تشغل مسؤولية «الحياة» آلان ادغار بشكل دائم. «حياة» الناس على هذا الكوكب، وحقهم بمستقبل نظيف، وأيضاً «حياة»: العلامة التجارية الفندقية الفخمة الذي يدير الرجل شؤون تسويقها في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط. في الشق الأول، بوسعه أن يمضي وقتاً مفعماً بنقاشات صاخبة بينه وبين ابنته التي تعمل في عملاق التغليف «تيترا باك»، وتلومه في كل مرة تراه فيها يشرب الحليب من قارورة بلاستيكية غير قابلة لإعادة التدوير. في الشق الثاني، يمضي معظم وقته في تسويق علامة «حياة» الفندقية، بحماسة لافتة تسرب الحمرة إلى وجهه حين يتكلم.

تكتسب هذه العلامة أهمية خاصة، ربما، في قاموس العرب. فهناك 735 فندقاً ومنتجعاً حول العام تحمل اسم «حياة». بوسع العرب أن يكونوا أكثر الشعوب، ربما، تفاعلاً مع هذا اللفظ. فالكلمة تعني، بلغة الضاد، كل شيء. الأغلى والأعز والأكبر. تعني العيش. حياتنا وحياة الآخرين الذين يتشاطرون معنا العيش على الكوكب ذاته. يتحمس العرب لهذا اللفظ، الذي تحول إلى علامة تجارية فندقية عالمية تكتب كلماتها بالحروف اللاتينية على الشكل التالي: hyatt.

يقطع معنى اللفظ وحميميته، في ثقافتنا، نصف المسافة تجاه الألفة مع معاني العلامة الفخمة ووعودها. النصف الآخر، عليك أن تستعد لمواجهته وأنت تحاور إدغار، النائب العالمي للتسويق في الشركة، يتحدث بحماسة لافتة عن القضايا الكبرى، كما التفاصيل. خطط توسع الشركة في الشرق الأوسط، مشاريع تحديث العلامة «حياة ريجنسي»، التحلي بشجاعة القول ان اقتصاد الغرب يراوح مكانه بينما اقتصاد المنطقة «يشرق»، تكلفة برامج تقنين استخدام الطاقة: «الجيل الجديد لن يسامحنا على اقتراف أخطاء بيئية من شأنها أن تضر حياته وحياة الأجيال المقبلة».

هذه القناعة هي التي تجعل إدغار، وفريق المديرين والتنفيذيين، يصرفون جهدا كبيرا على برامج الحفاظ على البيئة، أثمرت، إلى الآن، عن تقليص استهلاك الطاقة في مجمل فنادق الشركة بنسبة 10%. يقول: «نقدم وعدا حاسما لشركائنا وضيوفنا بأن تكون كل منشآتنا التي سنبينها في العالم، بشكل عام، وهذه البقعة من الأرض، حيث يكتسب ملف الطاقة أهمية، بشكل خاص، منشآت صديقة للبيئة».

الفيراري «الخضراء»!

يحتمل «النقاش الأخضر» خصوصية، حين يأتي على لسان مسؤول عن واحدة من أكثر العلامات الفندقية فخامة في العالم. لكن من قال ان الفخامة تقف على النقيض من المسؤولية الاجتماعية. يقول إدغار: «بوسعك أن تقود سيارة الفيراري الحمراء خاصتك، وتدوّر عجلاتها بسرعة، وتدوّر في الوقت ذاته أفكار الحفاظ على البيئة، بالسرعة ذاتها».

«سرعة الفيراري» عبارة ملائمة لوصف حركة توسّع الشركة في العالم، كما في منطقة الشرق الأوسط. فخلال أقل من ثلاث سنوات، تطلق الشركة أكثر من 5 فنادق في المنطقة، من بينها واحد في العاصمة أبوظبي، إضافة إلى أكثر من 27 فندقاً في العالم. إنها معدلات توسع عالية بالنسبة إلى علامة تجارية فخمة، تتوجه إلى جمهور محدد.

الردهة الاجتماعية

وتتواجد في منطقتنا ثلاث علامات تجارية تابعة إلى مجموعة «حياة العالمية»، هي: حياة ريجنسي، بارك حياة وجراند حياة. لكن أكثر من 35 موقعا آخر في العالم، تحتضن، إلى جانب العلامات الثلاث، ماركات مثل: حياة بليس، أجنحة سمرفيلد حياة، منتجعات حياة وغيرها..

لم تكن الفنادق قد أرست دعائمها بعد في دبي، حين برزت علامة «حياة ريجنسي» في مشهد يزاوج صخب المدينة القديمة مع مرأى البحر الهادئ. مرت سنوات طويلة، أكثر منه عقدين، على وجود الفندق، رمادي اللون، في مكانه. مئات الفنادق وآلاف الغرف تمت إضافتها، ولا يزال «حياة ريجنسي» في مكانه.

«هل تشيخ العلامات التجارية كما البشر؟ أليس لها حياة تشبه حياة الإنسان في الولادة والنضج والرسوخ والتأثير، وبالتالي في الشيخوخة؟». لا يستسيغ إدغار هذا التشبيه. يقول بحزم: «علامة ريجنسي ليست عجوزاً. إنها سباقة. عملية وغير معقدة، كما أننا قمنا في السنتين الماضيتين بضخ أموال كثيرة في مشروع تحديث الفندق في منطقة الشندغة في دبي».

لا يبالغ ادغار ربما، في حديثه عن حيوية علامة «ريجنسي»، لكن شيئا من الولاء إلى العلامة الأساسية في حافظة الشركة، يبدو واضحا في منطقه: «تنتشر العلامة في أرجاء العالم من باكو في أذربيجان إلى لوس أنجيليس في كاليفورنيا. وقد كانت علامة حياة ريجنسي الفندقية الأولى التي تطرح مفهوم طابق المديرين التنفيذيين من خلال ريجنسي كلوب Regency Club، والذي يضم مساحة منفصلة في الفندق مع صالة تقدم إفطار كونتيننتال، ومقبلات مسائية، بالإضافة إلى خدمة بواب متخصص. وتشتهر فنادق حياة ريجنسي عالمياً بمرافق عقد الاجتماعات والأعمال التي تضمها».

تحرّض هذه العلامة رجال الأعمال المشغولين على عيش تجربة تمزج ثقافة المكان المدينة وخصوصية المكان الخارجي مع فخامة الداخل وتفرده. كما أن فنادق هذه العلامة هي الوجهة التي يلجأ إليها كبار الضيوف بحثاً عن التجدد وطلباً لأرقى منتجات علامات حياة: التقنيات المتطورة، ومرافق الاجتماعات واللياقة الاستثنائية، والمطاعم والبارات المبتكرة، والأهم من ذلك - الخدمة التي تلبي احتياجات الضيوف وأهوائهم.

وكما كانت ريجنسي أول من قدم وعد الطابق التنفيذي الخاص، فإن «جراند حياة» كانت أول علامة فندقية تعبّر عن مفهوم الردهة المركزية الواسعة التي تشكل مساحة مناسبة للتخالط الاجتماعي بين ضيوف الفندق وزوار المطاعم والمترددين على النادي الصحي أو المرافق الأخرى. في ثمانينيات القرن الماضي، شكلت «جراند» ثورة حقيقية في مفهوم الضيافة الفندقية».

واليوم، بوسع المقيم في دبي أن يختبر إحساسا يجمع التفاعل مع الفخامة الراقية، والصخب الاجتماعي، في الوقت ذاته، حين زيارته لفندق «جراند حياة» المطل على مياه الخور وحديقته. ولأن مفهوم العلامة يعكس حيوية اجتماعية، فإن عدد المطاعم فيه يصل إلى 14 مطعماً، كما صممت مساحات مركز المؤتمرات لكي تتسع لما يربو على ألفي زائر.

النوم على ريش النعام

لكن الصخب الاجتماعي ليس مطلب الجميع، لذلك اتجهت «حياة العالمية» إلى إرساء علامة فندقية تمتلك خصوصية متميزة. إنها «بارك حياة»، حيث جرى، ولأول مرة في تاريخ التجربة الفندقية، الاستغناء عن الردهة المركزية، وصممت المساحات بطريقة تضمن الحفاظ على أقصى درجة من «السرية» للضيف الذي لا يرغب بعلنية التحرك وقت الاسترخاء أو ممارسة العمل.

وتعتبر مدينة دبي أول مكان في الشرق الأوسط يحتضن هذه العلامة، التي ثبتتها الشركة على خارطة المدن العالمية الحديثة مثل طوكيو وشيكاغو وتورنتو وباريس وميلانو ومدريد. وعادة ما تقع «بارك حياة»، التي تجسد الفخامة المطلقة، في أرقى المناطق في المدن المهمة، واعتمدت، في تصميمها، على النمطين الأوروبي والآسيوي، ما يعني عدم زيادة عدد الغرف على 200 غرفة، واستغلال المساحات بالتركيز على التفاصيل والذوق الرفيع والارتباط بالثقافة المحلية بطريقة عميقة.

يقول ادغار: «حين جاءنا الضيوف في اليوم الأول لافتتاح بارك حياة في دبي، كان أول ما سألوا عنه هو الردهة المركزية. قالوا: اين «اللوبي»؟ فجاء الرد: لا ردهة. ثم اكتشفوا ان هذا مقصود للحفاظ على أجواء الخصوصية العالية». انها خصوصية في 225 غرفة، تحرّض على الاسترخاء مع ملاءات قطنية مصرية، وأغطية من ريش الاوز، وسجاد من الصوف الناعم، وخزائن كبيرة، وغرف استحمام من الغرانيت والرخام.

«حياة» التسويق

تفاخر علامات «حياة العالمية» بكونها كانت صاحبة السبق في إدخال مفاهيم تسويقية جديدة إلى الصناعة الفندقية:

* لأول مرة في تاريخ التجربة الفندقية، يتم الاستغناء عن الردهة المركزية، وتصمم المساحات في «بارك حياة» بطريقة تضمن الحفاظ على أقصى درجة من «السرية» للضيف الذي لا يرغب بعلنية التحرك.

* لأول مرة يتم اللجوء إلى مصممين معماريين مشاهير من اجل تصميم مساحات ملاعب الغولف في «حياة ريزورت»، من بينهم جورج فازيو وجاك نيكولاوس وروبرت ترينت جونز الأب، وروبرت ترينت جونز الابن.

* لاول مرة يتم تصميم مخيم خاص بالأطفال في فندق حياة ريجنسي سكوتسديل عام 1989، وقدم ترفيهاً ونشاطات للأطفال بعمر 5 إلى 12 سنة تحت إشراف المختصين، بطريقة تجمع بين التسلية وبين ثقافة وقيم المنطقة.

* لأول مرة يتم ادخال مفهوم «النادي الصحي السكني» residential spa، حيث اطلق لأول مرة في بلاتو في حياة ريجنسي هونغ كونغ. وتقدم مرافق النادي الصحي غرفاً مخصصة للضيوف ومصممة لغاية مزدوجة هي العلاج والإقامة، حيث تم تحويل غرف الاستحمام إلى حمامات تركية، وتحويل كراسي المكاتب إلى مناطق للعناية بالقدمين والأظافر، بينما تحولت الأسرة المرفهة إلى مساحات للتدليك.