تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة افتتحت في دبي امس اعمال المؤتمر الرابع لمجلس الخدمات المالية الإسلامية والذي يبحث في سبل تعزيز معايير الرقابة والاشراف على قطاع الخدمات المالية الإسلامية المبني على منهج متعدد القطاعات.

وقال سموه في تصريحات صحفية اعقبت المؤتمر ان استضافة دبي لأعمال القمة الرابعة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية يؤكد الشوط الكبير الذي قطعته دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم وتعزيز تطور ونمو هذه الصناعة الواعدة ، مشيرا الى ان دبي كانت من أوائل دول المنطقة في إنشاء المصارف الإسلامية من خلال بنك دبي الإسلامي. وشدد سموه على اهمية هذه القمة التي تعتبر منصة مناسبة لاجتماع القائمين على هذه الصناعة وناقشت التحديات التي تواجهها من جهة ووضع الخطط الاستراتيجية لتطويرها من جهة أخرى. وأضاف: إن ازدياد الطلب على البنوك الإسلامية والخدمات التي تقدمها يعكس نمو الاقتصاد القوي للإمارات،مشيرا الى ان سياسة الحكومة لا تعتمد التفريق بين المصارف حسب النشاط بل تتعامل مع جميع المصارف سواء التجارية التقليدية او الإسلامية على حد سواء.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية دعا معالي ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الى أهمية بذل المزيد من الجهود لإزالة العوائق التي تحول دون تحقيق المزيد من التقدم في صناعة الصيرفة الإسلامية وذلك من خلال ابتكار المزيد من الأدوات المالية المطابقة للشريعة، الملائمة لمعالجة قضية السيولة قصيرة المدى في البنوك الإسلامية. وإيجاد طريقة أكثر شفافية للتمييز بين حصة الأرباح التي يتم دفعها للمساهمين وتلك التي يتم دفعها للمستثمرين (أو المودعين)، وتحقيق مزيد من الانسجام بين ما يصدر عن المجالس الشرعية من فتاوى بشأن أعمال البنوك الإسلامية والمنتجات المالية. واكد السويدي ضرورة الحاجة كذلك لتنسيق جهودنا لخلق بيئة تتيح مزيدا من التعاون بين بنوكنا، مثل إنشاء مقاسم مشتركة لأجهزة الصرف الآلي ونقاط البيع، وأنظمة الدفع الإلكترونية المشتركة الأخرى. هذه هي المشاريع التي يجب أن نسعى لإنجازها في المستقبل القريب.

وأشار كذلك إلى أهمية العمل والتنسيق معا لتحسين كفاءة ترتيباتنا الخاصة بالبنية التحتية المالية على مستوى الدول، بحيث تساعد على تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات والمعاملات التجارية والسياحية بين بلداننا. وأوضح السويدي في كلمته ان ما تحقق من انجازات خلال فترة قصيرة من إنشاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية في نوفمبر 2003 في كوالالمبور، فان من السهل أنَّ ندرك الإمكانات الواعدة لهذه الفكرة، فالمجلس يقدم حلا مختلفا عن ذلك الذي يقدمه نظام الخدمات المالية التقليدي، وهو حل يلبي متطلبات قطاع عريض من الناس في شتى أنحاء العالم. وأشار في كلمته إلى انه وفقا لأحدث إحصاءات المصرف المركزي كما هو في 31 مارس الماضي فقد بلغ إجمالي أصول المصارف الإماراتية 887 مليار درهم استحوذت المصارف الإسلامية على 135 مليارا منها بنسبة تصل الى 9 .13%،فيما بلغ إجمالي الودائع 556 مليار درهم، بلغ نصيب المصارف الإسلامية منها 99 مليار درهم بما يمثل 3 .15%.

وبحسب الإحصاءات ذاتها فقد استحوذت المصارف الإسلامية أيضا على نحو 88 مليار درهم من إجمالي القروض المصرفية البالغة 529 مليار درهم وبنسبة7 .16%، فيما بلغ إجمالي الارباح6 .5 مليارات درهم للربع الاول من العام، نصيب البنوك الاسلامية منها 685 مليون درهم وبنسبة2 .12%.

ويبلغ عدد البنوك العاملة في الدولة حاليا 46 بنكا 5 منها بنوك إسلامية بجانب اثنين في المرحلة النهائية من التأسيس فيما يبلغ عدد الفروع 680 فرعا 113 منها فروع لبنوك إسلامية، بالاضافة الى 10 شركات مالية واستثمارية إسلامية.

منهج متعدد القطاعات

والقى البروفسور رفعت احمد عبدالكريم امين عام المجلس كلمة حول الحاجة الى تعزيز الاشراف على قطاع الخدمات المالية الاسلامية وفق منهج متعدد القطاعات مع تنسيق الجهود الاشرافية للتعامل مع الموضوعات المشتركة بين قطاعات المصارف والاستثمار واسواق الاوراق المالية والتأمين بهدف تحقيق الاستقرار المالي العالمي سواء في التمويل التقليدي او التمويل الاسلامي المتنامي مما يمهد الطريق امام وضع اطار رقابي متين يدعم تطور واستقرار صناعة الخدمات المالية الإسلامية.

وقال ان مجلس الخدمات المالية الإسلامية تم تكليفه منذ تأسيسه في عام 2002 بالتعامل مع تحدي وضع هيكليات احترازية للمؤسسات العاملة في الخدمات المالية الإسلامية وقد انضمت الى المجلس في هذه الجهود السلطات الرقابية على أسواق الأوراق المالية والتأمين مشيرا الى ان عدد الاعضاء يصل اليوم الى 125 عضوا منهم 33 هيئة رقابية و 5 منظمات دولية مشتركة بين الحكومات و 87 من المؤسسات العاملة والشركات المهنية من 22 دولة.

واشار عبدالكريم الى التحديات التي واجهها المجلس ومنها حيازة موجودات مالية بهدف بيعها او تأجيرها والاحتفاظ بمخزونات سلعية تجارية او زراعية بهدف اعادة بيعها والاستثمارات المباشرة في اسهم رؤوس الاموال وتمويل المشاريع والاستثمار في اصول غير مالية كالعقار فضلا عن تحديات التمويل وهيكلية تمويل مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية وكيفية توزيع مخاطر الائتمان وغيرها.

قال ان التحديات السابقة تتطلب وجود نطاق اوسع للاشراف والرقابة على قطاع الخدمات المالية الإسلامية يتجاوز القطاع المصرفي وفقا للتعريف التقليدي وان يتم اتباع اشراف متعدد القطاعات يشمل القطاع المصرفي وقطاع اسواق الاستثمار والاوراق المالية والرقابة على الانشطة غير المالية للشركات متنوعة القطاعات مشيرا الى ان مجلس الخدمات المالية الإسلامية يأخذ في الاعتبار المعايير الصادرة عن المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية وتوصيات المنتدى المشترك للشركات المالية متنوعة القطاعات.

وقال ان اعتماد المنهج المتكامل للاشراف على الخدمات المالية الاسلامية يتطلب تحولا نموذجيا عن المناهج المعتادة وتطرح مسائل و مهارات جديدة للتعامل مع المزايا الخاصة للانشطة المالية الاسلامية موضحا ان انضمام السلطات الاشرافية للقطاعات المختلفة لصناعة الخدمات المالية الاسلامية الى عضوية المجلس سوف تسهل من اعتماد هذا المنهج والمحافظة على نمو وتطور القطاع على المدى الطويل .

6 تريليونات دولار الاستثمارات عبر الحدود

وقال رودريجو دي راتو مدير عام صندوق النقد الدولي في كلمته ان حجم الاستثمارات المتدفقة بين الحدود خلال الفترة من عام 1995 - 5002 وصلت الى 6 تريليونات دولار بنسبة 15 بالمائة من الناتج الاجمالي العالمي مشيرا الى ان تسارع عولمة الاموال سرّع من تكامل المنطقة مع العالم واعطى اهمية اكثر للاستقرار المالي والاشراف على المؤسسات المالية.

واضاف دي راتو ان عملية التكامل المالي الاقليمي ساهمت في تطوير اسواق المال المحلية وزيادة امكانات النمو لدول عدة وتعظيم فوائد العولمة مشيرا الى الخطوات التي اتخذها الصندوق للمحافظة على الاستقرار المالي العالمي وتحسين كفاءة اسواق المال مستفيدا من التجارب الماضية ذلك ان قضية الاستقرار المالي تقع اساسا على عاتق الدول نفسها. وقال ان المؤسسات المالية وهيئات الاشراف مطالبة بمراقبة المخاطر التي تظهر عند توسع هذه القطاعات عبر الحدود وتطوير اليات للتعاون والتنسيق فيما بينها.

وقال زيتي اخطار عزيز محافظ البنك المركزي الماليزي ان النمو الكبير في قطاع الخدمات المالية الإسلامية والقطاعات المتعلقة بها ساهم في تقوية وتعزيز بنية هذا القطاع عالميا الامر الذي يتطلب المحافظة على استقرار القطاع وتنميته من خلال التعاون العابر للحدود بين هيئات الرقابة والإشراف في الدول الاعضاء.

واضاف عزيز هذا التعاون يجب ان يسبق بتطوير هيئات الرقابة والاشراف المحلية في كل دولة للتعامل مع المتغيرات العالمية وبناء شبكة من الانشطة التعاونية فيما بين الدول الاعضاء وتعزيز التفاهم بينها في هذا المجال.

ويبحث المؤتمر على مدى يومين السبل الكفيلة بتعزيز اليات الرقابة والاشراف على قطاع الخدمات المالية الاسلامية المتعدد ودراسة التجارب السابقة في هذا المجال خصوصا مع توسع هذا القطاع عبر الحدود الامر الذي يتطلب تعاونا اقليميا وعالميا في هذا المجال حيث لا تقتصر الخدمات المالية على المصارف فقط وانما تشمل قطاعات التأمين والاسواق المالية والاستثمار والصناديق وغيرها من الادوات والمنتجات المالية التي تقدمها المؤسسات. و بناء اطر تشريعية وتنظيمية تقوم على التشاور المستمر فيما بين الدول الاعضاء في المجلس وتطوير الكوادر البشرية للتعامل مع المتغيرات في هذه الصناعة.

وطالب رشيد المعراج محافظ البنك المركزي البحريني بإيجاد رقابة فاعلة لوضع الدعائم الأساسية السليمة لقطاع الخدمات المالية الإسلامية ذلك ان الرقابة على المؤسسات المالية الإسلامية تتطلب معرفة متخصصة بغض النظر عن الهيكل الذي يتم تبنيه مع الاهتمام بتوفير البنية التحتية والمعايير التي تدعم نمو القطاع بشكل صحي ومستدام.

وقال ان الهياكل الرقابية في دول مجلس التعاون الخليجي وإلى وقت قريب كانت هياكل قطاعية في طبيعتها وكانت البنوك تسيطر على القطاع المالي وقطاع الوساطة المالية وبالتالي كانت هي المحور الأساس لعملية الرقابة وتحتاج الدول إلى تطوير الهياكل الرقابية التي تناسبها وتحقق لها النتائج المرجوة وفقاً لحالة الأسواق والاعتبارات المؤسسية فيها.

ودعا المعراج الى وجود رقابة موحدة لخدمة القطاع المالي بشرط أن تعمل الهيئة الرقابية بكل جهد على التوفيق بين الأساليب التي اتبعتها المؤسسات السابقة وبين الأساليب الداخلية مع توحيد مختلف الهيئات الرقابية بحيث يكون لكل هيئة ثقافتها المؤسسية الخاصة بها وأسلوبها في العمل ووضع قوانين جديدة .

السويدي : تراجع التضخم هذا العام

توقع معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي تراجع مستوى التضخم في الدولة خلال العام الحالي مع دخول المزيد من الوحدات العقارية والمكاتب الى السوق والتي اعتبر النقص فيها السبب الرئيسي في ارتفاع التضخم خلال الفترة الماضية وليس بسبب تراجع قيمة الدولار.

واوضح السويدي ان التضخم لم يكن لعوامل خارجية، مشيرا الى ان تراجع الدولار كان له اثار سلبية وايجابية على الاقتصاد الإماراتي حيث استفادت منه بعض القطاعات مثل السياحة والصناعة،الا ان قطاعات اخرى تأثرت سلبا وخاصة فيما يتعلق بالسلع المستوردة حيث ان 70% من هذه السلع تسعر بالدولار.

واستبعد السويدي مجددا ان تقوم الإمارات برفع قيمة الدرهم خلال المرحلة المقبلة معتبرا ان قرارا مثل هذا لن يكون منفردا عن بقية دول مجلس التعاون.

كما اكد المحافظ ان موعد تطبيق الوحدة النقدية بين دول المجلس لم يتغير وان كل الترتيبات جارية في اطار البرنامج الزمني المعد،لافتا الى ان تطبيق العملة الخليجية الموحدة يعتبر نتيجة نهائية للاتحاد النقدي والتكامل الاقتصادي.

وفيما يخص استمرار ربط العملات الخليجية بالدولار صرح السويدي بان التشاور مستمر بين محافظي البنوك المركزية الخليجية في هذا الشأن، لافتا في الوقت نفسه الى انه سيتم ايضا مناقشة موضوع سياسة الربط بين اسعار الفائدة في بلداننا وأسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الاميركي نتيجة الربط بالدولار.

وحول إمكانية اصدار حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة سندات دين سيادية وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية قال المحافظ ان الأمر ممكن وان ذلك القرار يرجع الى الحكومة.

مصرف اسلامي برأسمال مليار دولار

توقع الشيخ صالح كامل ان يتم خلال العام الجاري انجاز الاجراءات المتعلقة بانشاء مصرف اسلامي عملاق يصل رأسماله الى مليار دولار لاسهم الادارة و 10 مليارات دولار لاسهم الاستثمار العام و 100 مليار لاسهم الاستثمار المخصص مشيرا الى ان عدة دول تقدمت لاستضافة مقر المصرف ومنها البحرين والسعودية وماليزيا اضافة الى دبي.

وقال رئيس المجلس العام للبنوك والمصارف الاسلامية ان المجلس وهو صاحب المبادرة بتأسيس المصرف الجديد يجري مناقشات حول ترتيبات استضافة مقر المصرف.

دبي ـ علي الصمادي