قال خبير عالمي متخصص في تأسيس المنتجعات الصحية (سبا) ان التحدي الرئيسي الذي يواجه هذا القطاع يتمثل في إضفاء الطابع المحلي المستوحى من «الثقافية البلدية» على تجربة العميل، وإلا يقتصر الأمر على علاجات كلاسيكية مثل التدليك على الطريقة التايلاندية أو الصينية.

وكشف ريت بيكرينغ، المدير العالمي لعمليات وتطوير مفهوم السبا في شبكة «ماريوت العالمية» للفنادق، أن هناك خططا بشأن إدخال مفهوم «كوان» quan, إلى دبي خلال العام المقبل، وهو عبارة عن «سبا» يستمد الطرق الهندية التقليدية في تدليك الجسد عبر استخدام زيوت خاصة، وتقنية معينة يستخدمها المدلكون. وتعتمد طريقة «كوان»، وهو لفظ صيني يعني «مصدر الماء الصافي»، بالدرجة الأولى على عنصر الماء، إضافة إلى عناصر الطبيعة الرئيسية الأخرى مثل الهواء والحجارة والنار.

وقد تم افتتاح أول «كوان» في الصين منذ 20 شهرا، وجرى تعميم المفهوم على منشآت ماريوت في دول آسيوية مثل الهند، قبل أن يتخذ القرار بإدخاله إلى الشرق الأوسط الذي يشهد نموا كبيرا في صناعة المنتجعات. وقال ريت: «سوف نلجأ إلى استخدام المواد المحلية مثل التمر والعسل في علاجاتنا، إضافة إلى لوائح العلاجات الثابتة». ويستوحي المنتجع من الفلسفة الهندية التي تتحدث عن وجود سبع مناطق لتوزيع الطاقة في جسد الإنسان (شاكرا)، وقد جرى تصميم كل غرفة من غرف كوان في بومباي استنادا بطريقة مختلفة تلائم وظيفة كل نقطة من نقاط الشاكرا.

ويرى ريت أن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة التي ارتبطت في ذهن العميل تجاه تجربة الدخول إلى «السبا»، ومنها انه مكان مخصص للنساء فقط، ويقول: «يقدم كوان تجربة مضادة للتأنيث، إذ يعطي الرجل إمكانية الحصول على الخدمات كالمرأة تماما». ويكشف أن الموضة اليوم في هذا القطاع تتمثل بدمج التجربة الفندقية بتجربة السبا في غرفة واحدة، إذ تصمم غرفة المنامة الفندقية وتجهز بالطريقة ذاتها التي تصمم بها غرفة التدليك.

أما الظاهرة الثانية في هذا القطاع فتتمثل بزيادة عدد المنتجعات الكاملة، أي أن يكون المبنى كله عبارة عن «سبا»، وليس فقط جزءا من الفندق: «من الضروري أن يتميز السبا بعلامة تجارية راسخة بعيدا عن علامة الفندق. فإذا كان لدى العميل تجربة سيئة مع علامة الفندق، على سبيل المثال، لا يتوجب أن ينسحب هذا الأمر على ما يكنه من مشاعر تجاه السبا».

ولا يمانع ريت من استخدام موسيقى أثناء القيام بعملية العلاج، شرط أن لا يكون لها تأثير في تشتيت انتباه العميل عن العلاج الذي يقدم له، «لأنه يفقد الاستمتاع في هذه اللحظة».

وقال انه لا ضرورة لتزيين السبا بالنباتات، «فهذا يفقد التجربة أناقتها، فنحن في سبا ولسنا في الجبل». ويؤكد على أهمية أن توحي العلامة التجارية الخاصة بالمنتجع الصحي، بطريقة مبتكرة ومثيرة، بما يستطيع المنتجع أن يقدمّه إلى عملائه، وأن تتمتع بقدرة استثنائية على جذب اهتمام السوق الذي تتوجّه إليه.

كما يجب أن يتم هذا الإيحاء بأسلوب سهل الفهم وملائم، والأهم من ذلك كله، يجب أن يتمتع بأعلى مستويات الأمانة والصدق. فمع مرور الأيام، ونضوج هذا السوق، بات من الواجب على المنتجع أن يحرص على تقديم أفضل ما تم التوصل إليه في مجال الصحة والاستجمام، وأن يوفر لعملائه تشكيلة واسعة من الخدمات المبتكرة بدلاً من الخدمات التقليدية التي اعتادوا الحصول عليها من المنتجعات الصحية، سابقاً.