أثار مقال نشرته «البيان» الأسبوع الماضي وكتبه المهندس فارس سعيد مدير شركة دايموند انفستمنت، ردود أفعال مؤيدة ومحايدة على ما وصفه سعيد بالـ «السيناريو الذي يؤدي إلى رفع أسعار العقارات وحمل سعيد بعض إدارات التسويق في كبريات شركات التطوير العقاري ببيع أراضي مشاريعهم إلى وسطاء غير مرخصين عن حسن نية أو مجاملة لهم ما يؤدي لاحقا إلى رفع قيمة العقارات كون أولئك الوسطاء أما لا علاقة لهم بالمهنة ويجهلون أصولها وقيامهم ببيع الأراضي بأسعار كبيرة على المطورين الثانويين الذين يقومون بدورهم بتطوير المشاريع بعد تحميلها كل الفواتير السعرية ابتداء من أسعار الوسطاء مرورا بتكلفة البناء المرتفعة وانتهاء بأسعار مواد البناء والعمالة التي تواصل الارتفاع».
ودعا مطورون عقاريون «إلى ضرورة قيام المطورين الكبار ببيع أراضي المشاريع على المطورين الثانويين في السوق أولا ومن ثم بيع ما يتبقى من تلك الأراضي إلى الوسطاء المرخصين من دائرة أراضي وأملاك دبي».وحذروا من ان «تصرفات أولئك الوسطاء وبعض المطورين تعود عليهم بالفائدة على المدى القصير لكن لها أثاراً سلبية على سمعة الشركة ومشاريعها وعلى جاذبية الاستثمار في المدينة». ويرى البعض ان بعض المطورين يدعمون أولئك الوسطاء غير المرخصين سرا ببيعهم الأراضي مباشرة على ان يقوم هؤلاء بدفع دفعة مالية بسيطة، ثم تسهيل عمليات بيعها ثانية تحت عباءة «السوق الثانوي بعد ان حملوها زيادات غير مبررة».
يقول المهندس فارس سعيد مدير شركة دايموند انفستمنت «الجميع يؤكد بأننا أصبحنا على أبواب التصحيح السعري... وبالطبع فإن «التصحيح» بحد ذاته يعتبر طبيعيا وصحيا وإن كنت أعتقد أن التصحيح» إن حدث فهو تصحيح لأسعار مرتفعة بنسبة 300% أي ان التصحيح لن يأخذ معناه العلمي لأنه سيخفض الأسعار عند حدودها المرتفعة أصلا.ويتساءل سعيد «لكن السؤال لماذا ارتفعت الأسعار أصلا؟»ويضيف «نجلس نحن المطورين ساعات طويلة نناقش أوضاع السوق ولا نسقط من حساباتنا مناقشة كل التطورات المحلية والإقليمية والعالمية لمعرفة إلى أين نحن سائرون ... نحن في كل الأحوال لا ننظر بعين القلق لمستقبل العقار في دبي في ظل الأجواء القلقة التي تعيشها المنطقة فدبي وباقي مدن الدولة تتمتع باقتصاد صلب يمكنها من مواجهة كل التطورات كما حدث في أزمات الثمانينات والتسعينات والحروب الكونية التي عاشتها المنطقة».
ويلفت سعيد إلى ان «العادة جرت في السوق العقاري على قيام شركات التطوير العقاري بإطلاق مشاريع ضخمة وتحتاج هذه المشاريع الضخمة إلى مطورين ثانويين يقومون بشراء أراض في المشروع ليقوموا لاحقا بتطويرها مشاريعهم في اطار المشروع الأكبر وتحت مظلة المطور الرئيسي. المشكلة هنا عندما يقوم المطور الرئيسي بطرح أراضي المشروع للبيع ليتلقفها طفيليون امتهنوا المضاربة ليجنوا أرباحا كبيرة عودهم عليها السوق الذي يعد جديدا وجاذبا للمستثمرين من كل الجنسيات».ويشرح سعيد «السيناريو» بقوله «يقوم المطور الرئيسي (عن حسن نية وقصد ) ببيع الوسطاء أراضي المشروع ليعلن لاحقا ان أراضي المشروع بيعت بالكامل لكن المطورين الثانويين يفاجئون في اليوم التالي بقيام أولئك الوسطاء بعرض تلك الأراضي للبيع تحت عنوان «السوق الثانوي» وهنا يضطر المطور الثانوي إلى شراء الأرض بسعر استثماري مضاعف بنسبة 200% لماذا لأن الوسيط اشترى من المطور الرئيسي بسعر زهيد ودفع له دفعة بسيطة من ثمن الأرض ثم يقوم ببيعها على المطور الثانوي مستغلا اقبال الأخير بسعر اغلى ما يقود لاحقا إلى ارتفاع أسعار الأرض في المشروع ومن ثم تطوير المشروع بكلفة غير كلفته الحقيقية .
ومن ثم نصطدم بارتفاع أسعار تكلفة التنفيذ وأسعار مواد البناء والعمالة وقائمة طويلة من الأسعار تدفع بالمطور في النهاية إلى تحميل الوحدة السكنية أو التجارية كل التكاليف ليكون المتضرر هو المستخدم النهائي ناهيك عن الاضرار الأخرى المستقبلية التي تطال الشركة المطورة والسوق العقاري والمدينة ومستقبل الاستثمار فيها وكل هذا حصل بسبب بضعة طفيليين لا ناقة لهم ولا جمل في التطوير العقاري ولا يميزون بين الوحدة السكنية أو التجارية بقدر ما حالفهم الحظ فكانوا قريبين «بشكل أو بآخر» من مراكز صنع القرار في بعض شركات التطوير العقاري الرئيسية».
ويؤكد سعيد «هذا هو سيناريو» الخدعة «الذي أوصل الأسعار إلى ما هو عليه وإذا ما أحسسنا بالخطر الناجم عن ترك أولئك الطفيليين يتلاعبون بمصير السوق العقاري وبسمعة المدينة الاستثمارية على هذا النحو حينها نكون منطقيين ونحن نتحدث عن «التصحيح العقاري» كحالة حقيقية تفرضها أبجديات السوق والاقتصاد».
غربلة
الدكتور المهندس محمد صالح رئيس مجلس إدارة كابيتال بلاس القابضة يقول «ان ما يحصل في السوق العقاري في المدينة يعد طبيعيا جدا ويشهده أي سوق عقاري ناشئ أو جديد ولكن من يراقب أداء السوق الآن سيلمس بقوة تحولا جذريا في سلوك الجهات المعنية عبر وضع حلول نهائية وعلاجية للوسطاء غير المرخصين كما لوحظ ان الكثير من كبار المطورين باتوا يتوجهون إلى المطورين الثانويين في السوق .
ومن يمتلكون مشاريع على ارض الواقع ليعرضوا عليهم الاستثمار في مشاريعهم الكبرى ومن ثم يقومون بعرض الأراضي على الوسطاء وهذا يعني ان المطور الرئيسي بات على يقين بان قيامه ببيع الأرض للوسيط لن يعود عليه بالفائدة على عدة أصعدة أبرزها أولا ان تنفيذ المشروع سيتأخر لان الوسيط لن يبيع الأرض بالسرعة المطلوبة لأنه ينتظر الحصول على مشتر بالسعر الذي يرغب فيه وهو اعلى بكثير من السعر الذي اشترى فيه من المطور الرئيسي.
ثانيا ان المطور الرئيسي سيلمس تراجع مبيعاته وتأثر سمعته في السوق الذي يشهد تنافسا جبارا بين المطورين للفوز بأكبر حصة من السوق. ثالثا بات المطور الرئيسي يتنبه إلى ان قيامه ببيع الأراضي مباشرة إلى الوسيط يحرمه من التواصل مع المطورين الثانويين الذين يديرون ظهورهم بعيدا عنه لأنهم على علم مسبق بان سعر الأرض المطروح عليهم من قبل الوسيط ليس السعر الحقيقي بل السعر الذي يرزح تحت وطأة الزيادة التي يرغب بها الوسيط .
إجراء حاسم
عبدالله عطاطرة رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار يرى بان قيام المطور الرئيسي ببيع أراضي المشروع إلى وسيط معروف ومحترف لا يشكل خطرا على المشروع ولا يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل كبير ولكن المخاوف تصبح معقولة عندما يقوم المطور الرئيس بالتعاون ببيع الأراضي إلى وسطاء يجهلون أصول المهنة ويتلاعبون بالأسعار بشكل غير مدروس مدفوعين برغباتهم وليس بقراءة السوق ومعطياته.
وأضاف عطاطرة «الصورة واضحة بين الوسيط الجاهل والوسيط المحترف» وأكد على ان بعض كبار المطورين لا يملكون الوقت الكافي وجهاز التسويق القادر على تسويق أراضي المشروع فيتخذوا قرار التعاون مع شركات وسيطة تقوم بتأدية المهمة على أكمل وجه دون تعريض المشروع إلى مواجهة زيادات سعرية غير مدروسة أو تعريض سمعة المطور إلى التذبذب في سوق لا يرحم.
دعوة
ناصر الدبل نائب الرئيس التنفيذي لشركة «ديار العقارية» الذراع العقارية لبنك دبي الإسلامي دعا المطورين إلى الحيطة من مغبة التعامل مع الوسطاء غير المرخصين أو تكليفهم ببيع أراض بمساحات كبيرة في مشاريعهم العقارية الضخمة التي أعلنوا عنها أو التي سيعلنون عنها في المستقبل القريب.وأوضح الدبل بالطبع فإن المطورين الكبار على علم بالمشاكل التي تسبب بها الوسطاء غير المرخصين على صعيد تحميل الأرض فروقات سعريه تخدم مصالحهم لذا فان المطور الرئيسي يجب ان يحرص على سمعة شركته وعلى سمعة المشروع في السوق حيث تعد سمعة الشركة ومشاريعها العمود الفقري لنجاح أي شركة وأي مشروع عقاري كبر أم صغر.
وأشار الدبل إلى ان السوق بدا بالنضوج وبات المشتري أكثر دقة في خياراته وأصبح أكثر صبرا من ذي قبل ولم يعد يركض بأقصى سرعة عند الإعلان عن أي مشروع ما يعني ان خياراته تعددت وأصبح يستطيع الاختيار مركزا على ثلاث مزايا وهي السعر والجودة والموقع، وبالطبع فان السعر هو الأهم وهو ما يجب على المطور الاهتمام به وعدم جعله كبيرا ولا يتناسب مع أسعار الراغبين في التملك ما يعني ان تحديد السعر يجب ان يكون مدروسا ويتم ذلك عبر بيع أراضي المشروع إلى المطور الثانوي مباشرة لكي يقوم الأخير ببنائه بأسعار معقولة وبيعه بأسعار معقولة أيضا.
على المحك
محمد سلطان ثاني مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي بدائرة الأراضي والأملاك في دبي كتب ذات مرة يقول «سمعة الوسيط كانت دائما على المحك مهما علت أخلاقة فعلى مر السنين كان الوسيط العقاري سيئ السمعة فهو صاحب مهنة تعتمد على الكذب لتجميل ما يبيع وكان التجار يتندرون فيما بينهم بكذب الوسطاء فأحد التجار قال انه اشترى أرضاً بناء على نصيحة وسيط وكان قد زين له عملية البيع هذه وأهمية الموقع والمستقبل المشرق لهذا الموقع ولكن كما يقول التاجر أتاه الوسيط نفسه يحاول أقناعة بإعادة بيع الأرض وعدد له مساوئها وان المنطقة ليس لها مستقبل وان عليه بيعها بالفائدة القليلة التي عرضها عليه.
ويواصل ثاني ومع ذلك فلقد عرف سوق الأراضي في دبي عشرات الوسطاء الذين مارسوا المهنة بصدق وبأمانه حتى ولو أدى ذلك إلى خسارتهم واستغلال بعض الملاك لهم بعدم دفع حقوقهم المتعارف عليها ويدخلون معهم في مفاوضات لتقليل النسبة أو حتى تجاهلها بالمرة.
ويواصل ثاني سوق الأراضي والعقارات في دبي أمام واقع جديد فرض القانون فيه على دائرة الأراضي والأملاك بدبي التدخل لتنظيم مهنة الوساطة العقارية في الإمارة وذلك بفتح سجل للوسطاء وإلزامهم بميثاق عمل وذلك بعد أن وجدنا أن الوساطة العقارية أصبحت مهنة من لا مهنة له بغض النظر عن مؤهلاتهم ومدى معرفتهم بالسوق وخفاياه فخلال الأشهر الماضية تفاجأت بامرأة أجنبية تدخل مكتبي كنت قد قابلتها كعارضة في احد المعارض التجارية المتعلقة بالكمبيوتر، وطلبت المرأة معلومات عن السوق، وعندما سألتها عن سبب حاجتها لهذه المعلومات، قالت إنها تعمل في احد مكاتب الوساطة العقارية وان صاحب المكتب الباكستاني الجنسية اخبرها أنها بجمالها ستنجح في هذه المهنة.
ويردف ثاني «بالطبع في سوق ديناميكي كدبي يصبح من السهل على الوسيط أن يمارس الخداع وخاصة أن الوسيط إلى الآن لا يحتاج إلى ترخيص شخصي بممارسة المهنة، ولا يتطلب منه الخضوع إلى أي اشتراطات ومهارات خاصة عدا مهارات الإقناع».
ويرى ثاني ان المشكلة الأكبر التي قد تواجه أي عملية تنظيمية أن الخطوط أصبحت غير واضحة فالوسيط العقاري هو في نفس الوقت مطور عقاري وهو أيضاً مقيم عقاري وهو مستشار في دراسات السوق، وبذلك تتضاعف مشكلات السوق أمام مطورين عقاريين (لا اعلم من أين أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم، فدائرة التنمية الاقتصادية لا تصدر ترخيص تحت مسمى مطور عقاري) يعتمدون على رخصة تجارية ذات مسؤولية محدودة ومن ثم يقومون بتطوير عقارات بمئات الملايين من الدراهم.
ويعتقد ثاني ان المشكلة في النهاية ليست مشكلة وسيط عقاري وليست مشكلة مطور عقاري وليست القضية قضية نصب واحتيال بقدر كونها قضية مستقبل السوق العقاري في دبي والذي يقود أسواق المنطقة من حيث سرعته وتطوره وخلقه للفرص الاستثمارية من خلال مشاريع حيوية ومهمة يعتمد عليها اقتصاد المنطقة بشكل عام.
تحالف
وربما يأتي تحالف دائرة الأراضي والأملاك دبي مع شركة «نخيل» العقارية مؤخرا لتحقيق المزيد من الشفافية في السوق العقاري عبر إطلاق مبادرة حملت اسم «لا للتكاليف الخفية» التي يعاني منها المستثمرون والملاك الجدد في المشاريع العقارية منذ نحو 3 سنوات حيث يتوجب عليهم دفع رسوم معاملاتهم العقارية بنسب تصل إلى 9% من قيمة العقار الذي تعاقدوا على تملكه لكن الإجراء الجديد الذي تطبقه «أراضي دبي» في مشاريع نخيل يقضي بتطبيق رسوم 2% (1% من البائع و1% من المشتري) طبقا لرسوم المعاملات التي أقرتها الدائرة مؤخرا وبالطبع فإن هذا الإجراء يعتبر خطوة ثانية كان يجب على المطورين ان يسبقوها بخطوة أولى بعدم بيع الأراضي أو الوحدات السكنية إلى الوسطاء ما لم يكن هؤلاء مرخصين من قبل الدائرة.
وأكدت الدائرة على لسان سلطان بطي بن مجرن، مديرها العام على أنها تجري تفاهمات مع كبار المطورين في المدينة مثل اعمار ودبي لاند وغيرهما لتطبيق الرسوم التي لا تتجاوز 2% ،وتبدي شركات التطوير العقاري تفهما لضرورة تطبيق الرسوم، لكنها بحاجة إلى التأكد من هوية مالكي الشقق والفلل لضمان حقوقهم عند تملكهم العقار بشكل قانوني وليس عند العقد الابتدائي. ولتحقيق المزيد من الشفافية فقد قررت نخيل تخفيض رسوم «إشعار الإتمام» من 1000 إلى 500 درهم.
تخفيض التكاليف
وقالت أراضي دبي ان المبادرة تتيح تعديل الإجراءات الداخلية التي ستؤدي إلى خفض التكاليف على مالكي العقارات وذلك نظرا للتعديلات التي طرأت على قانون التسجيل العقاري بدبي والبدء بتسجيل ملكية العقارات حيث أصبح التغيير في الإجراءات ممكنا، مما جعل الاتكال على شركات التطوير الرئيسية أقل من ذي قبل. إلا أن شركات التطوير العقاري لا تزال بحاجة إلى التأكد من هوية مالكي الشقق والفلل لضمان حقوقهم عند تملكهم العقار بشكل قانوني وليس عند العقد الابتدائي.
ومع بدء تطبيق المبادرة في مشاريع نخيل فإن الأخيرة ستظهر بشكل واضح في عقودها من الآن وصاعدا التكاليف الكاملة المطلوب دفعها وتوضح تماما بأن المشترين ليسوا مسؤولين عن دفع التكاليف المطلوبة من البائعين ومن ضمنها رسوم دائرة الأراضي ورسوم مقابل إصدار خريطة التخطيط. وسوف تستمر نخيل في تقديم خدمات قيّمة وفقاً لرغبات العملاء من دون أن تجعل هذه الخدمات إجبارية بل ستكون مسألة اختيار بالنسبة للعملاء، ومنها تنفيذ عقود المباني أو تقديم المساعدة بالتعاون مع دائرة الأراضي والأملاك بدبي في نقل الملكية لأصحاب العقارات المسجّلين لديها.
تدخل فاعل
وقال سلطان بطي بن مجرن، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك بدبي في تعليق على المبادرة لقد تم في الآونة الأخيرة تداول موضوع «التكاليف المخفية» التي يتحملها المشترين وشركات التطوير الرئيسية وشركات التطوير الفرعية بشكل مكثف. لذلك وجدنا أنه من الضروري أن تتدخل دائرة الأراضي والأملاك بدبي لحماية حقوق المشتري في التعامل مع إجراءات بيع سهلة والعمل في الوقت نفسه على تعزيز النمو الذي تشهده سوق العقارات في دبي. وتمثل مبادرة «لا للتكاليف الخفية» خطوة مهمة من دائرة الأراضي والأملاك بدبي ونخيل لجعل عملية شراء الأملاك أكثر سهولة بالنسبة إلى المستثمرين المحليين والعالميين.
المزيد من الشفافية
من جهته قال كريس أودونيل، الرئيس التنفيذي لشركة نخيل: «كان لا بد أن ينعكس النمو الذي يشهده سوق العقارات وما يرافق ذلك من سن قوانين جديدة ترفد هذا السوق في دبي على الشركات الرئيسية في تطوير العقارات والتكاليف على حد سواء. وبالتعاون مع دائرة الأراضي والأملاك، بادرت نخيل إلى إطلاق مشروع يجعل عملية شراء العقارات أسهل بالنسبة للمشترين. ولن تعزز هذه المبادرة الشفافية عند شراء العقارات فحسب بل ستخفف أيضاً من التكاليف على المستهلكين».
وفي هذا المجال تلقينا شكاوى متكررة كانت اغلبها عن التكاليف التي تتقاضاها شركات التطوير الرئيسية لـ «إشعار الإتمام» في عملية نقل الملكية. وبالرغم من كون هذا الإشعار مهما جدا بالنسبة إلى المشترين لاسيما من حيث تأكيد شركات التطوير الرئيسية أنه لا توجد هناك رسوم متبقية ينبغي دفعها من رسوم الخدمات غير المدفوعة وأن هناك رسوما خاصة بالتدقيق والمصادقة.
وقف التعامل
أحمد العبدالله مدير شركة نيو دبي العقارية اثنى على دائرة أراضي وأملاك دبي التي تنبهت منذ البداية إلى ما تمثله مساوئ «غزو» السوق من قبل العشرات من الوسطاء غير المرخصين أو المحترفين. فقررت على صعيدها ايقاف التعامل معهم في محاولة لتطويق نشاطاتهم التي تخدم مصالحهم ولا تخدم السوق مطلقا.
وقال العبدالله عندما أعلنت الدائرة ايقاف جميع تعاملاتها مع الوسطاء العقاريين غير المرخصين ظهرت النتائج الايجابية مباشرة على ارض الواقع فيما فسر مراقبون هذه الخطوة بأنها تعكس جدية الدائرة لوضع حد لتجاوزات بعض الوسطاء أو بعض الطارئين على المهنة وتأكيدا على حزم أراضي دبي وسعيها لضبط وتنظيم مهنة الوساطة العقارية تطبيقا للقانون. ويصل عدد شركات الوساطة غير المرخصة إلى نحو 1000 شركة فيما لم يتقدم للحصول على الترخيص من أراضي دبي غير 200 شركة حتى الآن.
وقال العبدالله نتمنى على المطورين ان يحذوا حذو «أراضي دبي» بعدم التعامل مع أولئك (الوسطاء) ما لم تنطبق عليهم مجموعة شروط في مقدمتها ان يكونوا مسجلين في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ومؤهلين أكاديميا للعمل في مهنة الوساطة، حيث شرعت الدائرة مؤخرا بتنظيم دورات مهنية بالتحالف مع الأكاديمية العقارية لإضفاء الجانب العلمي على صناعة العقار بفعالياته المختلفة ما يؤهلهم للحصول على ترخيص مزاولة المهنة عبر شهادة تصدرها الدائرة.
وأضاف العبدالله حسب معلوماتي قبل أشهر تقدمت نحو 200 شركة وساطة للحصول على ترخيص من الدائرة التي منحت 27 منها شهادة ترخيص وبطاقة مزاولة المهنة فيما منحت المتبقية بطاقات مؤقتة لحين صدور الموافقات النهائية.وشدد العبدالله على ان صرامة الإجراءات التي تطبقها الدائرة للقضاء على الممارسات الخاطئة التي يرتكبها وسطاء طارئون على المهنة أو غير مرخصين ما يدعم توجهاتها لرسم مشهد اقتصادي متطور لما وصلت إليه سوق العقارات بالمدينة.
تأثير سلبي
هشام الفار مدير شركة اشراقة العقارية انتقد كثرة السماسرة الجوالين وقال ان هؤلاء يؤثرون سلبا على السوق العقاري ويجب وضع حد لسلوكهم غير المهني والذي أخذت أثاره تطغى بشكل غير محمود على السوق العقاري بالمدينة لا سيما وأنهم يزاحمون المطورين الثانويين والمكاتب العقارية في الوساطة بين البائع والمشتري، رغم عدم تكبدهم دفع أي تكاليف تقوم المكاتب العقارية بدفعها في إيجار المكتب ورواتب الموظفين، وتكاليف الترخيص وغيرها من الأجور، وشدد الفار على ضرورة وضع حد لهؤلاء السماسرة.
واثنى على قيام أراضي دبي بإيقاف التعامل معهم حتى تنطبق عليهم الشروط. ويرى الفار هؤلاء يهددون استقرار أسعار العقارات في دبي وغيرها من باقي مدن الدولة لأنهم أصبحوا هم الجهة التي تتحكم بالأسعار، ويتلاعبون بارتفاعها وانخفاضها دون دراية بالأسعار الحقيقية، مما أدى إلى تذبذب أسعار العقارات وبخاصة الأراضي بكل أنواعها، لأنهم يقومون بطريقة بيع عشوائية دون معرفة للأسعار الحقيقية.
تحقيق ـ مشرق علي حيدر



