المعلومات المتوفرة في الأسواق المالية تشير إلى أن قيمة الأموال المكتتب بها في أسهم شركة ديار والتي أغلق الاكتتاب على أسهمها يوم 16 مايو الأربعاء الماضي بلغت حوالي (32) مليار درهم بينما يبلغ عدد أسهم الشركة المطروحة للاكتتاب (3.17) مليارات سهم قيمتها (3.17) مليارات درهم وبالتالي فإن قيمة الأموال المكتتب بها تعادل حوالي عشرة أضعاف قيمة الأسهم المطروحة بينما بلغت قيمة الأموال المكتتب بها في أسهم شركة سوق دبي المالي (190) مليار درهم وعدد مرات التغطية (300) مرة وقيمة الأموال المكتتب بها لأسهم شركة الخليج للملاحة (3.1) مليارات درهم .
وعدد مرات التغطية (3.5) مرات وقيمة الأموال المكتتب بها في شركة تمويل (266.6) مليار درهم وعدد مرات التغطية (484) مرة بينما بلغت قيمة الأموال المكتتب بها في شركة الاتصالات المتكاملة (400) مليار درهم وعدد مرات التغطية (167) مرة وحيث تم بيع أسهم الشركة بسعر (3) دراهم للسهم بينما بلغت القيمة الإسمية لأسهم باقي الشركات المطروحة درهماً واحداً.
وقيمة الأموال المكتتب بها في أسهم شركة آبار 394 مليار درهم، وعدد مرات التغطية تجاوز 800 مرة، بينما بلغت قيمة الأموال المكتتب بها في أسهم شركة صروح العقارية 242 مليار درهم وعدد مرات التغطية 176 مرة، وحيث إن نشاط سوق الإصدار الأولي مرتبط بشكل وثيق بنشاط الأسواق الثانوية.
لذلك نلاحظ الفوارق الكبيرة والواضحة في حجم الأموال المكتتب بها وعدد مرات التغطية خلال فترات المضاربة التي عمت الأسواق المالية عام 2005 وبداية عام 2006، وبين هذه الفترة والتي تشهد فيها الأسواق الثانوية فترة تذبذب وعدم ثقة وحذر وتمويلات البنوك لها دور كبير ومباشر في قيمة الأموال المكتتب بها وعدد مرات التغطية.
بحيث أشارت بعض الجهات إلى أن قيمة تسهيلات البنوك تشكل أكثر من 90% من قيمة الأموال المكتتب بها في العديد من الشركات التي طرحت خلال الفترة الماضية، بحيث تجاوزت قيمة الأموال المكتتب بها قيمة ودائع البنوك وقيمة حقوق مساهميها وتجاوزت في بعض الاكتتابات حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة، بحيث أصبحت الاكتتابات تشكل لبعض البنوك فرصة ذهبية لتحقيق أرباح استثنائية، وهذا ما لاحظناه من ميزانيات البنوك خلال عام 2005.
والنصف الأول من عام 2006، إلا أنه بالمقابل ساهمت تمويلات البنوك وبالتالي ارتفاع عدد مرات التغطية إلى انخفاض كبير في نسبة التخصيص، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الأسهم إلى أكثر من ضعفين أو ثلاثة أضعاف القيمة الاسمية والذي أدى بدوره إلى ارتفاع سعر أسهم هذه الشركات بنسبة كبيرة عن ادراجها في الأسواق المالية، ومثال ذلك بلغ سعر أسهم شركة الدار العقارية عند إدراجها في سوق أبوظبي في شهر ابريل عام 2005 نحو 7.6 دراهم وقبل أن تباشر الشركة أعمالها.
بينما نلاحط أن سعر أسهم الشركة يوم الخميس الماضي 6.40 دراهم، بالرغم من الانجازات الكبيرة التي حققتها الشركة خلال العامين الماضيين، وبلغ سعر أسهم شركة آبار عند إدراجها في سوق أبوظبي في شهر نوفمبر من عام 2005 حوالي 5.5 دراهم، أي أن القيمة السوقية لأسهمها بلغت وقت إدراجها 4.95 مليارات درهم، مع العلم بأن قيمة رأسمال الشركة عند الطرح بلغ 900 مليون درهم.
وهذه الأرقام بالطبع لا تتلاءم والمنطق الاستثماري، بينما يبلغ سعر أسهم الشركة حالياً 2.17 درهم، وبلغ سعر أسهم شركة دانة غاز وقت إدراجها في سوق أبوظبي في بداية شهر ديسمبر عام 2005 نحو 4.12 دراهم، بينما يبلغ سعرها حالياً 1.41 درهم، بانخفاض نسبته 65.7%، وسعر أسهم شركة صروح العقارية وقت إدراجها في شهر ديسمبر عام 2005 حوالي 6.72 دراهم، وسعرها حالياً 3.78 دراهم.
وأسعار أسهم الشركات الحديثة وقت إدراجها في الأسواق المالية يعكس انخفاض الوعي الاستثماري وسيطرة ثقافة المضاربة على قرارات المستثمرين والمتعاملين في الأسواق بسبب عدم ارتباط سعر أسهم هذه الشركات بمستوى أدائها أو القيمة الحقيقية لأصولها خاصة وأن عدداً من هذه الشركات تداولت أسهمها في الأسواق قبل أن تباشر عملها الأساسي وبالتالي مخاطر الحكم المسبق على كفاءة إدارة هذه الشركات وتحقيق الجدوى الاقتصادية لتأسيسها وهذا بالطبع ما لاحظناه بعد مرور سنتين على تأسيس هذه الشركات من حيث الفارق بين توقعات أدائها والأداء الفعلي لهذه الشركات.
وبالرغم من توفر عدة عوامل ساهمت بمحدودية عدد مرات التغطية على أسهم شركة ديار إلا أن حجم التغطية كان معقولاً ومنطقياً ونسبة التخصيص أيضاً معقولة والتي قد تصل إلى 10% من عدد الأسهم المكتتب بها وبالتالي يتوقع أن تصل تكلفة شراء أسهم الشركة بالنسبة للمكتتبين الذين اعتمدوا على أموال البنوك حوالي 1.6 درهم ودرهم واحد وعشرة فلسات للمكتبيين الذين اعتمدوا على أموالهم الخاصة ومحدودية عدد مرات التغطية ساهمت بها عدة عوامل وفي مقدمتها حذر البنوك من مخاطر تقديم تسهيلات عالمية في حال ارتفاع نسبة التخصيص .
وحيث لم تتوفر مثل هذه المخاطر عندما كان يصل عدد مرات التغطية إلى (200) مرة أو أكثر باعتبار ان المستثمر أو المكتتب سوف يتم تغطية أسهمه المخصصة له أمواله الشخصية الخاصة وساهم أيضاً بمحدودية الإقبال كخوف المضاربين من ارتفاع نسبة التخصيص.
وبالتالي عدم ارتفاع سعر أسهمها بنسبة كبيرة وقت الإدراج إضافة إلى توقيت الطرح وضخامة رأس المال وبالمقابل فإنني أتوقع أن إدراج أسهم هذه الشركة في سوق دبي المالي سوف يضيف فرصة استثمارية جديدة للمتعاملين في الأسواق باعتبارها تعمل في قطاع مهم يشهد نشاطاً وانتعاشاً ملحوظين.