قال تقرير اقتصادي لغرفة تجارة وصناعة دبي إن الأزمة المالية الآسيوية بين عامي 1997 و1999 أدت إلى كشف بعض نقاط الضعف في نموذج التنمية بكوريا الجنوبية مثل النسب المرتفعة للديون مقابل الأسهم، الاقتراض الأجنبي الضخم، والقطاع المالي غير المنظم. انخفض إجمالي الناتج المحلي بنسبة 9 .6% في عام 1998 ثم استعاد عافيته ليرتفع بنسبة 5 .9% في 1999 وإلى 5 .8% في عام 2000. هبط معدل النمو إلى 3 .3% في عام 2001 بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي، وانخفاض الصادرات، والاعتقاد بضرورة إجراء الكثير من الإصلاحات على المؤسسات والإجراءات المالية.

بسبب إنفاق المستهلكين والصادرات، حقق الاقتصاد في عام 2002 نموا كبيرا بلغ 7%، على الرغم من انخفاض نمو الاقتصاد العالمي. بين عامي 2003 و2006، بلغت نسبة النمو مستوى يتراوح بين 4 ـ 5%. أدى النمو المضطرد للصادرات إلى تلافي آثار انخفاض إنفاق المستهلكين. تميز الاقتصاد القوي لكوريا الجنوبية في عام 2006 بنسبة تضخم معتدلة بلغت 2 .2%، وانخفاض البطالة 3 .3% وفائض للصادرات (بلغت قيمة الصادرات 174 .1 مليون درهم مقارنة بالواردات التي بلغت 114 .1 مليون درهم) وتوزيع متساو للدخل. وأضاف التقرير حول المؤشرات الاقتصادية للإمارات وكوريا الجنوبية. أن إجمالي الناتج المحلي للإمارات في عام 2006 يعتبر صغيرا مقارنة بإجمالي الناتج المحلي لكوريا الجنوبية، إلا أن معدل نمو الإمارات يزيد بأكثر من الضعف (2 .10%) عن كوريا الجنوبية (8 .4%). بالإضافة إلى ذلك، يتفوق نصيب الفرد في إجمالي الناتج المحلي في الإمارات (123 ألف درهم) على نظيره في كوريا الجنوبية (87 ألف درهم).

تشكل القطاعات الصناعية في البلدين حصة جيدة في إجمالي الناتج المحلي لكليهما. وعلى الرغم من ذلك، تعزى نسبة مئوية كبيرة من قطاع الصناعة في الإمارات إلى الصناعات النفطية وذلك في مقابل الصناعات الكيماوية، الإلكترونيات والسيارات التي تعتبر من المحركات الرئيسية للقطاع في كوريا الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، يمثل قطاع الخدمات في كوريا الجنوبية أكثر قليلا من نصف إجمالي الناتج المحلي في حين يشكل 8 .35% من إجمالي الناتج المحلي في الإمارات. أخيرا، يبدو أن الدور الذي يلعبه قطاع الزراعة في كلا البلدين هامشيا.

العمالة

يتجاوز حجم العمالة في كوريا الجنوبية كثيرا نظيره في الإمارات وذلك نسبة لكبر حجم السكان. ومع ذلك، فإن نسبة العمالة من عدد السكان في الإمارات (67%) تتجاوز مثيلتها في كوريا الجنوبية (49%). تعزى هذه الحقيقة إلى مكونات سكان الإمارات والتي يميزها النسبة المرتفعة للأجانب في العمالة (حوالي 80%). وفي ما يتعلق بالانفتاح العالمي، تتفوق كوريا الجنوبية في حجم تجارتها الخارجية غير النفطية (بالقيم المطلقة) على الإمارات نظرا إلى كبر حجم اقتصادها، عدد سكانها، مواردها، الخ. وعلى الرغم من ذلك، تربط البلدين علاقات تجارية وثيقة. لاحقا في هذا التقرير، سوف يركز القسم الخاص بالتجارة الخارجية على هذا الموضوع.

وذكر التقرير أن كوريا الجنوبية بدأت في التخلص من السمعة التي لازمتها طويلا باعتبارها بيئة صعبة الاستثمار بالنسبة لرأس المال الأجنبي. ومع ذلك، ورغما عن التحسينات والتغييرات في المواقف، لا يزال الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى حد ما، يواجه معوقات من الحوكمة المؤسسية غير المتطورة، عدم وجود شفافية تنظيمية كافية، السيطرة الاقتصادية التي طال أمدها لمجموعة من المؤسسات التقليدية والتي تعرف محليا باسم (تشيبول) والتي ساعدت الحكومة منذ 40 عاما في إقامة العديد من الصناعات، عدم مرونة نظام العمالة والحاجة إلى حماية أفضل لحقوق الملكية الفكرية. كذلك، مع ارتفاع تكلفة العمالة فيها مقارنة بجيرانها من الدول الآسيوية، يزداد قلق صناع السياسة في كوريا الجنوبية إزاء تحول الاستثمارات المؤسسية نحو الصين ودول أخرى تتقاضى فيها العمالة أجورا أدنى. طبقا لمؤشر (الاونكتاد) لأداء الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة فقد سجلت كوريا الجنوبية 525 .0 نقطة، واحتلت المرتبة رقم 114 في الفترة (2003 ـ 2005) مقارنة بالإمارات التي سجلت 797 .4 نقاط واحتلت المركز رقم 15 عالميا.

بشكل مشابه، تحتل كوريا الجنوبية المركز رقم 52 على مؤشر أداء الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجية (2003 ـ 2005) مقارنة بالإمارات التي احتلت المركز رقم 23. ومع ذلك، فإن توقعات كوريا الجنوبية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، طبقا لـ (الاونكتاد)، متفائلة حيث احتلت المرتبة رقم 17 في توقعات جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وذلك يقارب المستوى المتوقع في فرنسا واستراليا (المركزين 16 و18 على التوالي)، وأفضل من الإمارات التي جاءت في المركز رقم 27. حتى عام 1997 كانت الاستثمارات الكورية المباشرة في الخارج أعلى من تلك التي تدخل البلاد. إلا أنه وعقب تحرير سياساتها الاقتصادية انعكس الوضع حيث بلغ تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى كوريا 5 .15 مليار دولار و2 .15 مليار دولار في عامي 1999 و2000 على التوالي، أعقب ذلك انخفاض حتى عام 2003.

في عام 2004، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 4 .97% مقارنة بالعام الذي سبقه حيث بلغت قيمتها 8 .12 مليار دولار وذلك في أسرع نمو للاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة منذ عام 1999 مباشرة عقب الأزمة المالية التي شهدتها بعض دول المنطقة. في عام 2004، بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي دخلت كوريا الجنوبية 6 .5 مليارات دولار والخارجة منها 2 .3 مليارات دولار.

الفرص الاستثمارية المتوقعة

وتوزعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كوريا الجنوبية على قطاعين إما الصناعات التحويلية أو الخدمات. منذ عام 2002 قامت مؤسسة )جُكُحَُيُُّْ( بمتابعة الشركات الأجنبية على أساس عالمي لتقييم أي المجالات الرئيسية التي تجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كوريا الجنوبية. وأكثر المشاريع جذبا للمؤسسات الأجنبية للمشاركة فيها توجد في مجمعات صناعة الإلكترونيات، معدات النقل وتقنية المعلومات والاتصالات. كما يبدو أن الكيماويات واللدائن والمطاط التي تعتبر من أهم المواد الخام والصادرات الإماراتية (شكلت 16% من صادرات الإمارات في عام 2005) مجالا جاذبا لتوجيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى كوريا الجنوبية. لذلك، وباستخدام أنماط سلوك أخرى للمستثمرين كمؤشر للربحية، قد يبدو أن الإمارات لا تستفيد بشكل جيد من موقعها كمنتج منافس للكيماويات واللدائن والمطاط في كوريا الجنوبية.

ويتوقع كذلك أن تستوعب القطاعات المالية، الاتصالات والخدمات الأخرى معظم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كوريا الجنوبية في المستقبل القريب وذلك إلى حد كبير من خلال الاندماج والاستحواذ تماشيا مع توجهات الاقتصاد العالمي. في عام 2004 استثمرت الولايات المتحدة 7 .4 مليارات دولار حيث يشكل ذلك 37% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كوريا الجنوبية، تليها اليابان بحوالي 3 .2 مليار دولار (18% من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة) وهولندا باستثمارات بلغت 3 .1 مليار دولار (10%). في نفس العام، كانت هنالك مجموعة ثابتة تقريبا من الدول تستثمر في كوريا الجنوبية وقد شكلت 14 دولة 93% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية فيها.

تطور ملحوظ في التبادل التجاري

ذكر التقرير ان كوريا الجنوبية تواكب موجة الطلب العالمي المتزايد على الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والسيارات رخيصة الثمن نسبيا. تمنح السياسة الخارجية لكوريا الجنوبية أولوية قصوى للاعتبارات الاقتصادية حيث تحتفظ بشبكة واسعة من العلاقات التجارية تشمل كذلك دولة الإمارات. ظلت التجارة غير النفطية للإمارات مع كوريا الجنوبية مستقرة نسبيا حيث تتراوح قيمتها ما بين 6 إلى 7 مليارات درهم منذ عام 2001 مع حدوث انخفاض طفيف إلى حوالي 5 مليارات درهم في 2003. في عام 2001، احتلت كوريا المركز العاشر في قائمة الشركاء التجاريين الرئيسيين للإمارات.

ومع ذلك، وبالرغم من توسع التجارة بين الإمارات وبقية دول العالم، انخفض ترتيب كوريا الجنوبية إلى المرتبة رقم 14 في عام 2005، وقد بلغت قيمة إجمالي التجارة بين البلدين 7 .6 مليارات درهم. الشيء اللافت للنظر أن تجارة دبي المباشرة مع كوريا الجنوبية تشكل أكثر من 90% من تجارة الإمارات مع هذه الدولة. في عام 2001، مثلت الواردات أكثر من 90% من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع كوريا الجنوبية. ارتفعت هذه الحصة إلى 96% في عام 2005. جاءت على رأس قائمة الواردات الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، المركبات والآلات والمعدات الميكانيكية. تشكل مجموعة المنتجات هذه مع بعضها 51% من إجمالي واردات الإمارات من كوريا الجنوبية في عام 2005.

من جهة أخرى، شكل الألمنيوم ومصنوعاته 90% من صادرات الإمارات إلى كوريا الجنوبية. تمثل هذه النسبة حوالي 3% من واردات كوريا الجنوبية من هذه المنتجات من دول العالم حيث تصدر لها الصين 30%، روسيا 16%، أستراليا 12% والولايات المتحدة 9%. تمثل الصادرات الإماراتية الرئيسية الأخرى نسباً ضئيلة من إجمالي الصادرات. فيما يتعلق بإعادة صادرات الإمارات إلى كوريا الجنوبية تمثل الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، المركبات والآلات والمعدات الميكانيكية 63% من إجمالي إعادة الصادرات. يمكن ملاحظة أن نفس مجموعة المنتجات هذه تمثل واردات الإمارات الرئيسية من كوريا الجنوبية، الأمر الذي يشير إلى أهمية هذه المنتجات لكلا البلدين.

المنتجات الأكثر طلبا وحجم السوق

يتضح مما ذكر في الجزء السابق أن الصادرات وإعادة الصادرات تمثل حصة محدودة للغاية من إجمالي التجارة الثنائية بين الإمارات وكوريا الجنوبية. بمعنى آخر، تهيمن الواردات على تجارة الإمارات الخارجية مع كوريا الجنوبية. لذلك، فإن جهود ترويج التجارة التي تقوم بها الإمارات يجب أن تصب إزاء زيادة الصادرات وإعادة الصادرات. لأجل القيام بذلك، علينا مقارنة الصادرات وإعادة الصادرات الإماراتية الرئيسية مع الواردات الكورية الرئيسية لتحديد المنتجات الأكثر طلبا وحجم السوق المحتملة.

المنتجات الأكثر طلبا هي مجموعة المنتجات التي تظهر في قائمة الصادرات إعادة الصادرات الإماراتية الرئيسية إلى دول العالم المختلفة وواردات كوريا الرئيسية من العالم في آن واحد. بينما يقاس حجم السوق بإجمالي قيمة الواردات الرئيسية لكوريا الجنوبية من العالم لمجموعة معينة من المنتجات. يوضح الجدول 3 .1 الواردات الكورية الرئيسية من دول العالم. بالنسبة للصادرات وإعادة الصادرات الإماراتية الرئيسية إلى دول العالم.