أبدى عدد من الخبراء في أسواق المال المحلية تفاؤلهم بنتائج الشركات المساهمة العامة للربع الثاني. وأشاروا إلى أن محافظة الأسهم المحلية على مستوياتها الحالية والتي استطاعت بلوغها مدفوعة بانتعاش التداولات خلال شهري أبريل ومايو الحالي، ستنعكس إيجاباً على نتائج الربع الثاني بشكل عام.

وتوقعوا أن تسجل الشركات المدرجة نمواً إيجابياً في أرباحها للربع الثاني مقارنة مع الربع الأول المنتهي في مارس الماضي، في حين ستكون محصلة النتائج المجمعة للنصف الأول بنفس مستوى أرباح النصف الأول من العام الماضي إن لم تسجل تراجعاً طفيفاً.

وبنظرة تفصيلية يرى الخبراء أن البنوك استطاعت التغلب على العوامل السلبية التي أحاطت بأدائها في الربع الماضي مقارنة مع نتائج الربع الرابع، واعتبروا أن تغير مجريات التداول في أسواق الأسهم، والنجاح النسبي الذي حققه اكتتاب شركة ديار العقارية سيسهم دون أدنى شك في تعزيز ربحية البنوك المشاركة،

ومن جهة أخرى، فقد أثبتت المصارف قدرتها على الخروج من الاعتماد على الاكتتابات الأولية بالتركيز على الأداء التشغيلي الذي دفع بنتائجها مجتمعة إلى موازاة أدائها في الربع الأول من العام الماضي. واعتبروا أن شركات التأمين والإسمنت تتشابه في موقفها مع موقف البنوك،

رغم اختلاف ظروف أرباحها التي عانت من خسائر كبيرة نتيجة خسارة مخصصات محافظها الاستثمارية، مشيرين إلى أن التشغيل لعب دوراً كبيراً في الربع الماضي، وهو ما يمكنه الاستمرار في نهاية الربع المقبل وبدعم من ارتفاع الأسهم.

وأشاروا إلى أن شركات العقارات ستواصل نموها نظراً لاعتمادها على الأداء التشغيلي في أرباحها، وهو ما يسير في خط موازٍ للنمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة على مختلف الأصعدة، إلا أنهم أبدوا تحفظهم على الطريقة التي تقوم بها بعض الشركات العقارية في تقييم الأراضي التي تمتلكها والتي تتخذها بنداً أساسياً في نمو أرباحها.

نتائج مبشرة

أشار محمد علي ياسين العضو المنتدب في مركز الإمارات للأسهم والسندات، إلى أن الربع الأول من العام الحالي شهد ارتفاعاً في الأداء التشغيلي للشركات، خاصة قطاع البنوك الذي تأثر سلباً بتراجع إيرادات الأسواق الأولية مقارنة مع إيراداته التي حققها في العام الماضي.

وتوقع ياسين أن يسجل الربع الثاني من العام الحالي أداءً أفضل من أداء الربع الأول المنتهي في مارس الماضي، إلا انه أشار في الوقت ذاته إلى أن النظرة بالعموم ستتركز على النصف الأول من العام الحالي الذي يسجل نتائج مماثلة إن لم تكن متراجعة بشكل طفيف عن النصف الأول من العام الماضي.

وفي تفصيل أكثر تناول ياسين القطاعات بشكل منفرد كلٌ على حدة، معتبراً أن قطاع التأمين سيبرز خلال الفترة المقبلة بنسب ربحية على جميع المستويات بمقارنتها مع الربعين الأول 2007، أو الثاني 2006، بعد معاناتها من مخصصات محافظها التي أكلها تصحيح أسواق الأسهم.

وقال ياسين: «النقطة الإيجابية التي نلمسها، تكمن في تسارع نسب النمو لدى الشركات، والتي ربما ستكون مع نهاية العام الحالي أعلى من مثيلتها في العام 2006، مما سينعكس إيجاباً على قيمة الشركات المدرجة وستعزز من الطلب الاستثماري عليها وتساهم في دفع الأسعار إلى مستويات أفضل».

وأضاف ياسين: «أعتقد أن النتائج الحالية والمتوقعة تبشر بالإيجابية، ولكن الحاجة ملحة إلى محافظة الأسواق على مستوياتها الحالية حتى نهاية شهر يونيو المقبل لتلقي بآثار إيجابية على الشركات». وفيما يتعلق بالشركات العقارية وبخاصة إعمار

فقد أشار ياسين إلى أن إعمار يجب أن تحافظ على نسب ربحيتها التي سجلتها في الربع الأول من العام الحالي، أو تحقيق ارتفاع طفيف، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى دفع السوق نحو الارتفاع والتحسن بتجاوبه مع النتائج التي تعتبر في معظمها تشغيلية.

في حين نوه ياسين إلى الشركات العقارية التي تعتمد في نتائجها على تقييمات أسعار الأراضي، مثل الإتحاد العقارية ودبي للاستثمار، باعتبارها ستواجه مأزقاً إذا ما استمرت بالتركيز على هذه الجزئية في النمو، وقال ياسين: «باعتقادي إذا كانت الأراضي التي يتم تقييمها هي ذات الأراضي فإن أرباحها لن تتغير بشكل كبير إذا ما تمت مقارنة الربعين الأول بالثاني،

كما أن طريقة عرض البيانات المالية لهذه الشركات يجب أن تكون موحدة ليستطيع المساهم أن يرى التطور في أرباح الشركة التشغيلية، ففي حال التركيز والاعتماد على هذه التقييمات في أرباح هذا النوع من الشركات، فإن أرباح هذه الشركات معرضة للتراجع بشكل غير مبرر إذا ما حصل توتر يدفع أسعار الأراضي والعقارات للتباطؤ».

وفي إشارة منه إلى شركة اتصالات فقد توقع ياسين أن تواصل الشركة نموها الذي سجلته في الربع الأول، وأبدى استغرابه من فكرة تأثر أرباح الشركة بتشغيل خطها في مصر، على اعتبار أن تشغيل الخط الجديد للشركة يصب في بند المصاريف ولن يظهر تأثيرها في ربحية الشركة إن لم تحقق أرباحاً مستشهداً باستثمار الشركة في إتحاد اتصالات، ولكنه استدرك مشيراً إلى أن هذا الأمر وإن حدث فإنه سيؤثر في هامش نسبة الربحية في أسوء تقدير.

أما بالنسبة للبنوك فقد أشار إلى أنها مطالبة بإظهار أداء قوي في الربع الثاني مقارنة مع أدائها في الربع الأول من العام الحالي، منوهاً إلى أن المصارف عانت في الربعين الثاني والثالث من العام الماضي نوعاً من التباطؤ في أرباحها قبل أخذها للمخصصات التي تحولت لدعم أرباحها،

مبدياً تفاؤله بالنمو القوي لأرباح البنوك الوطنية الصغيرة مثل أم القيوين الوطني، ورأس الخيمة الوطني، والفجيرة الوطني. أما بالنسبة لبنوك أبوظبي الوطني، والإمارات الدولي فإنها قادرة على تعويض ما فاتها في الربع الماضي.

انتعاش الأسهم يؤثر إيجابياً

زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني، بدأ حديثه قائلاً: «المفترض أن تعكس الشركات حالة الإقتصاد المحلي، ولا أتصور وجود أي تغير في وضع اقتصاد الدولة، فنحن نعلم أن الإنفاق الحكومي عال وهناك استثمار أجنبي،

ولكن الأهم أن أداء الشركات في الربع الثاني لن يختلف كثيراً عن الربع الأول وعادة ما يكون مفيداً للشركات المدرجة التي تستثمر في الأسواق بعد حصولها على الأرباح الموزعة التي ستعمل على إضافة سيولة جديدة للشركات والتي ستستثمرها بدورها».

ونوه ياسين إلى أن الربع الثاني شهد طرح شركة ديار العقارية، والتي ستساهم أرباح التغطية بنسبة معقولة في ربحية بعض المصارف التي شاركت في تمويل الاكتتاب، ولكن البنوك بوجه العموم تنتظر الإعلان عن إصدار أولي في يونيو المقبل والذي من شأنه إضافة المزيد لميزانياتها، ولكن السوق لم يسمع عن أي طرح أولي مرتقب حتى اللحظة.

ولكنه في الوقت ذاته نوه إلى أن تراجع عدد من البنوك في الربع الأول لا يعني أنها ستواصل نهج الانخفاض، في إشارة منه إلى اعتماد المصارف المدرجة سياسة الاستثمار في أدوات أخرى والتي تدخل في بنود التشغيل الذي سجل نمواً ملموساً.

وفي ظل التفاؤل الذي يبديه الدباس، فقد أشار إلى أن وضع السوق الإيجابي الذي عاشت على وقعه خلال أبريل ومايو، سيلقي بآثار إيجابية وجيدة على الشركات التي تستثمر في الأسواق، كما هو الحال مع شركات التأمين، إلا أنه أشار إلى أن شركات التأمين استطاعت تخطي محنتها مع الأسهم بتركيزها على أرباحها التشغيلية التي تسجل نمواً حقيقياً.

أرباح ربع بربع

من جهته يعتقد هيثم عرابي مدير إدارة الأصول في شركة شعاع كابيتال، أن الأسواق تنتظر مشاهدة النتائج في تحسن مستمر، وهو ما يتوقه بالفعل، مستشهداً بالنمو المسجل في أرباح المصارف في الربع الأول مقارنة مع الربع الرابع من العام الماضي،

وهو ما دفعه لمقارنة ربعية متتالية، بدلاً من المقارنة السنوية، معللاً ذلك باعتبارها مؤشراً إلى أن العوامل والمؤشرات المتعلقة بالبنوك التي وبالرغم من تراجع العمولات والمحافظ والاعتماد على الاكتتابات الأولية إلا أن التحسن مستمر وسيتواصل بالنسبة للأرباح التشغيلية.

وقال عرابي: «هذا الأمر لا ينطبق على البنوك وحسب، بل ويمتد إلى أغلب الشركات، ولكن البنوك استطاعت أن تحقق نوعاً من التوازن في الفترة الماضية بعد أخذها للمخصصات لتفادي التراجع الذي أصابها في الربعين الثاني والثالث من العام 2006».

واعتبر أن قطاع العقارات بأنه فاق التوقعات وبدد كل المخاوف التي كانت تحيط به، مشيراً إلى إنه إذا ما استمر الأمر على ما هو عليه فإن الكثير من المخاوف ستتغير والأرقام الحالية تبرهن على ذلك.

دبي ـ سمير حماد