شكلت المغنية الأردنية مكادي نحاس عبر تجربتها حالة نوعية في الساحة الفنية العربية من خلال ما قدمته من أعمال غنائية كلاسيكية وتراثية، وتبنيها للأغنية الملتزمة التي تتوافر فيها عناصر اللحن والكلمة، وترتقي بذوق المستمع فكرياً ونفسياً وروحياً. تأثرت مكادي نحاس بالمدرسة الرحبانية منذ الصغر، وعشقت فيروز وأدت أغنياتها، وشهد الفنان زياد الرحباني نجل الفنانة الكبيرة بأن هناك تشابهاً مذهلاً بين صوتي فيروز ومكادي.. عن هذه الأمور وغيرها من شؤون الفن وشجونه كان الحوار التالي:
* كيف تقيمين الأعمال الغنائية المنتشرة عبر الفضائيات الفنية العربية؟ ـ ما يسود من أعمال غنائية في زمننا الرهن، يعد كارثة اجتماعية لأنها خالية من أي معنى أو مضمون، فالفنون وجدت لتسمو بالروح وتوسع مدارك العقل وخاصة الغناء.. لكن ما هو موجود حالياً لا يعدو كونه ضجيجاً.. قديماً كانت شروط الظهور على التلفزيون صعبة للغاية، إضافة إلى وجود تصنيفات للفنانين.. لقد كانت الأمور اكثر تنظيماً. * هذا الكم الهائل من الأعمال الفنية التي تعرض على الفضائيات ألا يحتوي على تجارب أو أعمال جديرة بالاهتمام حتى وإن كانت قليلة ؟ نعم.. هناك تجارب غنائية مهمة في الوطن العربي لا يمكن إغفالها منها تجربة حنين أبو شقرا في المزج بين الألحان الكوبية والعربية، وتجربة كاميليا جبران وغناء نصوص لعمالقة الشعر الحديث أدونيس، ومحمود درويش، وبول شاوول «إضافة إلى تجربة ريما خشيش بغنائها لعبدالوهاب، وأيضاً تجربة اميمة الخليل بغنائها مع فرقة الميادين ومارسيل خليفة.
* كيف تنظرين إلى الأعمال الملتزمة ومحاربة بعض المنتجين لها؟ ـ الأغنية الملتزمة هي التي تتوافر فيها عناصر اللحن والكلمة الجيدين بحيث ترتقي بذوق المستمع فكريا ونفسيا لتستفيد منها الروح قبل الأذن إضافة إلى عدم استخفافها بالمستمع، أما مقولة «الجمهور عايز كده» التي يرددها المنتجون تبريرا للأغنيات الهابطة فهي غير صحيحة، لأن الجمهور في أساسه لا يريد الأغنيات الهابطة والمسيئة للذوق العالم، وإنما المنتجون هم من يفرضون على الجمهور سماعها.. ان هؤلاء المنتجين ليسوا فنانين، وإنما تجار هدفهم الأول الربح، كما أن الفضائيات تتحمل جزءاً من المسؤولية بعرضها للأغنيات الهابطة والبعيدة عن الالتزام، إضافة إلى أن الأهل مطالبون بتوجيه أبنائهم بطريقة صحيحة .
* يلاحظ انك تهتمين بالأغنيات العراقية وخاصة التراثية منها؟ ـ قررت أن أسجل «سي دي» خاص من الأغنيات العراقية، بعد أن لاحظت تفاعل الجمهور وحبه لها، فتوجهت إلى العراق وقابلت قائد الاوركسترا العراقية والموزع محمد أمين عزت، وأقمت شهراً كاملاً في العراق، لأتمكن من تسجيل تلك الأغنيات، أما سر اختياري للتراث الغنائي، فيعود إلى قرب اللهجة العراقية من اللهجة الأردنية، إضافة إلى أن ألحان تلك الأغنيات مبسطة، ولا يوجد فيها أي تعقيد، كما أنها تجذب المستمع باهتمام عال.
* ماذا عن آخر أعمالك الفنية، ومشاريعك المقبلة ؟ ـ انتهيت من تصوير أغنية تراثية أردنية بعنوان «هيا على هيا» بدعم من أمانة العاصمة عمان ضمن برنامج إحياء التراث الأردني، إضافة إلى أغنية أخرى بدعم من أمانة عمان أيضاً، وهذه الأغنية كلمات الكاتب جمال أبو حمدان وألحان شربل روحانا. وأنا حالياً بصدد تقديم أغنية اسمها «صروح الأردن» وهي من إنتاج شركة «سرايا العقبة» كلمات محمد ضمره والحان سوسن حبيب. أما بالنسبة للمشاريع المقبلة، فبعد عام من الآن، سأقدم حفلات غنائية بطريقة الـ «شو» اي العرض الغنائي، ولكن ليس الاستعراضي، كما أحضر لتقديم أغنيات جديدة، ولكن ليست تراثية إضافة لتقديم عدد من الحفلات في الأردن وأوروبا من أبرزها مشاركة في الدانمارك.
* يلاحظ أن انطلاقتك الفنية كانت من بيروت وليس من عمان؟ ـ هذا الأمر يعود لضعف الصناعة الفنية في الأردن وغياب المؤسسات الداعمة للتجارب الفنية،إلا أنني متفائلة ببوادر أمل تطور الحالة الثقافية في المجتمع الأردني خاصة، مع وجود تجارب تحاول أن تطور هذه الحالة، وأيضاً مع انتشار المسارح في أكثر من مكان، هناك تجارب موسيقية في الأردن حاليا لا يمكن إغفالها منها فرقة «رم» لطارق الناصر وتجربة «زمن الزعتر» ليعقوب أبو غوش وأيضاً تجربة إيليا خوري

