أكد علي محمد الملا رئيس شركة أريج الأميرات ان تجارة العود في الخليج رائدة وحققت أرقاماً كبيرة قد تتجاوز في الوقت الحالي الخمسة مليارات درهم سنويا، وتأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى والإمارات في المرتبة الثانية من ناحية الإقبال على شراء واستهلاك العود، ورغم أن تجارة العود تشهد تقدماً عاماً بعد عام، فإن وسائل الغش وإنتاج العود الصناعي تتطور معها أيضاً.

وقال الملا إن تجارة العود في تزايد مستمر بسبب الطفرة الاقتصادية التي تعيشها المنطقة، علاوة على أنها ترتبط بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة التي تتعلق بإكرام الضيف والمناسبات السنوية كالأعياد إذ ارتبط العود بصباح العيد ونادرا ما يخلو بيت في الخليج من وجود العود، بالإضافة إلى الأعراس واستقبال الضيوف في كل المجالس الخليجية، والتقى«البيان الاقتصادي» بالملا الذي تحدث عن طرق تجارة العود ومراحل نموها في المنطقة لما لها من أهمية كبيرة.

ـ كيف كانت بداياتك مع تجارة العود؟ وهل هناك أحد من أفراد الأسرة مارس هذا النوع من التجارة؟

- على العكس تماما فإنني أول تاجر في الأسرة، إذ يعمل والدي في المجال الأكاديمي، وكذلك أعمامي، ولكن ارتباطي بتجارة العود نشأت منذ كنت في الخامسة عشرة، إذ أحببت العود من خلال العادات والتقاليد والأعياد، بالإضافة إلى أن والدي كان يصطحبني عندما يذهب لشراء العود ودهن العود فكنت ألحظه وهو يحاول ان ينتقي العود الأصلي ما كان يثير حنق التجار مع العلم ان العود في ذلك الوقت كان أجود من الذي يباع في الأسواق حاليا. وبالمناسبة عندما بدأت كنت المواطن الوحيد في السوق وكان يطلق علي التجار في وقتها لقب التاجر الصغير.

ـ لماذا كان العود منذ سنوات أجود من الحالي؟

- لأن الذي يباع حاليا بات يشهد غشاً غير طبيعي سواء باستخدام الأصباغ او ادعاء انه هندي وهو ماليزي أضف إلى ذلك أن عمليات الغش تبدأ من الغابات نفسها إذ يعمد المزارعون إلى وسائل غش متعددة ومنها وضع العود في الماء لكي يثقل وزنه أو وضع قطع من الحديد بداخل الجذع نفسه أو تربة وطين إلى غيره ما يضيف إلى جذع العود ثقلا أكبر من الذي ممكن أن يستفاد منه.

وعلى الرغم من ذلك نجد أن طرق الغش عندنا أكثر من تلك التي تمارس في الغابات نفسها فعلى سبيل المثال دهن العود يوجد من المستخرج الصافي ومنه المركب مع العلم أن الكثير مما يباع في أسواقنا مركب ولكن التاجر نفسه لا يصرح بذلك للمستهلكين ويكون الغش فيه بإضافة مواد ليكون بذلك كمية دهن العود المعبئ ضئيل جدا مقارنة بكم المواد التي أدخلت عليه.

ـ يقال إن هناك أنواعاً تصنع من العود فما رأيك في ذلك؟

- هذا صحيح وبدأ عند الصينيين الذين يقلدون كل شيء حتى الخام الطبيعي فلديهم طريقة حاليا تقوم على وضع قطع الخشب داخل افران وإضافة أي نوع من الروائح التي يريدونها ثم تجفف وتباع على أساس أنها عود، والمشكلة ليست هنا، المشكلة كما ذكرت تكمن في التاجر نفسه الذي كان من الأولى أن يتعامل مع المستهلك بمصداقية ويعطيه بذلك الخيارات في أن يشتري الجيد، او الذي يوازي ما سيدفعه من مال لقاء السلعة. أضف إلى ذلك انتشار طرق الغش في دهن العود وهي كثيرة وسهلة ومن الصعوبة ان يكتشف المستهلك هذه الوسائل التي تتم بتقنيات عالية وعن طريق متخصصين كيميائيين يقومون بإضافة مواد للدهن بحيث لا يتأثر لونه أو رائحته.

ـ تخصصتم في تجارة العود ودهن العود فهل هناك نية للتوسع في تجارتكم بحيث تضم العطور وأنواعاً أخرى من البخور؟

- لا أتصور أننا سنخوض تجربة التوسع لأننا تخصصنا في تجارة العود ودهن العود فقط وبالتالي إذا كانت هناك نية للتوسع فستكون في نفس المجال كأن يصبح لدينا منتج لبخاخ أو رذاذ العود فقط وفي الواقع فإن هذا الأمر من الخطط المستقبلية التي ننوي التوجه لها مستقبلا.

ـ عقدتم مؤخرا اتفاقية مع أحد الولايات الهندية بهدف جلب العود النادر إلى الإمارات وتعميمه على السوق المحلي والخليجي، هل لك أن تحدثنا عن هذا التعاقد؟

- بالفعل قمنا مؤخرا بالتعاقد مع وزير الغابات والبيئة الهندي لكي نتولى عملية استيراد العود الخام والنوعيات الجيدة التي يسعى لها الكثير من هواة ومحبي العود ودهن العود وجاءت هذه الاتفاقية بعد التفاوض مع الحكومة الهندية ممثلة بوزير الغابات لا سيما وأن الحكومة قامت مؤخرا بتنظيم عملية تصدير العود الذي شهد خلال السنوات الأخيرة عملية استنزاف أضرت كثيرا بالغابات وبتجارة العود.

وذلك عندما كان المزارعون يقومون بقطع الأشجار وبيعها بشكل عشوائي، مما جعل الحكومة الهندية تقوم بوضع أسلاك شائكة على الغابات ولترشيد عمليات البيع وجعلها تتم وفق قوانين تحافظ على هذه الشجرة التي تعد الداعم الرئيسي لاقتصاد ولاية أسام الهندية، ومن جهتنا تعهدنا على أن نقوم بدعم المزارعين الفقراء الذين لا يستطيعون إرسال منتجاتهم من العود إلى خارج حدود الولاية، وإقامة مشاريع تساعد على نشر التعليم والصحة بالولاية.

ـ يقال إنكم تستهدفون طبقة معينة في عمليات البيع التي تنفذونها ما صحة ذلك؟

- بالتأكيد نحن نهدف إلى الوصول لشريحة معنية من محبي ومتذوقي العود الأصلي وهم من يقدرون قيمة السلعة التي يشترونها في الوقت الذي يجهل فيه آخرون كم الجهد والتعب ومصدر العود الأصلي النادر بل ويعتقدون ان ما يباع في السوق جيد، كما اننا نعتمد في تجارتنا على العناصر المواطنة، وهم يؤدون أدوارهم على درجة عالية من الكفاءة والإقبال عليهم جيد لان المواطن يلقى الكثير من الترحيب والثقة من العملاء الذين نتعامل معهم.

وكذلك الحال في فروعنا المنتشرة في دول الخليج الذين بالفعل يهدفون إلى الوصول إلى طبقة معينة وقد حققنا نجاحات جيدة في هذا الجانب ولنا عملاء فعلا من طبقات معينة على مستوى المنطقة وهذا نتج عن الاهتمام بهم وتقديم الأفضل والمميز الذي يبحثون عنه ووجدوه لدينا، ثم من الذي سيقدر قيمة سلعة نجلبها بعد البحث عنها في غابات خطرة وعندما تصل الشحنات التي نستوردها نخسر كثيرا من أجل استخراج النوع الجيد بمعنى أننا نشتري مئتي كيلو جرام من العود وبعد تنظيفها وإزالة الشوائب والنشرة والأوساخ والمياه يتقى منها قرابة 100 كيلو غرام نقوم كذلك بتصنيفها وتوزيعها على درجات وفي النهاية يكون صافي العود الممتاز من كل الكمية عشرين كيلو غراماً فقط ، ولن يقدر ذلك الجهد غير محبي العود.

ـ ما هي توقعاتكم لتجارة العود خلال الأعوام المقبلة؟

- كما أسلفت لك فإن تجارة العود لا تقل في قيمتها او حجمها عن تجارة الماس، أضف على ذلك ان العود يشبه العقار إلى حد كبير والذي كلما كان قديماً كلما زادت جودته وقيمته ولذلك نحن تعاقدنا مع ولاية اسام الهندية لان لديهم أشجار تصل مدة المرض فيها وهو ما يعرف بالاكولوريا إلى 160 سنة مما يعني أننا سنحصل بالنهاية على كميات عالية الجودة، وتجارة العود ودهن العود تنمو بشكل ملحوظ وقوي وذلك واضح من خلال أرقام المبيعات او الأرباح التي تسجلها عاما بعد عام، ونتمنى في هذا الصدد أن تلقى الإقبال من الشباب المواطن، لان أغلب تجار العود من آسيا وقليل جدا من الإخوان العرب.

ـ بما أنك من رجال الأعمال المواطنين وتحديدا الشباب كيف تجد دعم الحكومة للشباب المواطنين من أجل الدخول في عالم المال والأعمال؟

- نحن ولله الحمد نحظى بقيادة رشيدة تتمثل في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وهما وكما يعلم العالم كله من الداعمين الرئيسيين للكفاءات المواطنة وبالتالي نجدهما يبذلان جهوداً كبيرة كي يكون المواطنون رواداً في كل المجالات.

وهذا يبدو واضحاً من الواقع الذي تعيشه الإمارات وشعبها، أضف إلى ذلك توجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بضرورة أن نكون في المقدمة او الأوائل في كل المجالات التي ندخلها، ونحن بهذه المناسبة نعد سموه أن نعمل على أن نكون الأوائل في التخصص الذي توجهنا له وبكفاءات مواطنة. وبمناسبة رجال الأعمال الشباب نحن نعاني من هذه الإشكالية مع بعض العملاء الذين يعتقدون أن تجارة العود ترتبط بالسن ويعتقدون ان الإنسان يجب ان يكون كبيرا في السن كي يمتلك خبرة جيدة في هذا المجال على الرغم أنني ولله الحمد أتحدى بخبراتي كل تجار العود في المنطقة.

استخراج دهن العود

هناك نوعان من دهن العود الخالص والمركب وهما في البداية يمران بنفس الطريقة والتي تقوم على وضع نشارة العود في الماء لمدة ثلاثة أشهر ثم توضع على نار هادئة لمدة ثلاثة أشهر أخرى وتسمى هذه العملية بالتبخير او التقطير وبالمناسبة عملية الغش في دهن العود أسهل بكثير من الغش في العود نفسه على اعتبار انه سائل ومن الممكن إضافة مواد تعطيه نفس اللون والرائحة وعملية اكتشاف الغش صعبة ولا يمكن أي شخص عادي معرفة ما إذا كان المنتج مغشوشاً.

إضاءة

نعم أنا أناشد عبر «البيان الاقتصادي» الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية والوطنية أن تشجع التاجر المواطن لأن المنافسة من قبل التجار الآسيويين والعرب في هذا المجال كبيرة مع العلم أننا نقدم كافة الضمانات والتأكيدات على جودة منتجنا، ونقدم المنتج كما هو بدون أي تزييف او تغيير وبالتالي من الأولى أن تكون لنا الأولوية في كل المناقصات التي تطرح.

العين ـ سليم المستكا