يغرينا بياض الورق..
وقلم جديد، ومجموعة طازجة من كتب دسمة، بلا مجلات المساءات المخملية، والكلام الذي لا يدغدغ إلا جيوب المستهلك، وغريزة (التبضع) لدينا. يغرينا بياض الورق.. والأحرف العربية، تحرق نفسها بصمتنا، وأقلامنا الجديدة ديكور، ننظف بريشها بقايا شجن، وننكش بها أحيانا أسناننا النخرة!
يجيء كلام..
ويذهب كلام..
يبقى كلام..
ويتبخر كلام..
وأقلامنا في جيوبنا زينة..
فلا نحن حفرنا بها شيئاً (عليه القيمة) في الذاكرة، ولا نحن حاربنا بها ولو (طواحين الهواء)، ولا اصطدنا بها ولو لحظة عابرة.
ماذا حدث لحنجرتي..
إنني أكاد لا أسمع صوتي، وأكاد أصدق أنني بمؤتمر صحافي، سأحل جميع مشكلاتي مع لغتي، مع أخوتي في الإنسانية، مع خلي الذي تخليت عنه (الضمير)..
ماذا حدث لملابسي..
إنها لا تكاد تستر إلا جسمي. وكل سقطاتي واضحة على شاشة وجهي الملونة، مهما حاولت تشويش البث..
يغرينا بياض الورق..
ولكن السخام حل محل الحبر، وأمست الكتابة ضرباً من التنجيم ومشهداً من مشاهد(أفلام المقاولات).
لا تكاد تحك جلودنا، بل ولم تعد حتى تدغدغها.. أقلامنا..
كتبنا بها علوم الأولين والآخرين، وجلسنا نتسلى بتمزيق كومة من التاريخ العتيق، وبعد أن تخلصنا من (نفاياتنا)، أقمنا فوق هويتنا التي حرقناها، ناطحة سحاب زجاجية وسكنا بها..
أقمنا في أقفاص الوهم الزجاجية..
وأخذتنا غفوة !