تعلمت الغناء صغيرة في مسقط رأسها قفصة بجنوب تونس حيث ولدت ونشأت، وحيث الأم تعلم أطفالها الغناء حين تلجأ إليه كوسيلة ترفيه أيام جني الثمار والحصاد والأعراس والأعمال اليدوية مثل غزل الصوف وغيره، وهكذا ترعرعت زهرة على المغنى الجميل كلاما ولحنا، وعلى تقدير الفن واحترام الفنان لتنطلق في طريقه بثقة وثبات متسلحة بالتراث الذي تمثله قفصة وبإرادة إحيائه ونشره. وحول هذه الانطلاقة الفنية كان لنا هذا الحوار مع الفنانة التونسية الصاعدة زهرة الأجنف:
* العائلات الجنوبية معروفة بأنها محافظة على العادات والتقاليد وترفض انخراط بناتها في مجال الفن كيف تمكنت من إقناع أهلك بدخول عالم الفن؟ ـ عندما كنت صغيرة كانت أمي تعلمنا الغناء أنا وأختي، ولأن أختي لم تكن ترغب في ذلك كانت دائمة الشجار مع الوالدة، أي أننا كعائلة، بل كمجتمع جنوبي واحد، كنا نعتبر أن الغناء أمر وجيه والأعراف والتقاليد تفرض غناء الأم في زواج أولادها، ونحن عائلة تحترم الفن ولا تتعامل معه كأمر مخجل أبداً بل هو جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية العادية. * ما هي الخطوات التي اتبعتها وصولا إلى ما أنت عليه اليوم؟ ـ خلال دراستي في المرحلة الثانوية كنت مولعة بأغاني فيروز ومارسيل خليفة وكنت مأخوذة بكلمات وموسيقى ما قدماه من كنوز ودرر رائعة فالتحقت بمعهد الموسيقى حتى أنطلق بخطواتي الأولى في طريق الفن، وتخصصت في العزف على آلة الكمنجة ودرست أيضاً العود، وأنا حاليا أًعلم الموسيقى لتلامذة المرحلة الثانوية ومنسجمة معهم جداً إلى درجة أننا نتعامل في الفصل كأصدقاء.
* أنت في البدايات وتنتمين لفئة الشباب لماذا اخترت إحياء الأغاني التراثية القديمة وابتعدت عن الغناء العصري؟ ـ الأغاني القديمة لها عدة مميزات من ناحية صدق الكلمة والإحساس إلى ما هنالك، وكل أغنية تحمل موضوعا معينا أو قصة أو حادثة بصرف النظر عن الموسيقى، ولذلك فالأغاني التي قمت بتجديدها كلها من النوع القديم الذي كانت تغنيه نساء البلدة بدون آلات موسيقية، وفي الألبوم الذي قدمته مزجت عدة أنماط موسيقية غربية وشرقية مع الكلمة الجنوبية الصادقة فجاء هذا التمازج فوق كل التوقعات ولمست نجاحه حتى في أوساط الشباب.
* اللون الغنائي الذي تقدمينه قريب جداً من لون الفنانة التونسية نبيهة كراولي ومع أنها سبقتك بسنوات في الميدان الفني إلا أنها لم تلاق الشهرة العربية التي يتمناها أي فنان فما هي خططك لمستقبلك الفني؟
ـ حاليا أبحث عن شركة إنتاج تتبناني وأتمنى أن تكون هذه الشركة كبيرة حتى تساعدني على الانتشار عربياً لأنني حتى الآن أقوم بإنتاج وتسجيل كل أغنياتي على حسابي الخاص.
* حدثينا عن الكليب الجديد الذي انتهيت من تصويره قبل أسابيع؟ ـ الكليب لأغنية «رد النبأ» وهو من إخراج عبدالله يحيى وقد صورناه في المغاور البربرية بمنطقة «السند» مسقط رأسي قفصة واللافت في هذا الكليب الأول الذي أصوره أن كل فريق العمل كان من المتطوعين الشباب لأنهم اقتنعوا بالأغنية وشجعوني على تصويرها، ولأنهم كانوا على علم بأنني لا انتمي لشركة إنتاج تستطيع أن تصرف على الكليب قرروا أن يتطوعوا لمساعدتي.
* وأين سيعرض؟ ـ مازلت أجهل ذلك إلى الآن، وعن نفسي فإنني أتمنى أن يعرض في كل القنوات العربية. * عادة ما يفضل الفنانون تصوير الأغاني الإيقاعية عن الرومانسية فلماذا اخترت أن تقدمي نفسك باللون الرومانسي؟ ـ الأغنية تحمل كلمات معبرة جداً ويقول مطلعها: (رد النبأ على حال سعدة قدا وين جاء... سعدة سعود صوت الفزايع وضرب البارود.....ناسها رقود زازو القفارة وخشو الخلا...) وقد أدخلت عليها آلتي الستار والطبلة الهندية وصورتها في قلب الصحراء لأنها تحكي عن قصة سعدة التي خُطفت من ديار حبيبها، وقد شدتني هذه الأغنية أكثر من غيرها كما أنها لا تشبه ما هو موجود على الساحة الآن لأنها تصور شموخ المرأة الريفية وعزة نفسها.
* كلمات بعض أغنياتك لا تُفهم بسهولة فهل تخططين لتقديم بعض الأغاني بلهجة بيضاء، خاصةً وأنك تحلمين بالانتشار عربيا؟ ـ أنا مغرمة بكل أنواع التراث العربية وتعنيني الكلمات المعبرة بغض النظر عن كونها مفهومة أو لا، ومع أنني لا أوافقك الرأي في كونها ليست مفهومة إلا أنني مستعدة لتقديم كل الألوان والأنماط مستقبلا مع الحفاظ على اذن المستمع واحترام الذوق العام.
* صورت أغنية من ألبومك القديم الآن، بينما كان من المنطقي أن تصوري أغنية من ألبومك الجديد الذي سيصدر قريباً؟ ـ لا أفكر بعقلية تجارية وكل همي هو أن أقدم للناس فنا جميلا يبقى في الذاكرة، وإن كنت أبحث عن شركة إنتاج فذلك حتى أكرس نفسي أكثر على الساحة الفنية وأقدم أعمالي بطريقة متواترة لا متقطعة وحسب الظروف.
* ما هو سر التعامل الذي جمعك مع الفنان لطفي بوشناق؟ ـ الفنان الكبير لطفي بوشناق استمع إلى صوتي وغنيت له مرة أغنية «عرجون الدقلة» والمقصود بها غصن التمر لأن الدقلة هي نوع من أنواع التمر، فأهداني الأغنية وقال لي تصرفي بها فقمت بإعادة توزيعها وغنيتها فعلاً، ومن شدة إعجاب الفنان لطفي بها وضعها ضمن أغنيات ألبومه الجديد.
* هل معنى ذلك إنه من الممكن أن يجمعكما ديو واحد في المرحلة المقبلة؟ ـ أنا عن نفسي أتمنى ذلك فلطفي فنان محترم وأنا أقدر كل أعماله، كما أتمنى أن أتعامل مع الفنان المغربي عبد الوهاب الدوكالي والفنان الذي نشأت على أعماله زياد الرحباني
تونس ـ ضحى السعفي

