أكد خبراء «ميريل لينش» أن موضوع قوة الاقتصاد العالمي ومستقبل الأسهم اكتسب قوة متجددة من قِبل المستثمرين المؤسساتيين، فقد ارتفع مؤشر توقعات النمو المركب في استطلاع مديري الاستثمار من 33 نقطة في أبريل إلى 43 نقطة في مايو، وأشعلت هذا التوجه أكثر نظرة ايجابية إزاء النمو الاقتصادي وأرباح الشركات.

فغالبية من شملهم استطلاع دوري تجريه «ميريل لينش» يتوقعون أن يقوى الاقتصاد العالمي. ووفقاً للاستطلاع فقد بات المستثمرون أقل قلقاً إزاء أرباح الشركات إذ إن نسبة الذين يتوقعون ارتفاعاً بالأرباح قد تحسّنت. ويتوقع 35% من المستطلعين الآن نموّاً يزيد على 10% في الاثني عشر شهراً المقبلة صعوداً من النسبة المقدرة في أبريل. ويقول دايفد باورز، الاستشاري المستقل لدى ميريل لينش «كل سماء صافية يشوبها بعض الغيوم، إذ يرافق توقعات صعود النمو خشية من ارتفاع التضخم وهذا حدا ببعض المستثمرين أن يساورهم القلق من مستقبل معدلات الفائدة».

ويظهر بوضوح أن المستثمرين مهيأون لارتفاع بالتضخم وربما لزيادة بأسعار الفائدة. فالأغلبية التي تتوقع ارتفاعاً بالتضخم في غضون سنة من الآن صعدت نسبتها من 11% في مارس إلى 14% في مايو. وينتج عن ذلك، ان غالبية 29% يتوقعون معدلات للفائدة أعلى في الأمد القصير صعوداً من 2% كانوا من هذا الرأي في مارس. وثمة نصف المستطلعين يتكهنون صعوداً بأسعار الفائدة البعيدة الأجل مقابل 37% في مارس . فعندما ترتفع توقعات النمو يزداد القلق إزاء التضخم والسياسة النقدية.

ومن جهة أخرى أكد الخبراء أن شبح ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم لم يزعزع مخصصي الأصول بأن الأسهم مسعرة باعتدال. فغالبية 52% هم مثقلون بالأسهم صعوداً من 50% في ابريل وان مخصصي الأصول يعتقدون أن الأسهم لا تزال رخيصة بالنسبة إلى السندات وان لدى الشركات مدى واسعاً للاقتراض من أجل تعزيز العائدات كما أن فريق المديرين في الشركات لا يزال تحت الضغط من أجل إعادة النقد إلى المساهمين. كما أن الحماسة إزاء أسهم منطقة اليورو قد بلغ مستويات مرتفعة جديدة ليس فقط من حيث أن مستويات قياسية من المجيبين يعتقدون أن الشركات في منطقة اليورو تتمتع بمستقبل مشرق بالنسبة إلى الأرباح بل هم أيضاً يعتقدون أن الشركات في المنطقة تتّسم بجودة في أرباحها تعلو على مثيلاتها في الولايات المتحدة. فهي المرة الأولى يتخذ فيها السوق هذه النظرة منذ حصول سلسلة من الأزمات التي عانتها موازنات الشركات في الولايات المتحدة عام 2002.

إذن، ليس من المستغرب أن رقماً قياسياً من المديرين بلغ 36% لا يرغبون في أن يثقلوا محافظهم الاستثمارية بأسهم منطقة اليورو في نظرة مستقبلية تمتد إلى 12 شهراً. كما أن ثمة غالبية 56% سبق وأثقلت محافظها بأسهم المنطقة. وكانت آخر مرة شعر فيها المستثمرون بهذه القوة إزاء المنطقة في يناير 2000، ولم تلبث بعد ذلك أن انخفضت السوق مدة ثلاث سنوات في أداء أدنى من الولايات المتحدة. وتقول كارن أولني، كبيرة مخططي الأسهم الأوروبية بميريل لينش « المتداولين بأسهم منطقة اليورو بلغوا مرحلة متقدمة من الازدحام وفي هذه الحالة يمكن أن يرغب المعاكسون بتحقيق الأرباح.

لكن على المستثمرين أن ينظروا إلى أي انخفاض على انه فرصة للشراء. فالأسهم في منطقة اليورو لا تزال رخيصة بالنسبة إلى الأسهم في الولايات المتحدة، فثمة جيوب قوية من القيمة في أسهم الشركات الأوروبية الضخمة خاصة في شركات الطاقة والصيدلة وغيرها مثل شركات المعلومات والتأمين. وفي الختام، إن حكاية النمو المتعافي والطويل الأمد وتزايد التعرض إلى الشرق لا تزال متجذرة». وأعرب بعض المستثمرين عن قلقهم من أن الضغط التضخمي سيجبر البنك المركزي الأوروبي على القيام برفع سعر الفائدة مرات عديدة، لكن كلادس بادر، كبير اقتصاديي ميريل لينش الأوروبيين، يعتقد أن البنك المركزي الأوربي سيتصرف بطريقة لا تهدد النمو ويقول «بعد سنوات من الاستهانة بحاجة البنك المركزي الأوربي للتشدد بالسياسة النقدية نرى السوق الآن يعيد النظر بزيادة ممكنة بسعر الفائدة بعد يونيو، فميريل لينش تتوقع أن يكون متوسط معدل التضخم 9 .1% في 2007 ويرتفع إلى 2 .2% في 2008».

امّا على صعيد العملات فقد أشار الاستطلاع إلى أن 3% يرون الدولار قد أصبح تحت قيمته و40% يعتقدون أن اليورو فوق أساسياته كما أن 65% يرون الليرة الاسترلينية أغلى من قيمتها الأساسية و68% يعتقدون أن الين رخيص وثمة 28% يرون عملات الدول الناشئة أدنى من أساسياتها.