توقع خلفان سعيد الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة البناء والتشييد بالغرفة ان يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي نحو 600 مليار درهم في عام 2010 مشيراً إلى ان التوقعات تشير إلى نمو اقتصاد الإمارة 5 .8% العام الحالي وان يستمر النمو بشكل أكثر خلال السنوات المقبلة بمعدل يتجاوز 13%.
وقال خلفان سعيد الكعبي في كلمة له بالجلسة الافتتاحية للقاء المصدرين والمستوردين العرب في مجال البناء والتشييد الذي بدأ أعماله أمس في فندق شيراتون أبوظبي ويستمر يومين قال ان ما يعزز التفاؤل تزايد مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي التي بلغت العام الماضي 37% ويتوقع ان تصل في عام 2010 إلى أكثر من 45%.
وأضاف في الجلسة التي حضرها الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي رئيس مجلس إدارة برنامج تمويل التجارة العربية وحمد جاسم الدرويش عضو مجلس إدارة جمعية المقاولين بالدولة ممثلاً عن اتحاد المقاولين العرب أضاف ان أبوظبي شهدت خلال العامين الماضيين ولادة مشاريع تطويرية عملاقة في جميع القطاعات بلغ حجمها حوالي 923 مليار درهم ويتوقع نموها خلال السنوات المقبلة حيث توزعت هذه المشاريع على قطاع البناء والتشييد بواقع نحو 500 مليار درهم وقطاع السياحة بنمو 200 مليار درهم وقطاع الصناعة 120 مليار درهم وقطاع الماء والكهرباء 35 مليار درهم وقطاع النفط والغاز 80 مليار درهم.
ودعا الكعبي رجال الأعمال العرب لاستغلال الفرص الاستثمارية في كافة القطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات خصوصا في مجال مواد البناء مؤكدا أن هذه النهضة التي تشهدها الإمارات في جميع القطاعات وهذه المشاريع المعلنة الضخمة التي سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة أو تلك التي سيعلن عنها خلال السنوات المقبلة ستؤدي إلى زيادة الطلب على مواد البناء.
وأشار إلى أن أبوظبي استضافت خلال الأسبوع الماضي معرض «سيتي سكيب أبوظبي»، حيث عرض المطورون العقاريون في هذا المعرض مشاريع تزيد قيمتها على 5 .1 تريليون درهم بما يعادل 400 مليار دولار تقريبا في أبوظبي لوحدها، وهي تشكل نسبة كبيرة في مشاريع التنمية في دولة الإمارات والتي تزيد قيمتها حاليا على 5 .2 تريليون درهم بما يعادل 681 مليار دولار ويتوقع ان تزداد بشكل مضطرد نتيجة الخطط المستقبلية واستراتيجيات الدولة والقطاع الخاص في النمو والتطور.
وأوضح أن المرافقين أكدوا خلال المعرض على أهمية هذه المشاريع التنموية التي وصفوها بالعملاقة حيث كان الإقبال كبيراً من قبل جميع الشرائح والفئات على حجز مواقع ومساحات في هذه المشاريع التي تتميز بالإبداع والابتكار في عمليات التصميم وتلبية الحاجة الملحة لهذه النوعية من المشاريع كما أظهرت المشاريع المعروضة تميز تجربة الإمارات وتطورها في مجال البناء والتشييد، حتى أصبحت هذه التجربة مثالاً يحتذى به ويتم تنفيذها في مواقع كثيرة من دول المنطقة.
نهضة شاملة
وأكد أن المشاريع الجاري تنفيذها في دولة الإمارات تلك المعلنة من قبل مختلف الجهات تؤكد على ان الإمارات تعيش نهضة اقتصادية شاملة ومميزة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مشيراً إلى أن القيادة الحكيمة تعمل للمستقبل بقدر ما تعمل للحاضر وتخطط للأجيال القادمة بقدر ما تخطط للأجيال الحالية وتدفع باستمرار نحو الابتكار والإبداع والتميز.
وأشار الكعبي إلى أن الإمارات تنتهج سياسة الاقتصاد الحر التي لها مزايا وتحديات لكن علماء الاقتصاد اجمعوا على أنها الأسلوب الأمثل للارتقاء بالتنمية المستدامة، كونها تساعد على حرية الحركة والمنافسة الفعالة والبحث المستمر عن الأفضل.
تحديات
وذكر أن أهم تحديات انتهاج سياسة الاقتصاد الحر تتمثل في انفتاح الأسواق والموانئ والمطارات والمعابر الحدودية أمام العالم ولمواجهة هذه التحديات يتوجب معرفة المميزات التفاضلية والتنافسية من أجل الوقوف على نقاط القوة والضعف مشيراً إلى أن سياسة الإمارات تعتمد في استراتيجيتها الأولى على تهيئة مناخ مثالي لبيئة الأعمال وتشجيع الإبداع والابتكار والتميز فهي تقوم باستمرار بإصدار التشريعات اللازمة وإعادة هيكلة مؤسساتها وتعمل على تطبيق الحوكمة الرشيدة لتخدم الرؤية الواضحة للسياسة الاقتصادية المنشودة.
وقال إن دولة الإمارات تمكنت من تحقيق معجزة بفضل الفكر المنفتح والرؤية الثاقبة لقيادتها ونمو جميع مكوناتها الاقتصادية ونهضتها الشاملة في فترة قياسية. مشيراً إلى أن وزير الاقتصاد الياباني اكيرا اماري قال قبل أيام عدة انه إذا كانت اليابان معجزة القرن العشرين فإن الإمارات هي معجزة القرن الواحد والعشرين.
وأرجع أسباب تحقيق هذه المعجزة إلى أن دولة الإمارات لم تنظر إلى النماذج والمعايير العالمية كنهاية افقها في التطور والتميز، بل جعلتها بداية لخلق نماذج مبتكرة تراعي الخصوصية المحلية وتعد للتحديات المستقبلية، مستندة على رؤية وفكر وتخطيط الحكومة وتصميم وإبداع وقدرات القطاع الخاص وبعيدا عن الحلول المعلبة والجاهزة.
وأضاف الكعبي أن مؤشرات اقتصاد دولة الإمارات لعام 2006 تدل على هذا التميز حيث بلغ نمو الاقتصاد 9 .8% بالأسعار الحقيقية، فيما بلغ معدل نمو الناتج المحلي للدولة 4 .23% ليصل إلى 599 مليار درهم ومنها 5 .62% مساهمة القطاعات غير النفطية، ومما يؤكد نجاح سياسة الدولة في استراتيجية التنويع الاقتصادي.
جذب الاستثمارات المباشرة
وأشار إلى ان تقارير المنظمات الدولية تؤكد ان دولة الإمارات تعتبر الأولى على مستوى الشرق الأوسط في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي بلغت قيمتها في عام 2006 أكثر من 16 مليار دولار بزيادة 34% عن عام 2005، حيث جذبت الإمارات نحو 60% من التدفقات الأجنبية التي وفدت على دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد ان إمارة أبوظبي تلعب الدور الرئيسي في تطوير اقتصاد دولة الإمارات فهي تساهم بأكثر من 61% من اقتصاد الدولة فالنهج الاقتصادي الذي تتبناه أبوظبي يتركز على شراكة مميزة مع القطاع الخاص وهي لا تقوم على دور المساهمة في تنفيذ المشاريع المختلفة فقط بل على المشاركة في اتخاذ القرارات ورسم السياسات والاستراتيجيات الأكثر تطوراً وتقدماً من خلال وجود القطاع الخاص في مجالس ولجان مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص منها مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي.
وأوضح أن إمارة أبوظبي اتخذت خلال السنوات القليلة الماضية خطوات ملموسة تهدف إلى تشجيع التنافس والتركيز على تنويع مصادر الدخل حيث يلعب القطاع الخاص والذي يشكل عنصراً مهماً لتحقيق المزيد من النمو والتطور دورا كبيرا في تحقيق رؤية الحكومة الاستراتيجية ويساهم بشكل كبير في تقديم حلول لظاهرة التوسع الاقتصادي. وقال إنه ضمن هذه المقومات الفريدة، يتبوأ اقتصاد أبوظبي موقعاً ريادياً وقوياً ليس على مستوى الإمارات فحسب، بل على مستوى المنطقة، حيث جعلت أبوظبي التجديد والتطوير عنواناً أساسياً للمرحلة الحالية والمستقبلية ويتوقع لها أن تصبح خلال العقدين القادمين قوة اقتصادية كبيرة وفريدة.
التنوع الاقتصادي
وأوضح أن المبادرات المتقدمة المستمدة من فكر قيادتها وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وخطط التنوع الاقتصادي وتعزيز عملية تحرير الاقتصاد وتطوير دور القطاع الخاص كلها تعد عوامل قوية تشير إلى توافر الأسس طويلة الأمد لتحقيق النمو يؤدي إلى دفع العجلة الاقتصادية فيها.
وقال إن التوسع في عمليات الخصخصة وتطوير مناطق اقتصادية وإنشاء مدن ومراكز جديدة وتطوير السياحة وتطوير القوانين وتسهيل الإجراءات وتطوير البنية التحتية وتبني سياسة التوطين وتطوير قطاع التعليم والصحة وإنشاء المناطق الصناعية وتطوير صناعات تلبي الاحتياجات المحلية والعالمية ساهمت سابقا وستساهم خلال المرحلة المقبلة بشكل أكثر قوة في جعل إمارة أبوظبي احدى أهم الوجهات الجاذبة للاستثمار وواجهة مفضلة لرجال الأعمال والباحثين عن فرص للاستثمار.
صفقات تجارية/font>
وقال الدكتور جاسم المناعي إن برنامج تمويل التجارة العربية تلقى طلبات بلغت قيمتها حوالي 8 .5 مليارات دولار أميركي لتمويل صفقات بحوالي 2 .7 مليارات دولار وقام البرنامج بتوفير تسهيلات بمبلغ 4 .5 مليارات دولار وتم سحب حوالي 9 .4 مليارات دولار من هذه التسهيلات مشيرا إلى ان عدد الوكالات الوطنية للبرنامج ارتفع من 18 وكالة عند البدء إلى 180 وكالة حاليا.
وقال ان البرنامج قام بدراسات متعددة لتطوير نشاط التمويل وتم إقرار آليات جديدة منها التمويل المباشر وتمويل واردات السلع الرأسمالية من دول غير عربية وعمليات الخصم دون حق التصدير كما تم إقرار تمويل البرنامج للتجارة من خلال المرابحات لإيجاد الآلية للتعاون مع المصارف الإسلامية.
وأضاف الدكتور جاسم المناعي أن قطاع مواد البناء يعتبر من القطاعات الاقتصادية المهمة في الدول العربية نظرا لمساهمته بنسبة عالية في دفع عجلة التنمية فيها.
من جانبه قال الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس اتحاد المقاولين العرب إن الدول العربية تشكل سوقاً كبيراً وهائلاً لمواد البناء نتيجة الطفرات العمرانية الكبيرة التي تعيشها المنطقة والتي نتوقع لها ان تدوم سنوات عديدة نظرا لتوفر المقومات والموارد المالية من ناحية والحاجة الماسة لتطوير البنية التحتية وتطوير المرافق العامة والخاصة.
وأشار في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه حمد جاسم الدرويش إلى ان اتحاد المقاولين العرب منذ إنشائه في عام 1983 وهو يدعم التوجهات الخاصة بالتعاون العربي، العربي ومن هذا المنطلق يرحب بعقد هذا اللقاء وأية لقاءات أخرى تحقق التكامل والتعاون العربي المشترك.
عزوف مصانع (الأسمنت)
قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي ان الطفرة العمرانية أدت إلى عزوف مصانع الاسمنت العربية عن التصدير بغرض تلبية الطلب المحلي وتغطية الاحتياجات الاستهلاكية المتزايدة، كما قامت بعض هذه المصانع بزيادة خطوط إنتاجها، وقامت أخرى باستيراد هذه المادة، وبلغت الصادرات الكمية للدول العربية من الاسمنت حوالي 63 .19 مليون طن والواردات حوالي 55 .12 مليون طن.
وقال ان إنتاج الدول العربية من الحديد والصلب اقترب في العام 2005 من مستوى 19 مليون طن أي بزيادة قدرها 4 ملايين طن عن عام 2004 «أي بنسبة 27%»، وأدت الزيادة في الطلب العالمي على الصلب إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية الخام لتلك الصناعة، وتزامن ذلك مع ارتفاع أجور الشحن مما رفع متوسط السعر بنحو 100 دولار أمريكي إضافية للطن الواحد، وانخفض السعر العالمي لصناعة الصلب في العام 2005 بالمقارنة مع 2004 بسبب تحول الصين من مستورد لثلث حاجة العالم من هذه المادة إلى مصدر مؤقت. إلا ان استمرار الطلب على الصلب في الصين بمعدل 10% سنوياً سيعود بها إلى قائمة الدول المستوردة في السنوات القليلة المقبلة.
وذكر انه فيما يتعلق بالألمنيوم، استمر خلال العام 2005 الطلب القوي على الألمنيوم الأمر الذي رفع سعره العالمي، وساهم في ذلك إغلاق بعض المصانع في أميركا وأوروبا بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة مما زاد القدرة التنافسية لصناعة الألمنيوم في دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المعلوم ان السياسات الحمائية التي يمارسها الاتحاد الأوروبي على مستوردات الألمنيوم من دول المجلس لم تنجح بالحد من الوصول لأسواقها.
وقال انه على صعيد صناعة الزجاج، تعتبر الدول العربية من أكثر الدول تأهيلاً لتبني هذه الصناعة لما تحتاجه من مواد أولية متوفرة كالرمل وتوفر مصادر رخيصة للطاقة، مشيراً إلى ان النمو الكبير في قطاع البناء خلال الأعوام القليلة الماضية أدى إلى قيام عدة مشاريع لإنتاج الزجاج، وهناك مفاوضات بين أطراف مصرية وإماراتية لإنشاء مصانع للزجاج المسطح.
وأكد انه نظراً للأهمية الكبرى التي يمثلها قطاع مواد البناء والتشييد حالياً، فقد حرص البرنامج ضمن نشاطه لترويج السلع العربية على عقد اللقاءات للمصدرين والمستوردين في هذا القطاع ويعتبر هذا هو اللقاء الثاني في قطاع مواد البناء والتشييد والخامس عشر في سلسلة لقاءات المصدرين والمستوردين التي ينظمها البرنامج في قطاعات مختلفة تمثل أهمية خاصة بالنسبة لاقتصادات العديد من دولنا العربية.
فورة في الانشاءات المدنية
اشار الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي الى ان الدول العربية شهدت فورة في أعمال الإنشاءات المدنية خلال الفترة 1990ـ 2005 «ومازالت» مما أدى إلى تحقيق نمو سريع في ناتج هذا القطاع خصوصا بعد العام 2001 مرجعا تسارع نمو قطاع التشييد إلى زيادة عائدات النفط والغاز في الدول المصدرة للنفط اضافة إلى عودة بعض الأموال العربية من الخارج واستثمارها في قطاع البناء فضلا عن شروع الدول العربية بما فيها القطاع الخاص إلى الاستثمار بالتوسع في العقار التجاري والسكني.
وقال ان معظم الدول العربية تشهد طفرة عمرانية كبيرة ومشاريع إنشائية عملاقة وخصوصا التي أطلقت في بعض دول الخليج العربية كالإمارات، وقطر، والسعودية الأمر الذي أدى إلى انشاء العديد من شركات الاستثمارات العقارية وزيادة الطلب على الأراضي وارتفاع أسعارها وأسعار المواد الإنشائية أيضا فضلا عن زيادة وتيرة الاستثمار في الصناعات التحويلية الداخلة في قطاع البناء.
كما شهدت دول عربية أخرى مشاريع عمرانية وإسكانية وبنى تحتية كلبنان، وسوريا، وليبيا، ومصر، والأردن حيث بلغ إجمالي ناتج قطاع التشييد في الدول العربية للعام 2005 حوالي 7 .50 مليار دولار أميركي.
أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر
