تستهلك فنادق دبي من الطاقة أعلى بنحو 225% من تلك المستهلكة في فنادق أوروبا، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها أخيراً شركة فارنك أفيريَل، التي تعمل في مجال الإدارة الشاملة للعقارات والمرافق. ونظراً لارتباط الترشيد في استهلاك الطاقة بالتوفير في تكاليف التشغيل، فقد سلطت نتائج هذه الدراسة الضوء على إمكانات كبيرة للتوفير للفنادق، ليس في دبي وحدها، وإنما في كافة أرجاء المنطقة، ما سيعزز من الأداء النهائي لتلك الفنادق.
ويتمثل المعيار المعتمد في قياس استهلاك الطاقة بمقارنة الاستهلاك مع الحجم الكلي للمنطقة مكيفة الهواء وفقاً للمعادلة كيلو واط ساعة - متر مربع. على أن بإمكان الفنادق استخدام مقاييس أكثر تركيزاً منها، على سبيل المثال، معدل استهلاك الماء لكل نزيل. ومن أجل تسهيل العملية، جرى تقسيم الاستهلاك الكلي إلى وحدات خدمية تمثل ليلة إقامة واحدة، أو أربع وجبات طعام وشراب، أو عشرة من أعضاء الوفود.
وجرى تسجيل النتائج باستخدام برنامج يعمل عبر الإنترنت، ثم قورنت النتائج بدراسات مشابهة جرت في أوروبا. وكشفت الدراسة أن الفنادق في دبي تستهلك ما بين 650 و1250 لتراً من الماء لكل نزيل، في حين أنها تستهلك ما بين 275 و325 كيلو واط ساعة من الطاقة لكل متر مربع. وقد وجد في مقارنة مؤسفة أن فنادق شبيهة في ألمانيا تستهلك 350 لتراً من الماء للنزيل الواحد، بينما لا يتجاوز استهلاكها من الطاقة 100 كيلو واط ساعة لكل متر مربع.
وقد يرى عدد من المحللين أن الفرق الهائل في طبيعة المناخ بين دبي وأوروبا سبب طبيعي في ضخامة الاستهلاك، إلا أن ماركوس أوبرلين، المدير العام لشركة أفيريل الشرق الأوسط له رأي آخر: تعاني الفنادق من برودة الطقس في شتاء أوروبا القارص وبالتالي فإنها تحتاج إلى الطاقة للتدفئة، كما أنها تحتاج إلى مزيد من الطاقة للتكييف صيفاً نظراً للاحتباس الحراري العالمي الذي أطال فصول الصيف وجعلها أكثر دفئاً وأعلى حرارة عما كانت عليه قبل سنين، الأمر الذي لا يبرر أن يكون استهلاك الطاقة في فنادق دبي ثلاثة أضعاف استهلاكها في أوروبا.
وعلق أوبرلين على استهلاك المياه بالقول: صحيح أن الأجواء الحارة تستدعي مزيداً من الاستحمام، كما أن المسابح الخارجية تتعرض إلى معدلات تبخر أعلى، لكن العديد من الفنادق في أوروبا يستغل مياه المطر، ما يخفض استهلاكها من المياه، صحيح أن المطر شحيح في دبي، إلا أن الفنادق هنا بمقدورها إعادة تدوير مياه الاستحمام لاستخدامها في صناديق الطرد بالمراحيض. ما أود قوله هنا هو أن هناك فرصاً وإمكانات كبيرة لترشيد تكاليف الاستهلاك.
وأضاف: لا يتوقف الأمر عند تكاليف الاستهلاك، مع أنها قد تكون العامل الأساسي، إذ إن على الفنادق أن تعي الفوائد المترتبة على اتباعها لسياسات المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، والأثر الإيجابي الذي تتركه تلك السياسات على البيئة والمجتمع. ويمكن أن يبدأ ترشيد استهلاك الطاقة في المباني بخطوات بسيطة، كإطفاء الإنارة وأجهزة التكييف والأجهزة الكهربائية الأخرى عند عدم الحاجة إليها.
كما أن إغلاق صنابير المياه أثناء غسل الأسنان أو الحلاقة وتخفيف تدفق المياه فيها إلى الحد الأدنى عند الاستخدام يسهم إسهاماً كبيراً في تقليل استهلاك المياه. أما عندما يتعلق الأمر بالمباني الكبيرة، كالفنادق، فيمكن لخبراء في استهلاك الطاقة أن يجروا عمليات مسح فحص متخصصة للكشف عن كافة الجوانب التي يمكن تقليل استهلاك الطاقة والمياه فيها.
يُذكر أن بعض الأنظمة والمنتجات الحديثة تتيح خفض استهلاك الطاقة في أجهزة التكييف والتبريد بنسب تصل إلى 20%. ويشير أوبرلين إلى مثل تلك الأنظمة بالقول: تعتبر نسبة التوفير تلك، البالغة 20% كبيرة وذات أثر ملموس، إذا ما أخذنا بالاعتبار أن أجهزة التكييف مسؤولة وحدها عن استهلاك 60% من الطاقة الكهربائية في المباني الكبيرة، ولا سيما الفنادق.
إن تلك الأنظمة يمكنها تقليل تكلفة استهلاك الطاقة في الفنادق بمعدل 12%. ومن المقرر أن تعرض فارنك أفيريل وحدة توفير الطاقة المسماة النظام 4000، وهي نظام ذكي ذو تقنية متطورة لخفض مستويات استهلاك الطاقة الكهربائية في أنظمة التبريد وتكييف الهواء، ورفع كفاءتها، وذلك في معرض إدارة المرافق الذي سيقام في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض في الفترة من 3 وحتى 5 يونيو 2007.