ارتفع مزيج برنت متجاوزا 70 دولارا للبرميل في المعاملات الآجلة في لندن أمس مواصلا صعوده السابق وذلك بعد هجوم جديد على صناعة النفط في نيجيريا أكبر مصدر في القارة الأفريقية، وفي إحدى مراحل التداول زاد مزيج برنت 69 سنتا إلى 11 .70 دولارا للبرميل.
على صعيد متصل قال معالي محمد بن ظاعن الهاملي رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أن الإمدادات النفطية كافية في الأسواق العالمية والعرض يفوق الطلب.
وقالت مصادر بشركة أمنية إن منشأة نفطية تديرها شركة توتال الفرنسية تعرضت للهجوم. وعلى ذات المنوال ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 88 .65 دولارا للبرميل من 14 .65 دولارا سجلت الأسبوع الماضي.
وارتفعت الأسعار أيضاً تدعمها أنباء أن ايران تواصل العمل في تنفيذ خططها النووية. وقالت إيران في مطلع الأسبوع إنها بدأت العمل في أول محطة للكهرباء تعمل بالطاقة النووية يتم بناؤها محليا ليتفاقم نزاعها مع الغرب حول برنامجها النووي.
وكان سعر برنت ارتفع خلال الأسبوع الماضي إلى 35 .70 دولارا للبرميل ليسجل بذلك أعلى مستوى منذ الأول من سبتمبر الماضي. أما الخام الأميركي الخفيف فقد أنهى معاملات الأسبوع في نيويورك مرتفعا ثمانية سنتات إلى 94 .64 دولارا للبرميل.
في الأثناء أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ورئيس منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» من جديد أن الإمدادات النفطية كافية في الأسواق العالمية وأن من الممكن اعتبار العرض أكبر من الطلب وقال إن الأسعار مرتفعة بسبب مشاكل صناعة التكرير الأميركية. وأوضح «العرض كاف جدا في السوق. بل في الواقع العرض يفوق الطلب.
المشكلة في قطاع التكرير في الولايات المتحدة، فهم لا يعملون بطاقتهم الكاملة». وقال الهاملي انه رغم أن أسعار النفط عند مستوى طيب فان ما يحددها هو قوى السوق وان الأسعار الحالية تتأثر بعوامل أخرى غير العوامل الأساسية. وأضاف: «إذا كانت هناك حاجة لإمدادات إضافية فسنكون أكثر من سعداء لزيادتها لكن الإمدادات في السوق حاليا كافية جدا».
من جانبه قال وزير الطاقة القطري عبدالله العطية انه واثق أن أسواق النفط العالمية لا تعاني من نقص الإمدادات وان ارتفاع أسعار النفط يرجع إلى التوترات السياسية العالمية. ورأى العطية أنه لا داعي لأن تعقد الدول الأعضاء في منظمة أوبك اجتماعا قبل الاجتماع التالي المقرر عقده في سبتمبر المقبل.
وفي وقت سابق قال الأمين العام لأوبك عبدالله البدري إن المنظمة راضية عن أسعار النفط بين 60 و65 دولارا للبرميل. وكان البدري قال في أوائل مايو الجاري إن المنظمة قد لا تحتاج لزيادة الإنتاج هذا العام.
ورفضت أوبك مرارا مطالب الدول المستهلكة بزيادة الإنتاج في الأشهر الأخيرة وعزت ارتفاع الأسعار إلى انخفاض مخزون البنزين في الولايات المتحدة ومخاوف المضاربين. ويتوقع خبراء أن ترتفع أسعار النفط في فصلي الخريف والشتاء القادمين لان منتجي النفط خارج أوبك فشلوا في رفع الإنتاج لتلبية الطلب. وقال مراقب إن إنتاج النفط خارج أوبك تراجع إلى حد ما هذا العام ولم يترفع كما كان متوقعا.
وأوضح: «سيرتفع سعر النفط في خريف وشتاء هذا العام بسبب عدم قدرة المنتجين خارج أوبك رغم مزاعمهم بتلبية الطلب». وأضاف: «إذا تركت أوبك الدول المستهلكة تستخدم احتياطياتها سيرتفع سعر النفط في خريف وشتاء العام الحالي». ونقل عن مراقب آخر القول إن أسعار النفط سترتفع نظرا لقلق السوق بشأن قلة معروض البنزين في الأسواق الأميركية قبل ذروة الطلب في فصل الصيف.
ولا تزال وكالة الطاقة الدولية تنظر إلى دول الخليج باعتبارها المصدر الأهم للإمدادات، واستطاع عدد كبير منها بالفعل توسيع طاقته الإنتاجية. وحتى في العراق، الذي ظل لفترة طويلة يعاني من مشكلات في الحقول والمصافي، برزت مؤشرات تؤكد تحسن موقف الإنتاج فيه، وقال تقرير للحكومة العراقية إن العراق استطاع خلال العام الماضي تحقيق معدلات إنتاج للنفط الخام تجاوزت 5 .2 مليون برميل في اليوم. وذكر التقرير أن الحكومة أعطت الأولوية لإعادة تأهيل القطاع النفطي وجميع المنشآت النفطية مما أثمر عن رفع سقف الإنتاج من 5 .1 مليون برميل إلى 5 .2 مليون برميل في اليوم ورفع معدلات التصدير إلى 9 .1 مليون برميل.
وأوضح التقرير أن العاملين في القطاع النفطي تمكنوا خلال المرحلة الماضية من رفع معدلات تكرير النفط الخام في المصافي إلى أكثر من 400 ألف برميل يوميا. وقال إنه من المأمول «رفع سقف الإنتاج إلى معدلات أكثر خلال العام الحالي فيما تخطط الحكومة لإنشاء مصاف جديدة تمكن العراق من سد احتياجاته من المحروقات خلال عام 2009».
وأشار التقرير الحكومي إلى أن من بين «الإنجازات التي تحققت للقطاع النفطي خلال عام على قيادة المالكي للحكومة العراقية تطوير حقل الطوبة النفطي بطاقة 40 ألف برميل في اليوم وحقل شرق بغداد بطاقة 12 ألف برميل في اليوم وحفر 30 بئرا نفطيا واستصلاح 250 أخرى ونصب 12 عدادا أوتوماتيكيا لقياس كميات النفط المصدرة في ميناء البصرة شمالي الخليج وتشغيل مصفاة النجف بطاقة 10 آلاف برميل في اليوم».(وكالات)
أزمة وقود طاحنة في إيران
اصطف أصحاب السيارات الإيرانيون في طوابير عند محطات الوقود في طهران الليلة الماضية وسط اجواء من القلق والتشوش بشأن ما اذا كانت خطة لترشيد استهلاك البنزين وزيادة أسعاره ستمضي قدما في البلد الغني بالنفط هذا الأسبوع. وأعطى مسؤولون حكوميون ونواب اشارات متضاربة بشأن ما اذا كانت خطة ترشيد بيع الوقود المدعم بشدة وزيادة سعره بنسبة 25 بالمئة ستطبق اعتبارا من غد الثلاثاء أم في موعد لاحق.
وتستورد ايران 40% من احتياجاتها من البنزين بسبب نقص الطاقة التكريرية لديها ولكن تكلفة دعم الوقود التي تتيحه بأسعار زهيدة تستنزف الموارد المالية لثاني أكبر منتج للنفط في اوبك.
وتقول الحكومة ان خطتها ستساعد في الحد من الاعتماد الإيراني المفرط على الواردات باهظة التكلفة وخاصة عندما تواجه طهران عقوبات دولية اخرى بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.
إلا ان تصريحات صدرت أول من أمس الأحد اشارت إلى ان الجزء الخاص ببيع الوقود بنظام الحصص على الأقل سيؤجل تنفيذه بينما لا يزال من غير الواضح ما اذا كانت الحكومة سترفع السعر أم لا في 22 مايو.
ويقول محللون ان حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد التي تستمد معظم شعبيتها من فقراء إيران ربما تعيد النظر في خطتها نظرا لأنها قد تغذي التضخم الذي يزيد بالفعل عن 17 بالمئة.
وتذمر سائق سيارة أجرة في العاصمة قائلا «لا أفهم لماذا يسببون مثل هذا التشوش للناس. لا أحد يعرف كم سيرتفع البنزين والكمية التي سنحصل عليها شهريا، هم «المسؤولون» أنفسهم لا يعرفون».
ولمح احمدي نجاد ومسؤولون آخرون بأن الخطة قد تتأجل اثر تقارير عن مشاكل فنية في توزيع البطاقات الذكية الإلكترونية التي سيستخدمها أصحاب السيارات في شراء الوقود المدعم.
ولم يحصل بعض الإيرانيين بعد على البطاقات الذكية وقال راديو طهران ان الحكومة أعلنت أن خطة الترشيد لن تبدأ إلى ان يحصل الجميع على هذه البطاقات. ولم تحدد الحكومة بعد حجم البنزين المدعم المسموح به لكل صاحب سيارة.
وأبرزت وكالة فارس للأنباء اجواء التشوش في تقرير اوردت فيه تصريحات مسؤولين حكوميين قال احدهما ان السعر سيرتفع إلى 1000 ريال «حوالي 11 سنتا أميركيا» بينما قال الآخر ان السعر سيظل 800 ريال. وقالت «ان نشر تقارير متضاربة بشأن سعر البنزين ربما يسبب فسادا.. ويحتمل أن يسيء بعض اصحاب محطات الوقود استغلال الأمر».
