يشير تقرير اقتصادي حكومي إلى أن مساهمة القطاع الخاص تشهد تزايداً ملحوظاً في قطاع النقل والتخزين والاتصالات بإمارة أبوظبي. ويوضح التقرير أن مساهمة القطاع الخاص في القطاع المذكور قد ارتفعت من 3, 15% إلى 6 ,31% عامي 2000 و2005 على التوالي، وفي ذلك انعكاس لمشاركة مؤسسات القطاع الخاص التي تمتلك القدرات المالية والإدارية العالية التي تتيح لها القيام بمشاريع النقل في الإمارة.

أما الشركات العامة فقد ساهمت بما نسبته 6, 21% من إجمالي تكوين رأس المال الثابت لنشاط النقل والتخزين والاتصالات، وذلك في عامي 2000 و2005 بالترتيب، في حين أن مساهمة الوزارات الاتحادية كانت غير ذات تأثير، لكونها في الحدود الدنيا.

ويؤكد التقرير الذي أعدته دائرة التخطيط والاقتصاد على استمرار توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص وتوفير البيئة الاستثمارية المشجعة للاستثمار الخاص، وتنمية روح المبادرة والابتكار للشباب المواطنين وتشجيعهم على الدخول في ميدان العمل بأنشطة النقل المتنوعة.

ويرى أنه ولتفادي تأثير الطفرة العقارية في الإمارة على الحركة المرورية، فإن من الضروري تبني الحلول التنظيمية العاجلة لمشكلة مواقف السيارات في مدينة أبوظبي، ومعالجة أسباب الاختناقات والحوادث لضمان السلامة والأمان لمستخدمي الطرق.

ويرتبط التطور في خدمات نشاط النقل والتخزين والاتصالات بالتطور في الهياكل الأساسية من الطرق السريعة والجسور والأنفاق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات ومرافق الشحن والتخزين إضافة إلى شيكات الاتصالات السلكية واللاسلكية. وقد اعتمدت هذه الهياكل كمؤشرات للرقي والتحضر ولقياس مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان العالم المختلفة.

ووفقا للتقرير يمثل نشاط النقل والتخزين والاتصالات الدعامة الاساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبتفاعله مع الانشطة الاخرى يتم تحقيق اهداف التنمية المستدامة من خلال الانشطة الفرعية لنشاط النقل والتخزين والاتصالات يتم تسهيل حركة انتقال الافراد والمنتجات والمعرفة والمعلومات.

وحققت امارة ابوظبي قفزات كبيرة في خدمات النقل والتخزين والاتصالات اذ قامت الجهات المسؤولة باستثمار المبالغ الطائلة في الشبكة الواسعة من الطرق الداخلية والخارجية والجسور والانفاق والمطارات الدولية والموانئ وفي الطاقات التخزينية وفي احدث تقنيات الاتصالات السلكية واللاسلكية.

كما حرصت الامارة على توفير كافة التجهيزات والمعدات والاليات والمرافق بمواصفات تقنية متطورة. وعلى مواصلة الحدود لتحديث عمليات التشغيل والشحن والتفريغ لتقديم خدمات النقل بأنواعها تبعا للمعايير المعتمدة عاليا في مجال الجودة وكفاءة الاداء. وحققت القيمة المضافة لنشاط النقل والتخزين والاتصالات تطورا كبيرا في الفترة 2000/2005 فقد اظهرت البيانات ارتفاع القيمة المضافة لاجمالي النشاط بمعدل سنوي للنمو مقداره 1% في الفترة المذكورة اذ بلغت القيمة المضافة 5894 مليون درهم و9109 ملايين درهم في بداية الفترة المذكورة ونهايتها على التوالي.

ويؤكد التقرير ان النمو الذي سجله نشاط النقل والتخزين والاتصالات في الفترة 2002/2005 جاء مواكبا للنهضة الاقتصادية الشاملة في امارة ابوظبي. اذ شهدت الامارة ارتفاعا غير مسبوق في اسعار النفط الخام وانطلاق عدد كبير من المشاريع العملاقة في انشطة الاقتصاد الوطني المختلفة وفي اطار التأثير المتبادل بين الانشطة المختلفة فإن لتطور نشاط النقل بدوره اثار ايجابية على التجارة الخارجية من صادرات وواردات وعلى الترويج السياحي وعلى نشاط الفنادق والمطاعم على وجه الخصوص.

وتعكس البيانات التحسن الكبير في جميع الانشطة الفرعية الخمسة لنشاط النقل والتخزين والاتصالات (النقل البري والبصري والجوي والتخزين والاتصالات) ففي نشاط النقل البري شهدت القيمة المضافة ارتفاعا من 2837 مليون درهم الى 3347 مليون درهم عامي 2000 /2004 بالترتيب ويعد نشاط النقل البري الشريان الحيوي الذي تتدفق منه القيمة المضافة مقارنة بالأنشطة الفرعية الأخرى عدا نشاط الاتصالات الذي ارتفعت اهميته النسبية في السنوات 2003 و2004 و2005 بشكل مؤثر.

ويقوم نشاط النقل البري بنقل الركاب والبضائع خلال الشبكات المتطورة لخطوط النقل من الحافلات والمركبات والشاحنات التي تربط اجزاء الامارة بعضها وببقية المناطق الخارجية. وفي ظل التطوير المستمر لأنشطة النقل أعلن عام 2005 عن بدء الدراسات لمشروع النقل عن طريق سكة الامارات الحديدية، ويعد هذا من المشاريع الاستراتيجية اذ سيؤدي تنفيذه الى تقليل تكاليف صيانة الطرق، وتخفيف الازدحام والحوادث المرورية والمحافظة على نظافة البيئة.

اما نشاط النقل البحري في امارة ابوظبي فيتميز بقدرته على شحن الحمولات الثقيلة والكبيرة وبالانخفاض النسبي في تكاليف نقل البضائع والافراد مقارنة بوسائل النقل الأخرى. وقد حرصت الجهات المعنية على توفير البنية المتطورة من الأرصفة والأحواض والقنوات الملاحية ومعدات التجهيز والمناولة، التي ساهمت في تسهيل انسيابية نقل السلع المصنعة والمواد الخام وتعزيز النشاط التجاري وتشير البيانات الى ارتفاع القيمة المضافة لنشاط النقل البحري من 408 ملايين درهم عام 2000 الى 683 مليون درهم عام 2005.

وجاء في التقرير لما كانت الموانئ هي الدعامة الاساسية للنقل البحري فقد ابرمت دائرة الموانئ البحرية في ابوظبي وسلطة موانئ دبي في عام 2005 اتفاقية تتولى بموجبها الاخيرة ادارة عمليات ميناء زايد وذلك في اطار التعاون المشترك بين الاماراتين من جهة، ولرفع القدرة التنافسية لموانئ الدولة اقليميا وعالميا من جهة اخرى. كما تم الاعلان عن انشاء ميناء ومنطقة خليفة الصناعية في الطويلة، وسينعكس ذلك كله بشكل ايجابي في تطوير النقل البحري في تحقيق التنمية المستدامة في الامارة.

اما خدمات النقل الجوي فلا تنطوي على توفير مقاعد لنقل الركاب او طاقات تحميلية سريعة لشحن البضائع فحسب، بل يمتد تأثيرها على عموم النشاط الاقتصادي في الامارة وبالأخص دعم البرامج السياحية واجتذاب السياح ورجال الأعمال وزيادة نسب إشغال الفنادق والترويج لمختلف السلع والخدمات.

وحسب التقرير فقد قامت الجهات المسؤولة في الإمارة بتجهيز مطاري أبوظبي والعين بأحدث المعدات والوسائل التكنولوجية والمرافق الخدمية الخاصة بالملاحة الجوية، استناداً لأرقى المواصفات العالمية، باعتبار أن المطارات هي بوابات العبور من وإلى العالم الخارجي، وانعكاساً لذلك حقق نشاط النقل الجوي تطوراً مشهوداً في الفترة (2000 ـ 2005)، إذ ارتفعت القيمة المضافة من 1 ,507 ملايين درهم عام 2000 إلى 1555 مليون درهم عام 2005 ويُعد هذا امتداداً للنقلة المتميزة التي حققها النشاط منذ عام 2003 وحتى نهاية الفترة المذكورة.

وعززت إمارة أبوظبي مكانتها كسوق للسفر الجوي من خلال شركات الطيران الوطنية ـ طيران الاتحاد ورويال جت وأبوظبي ـ التي قامت بزيادة حجم أسطولها من الطائرات الحديثة ومن وجهات السفر العالمية التي تصل إليها، إضافة إلى التوسعات الحالية لمطاري أبوظبي والعين التي ستؤدي للتزايد في حركة الشحن والركاب.

وفي اطار التطوير المستمر لنشاط النقل الجوي اعلن في عام 2005 عن الموافقة على المخطط التطويري الرئيسي لمشروع توسعة وتطوير مطار أبوظبي الدولي، ويتضمن إنشاء مبنى جديد ومدرجات ومنشآت للشحن والصيانة، وبذلك ستتمكن الإمارة من مضاعفة طاقاتها الاستيعابية وتعزيز موقعها في سوق الطيران الإقليمي والعالمي.

وفي نشاط التخزين واصلت الجهات المعنية في الإمارة جهودها الرامية إلى زيادة وتحسين الطاقات التخزينية من المستودعات ومرافق وساحات التخزين المزودة بأفضل المعدات. التي تمكنها من تحقيق أعلى درجات الكفاءة في الحفظ والتخزين، ومن مواكبة متطلبات التنمية في الأنشطة المختلفة. وانعكاساً لذلك فقد ارتفعت القيمة المضافة لنشاط التخزين من 5 ,25 مليون درهم عام 2000 إلى 56 مليون درهم عام 2005.

ويساهم نشاط الاتصالات بشكل مؤثر في نشاط النقل والتخزين والاتصالات، حيث تمكنت إمارة أبوظبي من تحقيق انجازات مبُهرة في هذا النشاط، من خلال أحدث تقنيات الاتصالات في مجالات الهواتف الثابتة والمتحركة، وخدمات الانترنت، والتجارة والحكومة الالكترونية والكيبل التلفزيوني الرقمي وخدمات الرسائل والطرود والبريد الالكتروني، والعديد من الخدمات والتطبيقات المبتكرة لرفع القدرة التنافسية لجميع الأنشطة السلعية والخدمية.

وأظهرت البيانات المتاحة، تطورات متلاحقة في القيمة المضافة لنشاط الاتصالات، حيث ارتفعت القيمة المضافة من 4 ,2116 مليون درهم إلى 3468 مليون درهم بين عامي 2000 و2005 على التوالي.

ولإعادة تنظيم نشاط الاتصالات وتحريره أصدرت اللجنة العليا لتنظيم الاتصالات في الدولة، قراراً في عام 2005 بالترخيص لإنشاء شركة اتصالات جديدة هي شركة الاتصالات المتكاملة (دو) لتقديم خدمات الاتصالات جنباً إلى جنب مع مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) اعتباراً من النصف الثاني من العام الحالي. وسيتيح ذلك توفير البيئة التنافسية وتقديم الخيارات الأوسع من الخدمات المقدمة للعملاء.

وحققت إمارة أبوظبي، انجازات متميزة على طريق بناء الهياكل الأساسية المتطورة بهدف تنويع القاعدة الاقتصادية وتوفير البيئة المواتية لتحسين الأداء الاقتصادي وتسريع وتيرة التنمية في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.وفي السنوات الماضية قامت الإمارة بتمويل مشاريع إنشاء شبكات الطرق الخارجية والداخلية، والمطارات الدولية والموانئ، وشبكات الاتصالات، وأجهزتها بأحدث المعدات وتقنيات التشغيل. وأنظمة المعلومات الآلية والأمن والسلامة، لمسايرة التطورات العالمية في هذه المجالات.

وسجل إجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط النقل والتخزين والاتصالات في الفترة (2000 ـ 2005) معدلاً سنويا للنمو مقداره 1,2% خلال الفترة المذكورة، وذلك لارتفاع إجمالي تكوين رأس المال الثابت من 7 ,4396 مليون درهم عام 2000 إلى 4868 مليون درهم عام 2005، ويُعد معظم الإنفاق لهذه الفترة في إطار أعمال الاستكمال لمشاريع النقل في مختلف الأنشطة الفرعية. وبمتابعة البيانات عن توزيع إجمالي تكوين رأس المال الثابت لنشاط النقل والتخزين والاتصالات للفترة (2000 ـ 2005) حسب الجهات الممولة. نجد أن الدوائر الحكومية المحلية استأثرت بالأولوية في التمويل، وبقيت الجهة الأكثر فاعلية على الرغم من اتجاه مساهمتها النسبية نحو الانخفاض من 1 ,63% عام 2000 إلى 46% في عام 2005.