قال محللون إن إمدادات الطاقة إلى أوروبا تواجه مصاعب كبيرة في ظل الضبابية التي تشوب المحادثات الجارية حالياً بين دول الاتحاد السوفييتي السابقة وبعض البلدان الأوروبية بشأن مسائل تتعلق بخطوط النقل وغيرها من الجوانب الإجرائية.

وعلى الرغم من توصل أوكرانيا وجورجيا وأذربيجان وليتوانيا وكازاخستان إلى اتفاق، خلال اجتماع جرى الأسبوع الماضي، نص على إنشاء كونسورتيوم لمد خط أنابيب النفط الذي يربط ميناء اوديسا الأوكراني على البحر الأسود بمدينة برودي الأوكرانية إلى ميناء غدانسك البولندي على بحر البلطيق، إلا أن ممثل كازاخستان لم يؤكد أن بلاده ستنضم إلى المشروع الذي يتضمن نقل النفط من بحر قزوين إلى غرب أوروبا دون المرور بروسيا التي تعتبر طريق عبور رئيسي للنفط من منطقة بحر قزوين إلى أوروبا.

وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قد قال في وقت سابق إن النفط المزمع ضخه من اوديسا إلى غدانسك أغلبه نفط أذربيجاني موضحا أن أذربيجان تنوي نقل ما لا يتسع له خط أنابيب (باكو ـ تبليسي ـ جيهان) إلى اوديسا وغدانسك بعد أن يصل ما تصدره عبر ميناء جيهان التركي إلى مليون برميل من النفط في اليوم. وأشار إلى أن انضمام بلاده إلى المشروع أمر غير مؤكد الحدوث.

ويشير الخبير الروسي فلاديمير ليسكوف إلى أن مناقشة إمكانية استخدام خط أنابيب اوديسا ـ غدانسك لنقل النفط من بحر قزوين إلى غرب أوروبا في غياب كازاخستان أمر لا طائل منه باعتبار أن كازاخستان تعتبر مصدّرا رئيسيا للنفط في المنطقة. ويفضل الرئيس الكازاخي نزاربايف قمة كراكوف مناقشة إمكانية ضخ المزيد من النفط الكازاخي إلى أوروبا عبر روسيا.

ورأى المحلل النفطي فاليري نيسيتروف، أن حضور ممثل عن كازاخستان مثل نائب وزير الطاقة، لقمة كراكوف يعني عدم إسقاط مسألة إيجاد مسار بديل لنقل النفط الكازاخي إلى أوروبا من أجندة البحث، ولكنه أشار إلى أنه يرى أن المسار الذي تقترحه بولندا وأوكرانيا متعدد المراحل الأمر الذي يعرقل تنفيذ الاقتراح البولندي الأوكراني.

وفي ذات الإطار قال رئيس جمهورية ليتوانيا ما معناه أنه إذا لم تستأنف روسيا ضخ النفط إلى ليتوانيا عبر خط الأنابيب في أقرب وقت فسوف تعلن ليتوانيا معارضتها لإعداد اتفاقية جديدة للشراكة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. وأوقفت روسيا ضخ النفط عبر الأنبوب الذي يصل إلى ليتوانيا بعد اكتشاف عطل فيه في 29 يوليو 2006، ولم يبدأ العمل لإصلاح العطل حتى الآن. وينقل النفط الروسي إلى ليتوانيا عبر بحر البلطيق الآن الأمر الذي يزيد تكلفة نقل النفط إلى ليتوانيا.

ويرى الجانب الليتواني أن وقف ضخ النفط الروسي يعني أن روسيا تعاقب ليتوانيا لأنها باعت مصفاة مازيكي التي هي مصفاة النفط الوحيدة في جمهوريات البلطيق السوفيتية سابقا إلى شركة بولندية لا إلى شركة روسية.

وإذا فعلت ليتوانيا ما أعلنه رئيسها فالداس ادامكوس في 13 مايو فسوف تكون ثان عضو في الاتحاد الأوروبي تعترض على إجراء المباحثات المتعلقة بإعداد اتفاقية شراكة جديدة مع روسيا، إلى جانب بولندا. لكن في الجانب الآخر يرى الرئيس فلاديمير بوتين أن الاتفاقات بين روسيا وكازاخستان وتركمانيا تضاعف صادرات النفط والغاز إلى أوروبا. وأكد بوتين في ضرورة حل المسائل المتعلقة بأمن الطاقة. وقال الاتفاقات التي ينتظر أن توقع بين دول المنطقة تضاعف إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق الأوروبية والعالمية مما يمثل خطوة إيجابية.

وكانت روسيا وكازاخستان وتركمانيا وأوزبكستان قد اتفقت على تحديث شبكة أنابيب نقل الغاز الحالية وبناء أنابيب جديدة لنقل الغاز من منطقة آسيا الوسطى. ومن المقرر أن توقع الاتفاقية الخاصة بذلك في الأول من شهر سبتمبر 2007. وستتضمن هذه الاتفاقية إعداد الأسس التقنية والاقتصادية، والمواصفات الأساسية ومواعيد تنفيذ المشروع، والالتزامات المشتركة الخاصة بتوفير الظروف المناسبة لتنفيذ هذا المشروع بشكل فعال من الناحية الاقتصادية.