قالت مجلة «يوروموني» المعنية بشؤون المال والأعمال، إن اجتماع محافظي البنوك المركزية التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في الأسبوع الأول من شهر إبريل الماضي، لمناقشة العملة الخليجية الموحدة انفض من دون أن يسفر عن نتائج قيّمة.

ونتيجة لذلك، فإن كثيرين أعربوا عن شكوكهم في إمكانية إطلاق العملة الموحدة في عام 2010، كما تصورها مجلس التعاون الخليجي.

وكانت فكرة إطلاق العملة الموحدة انبثقت اعتقاداً بأنها ستعود بفوائد جمة، على الدول الأعضاء، كتعزيز التبادل التجاري فيما بينها، وتطوير الفرص الاستثمارية والترويجية، وتسهيل التدفقات المالية.

وكان المجلس حدد في عام 2003، العام 2010، عاماً مستهدفاً للوصول إلى التقارب الاقتصادي، وحدد المعايير الخاصة باستحداث العملة الخليجية الموحدة. وفي هذا الصدد قال سايمون ويليامز، الخبير الاقتصادي في اتش إس بي سي ميدل إيست، إن مجلس التعاون الخليجي عندما حدد موعداً لذلك، فإنه أعطى نفسه وقتاً كافياً لترتيب الأعمال التحضيرية اللازمة، لوضع العملة الموحدة موضع التنفيذ، وتمكين الدول الأعضاء كافة، من الوفاء بمعايير التقارب المنشود.

وأضافت المجلة، إلا أن الظاهر أن المشروع فقد زخمه، ولم يكسبه مع اقتراب الموعد المضروب، ومضت المجلة قائلة: إن عملات الدول الأعضاء في مجلس التعاون مربوطة بالدولار، وتتمتع بمستويات متشابهة من معدلات الفائدة، مشيرة إلى وجود نوع من الوحدة السياسية، والتماهي الاقتصادي بين دوله، وهو الامر الذي يجعلها أكثر مقارنة من دول منطقة اليورو التي استبدلت عملاتها باليورو.

وبالرغم من تلك التماهيات، استناداً إلى «مشتاق خان» الخبير الاقتصادي الضليع في «سيتي» فإن ثمة اختلافات بدأت تظهر إلى السطح فتلك الاقتصادات راحت تتباعد لا تتقارب، ففي حين تقوم بلدان مثل الإمارات وقطر بتنويع قاعدتها الاقتصادية نحو السياحة والعقارات، فإنها بدأت تتباين مع السعودية والكويت، اللتين تبقيان متحفظتين إلى حد بعيد.

وبحسب «ويليامز» فإن ذلك أدى إلى تسارع وتيرة التضخم في بعض هذه الدول بصورة أكبر من بقية بلدان المنطقة.

ولكن وفي هذا الصدد قال «خان» إن قدرة مجلس التعاون الخليجي على السيطرة على التضخم ليست فعالة للغاية نظراً لعدم استطاعتها استخدام السياسة النقدية. وعلاوة على ذلك ونظراً لارتباط الإنفاق الحكومي بالعوائد النفطية فإن السياسة النقدية تعتمد أيضاً على أسعار النفط.

وقالت المجلة، إن الافتراض الأولي أشار إلى ربط العملة الجديدة بالدولار غير أن انخفاض قيمة الدولار آثار بعض المخاوف، وفي هذا الإطار قال ويليامز إن القوة الحالية لاقتصادات المنطقة، وهشاشة الدولار الأميركي أديا إلى إثارة تساؤلات في المنطقة حول ما إذا كان الربط بالدولار، هو أنجع السبل للمضي قدماً.

الربط بسلة عملات

أشار أحد الاقتراحات إلى ربط العملة الجديدة بسلة من اليورو والدولار، غير أن السلة المقترحة والتي ستكون مناصفة بين العملتين، تتطلب إدخال تعديلات في الاحتياطيات من العملات الأجنبية للدول المعنية والتي تعتبر مسألة حساسة في المنطقة.

وهنا يشير «خان» إلى أن التطرق إلى احتياطيات اي دولة من العملات الأجنبية وموجوداتها من الأصول الأجنبية يثير المخاطر الكامنة في تقلبات العملات. مضيفا بأن الافتقار إلى التقارب النقدي يشكل عائقا آخر مهما.

ويقول ان البنوك المركزية مطالبة بانشاء تفاهم مشترك لكيفية تحقيق التقارب الاقتصادي مؤكدا ضرورة ارساء معيار للتقارب يلائم ظروف مجلس التعاون الخليجي.

ومضت «يوروموني» قائلة انه وفي ضوء النمو المطرد الذي تشهده اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي فإن الحاجة لعملة موحدة لا تشكل مسألة ملحة وفي هذا السياق قال ويليامز «إن تلك الدول، في حقيقة الأمر ترغب في انشاء عملة موحدة من حيث المبدأ ولو أنها طبقتها اليوم، لكان خيراً لها، فالاتحاد النقدي ليس ضرورة ملحة لاستمرار تلك الاقتصادات المزدهرة في النمو، وان الطرح بحد ذاته مسألة شائكة، وباهظة الكلفة.

ومضى قائلاً: خلال السنوات القليلة الماضية، شهدنا طفرة في الاستثمارات البينية في المنطقة، فضلاً عن زيادة في التبادل التجاري وأشار إلى ان العملة الموحدة، ستعزز هذه العملية غير ان قادة مجلس التعاون يدركون تماماً ان تلك العملية قائمة دون الحاجة إلى العملة الموحدة. ولقد أعلنت عمان صراحة عدم مشاركتها في إصدار العملة الموحدة عام 2010.

وفي الاطار ذاته، قال ويليامز اننا كنا نأمل في صدور بيان واضح من محافظي البنوك المركزية بعد اجتماعهم الأخير، حول حالة مشروع العملة الموحدة، غير ان شيئا لم يصدر. وقال ان التركيز بدلاً من ذلك يدور حول احتمالات قيام دولة اقليمية أو أخرى بتعويم عملتها امام الدولار، أو حتى الخروج من الارتباط بالدولار، وباعتقاده فلابد من وجود عملة موحدة في المنطقة يوماً ما، ولكن متى وكيف فالعلم عند ربي.

ترجمة: وائل الخطيب