استبعدت مصادر المصرف المركزي ان يتم فك ارتباط الدرهم بالدولار في المرحلة الراهنة مشيرة إلى عدم وجود أي تغييرات في سياسات البنك المركزي بهذا الشأن على المدى القريب.
وتوقعت المصادر ان يظل سعر صرف الدرهم مقابل الدولار ثابتا لفترات طويلة مرجعة ذلك إلى ان ما يتراوح بين 65 و70% من واردات الدولة مقومة بالدولار وأكثر من 70% من صادرات الدولة مقومة بالدولار مشيرة إلى ان صادرات الإمارات في ازدياد مطرد، كما ان الدخل من القطاع السياحي يشهد توسعا متسارعا نتيجة ثبات سعر صرف الدرهم، مشيرة إلى ان 20% فقط من صادرات الإمارات وكذلك وارداتها تأتي من الاتحاد الأوروبي كما ان معظم الاستثمارات الإماراتية مقومة بالدولار وبالتالي فإن اي تغيير غير مدروس في هذا المجال قد يكون في غير صالح الاقتصاد الوطني.
وأعرب مصرفيون واقتصاديون عن صعوبة ان تقدم الإمارات على خطوة مماثلة للخطوة التي أقدمت عليها الكويت بالتحول من ربط عملتها بالدولار إلى سلة عملات مشيرا إلى انه لا وجه للمقارنة بين وضع الإمارات ووضع الكويت في هذا الشأن نظرا لأن الإمارات ترتبط بالدولار منذ عشرات السنين وبالتالي فإن معظم الاستثمارات والاحتياطيات مقومة بالدولار ويصعب التحول المفاجئ الذي قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، أما في حالة الكويت فإن الأمر ليس جديدا لأن الدينار الكويتي ظل لسنوات طويلة مرتبطا بسلة عملات حتى عام 2003 وبالتالي فإن الاقتصاد الكويتي معتاد على الارتباط بسلة عملات ولن يتكبد خسائر تذكر جراء هذه الخطوة.
وأبدى المصرفيون مخاوفهم من ان تؤثر الخطوة التي أقدمت عليها الكويت سلبا على البرنامج الزمني المحدد للوصول للاتحاد النقدي الخليجي المستهدف وإلى العملة الخليجية الموحدة عام 2010 مشيرين إلى ان قرار ارتباط العملات الخليجية بالدولار كمرحلة انتقالية تمهيدية لإطلاق العملة الخليجية الموحدة كان قرارا مشتركا لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما فيها الكويت، معربين عن اعتقادهم بأن تؤدي الخطوة التي اتخذتها الكويت إلى تأجيل موعد إطلاق العملة الموحدة.
وتوقع احمد الشال رئيس الشؤون المالية بمصرف دبي أن يواصل المصرف المركزي سياسته الخاصة بالاعتماد الأكبر على ربط العملة المحلية (الدرهم) بالدولار سواء كان مواصلة لسياساته السابقة أو التزاما بقرارات مجلس التعاون بخصوص ربط جميع عملات المجلس بالدولار تمهيدا لتطبيق مشروع العملة الموحدة المحدد له مبدئيا عام بداية عام 2010 مشيرا إلى انه سيكون للدولار الدور الرئيسي في العملة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل اعتماد اقتصادات دول الخليج على إيرادات النفط ولذلك فمن المؤكد أن يكون الدولار أهم عملة.
وأشار الشال إلى ان الإمارات فضلت ربط الدرهم بالدولار منذ سنوات عديدة بدلا عن تعويمه أو اعتماد سلة عملات عالمية موضحا ان تنامي الاحتياطيات الأجنبية في الدولة من الدولار يعكس النمو السريع في عائدات الصادرات الإماراتية من النفط وبشكل عام إلى الولايات المتحدة واليابان وبخاصة في الأشهر الأخيرة مع ارتفاع سعر النفط مؤخرا.
فعندما يستعيد الاقتصاد الوطني الدولارات من خلال بيع النفط المقوّم بالدولار في الخارج يقوم البنك المركزي بتبديل الدولارات إلى العملة المحلية وأحياناً يقوم بشراء الدولارات كاملة من الحكومة والبنوك العاملة بالدولة ليبطئ ارتفاع قيمة الدرهم ويتم استخدام تلك الدولارات لبيعها لدعم الطلب على العملة المحلية وبالتالي منع المضاربات وعادة ما يدعم المصرف المركزي أرباحه من خلال ارتفاع موجوداته من العملات الأجنبية وارتفاع أسعار الفائدة عليها إضافة إلى استثمار جزء من أصوله في سندات أجنبية.
وأوضح ان الدولار لا يزال يعد أكثر عملات العالم سيطرة على عملات المخزون العالمي مشيرا إلى ان هناك صعوبة في ان تقبل الإمارات وكذلك السعودية بالخطوة التي أقدمت عليها الكويت نظرا لأن اقتصاد البلدين الضخم يعتمد بصورة كبيرة على الدولار الأميركي ويتم تقييم استثماراتهما وميزانياتهما واحتياطياتهما بالدولار لذلك فإن إعادة تقييم هذه العناصر بعملات أخرى من شأنها ان تؤدي إلى حدوث خسائر كبيرة على كل الأصعدة معربا عن اعتقاده بأن إقدام دول مجلس التعاون الأخرى على مثل هذه الخطوة قد يكون آثاره السلبية عليها اقل نظرا لأن اقتصاداتها اقل حجما من الإمارات والسعودية.
وأعرب الشال عن اعتقاده بأن المصارف العاملة بالدولة البالغ عددها 47 مصرفا يمكن ان تتأثر سلبا إذا أقدمت الإمارات على خطوة مماثلة بفك ارتباط الدرهم بالدولار لأن معظم استثمارات هذه المصارف مقيمة بالدولار وستؤدي عملية إعادة التقييم إلى خسائر كبيرة لهذه المصارف.
من جانبه أكد جلال خضر الخبير المالي والمصرفي بمجموعة يوني فند المالية ضرورة التمسك بربط العملة المحلية بالدولار باعتباره الخيار الأفضل على الرغم من تسجيل الدولار تراجعاً كبيراً أمام العملات العالمية الرئيسية مما ادى إلى تراجع سعر صرف الدرهم مقابل الجنيه الإسترليني بنسبة 12%، بينما تراجع سعر صرفه مقابل «اليورو» بنسبة 10% بسبب ارتباط الدرهم بالدولار الذي يشهد هبوطاً كبيراً في قيمته أمام هذه العملات هو الأكبر والأطول خلال ثلاثة عقود.
بينما يشكل أي انخفاض في قيمة الدولار انخفاضاً «آلياً» مباشراً في قيمة الدرهم في مقابل العملات الأخرى وبالنسبة نفسها تقريبا مشيرا إلى انه رغم ذلك فإن فك الارتباط بالدولار سيكون له آثار اشد سلبية على الاقتصاد الوطني الذي ازداد ارتباطا بالدولار على مدى عشرات السنين وبالتالي فإنه إذا كان هناك اتجاه لفك الارتباط فإن ذلك يكون تدريجيا على فترات طويلة.
وقال ان ربط سعر صرف الدرهم بالدولار سلاح ذو حدين، ففي حالة انخفاض الدولار يكون ذلك إيجابياً للسلع والخدمات الإماراتية المصدرة إلى الأسواق الخارجية وتحديداً إلى مناطق خارج نفوذ الدولار بحيث تكون أرخص وتملك قوة تنافسية أكبر وفي المقابل فإن الاستيراد من غير منطقة الدولار تكون ذات تكلفة عالية حيث يتم استيراد سلع غالية الثمن نسبياً تتسبب في رفع معدلات التضخم في السوق المحلية.
وأكد مسؤول مصرفي فضل عدم ذكر اسمه ان اتخاذ قرار بشأن علاقة الدرهم بالدولار في المرحلة المقبلة يعد أمراً بالغ الصعوبة ويتطلب سياسة نقدية بديلة من خلال موازنة دقيقة لسلبيات وإيجابيات هذا التحول خاصة وأن ربط الدرهم بالدولار يدعمه العديد من المبررات المنطقية التي ربما لا تتوافر في أي عملة عالمية أخرى بمفردها كما أن انخفاض قيمة الدولار ليس شراً كله بل إن العديد من القطاعات الاقتصادية المحلية تستفيد كثيراً من هذا الانخفاض.
توفيق عبدالحسين: القرار جاء في وقت مناسب
أكد رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان توفيق عبدالحسين أن قرار الكويت بربط عملتها بسلة عملات يعتبر صائباً وضرورياً في الوقت الراهن الذي تشهد فيه المنطقة طفرة عمرانية وتحولات اقتصادية واستثمارية تستلزم فك الارتباط مع عملة واحدة كالدولار والتحول الى سلة عملات يكون الدولار من ضمنها.
ورأى توفيق أن ذلك سيعمل على استقرار العملة المحلية في الكويت وسيؤدي الى انعكاسات ايجابية واستفادة فورية للمستهلك الكويتي وهو ما ظهر خلال ساعات من اعلان الكويت فك ارتباط عملتها الدينار بالدولار الأميركي ، وقال: نحن نعتقد انه حان الاوان وكما أكده أيضاً عدد من الخبراء الاقتصاديين مسبقا لتبادر دول مجلس التعاون الأخرى إلى الارتباط بسلة عملات يكون الدولار من بينها حيث إن ذلك سيساعد وبلا شك على ثبات العملة وسيساعد في تنمية التنوع الاقتصادي والمبادلات التجارية الخارجية وايجاد شراكات تجارية متعددة.
مشيرا إلى أن الكويت جربت مسبقاً نتيجة الارتباط بسلة عملات ورجعت الى التثبيت بالدولار ومن ثم عادت الآن الى فك الارتباط والتحول الى سلة العملات حيث إن ذلك جاء بعدما وجدت أن الارتباط بسلة عملات له انعكاسات ايجابية أكثر من البقاء على عملة واحدة وهي الدولار.
السعودية: الخطوة الكويتية أربكت التوقعات للمشروع الخليجي
قال خبراء ومحللون ماليون سعوديون في تصريحات خاصة لـ «البيان» إن الخطوة الكويتية باعتماد تحديد سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار على أساس سلة عملات رئيسية أربكت التوقعات لمشروع الوحدة النقدية الخليجية المقررة عام 2010م، معربين عن استغرابهم، كون الخطوة جاءت دون تنسيق، باعتبار أن الارتباط جاء وفق اتفاق خليجي لاختيار الدولار مثبتا مشتركا لجميع العملات الخليجية.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي د. سعيد الشيخ إن القرار الكويتي يعطي إيحاء بأن تاريخ 2010م ربما تدور حوله شكوك، مشيرا إلى أن دولا خليجية أخرى رغم إعلانها بأنها لن تحذو حذو الكويت الا انها قد تتراجع عن مواقفها تلك بسبب ارتفاع معدلات التضخم فيها وقال «ربما تتخذ دولة الإمارات وقطر في المستقبل قرارات مماثلة للقرار الكويتي لأنهما يواجهان مشكلات التضخم وربما يتجهان إلى معالجته بإعادة تقييم عملاتهما».
وأضاف ان دول مجلس التعاون الخليجي كان من الأفضل لها أن تلجأ إلى حلول جماعية مشتركة بإعادة تقييم عملاتها بدلا من الحالات الفردية التي تحدث الآن، مشيرا إلى أن خطوة موحدة في هذا الاتجاه ستدعم مصداقيتها للدخول للوحدة النقدية.
ورداً عما اذا كانت هناك بدائل أخرى للكويت لمعالجة مشكلات التضخم بخلاف تحديد سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار على أساس سلة عملات رئيسية قال الشيخ «توجد بدائل ولكنها أصعب منها إصدار سندات حكومية، وسحب بعض السيولة النقدية الموجودة في النظام النقدي، ولكن ذلك كان سيؤثر على معدلات النمو الاقتصادي في الدولة وكذلك على معدلات الإنفاق على المشروعات، إضافة إلى انه يرفع من كلفة الفائدة على القطاع الخاص».
ومن جهته رأى المحلل المالي خالد الفارس أن القرار الكويتي رغم مبرراته المنطقية على المستوي الوطني والمحلي للكويت الا انه يزيد من الشكوك حول التزام بقية دول الخليج بنظام ربط أسعار صرف عملاتها بالدولار للتحضير للوحدة النقدية بحلول عام 2010م، مشيرا إلى أن القوة الحالية للاقتصادات الخليجية بصفة عامة، وهشاشة الدولار الأميركي يثيران الشكوك حول ما إذا كان الربط بالدولار، هو أنجع السبل للمضي قدماً نحو الوحدة النقدية.
وقال إن الكويت ليست وحدها التي تعاني من مسألة التضخم، فدولة الإمارات ودول خليجية أخرى أيضا تعاني من ذلك.
ربط سعر صرف الدرهم بالدولار سلاح ذو حدين
أكد جلال خضر الخبير المالي والمصرفي بمجموعة يوني فند المالية ضرورة التمسك بربط العملة المحلية بالدولار باعتباره الخيار الأفضل على الرغم من تسجيل الدولار تراجعاً كبيراً أمام العملات العالمية الرئيسية،ما أدى إلى تراجع سعر صرف الدرهم مقابل الجنيه الإسترلينيني بنسبة 12%.
بينما تراجع سعر صرفه مقابل «اليورو» بنسبة 10% بسبب ارتباط الدرهم بالدولار الذي يشهد هبوطاً كبيراً في قيمته أمام هذه العملات هو الأكبر والأطول خلال ثلاثة عقود بينما يشكل أي انخفاض في قيمة الدولار انخفاضاً «آلياً» مباشراً في قيمة الدرهم مقابل العملات الأخرى وبالنسبة نفسها تقريبا.
مشيرا إلى انه رغم ذلك فإن فك الارتباط بالدولار سيكون له آثار اشد سلبية على الاقتصاد الوطني الذي ازداد ارتباطا بالدولار على مدى عشرات السنين، وبالتالي فإنه إذا كان هناك اتجاه لفك الارتباط فإن ذلك يكون تدريجيا على فترات طويلة.
وقال ان ربط سعر صرف الدرهم بالدولار سلاح ذو حدين ففي حالة انخفاض الدولار يكون ذلك إيجابياً للسلع والخدمات الإماراتية المصدرة إلى الأسواق الخارجية وتحديداً إلى مناطق خارج نفوذ الدولار بحيث تكون أرخص وتملك قوة تنافسية أكبر وفي المقابل فإن الاستيراد من غير منطقة الدولار يكون ذا تكلفة عالية حيث يتم استيراد سلع غالية الثمن نسبياً تتسبب في رفع معدلات التضخم في السوق المحلية.
واوضح ان هذه الازدواجية في الأثر المترتب على انخفاض الدولار قد أحدثت تحولات هيكلية وجغرافية في تجارة الإمارات الخارجية خلال الفترة الماضية، حيث تشير الإحصاءات إلى تركيز واضح على الاستيراد من مناطق نفوذ الدولار أو من الدول التي تمتاز بمنتجات رخيصة نسبياً خاصة الصين.
وفي الوقت نفسه تجنب هذه الدول كأسواق للصادرات وهو ما يفسر نمو حجم واردات الإمارات من السوق الأميركية خلال العام الماضي بنسبة 50% تقريباً إلى نحو (45) مليار درهم بينما لم تتجاوز الصادرات الإماراتية إلى السوق الأميركية (6) مليارات درهم فقط، أما بالنسبة إلى الصين فقد بلغت صادراتها إلى السوق الإماراتية خلال العام المنصرم (37) مليار درهم تقريباً وهو ما يزيد على أربعة أضعاف وارداتها من الإمارات بما في ذلك النفط ومشتقاته.
اقتصاديون كويتيون: الخطوة تسهم في الحد من التضخم
أعربت الأوساط الاقتصادية عن فرحتها بالقرار الذي اتخذته الحكومة الكويتية بفك ارتباطها بالدولار الأميركي واعتبروا أنها خطوة وان جاءت متأخرة إلا أنها جيدة ولصالح الاقتصاد الكويتي وقال رجل الأعمال وأكبر المساهمين في البنك العقاري علي المتروك ان هذه الخطوة تحسب لصالح الحكومة وسيكون فائدته على المستهلك مباشرة.
مشيرا إلى أن العملية بكل بساطة سوف تقوي الدينار الكويتي أمام الدولار وستنخفض الأسعار الاستهلاكية وقال المتروك وكنا نتمنى اتخاذه من قبل، مشيرا إلى انه سيعطي البنك المركزي مجالا أكبر لمواجهة العديد من الظواهر السلبية ومنها المضاربة على الدينار.
وان هذا القرار لا يعني انهاء العلاقة بين الدولار والدينار بشكل كامل، وانما سيخفف من حدة العلاقة لان الارتباط بينهما كان بنسبة 100 في المائة وضمن حدود معينة والان اصبح المجال واسعا امام البنك المركزي لان الدينار تم ربطه بسلة عملات وليس بعملة واحدة.
مضيفا بانه سوف يساهم القرار الاخير في الحد من التضخم، مشيرا إلى ان المواطن العادي ربما لن يشعر بتأثير كبير في الوقت الحالي لان سعر الدولار لن يهبط فجأة وإنما الانخفاض قد يكون قليلا لكنه سينعكس ويجد صداه في أسعار السلع المقومة بعملات اخرى غير الدولار.
وخاصة ان الكويت دولة استهلاكية إلى حد كبير وقال لنأخذ مثلا فالسيارة التي كانت تكلفتها على التاجر عشرة الاف دولار مثلا فان في ظل هذا القرار سوف تقل التكلفة وقيمته الاستيرادية مما يساعد على تخفيض الأسعار وهذا امر مهم في المرحلة الحالية.
اما النائب السابق ورئيس اللجنة المالية في مجلس الأمة عبد الوهاب الهارون فقد أكد أن القرار سوف يوقف التضخم وان هبوط سعر الدولار عالميا ادى إلى ارتفاع معدلات التضخم في الكويت مضيفا انه يبدو انه ثبت لدى المعنيين ان ربط الدينار بسلة عملات كان افضل من ربطه بالدولار الأميركي.
مضيفا ان القرار يهدف إلى تحقيق هدفين رئيسين هما تحقيق الاستقرار للدينار امام العملات الاخرى الرئيسية والسيطرة على معدلات التضخم.
قطر تؤكد الإبقاء على ربط عملتها بالدولار
شدد الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي أن بلاده ستظل على أنظمة سعر صرف الريال بالدولار وليس هناك نية لتغيير سعر الصرف مقابل العملة الأميركية. وقال الشيخ عبد الله بن سعود في تصريحات صحافية إن «قطر ملتزمة بمسيرة مجلس التعاون وهى عضو فاعل في كافة اللجان الخاصة بالإعداد للاتحاد النقدي والعملة المشتركة».
وأضاف الشيخ عبدالله أن هناك خطوات كثيرة للوصول إلى الاتحاد النقدي منها مجلس النقد والتنسيق في السياسات المالية والنقدية بعد الاتفاق على معايير التقارب. وأضاف هناك إجراءات أخرى تحتاج إلى بلورة ووضعها موضع التنفيذ وهناك لجان عمل تتحرك في هذا الاتجاه. وأعلنت الكويت مساء أمس الأول في خطوة مفاجئة تخليها عن ربط الدينار بالدولار الذي تبنته منذ عام 2003 وقالت الكويت إن تراجع الدولار خلال العامين الماضيين اضطرها للخروج عن الصف.
من ناحية ثانية أعلن الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ـ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري ـ أن اقتصاد بلاده سجل أرقاما قياسية خلال الأعوام الماضية، مشيرا إلى تحقيق معدل نمو مرتفع في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 24 % خلال عام 2006. وقال إن التحسن العام في أداء الاقتصاد القطري تمثل في الارتفاع الاستثنائي في حجم الاستثمارات والادخارات العامة والخاصة والزيادة المطرة في فوائض حساب الموازنة والحساب الجاري إلى جانب فوائض ميزان المدفوعات والميزان التجاري والوفر في حساب الاحتياط العام.
ولفت الشيخ حمد بن جاسم إلى التقدم الذي شهدته الإصلاحات الهيكلية المتنوعة خاصة فيما يتعلق باستمرار تحرير الاقتصاد وخفض معدلات الحماية الجمركية وتسهيل الإجراءات المتصلة بالمبادلات التجارية للسلع والخدمات وتشجيع مناخ الاستثمار وتوفير الأحكام القانونية والتشريعات المواتية للاستثمار والأعمال بما في ذلك تحسين أحكام التشريعات الضريبية المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية.
وشدد الشيخ حمد بن جاسم لدى افتتاحه ملتقى قطر الاقتصادي الذي تنظمه رابطة رجال الأعمال القطريين بالتعاون مع مجموعة الاقتصاد والأعمال على أن الاستمرار في نهج الإصلاح أضحى أحد ثوابت وأساسيات السياسة البعيد ة المدى للحكومة القطرية.
مشيرا إلى أن الطفرة الاقتصادية ترتبط بشكل وثيق بالطفرة النفطية التي لا تزال آخذة مداها منذ أكثر من أربع سنوات رغم بعض التقلبات.. موضحا أن قيمة الصادرات النفطية لبلاده ارتفعت إلى 7 .23 مليار دولار في العام الماضي وحده مبينا أن هذه الطفرة مرشحة للاستمرار.
مصرفيون بحرينيون يؤكدون تأثير الخطوة على الوحدة النقدية
أعلن عدد من العاملين في القطاع المصرفي في البحرين أن التخلي عن ربط عملة بلادهم بالدولار أمر مستبعد في الوقت الحالي بعدما أقدمت الكويت مؤخراً على هذه الخطوة، واجمعوا على ضرورة اتخاذ إجراءات ضرورية لمواجهة هذه القضية.
وفيما يلي بعض هذه الردود:
أكد د. جاسم حسين (عضو اللجنة المالية في مجلس النواب): أن وضع البحرين الذي يتمثل في صغر اقتصادها وطبيعتها المحافظة والكم الأكبر من الواردات المسعرة بالدولار وعلى رأسها شراء النفط في السعودية، كل تلك العوامل لا تشجع على اتخاذ البحرين على وجه الخصوص تدابير بديلة على الربط بالدولار.
وقال إن التضخم في البحرين يرجع بشكل كبير إلى السياسات الخاطئة المتمثلة في الاحتكار والرقابة الضعيفة والسيولة الزائدة وعدم توافر البدائل الاستثمارية.
وأكد أن تطبيق الوحدة النقدية الخليجية مستحيل عام 2010 بسبب الظروف الاقتصادية غير المتشابهة في دول الخليج والمشاكل الداخلية كالبطالة في عُمان والبحرين مثلاً.
وعن تخلي الكويت عن ربط عملتها في الدولار قال حسين: «كانت خطوة متوقعة نوعاً ما ورجعت للنظام القديم ولاحظت أن هناك نسبة كبيرة في التضخم بالنسبة للدولار الذي بدأ يفقد قيمته» ـ وأكد أن خطوة الكويت سيكون لها تأثير على الوحدة النقدية الخليجية التي توقع أن تطبق عام 2015.
وقال حسين: «يجب التركيز الآن على إنهاء الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة وترك الحديث عن الوحدة النقدية إلى أن تتهيأ دول الخليج.
وأضاف: «الملاحظ أن هناك اندفاعا كبيرا من دول الخليج للوحدة النقدية بسبب الضغوط الشعبية الملحة على القيادات من أجل تحقيق شيء ملموس على أرض الواقع بعد الفترة الطويلة منذ إنشاء اتحاد دول مجلس التعاون الخليجية».
وأكد المصرفي عبداللطيف جناحي أن نسب التضخم في دول الخليج لا تزال ضمن نطاق المعقول، فتلك النسب الصغيرة نسبياً لا تستدعي إجراءات إحداث تغييرات جذرية في واقع ربط العملة.
متابعة: عبد الفتاح منتصر, مسقط ــ علي البادي, المنامة ـ غازي الغريري, الكويت ــ حسين عبدالرحمن, الدوحة ـ أيمن عبوشي, الرياض ـ عبد النبي شاهين
