افتتح سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي العهد نائب حاكم رأس الخيمة أمس بعض المشاريع الصناعية الضخمة التي تؤول لشركتي اسمنت الاتحاد واسمنت الخليج في منطقة خور خوير. وأبدى سمو الشيخ سعود ارتياحه لما تحققه شركات الاسمنت من نجاحات صناعية تعود بالفائدة على مساهميها وتساهم في دفع المسيرة التنموية نحو أهدافها
وأكد سموه أثناء تفقده المشاريع الجديدة على الأهمية الاقتصادية التي تكتسبها إمارة رأس الخيمة من موقعها وثرواتها الطبيعية وهو ما يؤهلها لتبوؤ موقع مرموق في الساحة الصناعية مشيداً في ذات الوقت بجهود الشركات الصينية المنفذة للمشاريع قائلاً: إذا كانت دولة الإمارات في ظل قيادتها الرشيدة تنتهج سياسة تنطلق من إنجاز كل ما ينفع الناس فان الصين تفعل الشيء نفسه.
وامتدح سمو ولي العهد جهود القطاع الخاص الجادة لدفع عجلة التنمية في الإمارة مشيداً بالمستثمرين الذين جاءوا للإمارة من كل فج عميق ليشهدوا منافع استثمارية عظيمة لهم دافعهم في ذلك الثقة في إمكانات الإمارة الواسعة المتنوعة والنظم والقوانين العدلية والاستثمارية المتبعة .
الفرن العالمي
وفي البدء افتتح سمو الشيخ سعود مشروع المصنع الجديد الذي أقامته شركة اسمنت الاتحاد بتكلفة مليار درهم ووصف عبدالله محمد الصباح مدير عام الشركة المشروع الجديد والذي هو الفرن الرابع بانه أحد أكبر الأفران المنتجة للكلنكر في العالم وأحدثها إذ تبلغ طاقته الإنتاجية 10 آلاف طن يومياً.
وقال الصباح: مما لا شك فيه فإن أهمية هذا الحدث الصناعي تكمن في أنه يضاعف إنتاج شركة أسمنت الاتحاد ثلاث مرات، بحيث يصل إنتاجها إلى أربعة ملايين ومئتي ألف طن يومياً من الاسمنت سنوياً.
وشركة أسمنت الاتحاد التي تأسست قبل أكثر من ثلاثين عاماً لتصبح بذلك الأولى في المنطقة الخليجية فإن سجلها مشحون بالتفوق فهي صاحبة السبق في إدخال نظام الطحن العمودي، حيث تملك مطحنتين تبلغ طاقتهما الإنتاجية أكثر من 10 آلاف طن يومياً.
لكن بالنسبة للصباح فإن جهود الشركة من أجل الحفاظ على سلامة البيئة تمثل أروع إنجاز حيث باتت تعتمد على مصاف بلغت تكلفة تنفيذها عشرات الملايين من الدولارات ويتم تشغيلها بأحدث تقنية كما تمتلك الشركة مستودعات مغطاة بالكامل.
وقال الصباح في هذا الخصوص: بالإضافة إلى كل ذلك فإن شركة أسمنت الاتحاد تدعم صندوق تنمية المناطق الشمالية بمبلغ ثلاثة ملايين درهم سنوياً بالإضافة لدعم المواطنين بالأسمنت لصيانة وبناء مساكنهم ومنح أبنائهم الأولوية في الوظائف وشغل فراغ الطلاب والطالبات في عطلة الصيف ومساعدة جمعيات النفع العام.
وذكر مدير عام الشركة أنه تمشياً مع السياسة الحكيمة لدولة الإمارات تهتم الشركة ببرامج التوطين من خلال تدريب المواطنين في مركز بالشركة مع إتاحة الفرصة لهم لمواصلة دراستهم العليا في الجامعات والمعاهد وقد بلغت نسبة المواطنين مقارنة بغيرهم 33%.
المطحنة العمودية
وفي شركة أسمنت الخليج التي لا تبعد كثيراً عن الاتحاد افتتح سمو الشيخ سعود خط الإنتاج الثاني الذي يوفر طاقة إنتاجية تبلغ 500 ,7 طن يومياً من مادة الكلنكر. وتحدث أحمد الأعماش مدير عام الشركة مبيناً أن الخط الجديد يشتمل على منظومة تحضير وطحن للمواد الأولية ومنظومة حرق لإنتاج الكلنكر حسب تكنولوجيا متطورة ويمتاز بمطحنة مواد أولية بطاقة 600 طن/ساعة وهي مطحنة عمودية متطورة وتعتبر الأولى عالمياً من حيث الحجم ونظام الطحن والطاقة الإنتاجية.
وشركة اسمنت الخليج التي يقود مجلس إدارتها الشيخ عمر بن صقر القاسمي عندما أنشئت انتهجت سياسة مدروسة بعناية ترتكز على التخطيط والتطوير والتسويق وقد كان هدفها الجاهزية الإنتاجية ولكن اللافت للانتباه حقا هو ما تحقق على صعيد البيئة إذ نجحت الشركة في السيطرة بصورة مذهلة على انبعاث الغبار الصناعي الملوث للبيئة بحيث أصبح بحدود معدل لا يتجاوز 5 ملغم/ متر مكعب وذلك نتيجة استخدام فلاتر حديثة التصميم.
زوال الغبار
وتتضح أهمية هذه النسبة لانبعاث الغبار من مصانع شركة اسمنت الخليج إذا ما قورنت بما هو مسموح به عالمياً وهو 50 ملغم/ متر مكعب ومعنى ذلك فان غبار شركة الخليج بات اقل من المقرر عالمياً بعشر مرات ولهذا السبب حصلت الشركة على شهادة الايزو 14001 في 2002م.
وقال الأعماش: لقد أنفقنا أكثر من مئة مليون درهم على مشاريع بيئية من قبيل استبدال الفلاتر الكهربائية للفرن المبرد بفلاتر قماشية وتركيب نظام رش بواسطة التحكم الآلي للمواد الأولية وبناء خزان ضخم سعة 110 آلاف طن لتخزين الكلنكر فضلاً عن تغطية المواد الخام المخزنة وتوسيع المسطحات الخضراء.
ومن الواضح تماماً فإن شركة اسمنت الخليج لم تشغلها مساعيها البيئية الجادة عن خوض معركة نضالية اكثر شراسة هدفها تحديث وتطوير أجهزتها التصنيعية والدليل انها أنجزت أكثر من 25 مشروعاً تطويرياً خلال السنوات الماضية. وبحسب الأعماش نفسه فان من ابرز تلك المشاريع التطويرية زيادة عدد مطاحن الاسمنت بتركيب المطحنتين رقمي 3 و4 مما أدى لزيادة الطاقة الإنتاجية من الاسمنت من مليون طن إلى 7 ,2 مليون طن سنويا.
التحول لأنواع الوقود
ونتيجة للتكلفة الباهظة للوقود التي باتت تشكل مصدراً مزعجاً لأصحاب الشركات فقد نجحت الخليج في التغلب علي المشكلة وذلك بجعل المصنع جاهزاً للعمل بأي نوع من الوقود سواء الغاز أو الفحم أو زيت الوقود الثقيل 180-380 سي اس تي. وقال الاعماش: بفضل ذلك التحول أمكننا استعمال وقود يصل إلى حوالي ألف سي اس تي.
وتابع مدير عام شركة اسمنت الخليج: بالإضافة إلى ذلك تم زيادة الطاقة التخزينية للاسمنت من 40 ألفا إلى 70 ألف طن واستبدال محطة تعبئة وتحميل الأكياس عبوة 50 كيلو من النظام العادي إلى النظام الأوتوماتيكي بطاقة إنتاجية تبلغ 150 طن/ ساعة.
ووفقاً لما كشف عنه الاعماش فإن شركة اسمنت الخليج لم تكتف بالأنواع الأربعة التي تنتجها وهي الاسمنت البورتلاندي العادي والمقاوم للكبريتات ومعتدل المقاومة للكبريتات ومادة السلاح حيث لديها خطط مستقبلية لإنتاج أنواع جديدة من الاسمنت. ونظراً لأن الشركة تمتلك محطة تفريغ للسفن المحملة بالاسمنت تصل طاقتها إلى 4000 طن اسمنت/ يومياً فقد أتاح لها ذلك التحكم في التصدير المباشر وسد احتياجات السوق.
محطة مياه حلوة للمصانع
وبناء على أمر سمو الشيخ سعود تم إنجاز مشروع محطة لتحلية مياه البحر مشتركة بين شركتي اسمنت الاتحاد والخليج. وقال الاعماش إن المحطة التي بلغت تكلفة تنفيذها 20 مليون درهم الغرض منها المحافظة على مخزون المياه الجوفية لمصلحة المواطنين في المناطق الشمالية
وهي جاهزة للعمل الآن حيث توفر طاقة إنتاجية تبلغ 5000 متر مكعب من المياه في اليوم وقد أمر سمو ولي العهد برفع طاقتها الإنتاجية لتستفيد منها المصانع الأخرى في المنطقة. كما أمر سموه بإنشاء مختبر صناعي مركزي للإمارة يضاهي المختبرات الحديثة.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي

