بلغ إجمالي التبادل التجاري بين الإمارات وإيطاليا في عشرة أشهر خلال العام الماضي نحو 14 مليار درهم ( 8 .2 مليار يورو) بنسبة نمو كبيرة عن الفترة المقابلة من العام السابق. ويأتي ذلك على خلفية التطور الكبير في العلاقات بين الدولتين، والتي وصفها الدكتور فردناندو فيوري المفوض التجاري الإيطالي في دبي بالمتينة والممتازة.

وتوقع فيوري في حديث ل«البيان الاقتصادي» خلال زيارته لمبنى الصحيفة أن يتضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، قائلا إن هناك 80 شركة إيطالية عاملة في الإمارات يتركز العدد الأكبر منها في المناطق الحرة، كما يتخذ عدد من تلك الشركات من دبي مركز لإنتاج سلعهم ومنتجاتهم كما تعد دبي مركزا تجاريا واستثماريا مهما لشركات إيطالية تسعى لتوسيع رقعة أعمالها في دول المنطقة.

وأكد أن إيطاليا بلد جميل للغاية يتميز بالطبيعة الساحرة والطقس الجميل والمواقع السياحية الممتازة بالإضافة إلي القوانين التجارية والاستثمارية المرنة والتي من شأنها أن تشجع رجال الأعمال والمستثمرين على الاستثمار في إيطاليا وخاصة في قطاع العقار والفنادق فإيطاليا تفتح ذراعيها أمام هؤلاء المستثمرين.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* كيف تصفون العلاقات التجارية بين إيطاليا والإمارات؟

ـ العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين متينة وممتازة، فمنذ عام 1999 أصبحت الإمارات أول سوق للصادرات الإيطالية في المنطقة. ومنذ ذلك العام تؤكد مؤشرات التبادل التجاري بين البلدين أن هذا التبادل في تزايد مستمر، فإحصاءاتنا التجارية الرسمية تبين أن صادرات إيطاليا مع الإمارات بلغت 55 .2 مليار يورو خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2006 بزيادة بلغت نسبتها 8 .27% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2005.

وتوقعاتنا أن يزداد حجم تلك الصادرات بنسبة 30% مع اكتمال عام 2006. وتتمثل أهم الصادرات الإيطالية للإمارات في المجوهرات. وخلال الأشهر العشرة الأولي من عام 2006 بلغت صادرات إيطاليا من الذهب 331 مليون يورو بزيادة في حجم تلك الصادرات بلغت نسبتها 4% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2005 حيث كانت قد سجلت تلك الصادرت 319 مليون يورو.

وبالنسبة للواردات الإيطالية من الإمارات فقد بلغت 224 مليون يورو خلال عشرة أشهر من عام 2006 بزيادة في حجمها بلغت نسبتها 8% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2005 حيث كانت تلك الواردات قد سجلت 2 .207 ملايين يورو، وبذلك بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 8 .2 مليار يورو خلال الأشهر العشرة الأولى من 2006، فيما تتمثل أهم تلك الواردات بالألمنيوم والمعادن، المشتقات النفطية والكيمائية.

* هل ترون في قطاع الذهب والمجوهرات الهندية منافسا لنظيره الإيطالي في أسواق الدولة؟

ـ أولا نحن لا ننظر لقطاع لذهب والمجوهرات الهندية كمنافس لقطاع الذهب والمجوهرات الإيطالية في أسواق الإمارات وبالتأكيد أسواق المجوهرات الهندية لا تشكل تهديدا لأسواقنا الإيطالية وذلك كون أن الهند تنتج الذهب من عيار 21 و24 قيراطا وعادة ما يقبل المستهلكون على شراء الذهب الهندي كنوع من الاستثمار.

حيث يباع هذا الذهب عندما ترتفع أسعاره في السوق أو عند الحاجة إلى سيولة مالية، في حين أن إنتاج إيطاليا للذهب ينبع من مفهوم الجمال من خلال توفير تشكيلات ونقوش فريدة للذهب الإيطالي لإرضاء أذواق المرأة بالدرجة الأولى وليضيف لمسة سحرية لجمالها، فنحن ننظر لقطعة الذهب الإيطالي بنظرة مختلفة فهي تحكي تاريخ إيطاليا وأسلوبها.

* كانت إيما بونينو وزيرة التجارة الإيطالية والشؤون الأوروبية قد دعت خلال زيارتها الأخيرة للدولة «دبي العالمية» للاستثمار في إيطاليا وخاصة من جانب موانئ دبي العالمية، فهل هناك مستجدات على هذا الصعيد؟

ـ في إيطاليا هناك العديد من الموانئ المهمة ذات المواقع الإستراتيجية على الطريق بين دول الخليج والشرق الأوسط وشمال أوروبا. وأنا كلي ثقة بأن المستثمرين في الإمارات سيجدون بيئة الاستثمار في إيطاليا صحية ومناسبة جدا لاستثماراتهم. ونحن مستعدون لمساندة هؤلاء المستثمرين ورجال الأعمال بهذا الصدد.

* هل لمستم رغبة إماراتية للاستثمار في قطاع العقار والفنادق في إيطاليا خاصة وأن إيطاليا دولة سياحية غنية عن التعريف؟

ـ بالطبع إيطاليا بلد جميل للغاية يتميز بالطبيعة الساحرة والطقس الجميل والمواقع السياحية الممتازة بالإضافة إلي القوانين التجارية والاستثمارية المرنة والتي من شأنها أن تشجع رجال الأعمال والمستثمرين على الاستثمار في إيطاليا وخاصة في قطاع العقار والفنادق فإيطاليا تفتح ذراعيها أمام هؤلاء المستثمرين. أيضا لمسنا رغبة لدى المؤسسات الإيطالية لحضور المعارض التي تقام في الإمارات وخاصة المتعلقة منها بقطاع العقار رغبة منهم في بحث فرص الاستثمار العقاري المتاحة في الإمارات.

* هل تتوقعون أن تتوصل دول مجلس التعاون والإتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة وخاصة في ظل ترأس ألمانيا لدورة الاتحاد الأوروبي الحالية؟

ـ صدرت إشارات إيجابية من قبل الحكومتين الإيطالية والإماراتية بشأن ضرورة التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة ما بين الإتحاد الأوروبي ودول المجلس خاصة وأن تلك الاتفاقية من شأنها أن تخدم كافة الأطراف المتفاوضة، وأعتقد أن الوقت قد حان بالفعل لتوقيع تلك الاتفاقية والتي مضى على مفاوضاتها سنوات طويلة. وأرى أن وجود رغبة حقيقية وفعلية لدى جميع الأطراف المتفاوضة يعد أمراً في غاية الأهمية، فالاتفاقية إذا ما وقعت ستخدم بالتأكيد المصالح التجارية والاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي ودول الإتحاد الأوروبي على حد سواء.

* هل تتوقعون أن تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إذا ما طبقت نظام العملة الخليجية الموحدة إلى إحلال اليورو بدلا من الدولار في تعاملاتها التجارية؟

ـ في الواقع هناك بعض دول مجلس التعاون الخليجي قد استبدلت عملة الدولار باليورو لديها بنسب معينه وخاصة في ظل استمرارية المؤشرات الإيجابية التي تشير إلي تزايد قيمة عملة اليورو مقارنة بالدولار وخاصة خلال السنوات القليلة الماضية لذلك رأت تلك الدول أن هناك حاجة لإيجاد نوع من التوازن بين اليورو وعملاتها الخليجية. ومن الصعب جدا التنبؤ بإذا ما كانت دول المجلس ستتجه كليا إلي استبدال الدولار باليورو في تعاملاتها التجارية مستقبلاً ولكن بالتأكيد توجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى توحيد عملاتها الخليجية أمر سيقوى من ثقل المجلس وخاصة في مفاوضاته القائمة مع الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة.

* ما هي العوائق أو الصعوبات التي يواجهها رجال الأعمال والشركات الإيطالية العاملة بالدولة؟

ـ ترى الشركات الإيطالية في دبي مركزا تجاريا واستثماريا مهما لها ولتوسيع أعمالها في المنطقة والعالم، فإمارة دبي باتت تتمتع بمركز مرموق على الخارطة التجارية العالمية.

كما أن القوانين والتشريعات التجارية في الإمارات مشجعة جدا للمستثمرين ورجال الأعمال الإيطاليين، أما بالنسبة للمشاكل التي يواجهها أبناء الجالية الإيطالية والذي يبلغ تعدادهم 1500 نسمة فتتمثل في ارتفاع تكلفة المعيشة لكن نقول إن الغلاء تتناسب نسبته مع نوعية وجودة الخدمات التي تقدمها دبي.

مشاريع متنوعة

الاقتصاد والبنية التحتية

تحول الاقتصاد الإيطالي من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي بعد الحرب العالمية الثانية، لتشكل اليوم خامس أقوى اقتصاد بالعالم. إيطاليا هي أحد الدول الصناعية الثمانية في مجموعة G8 . ويلعب القطاع الحكومي دوراً مهماً في الاقتصاد الإيطالي. ففي السنوات الأخيرة زادت وتيرة الخصخصة.

وتمكنت الحكومة من خفض نسب التضخم المرتفع والذي رافق انخفاض قيمة الليرة الإيطالية التي كانت عملة البلاد حتى عام 2002 عندما بدأ التعامل مع اليورو. كان ذلك نقلة نوعية للسكان، لأنهم تعودوا على عد الأصفار بجانب الأسعار المدونة، ومع اليورو أصبح ذلك أسهل لقوته الشرائية أمام الليرة (كل يورو واحد = حوالي 2000 ليرة إيطالية).

في حين تعاني إيطاليا فجوة ما بين الشمال الصناعي والجنوب الزراعي. حيث أهم المراكز الصناعية في الشمال تتركز حول المدن الكبرى وخاصة ميلانو. ويمكن مقارنة اقتصاد الشمال الإيطالي بدول شمال أوروبا، بينما يعد اقتصاد الجنوب شبيه باقتصاد الدول الفقيرة في الاتحاد الأوروبي. حيث تكثر فيه البطالة (حوالي 20%) ونسبة الإجرام وخاصة في جزيرة صقلية. كما يضاهي دخل الفرد إجمالاً في البلاد دخل الفرد في فرنسا وبريطانيا.

لدى إيطاليا موارد طبيعية محدودة، فلا توجد على سبيل المثال احتياطات نفط، فحم أو حديد. لذلك فإن معظم المواد الخام تحتاجها الصناعة فيما 75% من احتياجات الوقود يتم استيرادها من الخارج. وتعد ليبيا المورد الرئيسي للنفط. فيما يتم إنتاج الغاز الطبيعي في وادي نهر بو وعلى ساحل الأدرياتيكي. تعد أهم الصناعات الإيطالية :الآلات والسيارات والكيماويات والأدوية والكهربائيات والملابس والأزياء. يزرع في شمال إيطاليا الحبوب والأرز والشمندر السكري وفول الصويا، كما ترعى الماشية وتنتج الألبان.

حوار: كفاية أولير