أكد كتاب «العلاقات الاقتصادية الدولية بين النظرية والتطبيق» الذي صدر مؤخراً لمؤلفه الدكتور رضا عبدالسلام، أن الأحداث السياسية والاقتصادية الدولية والإقليمية والمحلية التي شهدها عالمنا خلال الحقبتين الماضيتين أبرزت الحاجة إلى ضرورة التعرف على علم العلاقات الاقتصادية الدولية، الذي أثار العديد من التساؤلات في غاية الأهمية وهى مسألة التخلف والتنمية. ويرى الكتاب أن الهدف شبه واحد في كل من التجارة الخارجية والقومية وهو الربح، والإشباع للحاجات.

كما إن الذي يتولاها مشروعات وأفراد وأحياناً الدولة، إلا أنه وفقاً للرأي الغالب أن التجارة الدولية والعلاقات الاقتصادية بصفة عامة تتميز عن العلاقات الاقتصادية ذات الصفة القومية، ولكن هناك العديد من المسائل التي يصعب معالجتها على المستوى الدولي بنفس أسلوب المعالجة على المستوى القومي للعديد من الاعتبارات مثل الاعتبارات السياسية أي اختلاف الأنظمة السياسية من بلد لآخر، واختلاف الأنظمة النقدية والمصرفية، ومدى قدرة عوامل الإنتاج على التنقل.

كما أن هناك اختلافا في السياسات التجارية التي تطبقها كل دولة وكذلك انفصال الأسواق. أما عن أسباب قيام التجارة الدولية فتأتي عدة عوامل منها العوامل الطبيعية مثل الثروات المعدنية والعوامل المكتسبة وهى المهارات والقدرات التنقيبية، فمن بين العوامل الطبيعية وفرة أو ندرة الموارد الطبيعية والظروف المناخية فالظروف المناخية تلعب دوراً في قيام المبادلات الدولية.

فهناك بلدان تتسم بالمناخ الحار وأخرى بالمناخ البارد وأخرى استوائية، فهذا التنوع من المناخ يؤثر على طبيعة النشاط ونمط الإنتاج وأنواع المنتجات في كل منطقة مناخية، فمثلاً لا يمكن إنتاج القطن في المناطق الباردة وعلى العكس هناك منتجات لا تنتج إلا في الأجواء الباردة، فمن ثم فعند إنتاج القطن في مصر تكون لدينا وفرة منه في الوقت الذي يكون فيه نادراً في بريطانيا فتقوم بريطانيا أو فرنسا بشراء القطن المصري مقابل قيام مصر بشراء منتجات من تلك البلدان من اللحوم مثلاً، أي قيام تجارة دولية.

وهناك أيضاً عامل تباعد الأسواق وتباين الأذواق، فالنسبة لعامل الذوق، داخل البلد الواحد وإن ترامت أصرافه إلا أن أفراده يشتركون في عادات وتقاليد ومعتقدات واحدة تلك العادات والموروثات المشتركة تخلق في النهاية ما يسمى بالذوق العام وبالتالي فإن على التاجر أو المستثمر أن يفكر ملياً في طبيعة السوق الذي ينوى الاستثمار فيه وما تسوده من عادات، لهذا تتم دراسات الجدوى قبل إنشاء المشروعات لأنه لو انتقل إلى سوق دون دراسة عاداته فقد يواجه بخسائر كبيرة لمجرد كون المنتج لا يناسب عادات وتقاليد المجتمع.

تفسير العلاقات الاقتصادية

ويشير المؤلف إلى أهم النظريات الحديثة والمعاصرة في تفسير العلاقات الاقتصادية الدولية فيقول: إن أبرز تلك النظريات هي: نظرية دورة حياة المنتج لفيرونون، نظرية الإمبريالية في كتابات روز الكسمبورج، ونظرية التنمية اللا متكافئة لسمير أمين، الذي انتقد فيها الأساس الذي أقيمت عليه النظريات التقليدية في التجارة الدولية مثل المزايا النسبية وغيرها، فالتجارة الدولية من وجهة نظره ما هي إلا حصيلة علاقات متشابكة نشأت وتكونت تاريخياً بين دول المراكز ودول الأطراف، وكذلك الظروف التي أحاطت بعملية اندماج اقتصادات الأطراف بالمركز.

وقد عرض سمير أمين لعلاقات التبادل غير المتكافئ بين المراكز والأطراف على مرحلتين الأولى من عام 1880 وحتى ما بعد الحرب العالمية الثانية والمرحلة الثانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فخلال المرحلة الأولى أفرز المد الاستعماري عملية إفقار منظم ومكثف للأطراف، وقد أعاقتها مثل تلك الأوضاع من البدء في تنفيذ عملية تنمية حقيقية.

أما المرحلة المعاصرة والتي من سماتها ظهور الشركات الدولية الغربية العملاقة، وحدوث ثورة المعلومات والتكنولوجيا وتركزها في يد الشركات العملاقة الغربية، تلك التطورات غيرت من طبيعة العلاقة بين المراكز والأطراف وإن لم تغير من حقيقة وأهداف تلك العلاقة.

ولكل هذه الأسباب انتهى سمير أمين إلى التأكيد على ضرورة فصم أو قطع الصلة التي ربطت الأطراف بالمراكز فترة طويلة والشروع في عملية تنمية حقيقية اعتماداً على التراث، ولكن الاعتماد على التراث لا يعنى الانعزال عن العالم الخارجي، دائماً لابد من التركيز على القطاعات الأكثر تميزاً وتنميتها.

وينقلنا المؤلف إلى السياسات التجارية بين التحرير والحماية، فيقول: إن من تلك السياسات التجارية للحماية يوجد حماية الاقتصاد والوطن من الإغراق ويعرف الإغراق بأنه ممارسة دولة أو إحدى المنشآت التابعة لها ببيع سلعها في الخارج بأثمان تقل عن أثمانها في الداخل في نفس الوقت وتحت نفس ظروف الإنتاج مضافاً إليها نفقات النقل، ولا شك أن تلك الممارسات تؤثر بالسلب على المبادلات الدولية ومن ثم فقد وجب معالجتها ومكافحتها.

أما عن أنواع الإغراق فهناك ثلاثة أنواع للإغراق العرض والمؤقت والإغراق الدائم، ويتحدث المؤلف عن الإغراق الدائم الذي تقوم فكرته على أساس مرونة الطلب بالنسبة للثمن في كل من السوق الأجنبي وسوق المنشأ أو الإنتاج، ففي سوق الإنتاج يكون المنتج هو المحتكر للسوق بسبب الحماية مثلاً فيكون هو المنتج الوحيد وبالتالي يتحكم في الأثمان.

وبالتالي فإن مرونة الطلب في تلك الظروف تكون منخفضة، وبالتالي تكون الأسعار مرتفعة ولكن بالنسبة للسوق الأجنبي، حيث لا يوجد احتكار وبالتالي هناك تنوع في المنتجات، لأنه لو فكر المنتج المحتكر في تصدير منتجه للدولة الأجنبية فإنه يصدرها.

ولكن بسعر أقل من السعر الذي يبيع به في دولة الإنتاج، كما أنه يبيع بأقل من السعر السائد في البلد الأجنبي لأنه بوضعه الاحتكاري في بلده يكون وضعه أفضل من المنتجين في البلد الأجنبي، فمهما خفض في السعر فإنه يظل رابحاً وبالتالي يقع المنتجون الأجانب في سوقهم «أي المنتجون المصريون في السوق المصري عندما تغزو المنتجات الصينية السوق المصري» في مأزق وهو عدم إمكانيتهم مجاراته في تخفيض السعر، فيقومون برفع دعوى إغراق على هذا المنتج.

--+++++++++++++++++++++++++++18132642711537

Content-Disposition: form-data; name="template"

FullStyle3