حذر مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي من استمرار الارتفاع في أسعار السلع والمنتجات والخدمات. وأوضح المركز في دراسة اقتصادية انه وفي ظل النمو الاقتصادي الذي تعيشه دولة الإمارات ومعدلات النمو المرتفعة للناتج المحلي الإجمالي الذي يتوقع أن يرتفع بنسبة 3, 12% ليصل حوالي 657 مليار درهم عام 2007، مقارنة بمتوسط النمو بالناتج العالمي و المقدر حوالي 2 ,3% عام 2007،
ومع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الأعلى على مستوى العالم ورغم حصولنا على مراكز متقدمة في التصنيف العالمي لبيئة الاستثمار والتنافسية وفي ظل العوائد الضخمة التي تجنيها الدولة نتيجة لارتفاع أسعار النفط عالميا ورغم قيام الدولة بتقديم تسهيلات وتطوير للتشريعات والقوانين المنظمة لبيئة العمل والاستثمار والتجارة، إلا أن أسعار السلع والمنتجات والخدمات في ارتفاع مستمر
وعلى الرغم من إنشاء لجان لمتابعة الظاهرة والحد منها إلا انه وحتى هذه الساعة تستمر الأسعار في الارتفاع دون قيود أو مبررات حقيقية لهذا الارتفاع الذي ينذر بظواهر تتعدى البعد الاقتصادي لها وتقوض نجاحات بيئة الاستثمار في الدولة عموما وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص .
وأشارت الدراسة إلى أننا اليوم لسنا بحاجة لتشكيل لجان أو إعادة النظر في الرواتب فقط وربط ذلك بمعدل التضخم بل نحن امام تحد كبير يكمن في الحاجة لمراجعة السياسة النقدية ومعالجة ظاهرة التضخم ووضع أطر واضحة للارتفاع في أسعار المنتجات والمواد الاستهلاكية والوسيطة لما يشكله ذلك من تحد للتنمية المستدامة في الدولة وتقويض السياسات والتوجهات الاقتصادية
مما يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي ضمن المؤشرات والمعايير التنافسية الدولية وسيفقدنا الكثير من الاستثمارات الأجنبية وكذلك المحلية وسيكون له اثر سلبي كذلك على المشاريع التطويرية المعلنة والمزمع إقامتها في إمارة أبوظبي التي يقدر أن تصل لحوالي 2,1 تريليون درهم خلال السنوات المقبلة.
وذكرت دراسة مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن ظاهرة الارتفاع السعري بدأت منذ عام 2004 مع طفرة الأسهم وزيادة السيولة ومن ثم بعد قرار زيادة 30 % على أسعار الوقود وزيادة الرواتب 25 % وارتفاع الإيجارات بنسب لا تقل عن 40 %
وفي النهاية زيادة رسوم الخدمات للمعاملات في الدوائر والمؤسسات هذا محليا بنسبة 100% على الأقل ، إما عالميا فلقد تزامن ذلك مع زيادة أسعار النفط عالميا التي وصلت لمستويات عالية جدا وأيضا ومع استمرار تراجع سعر الصرف الدولار مقابل العملات العالمية وما خلقة من ظاهرة «التضخم المستورد».
وبالرغم من جميع المحاولات التي قامت بها الدولة إلا أن الأسعار استمرت في ارتفاعها، وقد تضافرت عوامل متنوعة وعديدة كما ذكرنا في تحريكها ودفعها، ويبقى الحس الوطني مغيبا لدى البعض ممن لا يعي بالالتزامات المجتمعية والاقتصادية أمام التصدي بحكمه لهذه الظاهرة والتي ازدادت تعقيدا واتسعت دائرة آثارها السلبية وصارت أكثر عمقا، مؤكدةً على أن سياسة الاقتصاد الحر يجب ان ترسخ مبادئ التكامل والرخاء لجميع فئات المجتمع.
ويرى التقرير ان الممارسات غير المسؤولة من البعض في الأسواق وبالتحديد في مجال تجارة السلع الاستهلاكية تعتبر جريمة بحق الدولة والوطن ويجب التصدي لهؤلاء بحزم ومسؤولية، لقد كان لزيادة الأسعار آثار ليست فقط اقتصادية بل كذلك اجتماعية، صحية، أمنية، وإدارية وخلل إنتاجي سيكون له آثار كبيرة اذا ما استمر.
وأشارت الدراسة إلى أنه ومع استمرار زيادة الإيجارات ظهرت ظاهرة «المساكنة» أو اقتسام السكن بين المجموعات وفي بعض المجالات بين العوائل والعزاب، وهذا خطر كبير وانتشاره سيؤدي إلى ظهور الأمراض والجرائم الخطيرة وظواهر اجتماعية من الصعب السيطرة عليها.
وفيما يتعلق بالتركيبة السكانية فإن استمرار الارتفاع في الأسعار تتزايد أضراره على محدودي الدخل من موظفي الحكومة والشركات، والعمالة الماهرة مما سيتيح تحولهم للبحث عن عمل في دول أخرى، والذين سيبقون فسيحاولون التأقلم مع الأوضاع بأساليب أخرى وذلك بتفسير أسرهم إلى بلادهم وبذلك سيفقد السوق قوة استهلاكية.
لخفض إنفاقهم على الضروريات الأساسية (المسكن، المأكل، الصحة والتعليم) وهذا يؤثر أيضا على السوق ويؤثر أيضا على قدراتهم الجسمية والذهنية مما يهدد الكفاءة الإنتاجية للعاملين في مختلف الأنشطة. وفيما يتعلق بالمشاريع الجديدة والتطويرية فإن بداية الجولة الأولى من زيادة الأسعار لهذا العام 2007 بدأت بزيادة أسعار مواد البناء وبالتحديد الاسمنت والحديد مما ينذر بإبطاء لعملية التنمية والبدء في تطوير وطرح المشاريع بمختلف أنواعها.
وفيما يتعلق بجلب استثمارات جديدة فإن توالي ارتفاع الأسعار لن يساعد في جلب استثمارات جديدة بل سيعمل على هروب رؤوس الأموال والعقول إلى مناطق أخرى و هذا ما لا يرجى في الوضع الحالي. وفيما يتعلق بالمزايا النسبية للإمارات
فإن عدم وجود ضرائب على الدخل وانخفاض القيمة الجمركية للسلع، سوف تتناقص قيمتها كمزايا أمام ظاهرة ارتفاع الأسعار وزيادة الرسوم الحكومية فالمستثمر يهتم بالتكلفة الحقيقية لمنتجاته أو خدماته، حيث تنخفض التكلفة كثيرا بانخفاض القيمة الجمركية وعدم وجود ضرائب مقارنة بالدول الأخرى، الا أن ميزة الانخفاض يمتصها ارتفاع الأسعار.
وأكدت دراسة مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن مواجهة ومعالجة ارتفاع الأسعار بالطرق الحالية غير كافية والأمر سينعكس سلبا على البيئة التنافسية للدولة بشكل عام ولإمارة أبوظبي بشكل خاص وقد يترتب عليه تقويض جزء من مكتسبات النمو الذي حققه الاقتصاد على مدى السنوات الماضية.
ان الإيجارات والنقل يشكلان الجزء الأكبر من رقم الاستهلاك العام للأفراد حيث يمثل ذلك حوالي 50% من إجمالي الانفاق على السلع و الخدمات، كما أن الإنفاق على الغذاء يمثل كذلك حوالي 5,14% من حجم الإنفاق الكلي
و هذا القطاع شهد زيادة كبيرة جداً في الأسعار بسبب تنوع المنتجات والاستهلاك علما بأن معظمها مستورد من الخارج مما فاقم من الأزمة نتيجة لانخفاض أسعار الدولار مقابل العملات الأساسية الأخرى ولارتباط الدولار بالدرهم حيث فاقت نسبة الزيادة المتراكمة في الأسعار ما يقارب 200 %.
ونلخص الآثار المترتبة لزيادة أسعار السلع والمنتجات في:
استمرار الزيادة في نسبة التضخم يؤدي إلى تفاقم المعاناة من آثاره السلبية المتعددة ومنها.
ـ فقدان الدولة للميزة التنافسية في جلب وتطوير الأعمال.
ـ تأثر الصناعات المحلية بالمنافسة الخارجية.
ـ ضعف و تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ـ زيادة التكلفة الإنتاجية و تكلفة التطوير والإدارة.
ـ ظهور مشاكل وقضايا اقتصادية واجتماعية سلبية.
ـ خلل الميزان التجاري نتيجة لزيادة الطلب على السلع المستوردة الرخيصة وانخفاض الطلب على السلع المحلية سيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، تقليل حجم السيولة المتوفرة للمستهلكين مما يؤدي إلى تغيير في نمط الاستهلاك للسلع الكمالية، كما أثر كذلك ودفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة الأمر الذي أثار المخاوف من أن تضر تكلفة الإقراض المرتفعة بالنمو الاقتصادي.
