أكدت ندوة التسويق والإعلام والاتصالات التي عقدتها «دبي العالمية» أخيرا في دبي، بمشاركة حوالي 100 مسؤول علاقات عامة واتصالات في الشركات التابعة لها في الدولة وأنحاء متفرقة من العالم، على ضرورة وفاء الشركات بوعودها وقيام الناطقين باسمها بتقديم المعلومات التي يطلبها الإعلاميون حول المستجدات إيجابية أكانت أم سلبية.
وتضمنت الندوة التي نظمتها شركة «وورلد فيو كوميونيكشنز»، شركة الإعلام والعلاقات التابعة لدبي العالمية مناقشة حية شارك فيها الخبراء الإعلاميون دريد البيك، محرر الأخبار الخارجية في صحيفة جلف نيوز، والدكتور سليمان الهتلان، رئيس تحرير مجلة «فوربس آرابيا»، وأندرو كريتشلو، مدير تحرير «زوايا ـ داو جونز» الإخبارية وروب نيل الخبير الإعلامي النيوزيلندي. وأكد فريد محمد أحمد الأمين العام لمجموعة دبي العالمية خلال الجلسة الافتتاحية، سعي دبي إلى احتلال مكانة مرموقة على خارطة العالم عبر مشاريع مبتكرة ترسي نماذج جديدة مثل جزر النخلة وبرج دبي وغيرها من المشاريع العقارية الخلاقة. وقال: «تفخر دبي بهويتها الجديدة كموطن لما هو الأفضل في العالم من هندسة معمارية أو أعمال مالية أو نشاطات رياضية أو أي مجال آخر»، مشيرا الى أن الناس في مختلف أنحاء العالم أصبحوا ينظرون إلى دبي من خلال طيف من هذه المشاريع الجذابة.
وتجاوز معيار هذا النجاح تلك المشاريع متخذا استراتيجيات تقوم على أسس سليمة، وقوانين، وأنظمة مقبولة عالميا، ونحن نطمح إلى إيجاد التناغم والمساواة في كل عمل نقوم به. ولهذا فإن دبي تجتذب مجموعة كبيرة من أغنى الشركات العالمية المدرجة على لائحة فورتشن 500 للاستثمار فيها».
من جهته اعتبر ماريو ناتاريلي، الخبير العالمي في العلامات التجارية في شركة «فيوتشر براند» التي صممت شعار دبي العالمية أنه «في سوق يزداد تطورا وتعقيدا بشكل دائم، فإن دبي تقدم للمجتمع العالمي نموذجا يتصف بالقيمة، وهي مصدر العديد من الأفكار التي تصل إلينا في نيويورك».
أما روب نيل المتحدث الرئيسي في الندوة فأشار الى أن «للعلامات التجارية تأثير قوي على وسائل الإعلام، كما أن تلك الوسائل تؤثر بدورها على المستمعين والقراء. ولهذا فإنه من المهم جدا لمديري علاقات الإعلام أن يصغوا إلى وسائل الإعلام لكي يصلوا إلى الجمهور المستهدف».
وقال نيل الذي يقدم الخدمات الاستشارية لعملاء في الشرق الأوسط وبريطانيا وسنغافورة ونيوزيلندا إن «الشركات تسعى بطبيعتها إلى الدعاية الإيجابية وتكره الأخبار السلبية أو الانتقادية لنشاطاتها، لكن السيل الذي لا ينقطع من الأخبار الإيجابية قد يؤدي إلى فقدان المصداقية». كما نصح أيضا بقوة مديري العلاقات العامة في الشركات بمواجهة الأسئلة الانتقادية من الصحافيين وتحاشي تفاديها بعبارة «لا تعليق». وقال «الصمت ليس دائما الحل الأفضل».
كما حض دريد البيك مسؤولي المؤسسات والشركات على أن يكونوا منفتحين في تقديم المعلومات التي قد تنطوي على نواحي متنوعة، بقدر سعيهم إلى إضفاء الصفة الإيجابية على بياناتهم الصحفية. إن صمتهم أثناء أزمة ما يمكن أن يساهم فقط في الإضرار بصورتهم».
وتحدث الدكتور الهتلان عن ضرورة زيادة الوعي بالمفاهيم الأساسية للعمل الصحافي وقال «نحتاج إلى إعادة تحديد الطريقة التي ينظر بها إلى الإعلام في العالم العربي. إن العلاقات العامة هي المسيطرة على الثقافة الإعلامية في هذا الجزء من العالم، وتتوقع الشركات من الصحف أن تنشر أخبارها مع أنه يتعذر أحيانا الوصول إلى المسؤولين فيها. إن مفتاح المسألة يكمن في إيجاد المصداقية عبر تواصل بالاتجاهين».
ووافقه في ذلك أندرو كريتشلو قائلا: إن ميل الشركات إلى المبالغة والتجميل في كل ما تقوله وتنزعج عندما توضع صحة ادعاءاتها موضع التساؤل. إن الدقة هي أهم الاعتبارات، وإذا كان الإعلام دقيقا وعادلا فإنه سيحظى بالتقدير المناسب. على الشركات تقديم العون بأن تكون أكثر انفتاحا في تقاسم المعلومات مع الصحافيين.
وعلى صعيد آخر اعتبر نيل «أن إيجاد التوازن بين الهيئات الاعتبارية والإعلام من الفنون الصعبة التي تتطلب بناء الثقة المتبادلة، والوصفة الوحيدة لتحقيق ذلك هي التواصل بشكل منتظم ومنفتح».

