تتوقع شركات إنتاج الورق الأوروبية والأميركية، مستقبلاً زاهراً لصناعتها بسبب ارتفاع الطلب على الورق في الصين وأسواق صاعدة أخرى. وتوقعت تلك الشركات أن يؤدي ارتفاع طلب الصين إلى حل مشكلة الطاقة الإنتاجية الزائدة في كثير من السلع بما فيها الصلب أيضاً.
غير أن التفاؤل من الشركات الغربية بشأن سوق الورق العالمي البالغ حجمها 72 مليون طن قد يكون سابقا لأوانه لأن هناك عوامل أخرى، فسوف يجد المنتجون الغربيون انه من الصعب تحقيق ربح من معدل النمو المتوقع في سوق الورق الذي يبلغ 3 .4% حتى عام 2009. فالطاقة الإنتاجية للورق تمر بطفرة في أنحاء آسيا خاصة الصين والنتيجة ستكون استمرار ارتفاع الطاقة الإنتاجية المرتفعة فعلاً في العالم.
وتتركز تجارة نمو 46 مليون طن من الورق غير الناعم في الأسواق الإقليمية التي يتوازن فيها الطلب مع العرض فيما يعاني سوق الورق الناعم العالمي البالغ 26 مليون طن من ارتفاع الطاقة الإنتاجية.
ولكن إذا نفذت شركات في دول مثل البرازيل واندونيسيا مخططاتها لإضافة طاقة إنتاجية منخفضة التكلفة ستكون قدرتها التنافسية أعلى عالمياً برغم تكلفة النقل، وبالتالي ستكون النتيجة تزايد الطاقة الإنتاجية في الأسواق النامية في العالم.
وتزداد المنافسة في أسواق أخرى للورق أيضاً، في فئة الطباعة والكتابة مثلاً التي تشمل ورق النشر المصنوع من لحاء الخشب وطحن الأخشاب. وسوف تؤدي التقنية المتقدمة إلى تداخل أسواق منتجات الورق.
الصين والتدفق التجاري
منذ عامين فتحت شركات الورق الغربية أعينها على سوق (صيني) يضم 3 .1 مليار نسمة يستهلك الورق بمعدل يقترب من الأسواق الغربية. لكنها تلاحظ الآن أن الحكومة الصينية والشركات الخاصة تريد رفع الطاقة الإنتاجية للوفاء بالطلب محلياً.
والمتوقع أن يرتفع إنتاج الصين من ورق التغليف إلى الضعف ليصل إلى أكثر من 4 ملايين طن بحلول 2008 ـ أي أعلى من الطلب المتوقع، بفرص استمرار النمو الاقتصادي بمعدل لا يقل عن 8%. وتستطيع الصين بذلك، ان تتحول من مستورد إلى مصدر للورق خلال أعوام قليلة. وسيسبب ارتفاع الطاقة الإنتاجية الصينية إلى نشوء تدفقات جديدة في تجارة ورق التغليف، والورق العادي أيضا بشكل غير مباشر، مما يحبط توقعات الشركات الغربية.
وتصنع شركة صينية (آسيا للحاء والورق) حالياً آلة تستطيع إنتاج 700 ألف طن من ورق التغليف سنوياً، وتشترك يو بي إم الفنلندية وأوجي اليابانية في إنتاج آلات جديدة بطاقة إنتاجية 500 ألف طن سنويا، في الصين. ورغم أن هذا المصنع سيرفع الطاقة الإنتاجية الحديثة، فإن تكلفة الإنتاج سوف تنخفض على المنحنى الآسيوي للإنتاج وبالتالي يشكل منافسة للواردات من الشركات الأوروبية والأميركية الشمالية وللمصانع مرتفعة التكلفة في آسيا أيضاً.
وسوف ينخفض الطلب الصيني على هذا النوع من الورق مع ارتفاع الطاقة الإنتاجية المحلية وتساهم الطاقة الإنتاجية الجديدة أيضاً في إحلال الواردات من كوريا الجنوبية ـ التي تنتج بتكلفة أعلى.
وقد اتجه كثير من شركات كوريا الجنوبية بالفعل إلى إعادة توجيه صادراتها لأميركا الشمالية، وهو تحد لشركاتها والشركات الأوروبية أيضاً ـ التي ترى في أميركا الشمالية سوق التصدير الرئيسي، وتبلغ صادرات كوريا الجنوبية حالياً نحو مليون طن أو 3 ـ 4% من الطلب العالمي على ورق التغليف.
وتتغير القدرة التنافسية للطاقة الإنتاجية في أميركا الشمالية حسب تغييرات سعر الدولار، ولابد ان تعتمد على رفع الإنتاجية في حال ارتفاع سعر الدولار. لكن الطاقة الإنتاجية بالنسبة لغالبية الشركات تعتمد على التقنية والنطاق الإنتاجي، فيما لم تظهر طاقة إنتاجية عالية التقنية في أميركا الشمالية منذ فترة طويلة. ومن جانب آخر انتزعت شركات كوريا الجنوبية حصة من السوق بجرأة مستفيدة من ارتفاع الطلب وانخفاض من القدرة التنافسية لشركات أميركا الشمالية. وإذا استمرت الشركات الكورية الجنوبية في بيع الورق بتكلفة أقل بنسبة 10 ـ 15%، فسوف تحافظ على تنافسية عالمية في مواجهة الشركات المحلية.
واستطاعت الشركات الأوروبية مع ذلك أن ترفع صادراتها إلى أميركا الشمالية وهي تبلغ حالياً 600 ألف طن سنوياً، لكنها قد تجد نفسها لا تستطيع المنافسة مع الشركات الآسيوية بعد سنوات قليلة ـ لأن الشركات الصينية سوف تدخل الأسواق الأميركية الشمالية إلى جانب شركات كوريا الجنوبية. وقد يحد هذا التطور من قدرة الشركات الأوروبية على حل مشكلة زيادة الطاقة الإنتاجية في الوقت الذي ينخفض فيه الطلب الداخلي.
وليس لدى الصين غابات كافية لتعزيز توريد المواد الخام لإنتاج ورق التغليف، ولذلك تستورد كميات كبيرة من الألياف خاصة من أميركا الجنوبية وجنوب شرق آسيا، حيث تنمو الأشجار بسرعة والأجور منخفضة، وذلك من أجل زيادة إنتاجها من اللحاء وتنفيذ مخططات التوسع. وتفكر كثير من هذه الشركات في رفع الطاقة الإنتاجية. وإذا استمر هذا المعدل على مدى فترة زمنية سوف يؤدي ارتفاع الطاقة الإنتاجية إلى خفض الأسعار والإطاحة بميزة انخفاض التكلفة التي تتمتع بها الشركات التي تستورد من أميركا الجنوبية وجنوب شرق آسيا.
وإذا حدث ذلك، سوف تقرر هذه الشركات استغلال اللحاء في تصنيع الورق بنفسها وسيختارون التركيز على الورق الخشن لأنه أسهل في تصنيعه وهنا سوف تكون قدرة هذه الشركات التنافسية مرتفعة.
وارتفاع إنتاج آسيا وصادراتها من منتجات الورق الناعم هو تهديد آخر للشركات الغربية، وتحاول آسيا أن تكون المصنع العالمي الأكبر لورق الطباعة، فضلاً عن النمو السريع لصناعة الطباعة فيها. ومع ارتفاع هذه المنتجات وزيادة صادراتها إلى أميركا الشمالية وأوروبا سينخفض الطلب على الورق في هذه المناطق، فماذا تستطيع الشركات الغربية أن تفعل إزاء هذه المنافسة الشرسة إلى جانب ارتفاع الطاقة الإنتاجية وظهور إنتاج منخفض التكلفة؟ أفضل خيار للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي لا تعتمد على الورق الناعم في الأساس هو أن تباع ولابد من خفض تكلفة المنتج النهائي مثل المجلات وليس تكلفة إنتاج الورق فقط. والاحتمال الآخر هو التعاون مع شركات إنتاج الحبر لضمان أفضل معادلة بين الورق والحبر بأقل تكلفة ممكنة.
وسيعتمد اختيار الشركات بين هذين الخيارين على المركز الحالي لها وميزاتها التنافسية وآمالها، لكن إذا لم ترغب شركات إنتاج الورق الناعم في التغييرات الهيكلية الحالية التي تغير اتجاهات الصناعة، فلابد من أن تبدأ في الابتعاد عن الطريق من الآن.
تزييف السيارات
لم يعد يقتصر التزييف في الصين على الأقراص المدمجة والساعات وحقائب اليد فقط، بل بلغ السيارات أيضاً، وهناك مقولة منتشرة في شانغهاي إنهم «يستطيعون تقليد أي شيء ما عدا الأم». والسيارة أكبر المنتجات تعقيداً في التقليد لأن السيارة تتكون من ستة آلاف قطعة تقريباً من مواد خام مختلفة، ولابد من تجميع هذه القطع في مصانع كبيرة تستخدم آلات ثمينة ومهندسين مدربين.
ولذلك كان من المدهش ان تظهر سيارات مقلدة في الصين منذ 8 سنوات. فقد ظهرت سيارات تشيري كيوكيو التي تشبه الفولكس فاغن تماما. وظهرت سيارات شيفروليه سباركس المقلدة قبل ظهور الحقيقية في الأسواق الصينية لأن شركات التقليد حصلت على التصميم.
ودخلت شركات مثل تويوتا وهوندا التي تحولت في الصين الى هونغا ونيسان في نزاعات قانونية بسبب التقليد، وتعاني شركة شوانغوان من قضايا قانونية بسبب تقليد علامة اودي التجارية الشهيرة منذ سنوات قليلة ثم قلدت الشركة سيارة هوندا cr.v وطرحتها باسم sr.v، وحصلت الشركة مؤخرا على تصريح وتنوي انتاج سيارة شبيهة بسيارة بي ام دبليو اكس 5 رباعية الدفع.
وانتشر تقليد سيارة سمارت من انتاج ديملر كرايزلر واطلقت شركة شوانغوان نسخة كهربائية من السيارة تحت اسم دوش ميني.
وانتجت شركة شاندونغ هومون نفس السيارة المقلدة لسيارة ميني العام الماضي واعلنت انها سوف تصدرها الى اوروبا بنصف سعر السيارة الأصلية، وبعد تهديد شركة ديملر كرايزلر برفع دعوى قضائية اجلت الشركة قرار التصدير.
وقال متحدث باسم الشركة انه مندهش من درجة التشابه بين انتاج شركته والسيارة الأصلية، وتعيد شاندونغ هويون الآن تصميم السيارة لإطلاق النسخة الجديدة العام المقبل وانتجت شركة سيارات في سوتشو نسخة ثالثة من سيارة سمارت مؤخرا ايضا. وهناك امثلة اخرى لاحصر لها مثل سيارة لاندروفر من جيانفلينغ للسيارات التي اخفقت في اختبارات التصادم الأوروبية العام الماضي حيث انتجت نسخة من فرونتيرا اوبل.
وهناك شركة بطاريات تدعى بي واي دي تنوي انتاج نسخة من رينو لاغونا «من الخلف» ومرسيدس سي ال كيه من الأمام وتحمل علامة بي ام دبليو وتنتج شركة السور العظيم سيارات تشبه تويوتا هايلاكس تحت اسم «دير» وهناك نزاع قانوني بسن الشركتين وبين الشركة الصينية وفيات الإيطالية لتقليد سيارة سيون وباندا.
وثبت حتى الآن عدم جدوى النزاعات القانونية للشركات صاحبة النسخة الأصلية بسبب تعقد الإجراءات او عدم تسجيل الشركات الأجنبية لتصاميمها في الصين.
ولاترغب الشركات الأجنبية اثارة الجلبة حتى لا تخسر الأسواق الصينية الشاسعة التي توفر لها دعاية وأرباحاً باهظة.
ثاني أكبر قوة تجارية في العالم مع نهاية العقد الحالي
توقع لي يوشي ـ نائب رئيس معهد بحوث التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادي الدولي بوزارة التجارة أن تحل الصين محل ألمانيا كأكبر دولة تجارية في العالم، وبأن تصل قيمة تجارتها الخارجية إلى 1 .2 تريليون دولار، كما توقع يوشي بأن تحتل الصين مرتبة الصدارة كأكبر دولة تجارية في العالم متجاوزة الولايات المتحدة بنهاية العقد الحالي. وأوضح أن الصين حققت معدل نمو في تجارتها الخارجية بنسبة تجاوزت 20 % خلال الربع الأول من هذا العام، مع احتمالات أن تتمكن الصين من المحافظة على هذا النمو خلال هذا العام، وأضاف أنه وعلى الرغم من أن معدل النمو انخفض إلى نسبة 9 .6 % في مارس الماضي إلا أن التجارة الخارجية بلغت في مجملها 7 .457 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام بزيادة بلغت نسبتها 3 .23 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي .
في حين بلغت قيمة إجمالي الصادرات الصينية 1 .252 مليار دولار بزيادة نسبتها 8 .27 % في الوقت الذي بلغت فيه قيمة الواردات الصينية 7 .205 مليارات دولار بزيادة 2 .18 % وفقا لإحصائيات الجمارك الصينية. وفي الوقت الذي سعت فيه وزارة التجارة الصينية بأن تحقق التجارة الخارجية للصين نموا بنسبة 10 % وصولا بعام 2010 فإن معهد بحوث التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادي الدولي بوزارة التجارة الصينية يتوقع أن يتراوح معدل النمو ما بين 12-15 %. وقال يوشي خلال ندوة عقدت لمناقشة آفاق التجارة الخارجية للصين انه وارتكازا على هذه التوقعات بإمكاننا التصريح بأن الصين سوف تحتل مرتبة الولايات المتحدة في أن تكون اكبر دولة تجارية في العالم في عام 2010.
وأضاف يوشي أن الصين بدأت في تخفيض ضريبة التصدير على العديد من السلع في سبتمبر الماضي للمساعدة في تخفيض الفائض التجاري، كما أن الحكومة الصينية تطور كذلك سياسات تهدف في مجملها إلى توسيع حجم الواردات عن طريق تشجيع الشركات المحلية على استيراد الأجهزة والتكنولوجيا المتقدمة.
ترجمة: أشرف رفيق
متابعة: كفاية أولير
