يشير تقرير حكومي إلى انه على الرغم من التطورات والمستجدات المحلية والإقليمية والدولية تحت مظلة العولمة الا ان القطاع الخاص في أبوظبي لا يستأثر الا بنسبة تقل عن 21% من إجمالي الدخل العام وذلك نتيجة للتدفق الكبير للدخل من القطاع العام المتمثل بالشركات البترولية.

ويؤكد التقرير على ضرورة تنمية القطاع الخاص باعتباره من أهم روافد الدخل في الإمارة وذلك في إطار السعي الحثيث من قبل حكومة أبوظبي لتحقيق اقتصاد متوازن عن طريق تنويع مصادر الدخل. ووفقا للتقرير الذي أعدته دائرة التخطيط والاقتصاد فقد تميزت مسارات التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي بتوجيه استثمارات ضخمة نحو أنشطة إنتاجية وخدمية تمثلت في تشييد المصانع ومدن جديدة تربطها طرق معبدة، وتحتضن مدارس حديثة ومستشفيات عامة ومتخصصة وموانئ ومطارات ذات إمكانيات كبيرة لغرض تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين وزيادة ناتجها المحلي وذلك في إطار تنويع مصادر الدخل القومي وخلق قاعدة إنتاجية تكون دعامة في عمليات التمويل.

وبالنسبة لتوزيع إجمالي تكوين رأس المال الثابت بين قطاع الحكومة وقطاع الأعمال، قامت حكومة أبوظبي بالتطوير المستمر لاقتصاد الإمارة والعمل على استكمال البنية التحتية، ويبرز توزيع الاستثمارات الثابتة حسب القطاع مسارات واتجاهات الإنفاق الاستثماري، حيث أوضحت بيانات إجمالي تكوين رأس المال الثابت خلال فترة الدراسة تحسنا طفيفا في مستوى الإنفاق بالقطاع الحكومي لبعض السنوات، نتيجة لزيادة الدخل البترولي الذي يمثل الصدارة في تمويل الموازنة العامة للإمارة. كما نجحت حكومة الإمارة إلى حد بعيد في توسيع قاعدة المشاركة للقطاع الخاص في العمليات التنموية الإنتاجية، وتوفير الخدمات التي تساهم في نمو النشاط الاقتصادي إيمانا منها بالدور الكبير الذي يمكن ان يضطلع به القطاع الخاص في المرحلة الراهنة التي تتطلب تفعيل دوره ودعمه بشكل اكبر واتخاذ الإجراءات التي تشجعه.

ويوضح التقرير أن هناك زيادات بسيطة متدرجة في إجمالي تكوين رأس المال الثابت للقطاع الحكومي خلال السنوات 2000ـ 2004، بينما تميز عام 2005 بانخفاض في الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع، ولقد ارتفع حجم استثمارات القطاع الحكومي من 0 .10138 مليون درهم عام 2000 إلى 0 .12346 مليون درهم عام 2005 وبمعدل نمو سنوي 4% خلال السنوات المذكورة، وتشير الأرقام إلى انخفاض الأهمية النسبية لإجمالي تكوين رأس المال الثابت في القطاع الحكومي بنسبة قليلة وذلك من 3 .35% من الإجمالي عام 2000 إلى 7 .34% من الإجمالي عام 2005 وبالمقابل فقد ارتفعت الأهمية النسبية لاستثمارات قطاع الأعمال من 7 .64% من الإجمالي عام 2000 إلى 3 .65 من الإجمالي عام 2005.

ومن المعلوم ان الاستثمارات تعتبر من الأدوات المهمة التي يمكن من خلالها تحقيق تنمية مستدامة وذلك في إطار رفع كفاءتها في عمليات زيادة الطاقة الإنتاجية المتمثلة بالناتج المحلي الإجمالي، وتشير بيانات علاقة الناتج المحلي بإجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى مدى كفاءة الاستثمار في تنمية وتطوير الأنشطة الاقتصادية. وتسعى حكومة أبوظبي إلى تخفيض معامل رأس المال «زيادة كفاءة الاستثمار» من خلال سياسات وأولويات تنموية محددة. ويقول التقرير إن هناك اتجاهاً إلى انخفاض نسبة إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات 2000ـ 2005 وذلك نتيجة لاستكمال جزء كبير من البنى التحتية والأنشطة الخدمية والاجتماعية التي تتميز بتدفق نسبة قليلة من الناتج، إضافة إلى ارتفاع أسعار البترول الخام وبالتالي زيادة القيمة المضافة، شهد عام 2005 زيادات كبيرة في كميات الإنتاج البترولي وأسعاره مما يعني زيادة في كفاءة الاستثمار، حيث بلغت نسبة إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى الناتج 4 .12% للعام المذكور مقابل 0 .18% عام 2000.

وفيما يتعلق بتوزيع إجمالي تكوين رأس المال الثابت حسب الأنشطة الاقتصادية، فقد جاء هذا التوزيع بنسب متفاوتة تماشيا مع السياسة الاقتصادية المتبعة والتي لعبت دورا هاما في تحقيق تنمية شاملة، حيث قامت الإمارة بتوزيع الاستثمارات الثابتة على الأنشطة السلعية والخدمية وفقا للسياسة الاقتصادية المدروسة ولقد ساهمت الأنشطة الاقتصادية السلعية والخدمية في إجمالي تطوير رأس المال الثابت بنسب متفاوتة، حيث ارتفعت قيمة إجمالي تكوين رأس المال الثابت للأنشطة السلعية من 3 .15449 مليون درهم عام 2000 إلى 0 .20054 مليون درهم عام 2005 بمعدل نمو سنوي مقداره 4 .5%

وفيما يخص تطور تكوين رأس المال الثابت للأنشطة الخدمية، فقد اتجه نحو الارتفاع وذلك من 4 .13289 مليون درهم عام 2000 إلى 9 .15491 مليون درهم عام 2005 بمعدل نمو سنوي قدره 1 .3% خلال السنوات المذكورة. وقد ابرز التقرير دور إنفاق الاستثمارات الثابتة لعمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوزيعها على الأنشطة الاقتصادية المختلفة، حيث غطت مجالات الاستثمار للأنشطة الإنتاجية السلعية والخدمية ليبلغ إجمالي الإنفاق 4 .200182 مليون درهم خلال السنوات 2000ـ 2005. وقد خص منها قيمة 1 .113307 مليون درهم للأنشطة السلعية وبنسبة 6 .56% من الإجمالي مقابل 4 .43% للأنشطة الخدمية لنفس الفترة.

وفي إطار رصد التوزيع النسبي لمساهمة الأنشطة السلعية والخدمية في إجمالي تكوين رأس المال الثابت في الإمارة يشير إلى ارتفاع المساهمة النسبية للأنشطة السلعية مقارنة بنسب مساهمة الأنشطة الخدمية، فقد ارتفعت مساهمة الأنشطة السلعية من 7 .53% من الإجمالي عام 2000 إلى 4 .56% من الإجمالي عام 2005 بالمقابل هناك اتجاه نحو تناقص مساهمة الأنشطة الخدمية من 3 .46% من الإجمالي عام 2000 إلى 6 .43% من الإجمالي عام 2005. وفيما يخص نصيب كل نشاط من إجمالي تكوين رأس المال الثابت في الإمارة، فلا يزال نشاط الصناعات الاستخراجية محتفظا بأولوية المساهمة

حيث ساهم بنسبة 5 .18% و6 .19% من الإجمالي عامي 2000 و2005 على التوالي، وفي ضوء تزايد الاعتماد التدريجي على الأنشطة السلعية غير البترولية وصولا لتنويع مصادر الدخل القومي، فقد ارتفعت الأهمية النسبية لنشاط الصناعات التحويلية من 2 .17% من الإجمالي لعام 2000 إلى 1 .19% من الإجمالي لعام 2005. وبالنسبة للتوزيع النسبي للأنشطة الخدمية فإن نشاط النقل والتخزين والاتصالات قد استأثر بنسبة كبيرة من الاستثمارات حيث بلغت 3 .15% و7 .13% من الإجمالي عامي 2000 و2005 على التوالي، ورغم تراجع الأهمية النسبية لاستثمارات نشاط العقارات وخدمات الأعمال وذلك من 8 .13% من الإجمالي عام 2000 إلى 1 .8% من الإجمالي لعام 2005، غير انه لا يزال يحرز الترتيب الثاني من الإجمالي.