أكد سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات حرص دبي وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تقديم كافة أشكال الرعاية للمقيمين في الدولة وزائريها وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم الخدمات الضرورية لهم بما يتواكب مع تطلعاتهم واحتياجاتهم.
ودعا سموه خلال افتتاحه أمس لفعاليات الملتقى الدولي الثالث لتنمية سياحة ذوي الاحتياجات في الشرق الأوسط 2007الى جعل المدن العربية أكثر صداقة لذوي الاحتياجات بحيث تستجيب لتطلعاتهم وتوفر لهم إمكانات التنقل بحرية ويسر أكبر من الوقت الحاضر، مؤكدا ان الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع هي واجب على الجميع وتصب في مصلحة الجميع. وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم ان وجود نحو 30 مليونا من ذوي الاحتياجات في الشرق الأوسط ، يستدعي من الجهات المعنية بقطاعي السفر والسياحة وغيرها من الجهات الاخذ بعين الاعتبار احتياجات هذه الشريحة العزيزة من مجتمعنا والارتقاء بالخدمات المقدمة لها. وقال سموه في المؤتمر الذي عقد في فندق لوميريديان دبي بحضور عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي الرئيس التنفيذي لبنك المشرق والعميد محمد المري مدير إدارة الجنسية والإقامة بدبي وعدد من كبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي العاملين في الإمارات وممثلي مراكز ذوي الاحتياجات في الدولة :( مرة أخرى نجدد اللقاء لأتحدث إليكم عن الملتقى الدولي لتنمية سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة في الشرق الأوسط 2007 في دورته الثالثة، بعد ان حقق نجاحا كبيرا في تحقيق اهدافه خلال العامين الماضيين).
وأضاف أن الملتقى قد اطلق منذ تنظيمه لأول مرة في مايو 2005 أكبر حملة توعية من نوعها حول أهمية قطاع سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة في المنطقة، على الصعيدين الإنساني والمادي. فوجود أكثر من 30 مليونا من ذوي الاحتياجات في الشرق الاوسط، يستدعي من الجهات المعنية بالمطارات وشركات الطيران والفنادق وشركات النقل والبرامج السياحية وغيرها من الجهات ذات الصلة، العمل على الارتقاء الدائم بالخدمات التي توفرها لهم وإقامة المزيد من التسهيلات الجديدة التي تلبي طموحاتهم وتستجيب لاحتياجاتهم، لكي يشعروا، بانهم جزء من مجتمعهم الكبير وتشجيع ذويهم على تنظيم برامج ورحلات سياحية، باتجاه الوجهات الأكثر صداقة لأبنائهم بدلا من إبقائهم سجناء منازلهم.
وقال سمو راعي الملتقى :(هذا على الجانب الإنساني اما على الجانب المادي، فان شريحة يصل عددها إلى 30 مليونا ـ أضف إليهم بقية افراد أسرهم لانهم في معظم الأحيان لا يسافرون بمفردهم وبالتالي فان هذا العدد سوف يتضاعف عدة مرات ـ اذا ما تم تشجيعها على السفر والسياحة، سوف يتم ضخ مليارات الدراهم سنويا، في شرايين الاقتصادات العربية من خلال تنشيط حركة المطارات والطائرات والفنادق بالإضافة إلى توفير عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة.
وانطلاقا مما سبق فإن تطلعنا في دبي خاصة وبقية المدن العربية عامة، إلى بناء صناعة سياحة متكاملة وتعزيز عائداتها المالية، يحتم علينا إنشاء مرافق ومنشآت ومشاريع ترفيهية جديدة صديقة للسياح ذوي الاحتياجات، تلبي طموحاتهم واحتياجاتهم، وتضفي في الوقت نفسه، صورة إنسانية رائعة نحن جديرون برسمها، على هذا الجزء من العالم.
وأعرب سموه عن تقديره للجهة المنظمة ولجميع من ساهم في رعاية ودعم الملتقى في دورتيه السابقتين، من اجل مواصلة رسالته وتحقيق الأهداف المنشودة من ورائه لما فيه خير ومصلحة الجميع.
وقال سمو الشيخ احمد بن سعيد أنه اتساقاً مع هذا الاهتمام الكبير بالقطاع السياحي في الإمارات الذي يتوقع ان تزيد عائداته على 46 مليار دولار بحلول العام 2015 وفقا لتقرير المجلس العالمي للسياحة والسفر، فإن الدولة كانت سباقة أيضا في ابراز الوجه الإنساني لصناعة السياحة من خلال تأصيلها وترجمتها لمبدأ (السياحة للجميع) حيث وجهت جل اهتمامها لان تصبح الوجهة الأولى في المنطقة لسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بتهيئتها لكل المقومات والتسهيلات اللازمة لهذه الشريحة المميزة.
وكرم سموه خلال المؤتمر الجهات الراعية لهذا الحدث بالإضافة إلى تكريم شركة ميديا هب انترناشونال المنظمة للملتقى على جهودها التي تثمر سنويا عن تعزيز أهمية الحدث وتحقيق أهدافه.
ويستهدف الملتقى الذي تنظمه شركة ميديا هب انترناشونال لتنظيم المؤتمرات والعلاقات العامة ويشارك في دعمه ورعايته كلا من دائرة الطيران المدني وادارة الجنسية والإقامة في دبي وبنك المشرق ومجموعة داماس، يستهدف إطلاق أكبر حملة تشهدها المنطقة، للتعريف بأهمية هذه الشريحة السياحية التي تشكل أكثر من 10% من إجمالي عدد السياح في العالم، والدعوة إلى توفير مزيد من المنشآت السياحية والترفيهية والبنى التحتية التي تلبي احتياجاتهم والتي تكون قادرة على تأمين خدمات الضيافة والترفيه المناسبة لهم في ظل التطور المتسارع لوتيرة المشاريع السياحية التي سيتم تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة في المنطقة والتي يقدر حجمها بمئات المليارات من الدولارات.
ومن جانبه تحدث في الجلسة الافتتاحية عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي الرئيس التنفيذي لبنك المشرق قائلا إننا نبذل قصارى جهدنا للترويج لفكرة دمج الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع النواحي والنشاطات ضمن مجتمعنا. ففي الماضي، كانت الإعاقة تعني العيش اعتماداً على الآخرين، أما الآن، فإننا ندرك أن الأشخاص من ذوي الإعاقات يريدون - ويستطيعون - العيش باستقلالية، والمساهمة في ازدهار أمتنا. وواجبنا يتمثل في تزويد هؤلاء الأفراد، بالأدوات والوسائل اللازمة لتحقيق أحلامهم.
وكأحد أقوى الهيئات المدافعة عن قضايا المعاقين في دولة الإمارات، فإننا ندعم جهود الحكومة في هذا الصدد، ونرغب في توعية الناس بما يواجهه المعاق من تمييز وإحراج. وقال انه لم يتم في السابق طرح موضوع الإعاقة بهذا الوضوح على الملأ. لذا فإن علينا أن نستغل ارتفاع مستوى الوعي، لنشر قيم تساوي الفرص، والمشاركة الكاملة، والحياة المستقلة، والاكتفاء الذاتي مادياً - في جميع مناحي السياسات الحكومية والاجتماعية.
وستسهم الإجراءات المتنوعة، كتعزيز الرعاية الصحية، وتوفير المزيد من المساعدة في المنزل وفي مكان العمل، ورفع مستوى استخدام التقنيات الحديثة، ستسهم كلها في تمكين المعاقين من المشاركة بشكل كامل في مجالات العمل المختلفة.
وبوصفها شركة مواطنة ملتزمة، تتفهم الدور والتأثير الاجتماعي القوي الذي يمكن أن تقوم به، ينفذ (المشرق) برامج مساهمة ورعاية كجزء من مساهمته في تطوير المجتمع. ويأخذ البنك على عاتقه التزاماً طويل الأجل نحو المجتمع، وسيواصل دعم قضاياه والمشاركة في تقدمه وازدهاره بشكل متواصل.
وناشد عبدالعزيز الغرير جميع الشركات الخاصة في الإمارات، لتقديم الدعم للمجتمع بجميع مناحيه، مع التركيز أكثر على فئة المعاقين.
وقال انه مع تنفيذ القانون الاتحادي بشأن ذوي الاحتياجات الخاصة في الإمارات، فقد بات بالإمكان ضمان حقوق الأشخاص من ذوي التحديات الجسمانية في مجال الصحة والتعليم والعمل والمشاريع والخدمات العامة. وإن من واجبنا الاستفادة من هذه الفرصة، وبذل الجهود نحو تحقيق مستقبل أفضل للمعاقين.
واعرب عن شكره لمنظمي الملتقى الدولي الثالث للمعاقين، وجميع من شاركوا في إنجاح هذا الحدث، تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد. وأوجه شكري الخاص إلى سمو الأميرة هيا بنت الحسين، على دعمها البارز للأشخاص من ذوي الإعاقات، وكذلك أشكر وزارة الشؤون الاجتماعية ومعالي مريم الرومي على الجهود المبذولة للتوعية بحقوق الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة في دولة الإمارات، ومنحهم مكانتهم كمواطنين منتجين في المجتمع.
يذكر ان دائرة الطيران المدني في دبي وتجاوبا مع هذا الطرح أعلنت عن تشكيل فريق خاص مهمته تطوير الخدمات التي يقدمها مطار دبي الدولي للمسافرين من هذه الفئات وإضافة المزيد إلى ما هو متوفر حاليا .
وسوف تشهد الفترة المقبلة تطورا نوعيا بنوع الخدمة المقدمة لهذه الشريحة من المسافرين حيث تم توزيع استبيانات على المسافرين ذوي الاحتياجات للتعرف على متطلباتهم وتنفيذها في أسرع وقت بالإضافة إلى الشروع قبل نهاية الشهر الجاري بإنشاء 20 كاونتر مخصصة لهؤلاء المسافرين استعدادا لموسم السفر الحالي وزيادة وتحسين عدد الكراسي المتحركة وغيرها من الخدمات الأخرى التي ستجعل سفرهم عبر المطار تجربة مميزة.
وتحدث في الملتقى جين لوي بروفنيرس عضو مجلس المطارات العالمي مدير اجراءات وخدمات المسافرين في مطار بلجيكا حيث ألقى الضوء في محاضرته على القانون الاوروبي الجديد الذي سيتم البدء في تطبيقه على مستوى القارة الاوروبية في العام 2008 وهو قانون خاص بالخدمات المخصصة لشريحة المسافرين من ذوي الاحتياجات والهدف من هذا القانون ومسؤوليات الاطراف المختلفة العاملة في المطارات تجاههم بدءا من باب الطائرة وحتى الخروج على متن سيارات النقل وكيفية تطبيق هذا القانون الجديد.
كما تحدث في الملتقى الدكتور رياض تبوني وهو خبير في إعادة تصميم المدن وعمل مع الأمم المتحدة لسنوات عدة في هذا المجال وآخر مساهماته على هذا الصعيد المساهمة في الإشراف على إعادة بناء وسط بيروت الذي أصبح يعرف الان بمنطقة سوليدير.
وقد تناول في محاضرته تجربته على هذا الصعيد وكيف نهييء أي مدينة لتصبح أكثر صداقة لذوي الاحتياجات بالإضافة إلى التحدث عن خطة دبي الاستراتيجية والمعايير التي سوف تسعى لتطبيقها على هذا الصعيد لتصبح واحدة من أكثر المدن صداقة لهذه الشريحة من المجتمعين العربي والدولي التي يقدر عددها بأكثر من 700 مليون نسمة.
من جانبها قالت مريم المر بن حريز مديرة ادارة الأنشطة الاجتماعية في مجموعة داماس حيث قالت ان المجموعة تحرص كل الحرص على رعاية ودعم المشاريع ذات الطابع الإنساني، وذلك التزاما بتعاليم ديننا الحنيف وإيماننا بالدور الأساسي الذي تلعبه المؤسسات والأفراد من اجل غد أفضل لمجتمعنا، حيث نكمل بذلك دور المؤسسات المعنية لدى القطاعين العام والخاص.
وألقى عابدين نصرالله مدير عام منتجع باب الشمس الضوء على التسهيلات والخدمات الجديدة التي استحدثها الفندق لخدمة هذه الشريحة ودعم توجهات حكومة دبي على هذا الصعيد.
كما تحدث في الملتقى عدنان عريضي ممثلا لشركة ألفا تور التي تعد واحدة من أكبر الشركات المتخصصة بالبرامج السياحية في المنطقة عن الخدمات الجديدة التي توفرها الشركة للسياح ذوي الاحتياجات وجملة الخدمات التي تستعد الشركة لإطلاقها خلال الفترة القليلة المقبلة لخدمتهم. وتحدثت جانيت جراهام من مركز راشد لعلاج ورعاية الأطفال بدبي عن احتياجات ومتطلبات هذه الشريحة اثناء تنقلهم خارج وداخل البلاد.
إضاءة
يذكر ان دولة الإمارات نجحت خلال فترة قصيرة من الزمن في ان تتبوأ موقعا مرموقا على خارطة السياحة العالمية، معتمدة في ذلك على مجموعة من عوامل الجذب السياحي والخدمات المميزة واستثمارها لأكثر من 800 مليار درهم في مشاريع البنية التحتية التي تخدم القطاع السياحي من مطارات وفنادق ومنتجعات ومرافق سياحية واساطيل طائرات، استعدادا لجذب 18 مليون سائح بنهاية العقد المقبل.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي

