على هامش الندوة، التي أقيمت على هامش المهرجان القومي للسينما الثالث عشر عن فيلم «واحد من الناس» للمخرج أحمد نادر جلال والمؤلف بلال فضل، ناقش الحضور قصة الفيلم التي تدور حول الطبقة الكادحة، وأدار الندوة الناقد مجدي الطيب، واستهلت الأسئلة حول ما إذا كانت هناك دسائس ووقيعة بين رجال الأعمال، وأجاب فضل ان ذلك ليس من واقع الخيال، وإنما له ما يؤيده على أرض الواقع. وعن ماهية رسالة الفن في هذا الفيلم انطلاقاً من مشهد مخاطبة محمود الجندي لكريم عبدالعزيز بالقول: أنت ذكي لأنك دخلت السجن..
فهل دخول السجن ذكاء؟ أجاب بلال بأن أي عمل فني له رسالة وهي محفوظة في زجاجة لا يعلمها أحد، إلا الذي يقوم بفضها ومشاهدتها، وأكد بلال على ذلك بأن هناك من شاهد الفيلم، ويرى أنه يحتوي على عمل جيد، وهناك من يراه بأنه ليس كذلك وآخرون يعتبرونه وقتاً لطيفاً للمشاهدة، فكل شخص يشاهد الفيلم، كما يحب أن يراه، وهذا يتعلق باختلاف الأذواق.
وحول ما يحدث للأبطال من مآس داخل الفيلم، أشار الناقد مجدي الطيب بأن ذلك يثير لغزاً في طبيعة المصريين، إذ أن البعض يرى أن المصريين لن يتحركوا أو ينفجروا، فكيف لا ينفجر البطل غضباً رغم تعرضه للكثير من المآسي؟ وهناك تعبير لصلاح عبدالصبور مفاده: انفجروا أو موتوا، وليس صحيحاً ما يتردد على ألسنة البعض، وهو أن الله سيغيرنا ونحن متواجدون دائماً بجوار الحائط، فهذا خطأ جسيم.
وقال فضل إنه لم يقصد مغازلة أو تحريض الجمهور انطلاقاً من أحداث الفيلم، خاصة في الجزء الثاني منه وهو ما يمثل الانتقام والأكشن، وأنه قدم هذا العنف ليعطي رسالة بأن الواقع أصبح معقداً، وأن العنف من سمات هذا التعقيد، وهذا ليس مزاحاً، فلو تأملنا مع الفارق في التشبيه بصحف الحوادث، لوجدنا كل مرتكبيها من الشباب العاطل عن العمل وذوي المؤهلات المتوسطة، فهؤلاء من كثرة الظلم الذي يعانون منه في بلدهم، بدءاً من حسن بشندي، الذي أحضر الديناميت إلى الجامعة، ويتعامل مع الإرهاب الدولي، فيبدو للأسف أن الواقع يقوم بجذب الشباب إليه.
وتساءل أحد الحضور حول الخط الدرامي الذي بدأ في فيلم «واحد من الناس» بوجهة نظر، ثم تكملته بوجهة نظر أخرى، ما أحدث إرباكاً لدى المشاهد، معتبراً ان المؤلف انتقل به 180 درجة عن أفلامه السابقة، وليس هناك بارقة أمل يعطيها الفيلم، فالأمن المركزي مرتش والضابط مرتش أيضاً فأجاب بلال فضل قائلاً: إن ذلك موجود في الفيلم حتى لو كان في الضابط الذي سجن بسبب ما ارتكبه، ذلك أن الفيلم تم بناؤه على منطقين واقعي وافتراضي، فالأمل الوحيد في الفيلم هو أن المجتمع يأخذ حقه. واختتمت الندوة بالعبارة الشهيرة التي تقول: عجبت لمن لا يجد قوت يومه يأكله، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه.
القاهرة ـ هناء عزت
