بدأت الشركات الصينية تطبق الوسائل التجارية القاسية، التي سبق أن طبقتها في عملياتها التصنيعية لمضاعفة إنتاجها من المواد الخام التعدينية والتصنيعية سعياً منها للوفاء بمتطلبات السوق المحلية، واستغلال الطفرة السعرية في السلع ولقد أدى ذلك إلى الجري وراء التنقيب في سلسلة من المناجم.

كما هو حاصل في المنجم الواقع في التلال القريبة من مصانع الفولاذ في «ماشان» في الجزء الأوسط من الصين، حيث انكبت مجموعة من العمال على استخراج الحديد الخام، إنجازاً لهدف الشركة المعلن والمتمثل في مضاعفة إنتاجها من الحديد، خلال ثلاث سنوات ومع ذلك وفي ضوء ذلك النمو المتزايد فإن المسؤولين في منجم «ماشان» الحكومي، ينظرون بعين حاسدة إلى التوسع الخارق الذي تحققه شركات التعدين الخاصة،

في أكثر من مكان في مقاطعة «انهوي» وفي هذا السياق، قال «سوي جيان» مسؤول التعدين في «ماشان» تاسع أكبر مصنع للحديد في الصين. إنهم بصدد إجراء عملية تحول ثابتة في المناجم القديمة، لضمان عدم زيادة الواردات.

مشيراً إلى أن المناجم الخاصة تسير بوتيرة أكثر سرعة، حيث تختار مناطق يسهل التنقيب فيها. ويمكن لمس الحاجة الصينية للمصادر الطبيعية في أرجاء العالم. بدءاً من مناجم الحديد الخام في استراليا، إلى حقول النفط في السودان، وهو الأمر الذي ساهم مساهمة فعالة في رفع الأسعار العالمية إلى ارتفاعات غير مسبوقة.

وفي غمرة ذلك تبذل جهود مضنية لزيادة الإنتاج المحلي، تنافس فيه القطاعان الحكومي والخاص، كان للأخير فيه القسط الأوفر.ولقد غطت جهود الصين الخارجية بحثاً عن المواد الخام، والنفط تحديداً، لإمداد اقتصادها الهائل بأسباب النمو، على حقيقة كونها غنية بالمصادر الكثيرة.

إذ أن 90 في المئة من احتياجاتها الرئيسية من الطاقة، تزود محلياً، وبالرغم من إمكانية انخفاض ذلك الرقم، على مر الزمن، في ظل ارتفاع واردات النفط. فإن ذلك، مازال يميز الصين عن جاراتها كاليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، التي اعتمدت كلياً على الواردات والطاقة النووية ولقد عمد المنتجون المحليون إلى رفع إنتاجهم من الألمنيوم والنحاس والزنك، والفحم الحجري والرصاص وخام الحديد على مدى 12 شهراً.

إلى جانب ذلك، فإن المزايا التي يتمتع بها قطاع التصنيع الصيني، تنسحب على قطاع المصادر، فالمنتجون لديهم القدرة على الوصول إلى الرساميل والعمالة الرخيصة والحكومات المحلية متلهفة لاستقطاب الأعمال إلى مناطقها.

وفي الإطار ذاته، فإن التوسع اياه، أنتج المشاكل ذاتها، التي كانت وبالاً على التطور الاقتصادي الصيني على وجه العموم. فحوادث مناجم الفحم تؤدي إلى هلاك 5 آلاف عامل سنوياً، ولقد جلبت المناجم الويل على البيئة، ناهيك عن أن الطفرة الحاصلة في الناتج المحلي، أودت بأسعار المعادن العالمية إلى الحضيض.

كما فعل الإنتاج الصيني الفائض بأسعار السلع الاستهلاكية ولقد عملت الحكومة المركزية على تعزيز قطاع المصادر بمنح المزيد من الحرية للمشاريع الاستثمارية وإلى المستثمرين الأجانب إلى حد ما، لإطلاق عملية الإنتاج والمساعدة في تلبية الطلب.

وكان قطاع المصادر حتى زمن قريب موصداً إلى حد كبير أمام القطاع الخاص المحلي والاستثمار الأجنبي. ولقد شهدت الألومنيا، تلك البودرة المستخرجة من البوكسيت والمستخدمة في تصنيع الألمنيوم، نمواً هائلاً.

وتشير التوقعات إلى أن الأسعار العالمية المرتفعة، وقرار الحكومة السماح للمستثمرين الخاصين بدخول السوق هيمن عليها الاحتكار الحكومي طويلاً، من شأنها رفع إنتاج الصين من قرابة 3 ,4 ملايين طن سنوياً عام 2000 إلى أكثر من 27 مليون طن نهاية العقد،

وكانت الحكومة حسمت احتكار الألومنيا، الذي استأثرت به «شالكو» الحكومية، قبل وبعد طرحها للاكتتاب العام عام 2001، لضمان نجاح إدراجها، ولكن بعد الصيحات التي أطلقتها مصانع الصهر، المترتبة عن رفع نقص مادة الألومنيا للأسعار وتركها تعاني من نقص المادة الخام، فإن الحكومة عمدت إلى رفع الاحتكار عن تلك الصناعة.

ترجمة : وائل الخطيب