تشهد دولة الامارات طفرة عقارية وعمرانية كبيرة لمواكبة التطورات المتلاحقة التي تشهدها القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية والسياحية في الدولة مما أهلها لأن تتبوأ مكانة متقدمة في خارطة الاقتصاد العالمي.

وتمكنت القيادة السياسية من توظيف كل الامكانيات المتاحة لتوسعة وتطوير البنى التحتية وجذب الاستثمارات الخارجية والمحلية الضخمة في قطاع العقارات والمشاريع السياحية حيث تشير احدث الاحصاءات إلى أن حجم مشاريع البناء والتشييد في الدولة قد تجاوز تريليونا و46 مليار درهم أي نحو 440 مليار دولار اميركي.

فيما استحوذ سوق الامارات بمفرده نتيجة لحركة البناء والتعمير النشطة على أكثر من ثلث الرافعات العملاقة المصنعة في العالم.

وأصبح القطاع العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة يمثل ثقلا كبيرا في الناتج القومي الاجمالى للدولة الذي وصل الى نحو 599 مليار درهم.

وقد أدركت الحكومة أهمية أراضيها وسعت من خلال خطط طموحة نحو تعزيز الاستفادة من تلك الثروة بشكل ممتاز يضمن للأجيال المقبلة نصيبا في تلك الثروة.

وساهم الارتفاع المتواصل لأسعار النفط منذ العام 2004 في تعزيز التدفقات المالية للدولة حيث قفزت الإيرادات وارتفعت السيولة النقدية لدي البنوك والمؤسسات المالية والافراد على حد سواء.

وأدي ارتفاع الفوائض المالية كنتيجة لهذا الوضع في نشاط غير طبيعي لأداء سوق الأوراق المالية المحلية وتسابقت البنوك والافراد نحو الاستثمار في هذا السوق وكان لابد من توافر أدوات مالية كافية لامتصاص تلك السيولة . لذا سعت شركات البناء والتشييد والتطوير العقاري إلى قيد أسهمها في أسواق الأسهم المحلية والاستفادة من السيولة وتوظيفها في مشاريع عقارية استثمارية كبرى يتوقع لها أن تحقق عوائد استثمارية جيدة وذلك في أعقاب الانتهاء من تشييدها.

وقد دفع اهتمام المستثمرين المحليين والخليجيين والأجانب بالقطاع العقاري بمختلف أنواعه إلى إعادة النظر في جميع القوانين المنظمة لهذا القطاع بعدما ظل بيع وتداول الأراضي والعقارات بكافة أشكالها لأكثر من خمسة وثلاثين عاما حكرا على أبناء الإمارات وحدهم.

وساهم ارتفاع معدل النمو السكاني بالتوازي مع تنامي السيولة في إمارة أبوظبي في ترويج وتسويق العقارات والمشاريع الضخمة التي يجرى العمل على تشييدها.

في وقت ساهمت فيه إزالة المعوقات أمام الاستثمار العقاري في تسريع خطوات التطوير العقاري خاصة الشق السكنى منه الذي ظل مغلقا مدة طويلة أمام الاستثماروالتملك نظرا للتشريعات والقوانين التي كانت سائدة حتى العام 2003 ما أدى لإنعاش السوق.

وأدت التعديلات التشريعية والقانونية التي أدخلت على قوانين التملك وشراء وبيع الأراضي والوحدات السكانية في مختلف إمارات الدولة في إيجاد فرص استثمارية عديدة أمام الشركات والأفراد للاتجار في العقارات بمختلف أنواعها. وكنتيجة طبيعة لارتفاع الطلب على العقارات بمختلف أنواعها وقلة المعروض منها قفزت الاستثمارات العقارية بشكل ملفت من قبل شركات التطوير العقاري حيث يتوقع أن يستهلك الطلب الداخلي المعروض من المشاريع الجاري العمل على إعدادها كما سيدفع هذا الوضع بالآلاف من العاملين ورجال الأعمال إلى القدوم إليها.

وتعد إمارة دبي السباقة في طرح مفهوم التملك الحر للأجانب في العام 2002إلا أن الأمر لم يتحول إلى قانون إلا قبل شهور فقط من إطلاق القانون رقم 71الذي حدد مناطق التملك الحر في الإمارة.

وكانت أبوظبي قد أقرت قبل ذلك تشريعا يسمح بالتملك الجزئي للمسطحات العقارية دون الأرض من قبل الأجانب في مناطق معينة على أساس التأجير لمدة 99 عاما.

ونظرا للطفرة العقارية الكبرى التي تعيشها دولة الإمارات قررت البنوك المحلية والعالمية العاملة بالدولة ضخ ما يزيد على تريليوني درهم في المشاريع العقارية والخدمية المختلفة وذلك على مدار السنوات العشر المقبلة وسيكون لهذه الخطوة انعكاس إيجابي على ازدياد وتيرة تنفيذ المشاريع العقارية الكبرى.

وأعلن منذ بداية العام 2005 وحتى الآن أعلن عن تأسيس المئات من شركات التطوير العقاري وبشكل خاص في إمارة أبوظبي لتنفيذ مشاريع تطوير عقاري كبري في مختلف أنحاء الإمارة من أبرزها شركة الدار العقارية التي تعمل على إنشاء مجموعة كبري من المجمعات السكانية باستثمارات تزيد على 350 مليار درهم على مدار السنوات العشر المقبلة منها مشروع جزيرة السعديات التي ستضم مجموعة عالمية من المتاحف بالإضافة لمشروع جزيرة بني ياس الذي تزيد كلفته عن 147 مليار درهم.

ولجأت شركة الدار العقارية لترتيب قرض تزيد قيمته على ثلاثة مليارات درهم مع مجموعة من البنوك المحلية والعالمية لتمويل عملياتها في الإمارات وتنفيذ مشاريعها الكبرى التي تحظى بدعم ومساندة حكومية.

وتسعى شركة «صروح» العقارية لاقتراض ما يزيد على مليار دولار من بنوك محلية ودولية لتمويل مشروعات عقارية جديدة علما بأن قيمة مشروعات صروح تزيد على 120 مليار درهم.

وتتراوح قيمة ما تملكه الشركة من أراض ما بين 75 مليارا ومائة مليار درهم وتسعى إلى تطوير مشروعات تبلغ قيمتها 120 مليار درهم في غضون خمس سنوات. وتطور صروح مشروع شمس أبوظبي العقاري الذي تبلغ قيمته 25 مليار درهم والذي يعد من أبرز وأضخم مشاريع التطوير العقاري في الدولة ويهدف إلى تطوير ما نسبته 25 % من جزيرة الريم الواقعة على الساحل الشمالي الشرقي لإمارة أبوظبي.

ويتضمن مشروع شمس أبوظبي سلسلة من المباني التجارية والسكنية والفنادق والحدائق والمنتزهات.. إضافة إلى سلسلة من مرافق البنى التحتية والخدمية التي صممت لتوفير أقصى درجات الرفاهية والراحة المطلقة لمجموع المستفيدين من المشروع.

ويقام مشروع «شمس أبوظبي» الأولية على مساحة تقدر بمليون و320 ألف متر مربع ويشمل تطوير ما يشكل 25 في المائة من مساحة جزيرة الريم في إمارة أبوظبي من خلال إقامة مشاريع إسكانية ضخمة بنسبة 90 في المائة مقابل 10 في المائة في المجمعات التجارية والخدماتية.

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من جميع مراحل العمل في المشروع بحلول العام 2011 حيث من المنتظر أن يستقبل المشروع قرابة 100 ألف نسمة ليكون واحدا من المشاريع العقارية الضخمة في المنطقة وأكثرها تميزا علماً بأن المرحلة الأولى من المشروع سيبدأ تنفيذها مطلع العام المقبل ويشمل إقامة 3 آلاف وحدة سكنية. وتحالفت صروح العقارية مع شركة تعمير القابضة لتطوير مشروعين عقاريين في إطار مشروع شمس أبوظبي باستثمارات تصل إلى نحو 13 مليار درهم.

وتأتي الاتفاقية في سياق خطط الشركتين لترسيخ مكانتهما القوية في السوق العقاري على مستوى الدولة حيث باشرت تعمير القابضة مؤخرا خطة طموحة لزيادة استثماراتها العقارية الحالية من 46 مليار درهم لتصل إلى 150 مليار درهم تقريبا بنهاية العام الماضي.

وجاء ارتفاع حجم الاستثمارات العقارية بالإضافة لتدفق الاستثمارات الأجنبية على الدولة والتي تجاوزت أكثر من 50 مليار دولار خلال العامين الماضيين في تنامي الطلب على الوحدات المكتبية التي قفزت أسعارها بشكل خرافي خلال العامين الماضيين حيث وصل سعر تأجير القدم المكعب أكثر من 2500 درهم في حين أن تملك وحدة مكتبية يبدأ سعر شراء القدم منها بنحو 1500 درهم .

ودخلت الإمارات الشمالية في خضم عملية كبري لإعادة تشكيل سوقها العقاري ليتناسب مع حجم النمو المتوقع في هذا القطاع الحيوي الذي ينمو بمعدلات غير مسبوقة حيث تشير التقديرات إلى أن حجم المشاريع العقارية في كل من الشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين خلال السنوات الخمس المقبلة تقدر بأكثر من 500 مليار درهم.

نجاح كبير بقطاع التسويق

وحققت إمارة دبي نجاحا كبيرا في تسويق و بيع عقارات خلال السنوات الماضية بمئات المليارات من الدراهم مع الاستمرار في توسيع قطاعها العقاري ليتواكب مع حجم الطلب المتنامي على أشكال العقارات كافة.

وتتوقع مصادر العقاري الدولي أن تؤدي سرعة النمو في دبي التي تسعى لتوفير 75 ألف وحدة عقارية جديدة بحلول نهاية العام المقبل ترتفع إلى 260 ألف وحدة في عام 2015.

وحقق تيار النمو المستمر في دبي مدفوعا بتدني تكلفة البناء نسبيا بالمقارنة مع دول أوروبا وارتفاع أسعار البيع زيادات رأسمالية كبيرة مع وصول العقارات إلى السوق خاصة بالنسبة للذين اشتروا منذ عامين .

وأضحت دبي الان جزءا من سوق عالمية مفتوحة وهى سوق تتأثر سلبا وإيجابا بمجريات أحداث قد تكون خارج نطاق دبي جغرافيا واقتصاديا. ومن الايجابيات في سوق دبي أنها لم تعد ترتبط بالقدرة الشرائية في السوق المحلي وحده لأن هناك من يستطيع ذلك من خارجها.