مالت أسواق النفط نحو الاستقرار أمس بعد أن وازن المستثمرون بين مخاوف تعطل الإمدادات وتنبؤات بزيادة مخزونات الولايات المتحدة قبل أن يبلغ الطلب على الوقود ذروته في فصل الصيف. واستمر القلق العالمي بشأن المعروض، لكن وزير النفط ورئيس منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» معالي محمد بن ضاعن الهاملي أكد أن الأسواق العالمية لا تعاني من نقص في إمدادات النفط الخام وان هناك توازنا بين العرض والطلب، وقال في تصريحات أدلى بها في القاهرة إن السوق متوازن وفي حال طيبة.

وقالت منظمة أوبك إن مخزونات النفط الخام تزيد عما يكفي لتغطية الطلب على الوقود خلال فصل الصيف الذي يرتفع فيه استهلاك البنزين وذلك رغم مطالبة المستهلكين بزيادة الإمدادات. وقدرت المنظمة في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط ارتفاع الطلب على نفطها في العام الجاري إلى نحو 33 .30 مليون برميل يوميا من 28 .30 مليون برميل يوميا في تقديرها السابق.

وقال التقرير: «مع بدء موسم الرحلات الصيفية التي ترفع استهلاك البنزين فان مخزونات النفط الخام تزيد عما يكفي لتلبية الطلب المتوقع. لكن مخزونات البنزين منخفضة لمثل هذا الوقت من العام». وأضاف: «مثلما هو الحال دائما ستواصل أوبك مراقبة تطورات السوق قبل اجتماعها المزمع في سبتمبر الذي سيركز على موسم الشتاء المقبل».

وفي إحدى مراحل التداول زاد سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لشهر يونيو 16 سنتا إلى 62 .62 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس. وبلغ سعر عقود مزيج برنت في لندن للتسليم في شهر يونيو 95 .66 دولارا للبرميل مرتفعا 12 سنتا.

وارتفع سعر سلة أوبك والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 68 .63 دولارا للبرميل من 23 .62 دولارا سجلت نهاية الأسبوع الماضي.

ومع بدء عودة المصافي الأميركية إلى نشاطها المعتاد بعد أعمال الصيانة الموسمية تنبأ محللون شاركوا في استطلاع للرأي بان بيانات المخزون الأميركي الأسبوعية التي تذاع اليوم (الأربعاء) ستظهر ارتفاع مخزونات البنزين مليون برميل الأسبوع الماضي، وتوقع الخبراء أن تكون مخزونات الخام الأميركية قد زادت بمقدار 200 ألف برميل مقابل 3 .1 مليون برميل للمقطرات.

وكان الخام الأميركي قد ارتفع أول من أمس الاثنين مدعوما بمخاطر توقف المزيد من إنتاج إفريقيا واعتزام السعودية الإبقاء على خفض صادراتها لأوروبا وآسيا كما هو في يونيو. وقالت مصادر نفطية إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستبقى على إمداداتها من الخام لأسيا وأوروبا في يونيو مستقرة على مستوياتها في مايو. وعزز إعلان شركة شيفرون أنها ستجلي عمالها غير الضروريين من منصة إنتاج المخاوف بشأن إمدادات الخام من نيجيريا. وأدت هجمات متشددين إلى تعطيل نحو 25 بالمئة من الطاقة الإنتاجية النيجيرية.

في الأثناء قال تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن متوسط سعر البنزين في مبيعات التجزئة وصل إلى مستوى قياسي قدره 10 .3 دولارات للجالون. ووفقاً للتقرير فقد زادت أسعار البنزين في مبيعات التجزئة في أنحاء البلاد خمسة سنتات خلال الأيام الخمسة الماضية لتصبح أعلى بمقدار 16 سنتا عن مستواها في نفس الفترة قبل عام.

وأشار التقرير إلى أن أحدث متوسط لسعر البنزين في مبيعات التجزئة يتجاوز المستوى القياسي السابق البالغ 07 .3 دولارات للجالون الذي سجل في سبتمبر 2005 بعد أن تسبب الإعصار كاترينا في تعطيل عمل مصافي النفط وإنتاج النفط في منطقة خليج المكسيك. وكانت مجموعة تربل ايه للسفر والسيارات قالت في وقت سابق إن أسعار البنزين في مبيعات التجزئة زادت إلى مستوى قياسي يتجاوز المستوى السابق الذي سجل بعد الأعاصير التي ضربت منطقة مصافي النفط في خليج المكسيك عام 2005.

وقالت مؤسسة تربل ايه في بيان في وقت سابق هذا الشهر «نظرا لأن أسعار النفط تقل حالياً عشرة دولارات على الأقل للبرميل عن مستواها عندما تجاوز سعر البنزين من قبل مستوى ثلاثة دولارات فمن الممكن أن نعزو معظم الضغوط السعرية على البنزين الآن إلى استمرار وتزايد عدم قدرة أمريكا على توفير ما يكفي من البنزين في الأسواق».

وفي إطار حركة الأسعار رفعت مؤسسة تسويق النفط الحكومية في العراق «سومو» رفعت سعر البيع الرسمي لشحنات يونيو من نفطها الخام الخفيف البصرة إلى آسيا إلى متوسط سعر خامي عمان ودبي مخصوما منه 10 .2 دولار للبرميل. ويزيد هذا السعر لزبائن آسيا 25 سنتا عما كان عليه في شحنات مايو حينما كان السعر الرسمي للخام متوسط خامي عمان ودبي مطروحا منه 2035 دولارا.

المصافي بحاجة للمزيد من الخام

طالب جي كاروسو رئيس ادارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية أوبك بزيادة انتاجها من النفط الخام هذا الصيف لتلبية طلب المصافي وألا تنتظر حتى اجتماعها المقرر في سبتمبر لاتخاذ قرار بشأن ما اذا كانت ستغير مستويات الانتاج. وقال «نعتقد أنه ستكون هناك حاجة لمزيد من نفط أوبك».

ورأى كاروسو ان نفط أوبك الاضافي سيساعد في تعويض انخفاض انتاج نيجيريا عضو المنظمة، وأوضح «في هذه السوق، أي نفط يسحب من السوق سيكون له تأثير ما»، مشيرا إلى تعطل انتاج النفط في نيجيريا بسبب هجمات المتشددين. وقال إن فقد الخام النيجيري الحلو الذي تفضله مصافي النفط لسهولة معالجته ليس بأنباء طيبة. وأشار إلى أن مصافي النفط الأميركية ستحتاج في وقت لاحق هذا الصيف إلى مزيد من نفط أوبك عندما تبدأ في انتاج زيت التدفئة استعدادا لفصل الشتاء المقبل. وأضاف «يتعين على المصافي الاستعداد للشتاء لذلك فانها تحتاج لبدء تكوين مخزون».

ومن غير المقرر أن يجتمع وزراء نفط أوبك مرة اخرى قبل سبتمبر لمناقشة سياسات الانتاج. وقال كاروسو ان أوبك يجب ألا تنتظر أربعة أشهر اخرى لبحث اجراء تغيير في مستويات الانتاج. وأوضح «أهم شيء هو الابقاء على مستويات معروض مناسب في الأسواق».