لنتخيل السيناريو التالي: أنت تدير أحد الفنادق. تشرب قهوتك الصباحية، تطالع صفحة الأعمال في الصحيفة، لكن بالك مشغول في مطالعة أخبار غير مشجعة تردك عن أداء الفندق: 2% فقط من النزلاء يقصدونه بهدف الترفيه، رغم أنه مطل على شاطئ خلاب.. جناح ملكي يحتل الطابق السابع بالكامل ولا يحقق إشغالا عاليا، والأكثر إحباطا أن إدارة الفندق تفكر بإغلاقه لمدة سنتين من أجل إعادة التصميم..

انه لا شك مشهد قاس، لكنه واقعي. والرجل الذي انتفض ليقول: لا، لن نفعلها، لا يمكن إغلاق فندق لمدة سنتين، هو باسكال دو شوفور، نائب رئيس المنطقة والمدير العام لفنادق «ريتز كارلتون» في دول البحرين والإمارات وقطر وتركيا وغيرها. حينها جلس مع مسؤولي الشركة ذات العلامة التجارية الأفخم، والمستثمر المحلي، واتفق الجميع على حلول أخرى. بعد أربع سنوات من جلسة القهوة تلك، استطاع فريق عمل فندق ومنتجع «ريتزك كارلتون»- المنامة، أن ينقل الفندق إلى المرتبة الأولى في مخاطبة رجال الأعمال والسواح الباحثين عن تجربة فخمة. ارتفعت نسبة زوار الترفيه من 2% إلى 21%. تم تحويل الجناح الملكي إلى ناد خاص لرواد الطابقين السادس والسابع، الأكثر فخامة والأغلى سعرا بين 245 غرفة، ووصلت الأخبار السعيدة إلى حدودها القصوى حين حقق هذا النادي أكبر نسبة إشغال بين كل فنادق «ريتز كارلتون» المنتشرة في العالم: «87 من مساحات النادي الخاص محجوزة طوال السنة، فيما المعدل الوسطي لنوادي فنادقنا في العالم لا يتجاوز 75%».

الفندق، الذي كان في زمن مضى ملكا لشركة «لو مريديان» (لا يزال اسم هذه الشركة محفورا على بلاطة رخامية عند مدخل الفندق وهو أمر قد لا يكون مفيدا إن تحدثنا في مسألة ترسيخ العلامات التجارية).. قبل أن تتحول إدارته إلى «ريتز كارلتون» لم يغلق لمدة سنتين، بل 6 أشهر فقط تم إنفاق ملايين الدولارات خلالها على نشاط إعادة التصميم، وفي يوم إعادة الافتتاح، في نوفمبر العام 2005، «كانت المفاجأة». يقول دو شوفور أن اليوم التالي لإعادة الافتتاح شهد حجوزات كاملة للفندق: «بدا أن الجميع كان بانتظارنا». وإذا كانت تقارير الأداء تشير إلى أن الاقتصاد البحريني هو من الاقتصادات الأكثر نموا في المنطقة (بحسب وول ستريت جورنال وتصنيفات هيرتيدج)، إضافة إلى دعوة 70 شركة للتنقيب عن النفط، والترخيص ل370 مؤسسة مالية جديدة، إضافة إلى كون 49% من التعاملات أجنبية، وغياب الضرائب عن الدخل والثروة ورأس المال، كل ذلك بوسعه أن يعكس صورة مبررة لتزايد نسبة رجال الأعمال بين نزلاء الفنادق الفخمة.

ولأن 65% من نزلاء «ريتز كالتون» هم من فئة رجال الأعمال، فعليك أن تفكر جديا كيف تخاطبهم بالطريقة التي تهمهم. في غرف الطابق السابع، حيث تقع 21 غرفة «كلوب سويت»، بوسعك أن تعيش تجربة ضيافة عصرية جدا، تدمج بين الفخامة والتكنولوجيا. يقدم «ريتز كارلتون» المنامة وصفة جاهزة للمسوقين الراغبين بالتعرف على كيفية تحقيق المعادلة الصعبة، بأن تكون فخما للغاية و«هاي تك» (أي متقدم تكنولوجيا) للغاية. فرائحة صابون مستحضرات «بولغاري» تفوح في حمام الغرفة المزود بشاشة تلفاز هي جزء من المرآة الكبيرة. وقطعة «البقلاوة» العربية التي توضع إلى جانب السرير، يتم تركيزها أسفل أزرار تتحكم بكل شيء في الغرفة، بدءا من مستوى الإضاءة، مرورا بفتح ستائر النوافذ الكترونيا، وصولا إلى تشغيل أغانيك المفضلة أو القناة التلفزيونية المرغوبة. وإضافة إلى موسيقى الجاز ومقطوعات بيتهوفن التي بوسعك أن تشغلها من دون مغادرة سريرك، بإمكانك أن تتصفح بريدك الإلكتروني أو تدخل غوغل وياهو عبر الشاشة ذاتها، باستخدام لوحة مفاتيح لاسلكية، ومن دون الاضطرار، مرة أخرى، إلى مغادرة السرير.

وفي النادي الخاص بهذا الطابق، والذي لا يمكن الوصول إليه إلا ببطاقة خاصة، بوسعك أن تتصل بالإنترنت لأكثر من 15 ساعة في اليوم من دون تدفع أي تكلفة إضافية. وجبات الطعام تقدم بمعدل مرة كل ساعتين والصحف العربية والعالمية متواجدة. ابتسامة شارون وزميلتاها، موظف الاستقبال، تشجعك على قضاء وقت إضافي في النادي.

في المقابل، فإن 35% من رواد الفندق يزورونه من أجل الاسترخاء، وفي العادة قضاء نهاية أسبوع ممتعة على الشاطئ، حيث هناك موقف لليخوت وآخر للطائرة المروحية، ورياضات مائية، والأهم جزيرة تبعد بضعة أمتار عن شاطئ الفندق. بوسعك أن تصادف في طريقك إليها طيور الفلامنغو الزهرية، وعددا هائلا من فصائل النباتات والحيوانات الغريبة.

تدفع بعض الشركات أكثر من 50 ألف درهم في اليوم من اجل استئجار هذه الجزيرة لنشاطات خاصة بها. ويتوزع المسترخون بين جنسيات عربية وأوروبية. يقول دو شوفور: «50 منهم يأتون من الخليج، نصفهم من السعودية. الباقي يتوزع على استراليا وأوروبا».

5 نصائح

ـ إن اضطررت إلى إقفال الفندق، عليك أن تبقى على تواصل مع وكلاء السفر والحجوزات خلال وقت الإغلاق.

ـ من الأفضل ألا تتجاوز مدة الإغلاق أكثر من 6 شهور، وعليك أن تختار شهور الإشغال الأقل لكي تغلق.

ـ حفل الافتتاح يجب أن يكون ملفتا، وعلى الحضور أن يشعر أن هناك تغييرات حقيقية في الفندق. عليك أن تنتزع منهم الدهشة لما يرونه، أي أن تتفوق على تصوراتهم.

ـ عليك أن تتخذ قرارات جريئة في مرحلة إعادة التصميم. إن كان لديك جناح ملكي رائع، لكن إشغاله متدن، حول مساحته إلى وظيفة أخرى، مثل «كلوب لونج». إن كنت تشعر أن هناك مساحات ناقصة للغرف، حول كل 3 غرف إلى غرفتين.

ـ لا تبقي نظرك داخل الفندق ظنا أن كل التعديلات ستتمحور حول الغرف والمطاعم والنادي الصحي، انظر إلى الخارج، ربما هناك فرص لابتكارات جاهزة على الشاطئ. بوسعك أن تنشئ جزيرة اصطناعية خاصة تابعة للفندق. الناس يحبون ذلك، والشركات تهوى استئجارها من اجل النشاطات الخاصة.

حقائق وأرقام

ـ تعمل فنادق الخمس نجوم المتواجدة في البحرين ودبي على توضيب عروضات مشتركة، خاصة في فترات الأعياد. كما تضع خططا مشتركة لاستقطاب السائح الآسيوي، وتحديدا الياباني.

ـ هناك 25 ألف غرفة فندقية في البحرين اليوم، تتوزع بين فئة النجوم الخمسة والأربعة. يتوقع الخبراء مضاعفة ذلك في السنوات الأربع المقبلة، وتتوقع المملكة مضاعفة إيراداتها السياحية خلال السنوات السبع المقبلة. وينتظر العاملون في القطاع إصلاحات مرتقبة في شركة «طيران الخليج» من شأنها أن تزيد من معدل الرحلات المباشرة الى المنامة، وبالتالي جذب العملاء من وجهات جديدة.

ـ كان لاستضافة البحرين حلبة «الفورمولا وان» تأثير ايجابي على الصناعة الفندقية. يقول دو شوفير: «تم حجز غرفنا للموسم المقبل قبل 11 شهرا على بدئه». وفي ابريل الماضي، استضافت المنامة 400 فعالية مختلفة بمناسبة السباق، رفعت معدلات الإشغال بدرجة كبيرة في الفنادق.

ـ لأسباب تتعلق بتفرد العلامة التجارية، تم تغيير اسم جزيرة اللولو في المنامة الى الريف، كي لا يحدث أي ربط مع المشروع الذي يحمل الاسم ذاته في أبو ظبي، وبلغت تكلفة المنازل التي ستشيد على الجزيرة أكثر من 2 .1 مليار دولار.