تستقبل الصين المتعطشة للموارد مرة أخرى صناع القرار في افريقيا باستضافتها للاجتماع السنوي الذي يعقد هذا الأسبوع للبنك الإفريقي للتنمية الذي يحرص على التعلم من تجارب «نمور» آسيا الاقتصادية. وبعد ستة أشهر من استضافة زعماء إفريقيا في قمة في بكين تستضيف الصين اجتماع البنك اليوم (الأربعاء) وعلى مدى يومين، والذي سيحضره وزراء الاقتصاد ومحافظو البنوك المركزية من 53 دولة افريقية و24 دولة غير افريقية.
ويأتي أول اجتماع للبنك يعقد في آسيا في وقت تقود فيه الصين السعي للحصول على النفط والمواد الأولية الأخرى وهو اتجاه ينعش النمو في إفريقيا أفقر قارات العالم. وتطلع الصين النشط لإفريقيا ظهر في مجموعة من الزيارات رفيعة المستوى وصفقات بملايين الدولارات.
ويتطلع زعماء إفريقيا إلى الصين التي أغرتهم بانفتاح «غير مقيد» ولاقتصاديات أخرى في آسيا نمت بمعدلات أسرع بكثير من دول إفريقيا بحثا عن إرشادات عن كيفية تحسين إحراز تقدم في برنامج التنمية والقضاء على الفقر.
وقال ارنستو جوفي محافظ البنك المركزي في موزامبيق «هذه الدول الآسيوية يمكنها المساعدة في تنمية بلادنا وهناك الكثير الذي يمكن تعلمه منها فيما يتعلق بالخبرات... لتصبح إفريقيا عملاقا هي نفسها ذات يوم».
وبعد سنوات من تواتر الأنباء السيئة من إفريقيا عن الحروب والانقلابات والمجاعات يحث مسؤولو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي دول إفريقيا البالغ عددها 53 دولة على انتهاز الفرصة التي يوفرها ازدهار الطلب على النفط والمعادن وموجة الإعفاءات من الديون من الغرب.
وفي تقرير قبيل اجتماع شانغهاي توقع البنك الإفريقي للتنمية «مناخا مواتيا جدا« في افريقيا وتوقع نموا أعلى من المعتاد للناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 9 .5 بالمئة هذا العام و 7 .5 بالمئة في عام 2008 بالمقارنة مع 5 .5 بالمئة مقدرة العام الماضي. وسيناقش أعضاء البنك أولويات التمويل مثل مشروعات التعليم والاتصالات والطرق والبنية الأساسية والتي قامت فيها الشركات الصينية بدور رائد.
وقال إسماعيل مومونيات المسؤول البارز بوزارة الخزانة في جنوب إفريقيا ان التخطيط السليم لمثل هذه المشروعات بنفس أهمية توفير التمويل وأوصى البنك بالتدخل بدرجة أكبر في ذلك.
وأضاف «ان ذلك سيتطلب على الأرجح ان يحدد البنك الإفريقي للتنمية أولويات بناء الطاقة»، وستتقدم ساحل العاج بطلب محدد لاجتماع شانغهاي، فهي تريد عودة قاعدة أعمال البنك إلى ساحل العاج من تونس حيث نقلت بشكل مؤقت بعد اندلاع الحرب الأهلية التي مزقت هذه الدولة الواقعة في غرب إفريقيا وهزت صورتها كواحة للاستقرار والرخاء في المنطقة.
وقال رئيس وزراء ساحل العاج جيوم سورو مخاطبا مسؤولي البنك في تونس في وقت سابق هذا الشهر ان اتفاق السلام الذي ابرم في الرابع من مارس الماضي بين الرئيس لوران جباجبو والمتمردين بقيادة سورو نفسه أعاد السلام للدولة التي مزقتها الحرب.
وأبلغ سورو رويترز «البنك ترك ساحل العاج لأنها كانت في أزمة وفي حرب، الآن هذه الحرب انتهت، ويتعين على البنك العودة». ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو كلمة في افتتاح الاجتماع.