إذا أردنا تحديد الأهداف الرئيسية لرابطة من ملاك احد العقارات ذات الملكية المشتركة، فستكون: الإدارة الكفء، التمويل وتوفر برامج صيانة طويلة الأمد، ولكن مع التطورات الجديدة في دبي فإن هذه الأهداف قد تغيرت. حيث إن معظم الملاك الجدد يفضلون التركيز على مفهوم »عقار برسوم خدمات منخفضة«. بعد سنوات عديدة في هذا المجال، فإننا نستطيع التأكيد على وجود عقار يندرج تحت هكذا تصنيف غير متحقق على ارض الواقع.

لقد اطلعنا من واقع عملنا على عدد لا يحصى من الأرقام التي تعبر عن القيمة الحقيقية لرسوم الخدمات لعقارات متنوعة. ان على الملاك ان لا يعتمدوا على التكلفة التقديرية للخدمات المشتركة التي يمكن في عدد كبير من الحالات ان لا تعبر عن التكلفة الحقيقية لاحقاً باعتبار ان تحديد هذه التكاليف لا يمكن ان يتم الا بعد ان تقوم »رابطة ملاك العقار« كما تعرف بالقانون، بجمع الأموال اللازمة لدفع كافة التكاليف الخاصة بجميع المرافق والتكنولوجيا الذكية المدمجة بهذه المباني. ان اختلاف وجهات النظر في »رابطة الملاك« حول رسوم الخدمات سيكون مصدرا رئيسيا للصراع داخل الرابطة. في معظم الحالات فإننا سنرى ان عددا من الملاك لا يستطيعون ان يتقبلوا تكاليف النفقات اللازمة لصيانة المباني، كل مالك سيكون له قراره الخاص وسيرى الأمر من منظور مختلف.

وهذا يقودني إلى أصعب جزء في »قانون تنظيم الملكية المشتركة« وهي الميزانيات الخاصة برسوم الخدمات المشتركة. فقد اثبتت التجارب السابقة ان هذه النزاعات هي بسبب اختلاف وجهات نظر والأجندة الخاصة بكل من في قطاعات:التجزئة، والشقق التجارية والسكنية. ملاك الشقق السكنية لن يتفقوا أبداً مع أصحاب الشقق التجارية أو مع قطاع التجزئة، وهذا ينطبق على أصحاب الشقق التجارية وقطاع التجزئة الذين لن يتفقوا مع أصحاب الشقق السكنية.

هل تنجح؟

بعد مراجعتنا لعدد من العقود الملكية المشتركة في دبي والتي تضمنت آلية موثقة لإقرار ميزانيات الخدمات المشتركة لكل قطاع على حدة نستطيع ان نؤكد ان مثل هذه الترتيبات لا تضمن بأي شكل من الأشكال النجاح، لان كل قطاع سيصوت مع الميزانية الخاصة به فقط. وبهذا الحالة فان حالة البناية ستتدهور مما يؤثر سلباً على القيمة الفعلية للبناية وسيصبح التقاضي ظاهرة متفشية والنزاعات بين الملاك طويلة الأمد.

من ناحية أخرى، فان السماح لمجموعة من الملاك بالتصويت على الميزانيات الثلاث لن يحل المشكلة أيضاً نتيجة لاختلاف المصالح لكل قطاع. السبب في هذا المأزق هو استخدام معيار المساحة المشغولة كمحدد وحيد لاحتساب مساهمة المالك من رسوم الخدمات والتي تعرف بالمحاصصة »نظام الكوتا« فكيف يمكن التغلب على ذلك؟

حصة المشاركة تحدد بحسب الفوائد التي تعود على وحدة معينة سواء كانت سكنية او تجارية. وبالتالي عندما يتم التصويت على الميزانية، فان الملاك المعنيين سيكونون واثقين بان إسهام كل مالك برسوم الخدمات سوف يتناسب مع استهلاك الخدمات لوحدة معينة.

و حسب هذا الطرح ستجدون ان أصحاب الشقق السكنية هم دائما المسيطرون على مجلس الإدارة في الرابطة، وهنا تبرز مشكلة أخرى، سببها القرارات التي تصدر عن المجلس خلال الاجتماعات السنوية العامة. ولهذا يجب العمل على وضع قيود على أعضاء مجلس الإدارة إضافة إلى تحديد حصة المشاركة إضافة إلى دراسة تجارب الدول الأخرى التي قامت بتطبيق قانون الملكية المشتركة، لأنه بدون توضيح هذه المسائل والاستفادة من الخبرات السابقة فان حدوث مشاكل إضافية سيبقى واردا.

قوانين مماثلة

في قانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية في استراليا عل سبيل المثال، فان هذا القانون ركز على احتساب وحدة المشاركة تبعا للحجم حيث تم تنظيم العلاقة ما بين القطاعات الثلاثة من خلال وثيقة »إدارة المباني« التي نصت على تقاسم إنشاء تقاسم المرافق، والعلاقة بين كل قطاع ودفع المساهمات.

ان المبدأ الرئيسي فيما يتعلق بإدارة الملكية المشتركة هو الإدارة الناجحة ما بين جميع القطاعات لتحديد نتائج مناسبة لجميع الملاك، ولكن المشكلة انه في اغلب الأحيان فان الملاك يركزون على كيفية تقليص التكاليف السنوية لحساب الفوائد على المدى الطويل ولكن يجب ان يتم التركيز على كيفية إدارة العقار والتكاليف المعمرة للعقار.

من خلال تجربتنا وقيامنا بدراسات تمويلية وجدنا ان الجزء الاستثماري من إجمالي رسوم الخدمات المحصلة تتراوح بين 12 ٪ إلى 18 ٪ في السنوات الثلاث الأولى لينمو إلى 25 ـــ 30 ٪ في غضون 10 ـــ 15 سنة عند ازدياد الضغط على إنفاق الأموال على الأشغال الكبرى.

في مناخ جوي قاسٍ كدبي فان لهذه الدراسات أهمية خاصة. لقد شهدنا من خلال عملنا تحصيلات مالية تجاوزت 35 ٪ ـــ 40 ٪ وتم إهمالها الآن بسبب عدم التخطيط. على أعضاء »رابطة الملاك« ان يكونوا حذرين من مبدأ الإبقاء على الحد الأدنى لرسوم الخدمات لأنها ستعود بالمشاكل في مرحلة ما. وفى الوقت نفسه ينبغي ان تتم دراسة التكاليف بانتظام من قبل أخصائيين مستقلين.