أعلنت ليبيا أنها تسعى إلى إعادة بناء البنية التحتية الأساسية وذلك من أجل تحقيق متطلبات التنمية الاقتصادية، وقالت إنها بدأت خطوات جادة لجذب الاستثمارات للقطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة والسياحة، كما تعمل كل الأجهزة الحكومية من اجل ان تواكب القطاعات الأخرى في البنية الأساسية كالطرق والاتصالات والكهرباء وغيرها استثمارات موازية من اجل بناء بنية اساسية حديثة.
ووضعت الحكومة في خطتها الخمسية استثمارات أكثر من 35 مليار دولار منها 25 ملياراً للبنية التحتية، فالتشتت السكاني وتوجه الدولة إلى تقديم الخدمات لكل السكان في أماكنهم يواجهان بلا شك صعوبات عملية، وقد كانت في بداية السبعينات آراء تتجه لتجميع السكان في مناطق معينة، إلا أن ذلك تم استبعاده نتيجة لرغبات وميول المواطنين في الاستقرار بأماكنهم الأصلية.
ولما كانت هذه القطاعات لا تعطي عائدا مباشرا على المدى القصير كالطرق والموانئ فإن القطاع العام أي «الدولة» هي التي تتولى إقامة مشروعات هذه القطاعات في الدول النامية، حيث أن المواطن لا يقوم بدفع مقابل يوازي استعمال البنية الأساسية. وبالنسبة لليبيا سنلقي الضوء على أهم التطورات التي تشهدها هذه القطاعات المهمة، فليبيا ذات المساحة الشاسعة والتي تصل إلى حوالي 2 مليون كم2 تجعل من إقامة البنية الأساسية أمرا يتطلب استثمارات كبيرة لتغطية مختلف أنحاء ليبيا. كما ان شبكة الطرق التي تم البدء بها منذ بداية السبعينات واستمرت إلى منتصف الثمانينات تعتبر بكل المقاييس انجازا كبيرا.
فقد تم ربط غالبية مناطق ليبيا بالطرق والتي تصل إلى حوالي 000 .85 كيلو متر وبذلك يمكن انتقال الناس ونقل المنتجات من مناطق الاستيراد والإنتاج إلى مناطق الاستهلاك عبر الطرق البرية داخل ليبيا، ولكن لا تزال هناك حاجة ملحة لتوسعة هذه الشبكة في بعض المناطق وأن يتم برنامج مكثف للصيانة.
خاصة بعد أن يتم تبني استراتيجية إقامة المناطق الحرة لربط ليبيا بالأقطار الإفريقية، وشبكة الاتصالات والتي قد تم التركيز عليها خلال السنوات العشر الأخيرة، وتبين الإحصائيات أن عدد الهواتف يصل إلى حوالي 000 .800 هاتف وهو بالمقارنة مع عدد السكان «الأسر» يعتبر أمرا ايجابيا بكل المقاييس. ويتم تطبيق أحدث التقنيات العالمية «ما يزيد على 300000 مستعمل للإنترنت»، وتقوم الدولة بالإشراف على قطاع الاتصالات، إلا أن التوجهات بليبيا سوف تحفز القطاع الأهلي «الخاص» للاستثمار في هذا القطاع المهم.
اما بالنسبة للموانئ والمطارات، كان لتصدير النفط الأثر الكبير في إنشاء العديد من الموانئ النفطية ـ حوالي 10 موانئ حاليا ـ وتم إنشاء موانئ تجارية وذلك نتيجة لارتفاع حجم الواردات، وبالرغم من أن النقل البحري كنشاط داخلي بليبيا هو محدود في المنتجات النفطية حيث تعتمد ليبيا على النقل البري، إلا أنه من المتوقع الاتجاه لتوسيع وتطوير النقل البحري خاصة أن شواطئ ليبيا كبيرة ما يسمح بنقل المنتجات من منطقة لأخرى عن طريق النقل البحري، وتنطبق الرؤية المستقبلية على المطارات حيث من المتوقع ازدياد الطلب على النقل الجوي، إلا أننا لا نلاحظ توسعات كبيرة في المطارات الحالية خاصة الرئيسية منها ـ طرابلس وبنغازي ـ بالرغم من ازدياد عدد المسافرين.
أما النقل الجوي للسلع والمنتجات فإن الموضوع قد يحتاج إلى دراسات تفصيلية وإذا ما تم تطوير قطاع السياحة والتوجه لإنشاء مناطق حرة بليبيا فإن ذلك سيترتب عليه توسع في النقل الجوي والبحري والمرافق اللازمة لهذا النشاط الاقتصادي المهم.
وشهد قطاع الكهرباء تطورات كبيرة في مجال توليد الطاقة خلال العقدين الأخيرين، ويعتمد أساسا على المنتجات النفطية والغاز في هذه العملية، ويرتبط قطاع الكهرباء بالقطاعات الإنتاجية المستعملة كالصناعة وكذلك الاستهلاك المنزلي.
وهناك اتجاهات للربط الإقليمي للكهرباء لتصدير واستيراد الطاقة الكهربائية حسب الاحتياجات، وبصورة عامة فإن الدولة تشرف على هذا القطاع وتقدم الدعم لمستهلكي الكهرباء عن طريق خفض أسعار المنتوج وتحمل الميزانية العامة للفارق. وهناك حاجة ماسة في مجال تحديث توزيع الكهرباء خاصة داخل المدن، ومن المتوقع أن يتوسع الطلب على الكهرباء بناء على درجة النمو في المستقبل.
طرابلس ـ سعيد فرحات