات تملكها الدولة.
ومن جانب ثالث، سجل مقياس التحرر من القيود الحكومية في هونغ كونغ معدلا نسبته 6 .91%، ولفت واضعو التقرير إلى أن إجمالي النفقات الحكومية بما في ذلك المدفوعات التحويلية والاستهلاك يعد منخفضا، ويوازي الإنفاق الحكومي 3 .18% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحصل الحكومة على 9 .1% من إيراداتها الإجمالية من مشروعات وممتلكات تملكها الحكومة.
الحرية النقدية
سجلت الإمارات معدلا بلغت نسبته 3 .75%، وقيم واضعو التقرير بأن معدل التضخم في الإمارات سجل خلال الفترة 2003 - 5002 متوسطا معتدلا بلغت نسبته 4 .5%، وشرحوا بأن الأسعار المعتدلة نسبيا تفسر النقاط التي سجلها مقياس الحرية النقدية، ولفتوا إلى أن الحكومة تؤثر على الأسعار من خلال اللوائح والدعم ، فضلا عن المرافق والمشروعات العديدة المملوكة للدولة، بما في ذلك قطاعات الاتصالات والكهرباء والغاز والنفط.
وفيما يتصل بسنغافورة، فقد سجلت معدلا نسبته 5 .89%، وأوضح معدو التقرير أن معدل التضخم يعد منخفضا، حيث بلغ متوسطه 8 .0% خلال الفترة 2003 - 5002.
ولفت معدو التقرير إلى أن الانخفاض والاستقرار النسبي للأسعار يفسر معظم النقاط التي سجلها مقياس الحرية الاقتصادية ، ولفت التقرير إلى أن تأثير الحكومة على الأسعار يكون من خلال اللوائح التنظيمية، والمشروعات المدعومة من الدولة، فضلا عن أنه بمقدور الحكومة فرض السيطرة على الأسعار طالما رأت ذلك ضروريا، ومن ثم، وبناء على ذلك، خصم واضعو التقرير 5% من مقياس الحرية النقدية في سنغافورة.
ومن جانب ثالث، حققت هونغ كونغ في مجال الحرية النقدية معدلا نسبته 1 .91%، ويتسم معدل التضخم بالانخفاض، حيث بلغ متوسطه 4 .0% خلال الفترة 2003 - 5002، وأشار معدو التقرير إلى أن الأسعار المستقرة تفسر معظم النقاط التي سجلها مقياس الحرية الاقتصادية، وأن الحكومة تقوم بتحديد أسعار المواصلات العامة والكهرباء وإيجارات بعض المناطق السكنية، ومن ثم، وبناء على هذه القيود، خصم واضعو التقرير 5% من مقياس الحرية النقدية في هونغ كونغ.
حرية الاستثمار
سجلت الإمارات في مجال حرية الاستثمار معدلا بلغت نسبته 0 .30%، وقيم واضعو التقرير بأن هناك مزايا وحوافز عديدة ممنوحة للاستثمارات في الإمارات وأن هذه الاستثمارات تحظى بالترحيب من قبل المؤسسات ذات الصلة بالعملية الاستثمارية، كذلك لا توجد قيود أو متطلبات على التحويلات الجارية والنفاذ إلى النقد الأجنبي واسترداد الأرباح ، . كما أن هناك 22 شركة مفتوحة للاستثمارات الأجنبية من إجمالي 53 شركة مطروح أسهمها في البورصة، علاوة على أن هناك مجالا لتملك الأجانب أسهم بعض الشركات المتداولة في البورصة بحصة نسبتها 49% من إجمالي كمية الأسهم المتداولة.
وفيما يتعلق بسنغافورة، فقد سجلت معدلا بلغت نسبته 0 .80%، وأوضح معدو التقرير أن القوانين السنغافورية تتميز بالوضوح والعدالة، حيث تحظى الأعمال المحلية والأجنبية بمعاملة متماثلة، كما أنه لا توجد شروط تتعلق بالمكون المحلي، كما أن جميع القطاعات تقريبا مفتوحة للملكية الأجنبية الكاملة، ولكن الاستثمار الأجنبي مازال مقيدا في الإعلام الإذاعي والتليفزيوني.
وتصل إلى 49% ، فيما تصل إلى 5% في مجال الصحف، وتمارس الشركات القانونية الأجنبية والقانونيون الأجانب أعمالهم وأنشطتهم في سنغافورة، بيد أن هناك بعض القطاعات التي تسيطر عليها شركات مرتبطة بالحكومة، فعلى سبيل المثال، جرى تقييد حصة ملكية الأجانب في شركة «بي إس إيه» العاملة في مجال إدارة الموانئ بنسبة 49%.
كما تخضع الملكية الأجنبية لبعض عقارات الأراضي لتصديق السلطة المختصة، ويجوز للمقيمين وغير المقيمين امتلاك حسابات بالعملة الأجنبية، حيث لا توجد أية قيود أو متطلبات على التحويلات الجارية والمدفوعات واستعادة الأرباح.
ومن ناحية ثالثة، سجل مقياس حرية الاستثمار في هونغ كونغ معدلا بلغ 0 .90%، وأوضح التقرير أن الحكومة تشجع الاستثمار الأجنبي بقوة، إذ لا توجد أية قيود على الملكية الأجنبية، كما لا توجد أية إجراءات خاصة للحصول على تصديق بتأسيس شركة أجنبية، ويتعلق الاستثناء الوحيد في هذا المجال بالإعلام المرئي والإذاعي، حيث يجب ألا تتجاوز الملكية الأجنبية في المحطات المحلية نسبة 49%، كما ينتفي وجود أية قيود أو متطلبات على التحويلات الجارية وشراء العقارات والنفاذ إلى النقد الأجنبي واستعادة الأرباح.
الحرية المالية
سجلت الإمارات في مجال الحرية المالية معدلا بلغت نسبته 0 .40%، ولفت واضعو التقرير إلى أنه في الإمارات قد جرى تشديد الإشراف المالي لمعالجة مشكلة غسيل الأموال، وأن هناك 21 بنكا محليا تؤول ملكية بعضها إلى الحكومة الفيدرالية أو الحكومات المحلية، وأن هناك 26 بنكا أجنبيا وبنكين استثماريين و94 مكتبا بنكيا تمثيليا، وأشار واضعو التقرير إلى أنه على الرغم من توقف المصرف المركزي الإماراتي عن إصدار تراخيص إقامة فروع لبنوك أجنبية جديدة منذ منتصف الثمانينات.
ولكنه أعلن أنه يدرس السماح بتأسيس فروع جديدة، إذا ما قامت هذه الفروع بتوظيف مواطنين إماراتيين، وفي مطلع عام 2006، بلغ عدد الشركات العاملة في قطاع التأمين حوالي 47 شركة، يعتبر نصفها شركات أجنبية، وقد أغلقت الحكومة في عام 1989 الباب أمام دخول شركات أجنبية جديدة لقطاع التأمين، ولكنها أعلنت اعتزامها اعادة فتح هذا القطاع مجددا، وتعتبر أسواق رأسمال متطورة بشكل كبير، وقد تم فتح البورصتين أمام الرأسمال الأجنبي.
وفيما يتصل بسنغافورة، فقد سجلت معدلا نسبته 0 .50%، وأوضح التقرير أن النظام المالي في سنغافورة يتميز بالتماسك والتنظيم الجيد، وتعتبر سنغافورة واحدة من أكبر خمسة مراكز لتداول العملات في العالم، وتؤدي الهيئة النقدية السنغافورية التي تتبع وزارة المالية مهامها كمصرف مركزي، ويتيسر الائتمان، ويجري تخصيصه بشكل عام، وذلك وفقا لأسعار السوق، وتسيطر الحكومة على بنك التنمية السنغافوري الذي يعد أكبر مجموعة بنكية محلية، ومدرجاً أسهمه للتداول لجمهرة التجار والمستثمرين، ويسيطر هذا البنك بشكل غير مباشر على حصص أقلية في مجموعتين بنكيتين محليتين.
وقد أطلقت الحكومة برنامجا للنفاذ إلى قروض الصناعات الصغيرة، وهو أسلوب تمويلي جديد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقد منحت المصارف الأجنبية في عام 2005 حرية أكبر في فتح الفروع وتقديم الخدمات، ولكن الحكومة تسعى إلى الاحتفاظ بحصة للبنوك المحلية من إجمالي الودائع نسبتها تزيد على 50%، وتشترط أن تكون أغلبية الأعضاء في مجالس إدارات المصارف المحلية من المواطنين السنغافوريين، وتمتلك 6 بنوك أجنبية تراخيص بمزاولة كافة الأنشطة المصرفية.
فيما تواجه المصارف الأجنبية قيودا بمزاولة نشاطاتها، وقد أدت اتفاقية التجارة الحرة بين سنغافورة والولايات المتحدة إلى تخفيف القيود على عمل البنوك الأميركية، وتعمل الشركات المالية الأجنبية في قطاع التأمين وإدارة الصناديق وإدارة رأسمال المغامر، وتتميز أسواق رأسمال بالتقدم والتطور بشكل كبير، وزادت بورصة سنغافورة روابطها مع البورصات الآسيوية الأخرى.
ومن جانب ثالث، سجلت هونغ كونغ معدلا بلغت نسبته 0 .90%، وتضمن التقرير إشارة إلى شغلها مكانة المركز المالي العالمي نظرا لامتلاكها نظاماً مالياً يتميز بالابتكار والكفاءة، كما تركز البيئة القانونية والتنظيمية على معايير الشفافية والحصافة، وتتولى هيئة هونغ كونغ النقدية مهمة الاشراف على البنوك.
ويتم تخصيص الائتمان لكافة المستثمرين، بناء على أسعار السوق، وينتفي وجود أية قيود على البنوك الأجنبية والتي يجري التعامل معها بوصفها مؤسسات محلية، وتشغل بورصة هونغ كونغ المرتبة التاسعة على قائمة كبريات البورصات العالمية من ناحية قيمة التداول، وفي أبريل 1998، تدخلت الحكومة في سوق الأسهم بشراء أسهم قيمتها 2 .15 مليار دولار، ولكنها قامت ببيع معظم هذه الأسهم، ومازالت تحتفظ بأسهم قيمتها 410 ملايين دولار.
التحرر من الفساد
سجلت الإمارات في مقياس التحرر من الفساد معدلا نسبته 0 .62%، ولفت واضعو التقرير إلى أن هناك إدراكاً قوياً في الامارات بأهمية مكافحة الفساد، ولهذا تشغل المرتبة 30 على مؤشر الشفافية الدولية لمدركات الفساد والذي يضم 158 دولة لعام 2005.
وعلى الجانب الآخر، سجلت سنغافورة معدلا نسبته 0 .94%، وقيم واضعو التقرير بأن الإدراك العام في سنغافورة يرى أن الفساد مسألة غير موجودة على الإطلاق، وتشغل سنغافورة المرتبة الخامسة على مؤشر الشفافية الدولية لمدركات وتصورات الفساد لعام 2005.
ومن جانب ثالث، سجلت هونغ كونغ معدلا نسبته 0 .83%، وقدر واضعو التقرير بأن هناك ثمة إدراكاً بأن الفساد في حدوده الدنيا، وتشغل هونغ كونغ المرتبة 15 على مؤشر الشفافية الدولية لعام 2005 والذي يضم 158 دولة.
حرية العمل
سجلت الإمارات في مجال حرية العمل معدلا نسبته 2 .77%، وقدر واضعو التقرير بأن سوق العمل في الإمارات يعمل في ظل لوائح تنظيمية مرنة، وهو أمر قابل للتحسن من أجل تعزيز نمو الإنتاجية بشكل عام، كما أن تكلفة التوظيف (مع استبعاد الأجر) تعد معتدلة نسبيا، ولكن التخلص من العمالة الفائضة ينطوي على بعض الصعوبات.
وفيما يتعلق بسنغافورة، فقد حققت معدلا نسبته 3 .99%، وقيم التقرير بأن أسواق العمل تعمل في لوائح توظيف تتسم بالمرونة العالية، والتي تعزز الإنتاجية الكلية بشكل عام، كما أن تكلفة التوظيف (مع استبعاد الأجر) تعتبر منخفضة، وتسريح العمالة الفائضة يعد مسألة غير مكلفة، كما تتسم اللوائح التنظيمية المتعلقة بزيادة أو تخفيض عدد الساعات بالمرونة الشديدة.
ومن جانب ثالث، سجلت هونغ كونغ معدلا نسبته 693%، وقيم التقرير أسواق العمل بأنها تعمل في ظل لوائح تنظيمية للتوظيف تتسم بالمرونة العالية، وهو ما يسهم في تعزيز الإنتاجية، كما أن تكلفة التوظيف (مع استبعاد الأجر) تعد متدنية، وتتميز كذلك اللوائح التنظيمية الخاصة بعدد ساعات العمل بالمرونة العالية، ويجري التطبيق الصارم والقوي لقانون العمل، ولم يؤد هذا الأمر إلى عرقلة أنشطة الأعمال.
الإمارات نموذج لدول الشرق الأوسط
نظر المحللون إلى تجربة الإمارات في مجال النمو الاقتصادي من زوايا مختلفة ومتنوعة ، وبدت معالجتهم لهذا النموذج أشبه ما يكون بمن ينظرون إلى كرة بلورية تشع أضواء متعددة الألوان والدرجات، ومن ثم، تعددت وتنوعت التفسيرات والتأويلات بحسب زوايا الرؤية، أي بحسب المناهج وأدوات التحليل المستخدمة.
وبقي التساؤل الجوهري في خضم هذه التحليلات هو : كيف تمكن خلف تجار اللؤلؤ في إقامة نموذج للتنمية يعبر عن وثبه نمر آسيوي آخر في منطقة الخليج نحو أفق أكثر رحابة في مجال النمو الاقتصادي، بل ويسعى هذا النمر إلى تحقيق وثبات تصارع النمور الآسيوية الأخرى التي ظهرت في منطقة المحيط الباسيفيكي، وحفز نجاح النموذج الإماراتي الكثير من المحللين على التساؤل حول ما إذا كان هذا النموذج قابلاً للتطبيق في المحيط العربي المترامي الأطراف، وجاءت إحدى الأجوبة على لسان أحمد شرف نائب الرئيس الأعلى للطاقة والرعاية الصحية «تطوير» بقوله «ان دبي تعتبر بمثابة طريق سكة حديد بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط ».
وظهر على السطح، الكثير من التوصيفات والتسميات، ما بين فريق يقول بأن تجربة الإمارات تقدم نموذجا اقتصاديا واجتماعيا يعبر عن القرن الحادي والعشرين، من زاوية أنها تمثل بوتقة صهر لظواهر واتجاهات متنوعة تجمع بين الليبرالية الجديدة والتوجه اللاحمائى، وأنماط حياة تتميز بالسرعة في الإنجاز وانتعاش الاستهلاك، وفي السياق ذاته، هناك فريق ثان نظر إلى تجربة الإمارات على انها قريبة الشبه من نموذج سنغافورة في التنمية، وفضل هذا الفريق توصيف الإمارات بأنها سنغافورة العرب.
ورأى فريق ثالث في تجربة الإمارات أنها تمثل إحياء لدور المدن العالمية في ظل الاتجاه نحو العولمة في مختلف مناحي الحياة، وفي التوقيت ذاته، نظر فريق رابع إلى هذه التجربة على أنها تجسيد عملي وواقعي للعولمة، وتعبير حي عن الانتصار الحاسم لمبدأ الاقتصاد الغربي القائل « دعه يعمل دعه يمر»، وعلى نفس المنوال، قيم فريق آخر تجربة الإمارات على أنها تقدم برهانا ساطعا على عدم التناقض بين الثقافة العربية وقيم ومبادئ الاقتصاد الحر.
وفي غمرة هذه التوصيفات والتسميات المتنوعة، تطل تأثيرات النموذج الإماراتي على المحيط العربي المتسع، وفي هذا المجال، فضل أحمد شرف نائب الرئيس الأعلى للطاقة والرعاية الصحية توصيف هذه التجربة على أنها تمثل طريق سكة حديد بالنسبة للشرق الأوسط.
وشرح هذا التعبير المجازي بقوله : مثل طريق سكة الحديد بالنسبة للتجربة الأميركية الحل الأسرع لربط الساحل الشرقي بالغرب الأميركي، وبالتالي، كان الأسلوب الأكثر كفاءة في استغلال الموارد هناك، وينسحب الأمر ذاته على دبي، فهي تعد طريق سكة حديد بالنسبة للشرق الأوسط.
وعبرت هذه الأقوال عن اتجاه يسود مختلف الأوساط، بأن نموذج الإمارات يقدم إجابة في معالجة التحديات والمتاعب التي تواجه الدول العربية، بحيث سيكون تأثيره أقرب ما يكون إلى القاء حجر في مياه راكدة، وهو ما تحقق بالفعل، إذ أن الكثير من الدول العربية أصبحت تنظر إلى النموذج الإماراتي على أنه يحتوي الكثير من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها.
دبي ـ مجدي عبيد


