قال محللون إن روسيا تقاوم كل الضغوط المحيطة بها وتسعى جاهدة لتحسين أوضاعها في سوق الطاقة العملي في ظل الزيادة الكبيرة في قدرتها الإنتاجية والجهود الرامية لمضاعفة استثماراتها الخارجية. وزاد استخراج النفط في روسيا في الربع الأول من هذه السنة 2007 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2006 كما أفادت هيئة الدولة الروسية للإحصاء بنسبة 2 ,4% ووصل إلى 2 ,121 مليون طن.

كما زادت الصادرات خلال الفترة يناير ـ مارس بنسبة 3% ووصلت إلى 1 ,63 مليون طن. وشكل نصيب النفط في تشكيلة الصادرات الروسية في يناير ـ مارس عام 2007 نسبة 33% وفي تشكيلة تصدير منتجات الوقود والطاقة نسبة 52%. علما بأن هذين المؤشرين شكلا في العام الماضي 9 ,34 و1 ,50% على التوالي.

وحسب تقديرات خبراء وزارة الموارد الطبيعية الروسية فإن احتياطيات النفط المؤكدة في شرق سيبيريا تتيح إنتاج 20 ـ 25 مليون طن في السنة فيما يجب أن تزيد الاكتشافات الجديدة الإنتاج. ويرى المحلل المستقل دميتري لوكاشوف أن حقول النفط في سيبيريا الشرقية لن تستطيع إنتاج ما يزيد عن 50 مليون طن في السنة.

وترى وزارة الموارد الطبيعية المخرج في اكتشاف حقول النفط الجديدة في المنطقة. ولهذا الغرض طلبت الوزارة من الشركات التي تستخرج النفط من بطون الأرض في سيبيريا الشرقية أن تخصص المزيد من الاعتمادات للعمليات الاستكشافية وإلا فإنها قد تسحب التراخيص الممنوحة للشركات لاستثمار حقول النفط.

وعلى مستوى التعاون الإقليمي بدأت روسيا بمد خط أنابيب لنقل النفط من شرق سيبيريا إلى موانئ تطل على المحيط الهادئ وقد أنجزت جزءا يبلغ طوله نحو ألف كيلومتر من الخط الذي يجب أن يبلغ طوله في النهاية أكثر من 4 آلاف كيلومتر والذي يجب أن يضخ عبره 80 مليون طن من النفط في السنة.

وفي سياق متصلب أعلن وزير الوقود والطاقة الأوكراني يوري بويكو أن بلاده ستبدأ محادثاتها مع روسيا حول تصدير موارد الطاقة الروسية إلى أوكرانيا في خريف العام الجاري. وقال بويكو «فيما يتعلق بالمحادثات مع روسيا فيمكننا تقسيمها إلى قسمين ـ الأول هو محادثات حول توريد الغاز وأسعاره، والثاني حول إمكانية مشاركة أوكرانيا في استثمار حقول الغاز الطبيعي الروسية».

وتأكيداً لذلك قال رئيس لجنة مجلس الدوما الروسي للطاقة فاليري يازيف إن المحادثات الروسية الأوكرانية حول توريد الغاز الروسي إلى أوكرانيا ستبدأ في الخريف. وذكر يازيف أن إمكانية مشاركة أوكرانيا في استثمار حقول الغاز في روسيا قد نوقشت مرات عدة.

وقال في هذا الصدد: «موقفنا هو الاستثمار مقابل الاستثمار، ومعناه أن يكون لروسيا حق الدخول إلى شبكات نقل الغاز وشبكات توزيعه في أوكرانيا مقابل إمكانية مشاركة أوكرانيا في استثمار حقول الغاز الروسية». وإضافة إلى الاستثمار الإقليمي في مجال النقل تبذل الشركات الروسية جهوداً كبيرة لتوسيع أنشطتها في الدول المجاورة.

وأكدت شركة النفط والغاز الأوزبكية الحكومية «أوزبك نفط غاز» أن ثلاث شركات روسية ـ «روس نفط» و«لوك أويل» و«ستروي ترانس غاز» ـ تجري مع أوزبكستان المباحثات المتعلقة بالتنقيب عن النفط والغاز في ستة قطاعات.

وقدرت احتياطيات أوزبكستان بنحو 9,5 تريلونات متر مكعب من الغاز و818 مليون طن من النفط و360 مليون طن من المكثفات. ويعمل عدد من شركات النفط والغاز الأجنبية في أوزبكستان الآن بما فيها ثلاث شركات روسية ـ «سيوز نفط غاز» و«لوك أويل» و«غاز بروم».

ويؤكد المحللين أنه إذا تمكنت أوزبكستان من اكتشاف حقول الغاز والنفط الجديدة بمساعدة الشركات الروسية فسوف يكون بمقدورها تصدير الغاز والنفط إلى بلدان آسيوية خارج الساحة السوفييتية سابقا أيضا. وفي إطار التوسع الخارجي للشركات الروسية،

قال وزير الطاقة البيلاروسي إن شركتي الغاز البيلاروسية ـ بيل ترانس غاز ـ والروسية ـ غاز بروم - ستوقعان خلال الساعات المقبلة اتفاقية تقضي بإنشاء مؤسسة مشتركة تتولى الإشراف على نقل الغاز الطبيعي الروسي إلى غرب أوروبا عبر بيلاروسيا.

واتفقت الحكومة البيلاروسية وإدارة «غاز بروم» على أن تتملك الشركة الروسية 50% من أسهم شركة «بيل ترانس غاز» خلال الفترة من 2007 إلى 2010 لقاء مبلغ 5,2 مليار دولار أميركي. ويرى بعض الخبراء أن الشركة الروسية قدمت تنازلات غير مسبوقة

إذ إن القيمة الحقيقية للشركة البيلاروسية التي تدير شبكة أنابيب الغاز في بيلاروسيا تعادل نصف ما ستدفعه «غاز بروم». وفي الحقيقة فإن الشركة الروسية ستقدم، حسب رأي هؤلاء الخبراء، الدعم إلى الاقتصاد البيلاروسي خلال أربعة أعوام.