استضاف مركز دبي المالي العالمي (DIFC) المنتدى الثاني لمركز دبي المالي العالمي، مسلطاً الضوء على التطوّرات والتحدّيات والتوقعات ذات الصلة بالأسواق المالية واقتصاديات المنطقة. ويتضمن هذا المنتدى الذي أطلقه مركز دبي المالي العالمي مجموعة من ورش العمل والمحاضرات الفصلية، بمشاركة نخبة من المحللين وخبراء السوق والاقتصاد، إضافة إلى مجموعة بارزة من ممثلي المؤسسات المالية على الصعيدين الإقليمي والدولي، والبنوك المركزية وسلطات الأسواق المالية في المنطقة.

وخلال هذا المنتدى، أطلق الدكتور محسن خان، مدير قسم الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد العربي IMF تطلعات صندوق النقد الدولي العامة عن مستقبل اقتصادات منطقة الشرق الأوسط، وقال: »بوجه عام، كانت السنتان 2005 و2006 جيّدتين، مع نمو إجمالي الناتج القومي بنسبة تجاوزت 6%.

ويبدو أن هذه السنة 2007 ستكون جيّدة هي الأخرى. وقفزت دول مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى جديد، ومن الضروري أن تحافظ عليه. وكان أداء الاقتصاد الكلي بشكل عام قوياً، وجاءت التوقعات قريبة المدى إيجابية، إلا أن تكامل القطاعين المالي والتجاري وتطوير الأسواق الرأسمالية أساسي لضمان استمرارية النمو«.

ووفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي IMF، يستمر نمو إجمالي الناتج القومي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تخطي معدلات النمو العالية؛ إذ تشهد البلدان المصدّرة للنفط نمواً مطرداً بحوالي 6%، مع نمو البلدان ذات الدخل المنخفض بشكل أسرع، فيما تحقق دولة الإمارات العربية المتحدة معدلاً وسطياً للنمو بنسبة 10%. وفي الوقت عينه، نشهد ارتفاعاً في نسبة التضخم، باستثناء الدول ذات الدخل المنخفض.

ومن المتوقع أن تتزايد الضغوط المرتبطة بالتضخم في الدول المصدّرة للنفط بنسبة تتراوح بين 7% إلى 10%. وقد حققت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط أداء متذبذباً في العام 2006، مع هبوط حاد في معظم أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. ولوحظ كذلك ارتفاع في إصدار السندات الإسلامية التي باتت من المنتجات الرئيسية في الأسواق الرأسمالية.

وأشار الدكتور خان أيضاً إلى بعض من المخاطر: تراجع النمو العالمي الذي سيؤثر على الصادرات والاستثمارات؛ وارتفاع معدلات الفائدة العالمية الذي من شأنه أن يحد من تدفق رؤوس الأموال؛ والمزيد من الإصلاحات في أسواق الأصول المحلية؛ وضغوط التضخم لا سيما في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر؛ والقضايا والنزاعات الجغرافية السياسية التي قد تؤدي إلى تضاؤل الاستثمارات الأجنبية والمحلية. وأوصى باعتماد سياسات وتطبيق إصلاحات بغية تعزيز الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي، والسيطرة على التضخم وتشجيع مشاركة وتطوير القطاع الخاص.

وكانت الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقياً أيضاً موضع البحث، مع التركيز بشكل خاص على الديون، والأسهم، وأسواق الصكوك، وإصدار توصيات بضرورة حرص السلطات على تطوير وتكامل الأسواق المالية.وتناول محيي الدين قرنفل، المدير الإداري لشركة الجبرا كابيتال باختصار الأداء الحديث في أسواق العملات المحلية، والتي تراجعت نتيجة استرجاع الديون، ولا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي. وأشار قرنفل إلى أنه لا يمكن الحفاظ على نمو أسواق الأسهم من دون تطوير أسواق الدين بشكل موازٍ.

وقدّم الدكتور آرمن بابازيان، نائب الرئيس الأول للإبداع والتطوير في بورصة دبي العالمية DIFX، لمحة عن التطوّرات الأخيرة والتوقعات المستقبلية لأسواق الصكوك التي شهدت نمواً سريعاً على مدى السنوات الأخيرة، مع إصدار 412 من الصكوك على الصعيد العالمي بين العامين 2001 و2007، واستقطاب بورصة دبي العالمية DIFX حالياً لأعلى قيمة من الصكوك العالمية المدرجة.

وتحدّث فيليب خوري، رئيس قسم الأبحاث في شركة EFG Hermes، أداء أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي، والنظرة العامة بشأنها، مركزاً على العوامل التي تؤثر على هذه الأسواق شأن مستوى مشاركة المؤسسات الغربية، وسوق العقارات. كما وسلط الضوء على بعض العوامل الهامة التي تستقطب المستثمرين الأجانب إلى المنطقة ومنها حوكمة الشركات، والتقييم، والسيولة.

ومن المواضيع الرئيسية الأخرى التي تم التطرق إليها أيضاً، كانت القضايا المتعلقة بسياسة توطين العمالة في الخليج، واستحداث فرص عمل، والحاجة إلى زيادة مشاركة المواطنين في القوى العاملة، والتنوّع الاقتصادي. وتم أخذ بعض الأفكار البديلة بعين الاعتبار بهدف اعتماد آلية للأسواق بالارتكاز على خطة »ضمان الوظائف« عوضاً عن »القواعد الإدارية«، والتي ابتكرها الدكتور كينيث ويلسون، الأستاذ الدكتور ومدير وحدة أبحاث السياسات الاقتصادية في جامعة زايد.

وتعليقاً على ما توصّلت إليه ورشة عمل المنتدى، قال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي: »أجمع صندوق النقد الدولي والمشاركون في منتدى مركز دبي المالي العالمي أن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مقبلٌ على مرحلة إيجابية، مع استمرار نموّه القوي، وزيادة تنوّع الاقتصاد في القطاعات غير النفطية.

ووصول فائض إنتاج النفط إلى حوالي 180 إلى 190 مليار دولار أميركي، وفائض متراكم يتخطى الـ 870 مليار دولار أميركي في الفترة ما بين 2003 و2007. وستصبح إدارة وانتشار الثروات الجديدة في المنطقة تحدياً رئيسياً. ومن الضروري اعتماد إصلاحات بنيوية ونظامية للحفاظ على النمو، وعلى وجه الخصوص تطوير الأسواق المالية.

وتحتاج المنطقة إلى تطوير أسواق الأسهم والسندات والعمل على تكاملهما. فنحن نؤمن بأن أسواق الصكوك قادرة على النمو بسرعة هائلة ومساعدة مشاريع البنية التحتية المالية واستثمارات القطاع الخاص. ومن جهة أخرى، تحتاج بلدان المنطقة إلى تطوير أسواق تمويل الإسكان والرهن العقاري. وسيسعى مركز دبي المالي العالمي إلى أن يكون محور الجهود لتطوير أسواق مالية فعّالة وسليمة لخدمة اقتصادات المنطقة بأكملها«.